«إياكم أن تقصوها لا على معبر ولا على غير معبر» — الأحلامُ ذاتُ الدلالة العامّة السيّئة
أرى أحلاماً دلالاتُها سيّئةٌ على الناس عامّةً ثمّ تقع كما رأيتُها — أفهذا من علامات الصلاح؟ وعلى مَن أقصُّها؟
رسالةٌ في بريد البرنامج من مشاهدةٍ تعدّ رؤىً رأتها قبل وقوعها: موتُ عالمٍ وملوكٍ، وحريقُ مدينةٍ ساحليّة، وأحداثُ الحادي عشر من سبتمبر، وتعدُّ ذلك علامةَ صلاح. فيردّ د. فهد العصيمي: «هذا ليس من علامات الصالحين»، ويوجب على من رأى أحلاماً دلالاتُها سيّئةٌ على العامّة أن يأتيَ بالاحترازات الستّة كلِّها، وينهى عن قصِّها «لا على معبر ولا على غير معبر»، ويعلّل المنعَ في الحالين.
التفصيل
سياقُ المسألة أنّ د. فهد بن سعود العصيمي فتح في آخر الحلقة بريدَ البرنامج فقال: «هذه بعض الرسائل التي جاءتني في بريد البرنامج وإذا كان في فرصة يا مخرجنا تعرضون بريد البرنامج»، ثمّ قرأ رسالةً واحدةً وأجاب عنها، وبها انتهى التسجيل. فليس في هذا الموضع متّصلٌ على الهواء، ولا رؤيا عُرضت ليُوقِع عليها تعبيراً، وإنّما هو حكمٌ قرّره على حالٍ عرضتها المرسِلة.
ونصُّ ما قرأه من رسالتها: «إنه أمر غريب ولكنه والله يحدث معي فعندما أشاهد رؤية أو حلم فإنها تتحقق، شاهدت حلما وفسر أن عالما يموت. ومات بعد ذلك ابن باز رحمه الله شاهدت قمرين يغيبان من السماء والثالث ينطفئ ومات اثنان من الملوك ومرض الثالث ثم مات، شاهدت مدينة على ساحل البحر تحترق وجاءت أحداث ١١ سبتمبر آخر أحلامي هو رؤيتي لأمي وأختي يتركاني لوحدي فماتت أمي وسافرت أختي شاهدت رياحا تهب على الجزيرة وأنا في السماء وأشاهد الرياض وجدة فهبت العاصفة أسأل الله أن أكون من الصالحين وأن يهديني وجميع المسلمين سيدي أرجو منك» — ثمّ قطع القراءةَ عند هذا الحدّ وقال: «إلى آخر رسالتها»، فبقيّةُ الرسالة لم تُقرأ على الهواء ولا يُدرى ما فيها.
ثمّ أجابها في ستّة مواضعَ متتابعة:
الأوّل — نفيُ أن يكون تحقُّقُ الرؤى علامةَ صلاح: «يا أختي أولاً: هذا ليس من علامات الصالحين أنك أنت تتغنين وتفتخرين أن هذه الرؤى رأيتها قبل حدوثها وهذا علامة من علاماتك التي تزعمين أنها علامات صلاح».
الثاني — ما يجب عليها إن رأت مثلها مرّةً أخرى: «إذا كنت صالحة وإن شاء الله أنا أظنك صالحة إذا شاهدت مرة ثانية أحلام دلالاتها سيئة على الأمة على العامة فهذا يجدر بك ويجب عليك أكثر أن تحترزي وتذكري الاحترازات الستة». فلاحظ أنّه لم ينفِ عنها الصلاح، بل أثبت لها ظنَّه ثمّ رتّب على الرؤيا واجباً لا مفخرة.
الثالث — اشتراطُ الإتيان بالاحترازات كلِّها لا ببعضها: «أنا أقول بيديني كذا قدامك لعلك تشوفيني، ست الاحترازات لازم تجيبينها كلها إذا رأيتي مثل هذه الأحلام». وقولُه «بيديني كذا قدامك» مضطربٌ في المسموع، ويظهر منه أنّه كان يشير بيده أمام الكاميرا، وقد نُقل كما ورد ولم يُقوَّم ولم يُبنَ عليه معنًى زائد.
الرابع — تسميةُ ما رأته كوارثَ لا مناقب: «يعني أنتي تتغنين أنه مات ملك وأنه جاءتنا عواصف وأنه صارت أحداث 11 سبتمبر، كل هذه كوارث على العالم. وتضرر منها المسلمين، وتضرر منها كثير من البشر».
الخامس — تعميمُ الخطاب على كلّ من يرى مثلها: «فلو أن واحدًا الآن يراني أو واحدة تراني وتشوف مثل هذه الأحلام دلالاتها عامة، أنا أطالبكم اتقوا الله هاتوا الاحترازات الستة». فأخرج الحكمَ من خصوص المرسِلة إلى كلّ مشاهدٍ تقع له هذه الحال.
السادس — النهيُ عن قصِّها على أحدٍ كائناً من كان، وتعليلُه بوجهين: «وإياكم أن تقصوها لا على معبر ولا على غير معبر، لأنكم ممكن تقصونها على معبر فيظن أنه من البراءة أن يوقع هذه المعاني العامة حتى يشتهر مثلا عند الناس. أو تقصونها على غير معبر فيفزعكم ويقول لكم شيء يخليكم توسوسون وتكونون أسراء لبعض المعاني الحبيسة التي يقولها لكم التي تحبسكم حتى» — وعند لفظة «حتى» ينقطع التسجيل وتنتهي الحلقة، فالجملةُ لم تتمّ ولم يُقدَّر لها تمام.
ومأخذُ القاعدة من مجموع كلامه: أنّه فرّق بين أمرين خلطت المرسِلةُ بينهما: وقوعُ ما رأته، وكونُها من الصالحين؛ فنفى أن يكون الأوّل دليلاً على الثاني، بل جعل التغنّي به والافتخارَ به هو موضعَ العتب. ثمّ نقل الرؤيا من باب المنقبة إلى باب التكليف، فقال «يجدر بك ويجب عليك أكثر» — و«أكثر» هنا تقييدٌ صريحٌ بأنّ عمومَ الدلالة يشدّد الاحتراز ولا يخفّفه؛ ولذلك لم يقنع ببعض الاحترازات بل اشترط استيفاءها: «لازم تجيبينها كلها». وعلّةُ هذا التشديد ظاهرةٌ فيما سمّى به المرئيَّ: «كوارث على العالم» «تضرر منها المسلمين»، فما كان أثرُه متعدّياً كان الاحترازُ منه آكد. ثمّ سدّ بابَ الحديث بها سدّاً تامّاً، فلم يستثنِ المعبِّرَ كما يُستثنى في سائر الرؤى، بل عدّه أحدَ وجهَي المفسدة؛ إذ علّل المنعَ في حقّه بأن يظنّ «من البراءة» أن يُوقع هذه المعاني العامّة طلباً للاشتهار — فالإيقاعُ ههنا على العامّة لا على الرائي وحده. وعلّل المنعَ في حقّ غير المعبِّر بأثرٍ في الرائي نفسِه: التفزيعُ ثمّ الوسوسةُ ثمّ أن يصير أسيراً لمعانٍ حبيسةٍ تحبسه. فاجتمع في هذا الجنس من المنامات مانعان: مانعٌ متعدٍّ إلى الناس، ومانعٌ عائدٌ على الرائي.
تنبيهٌ على التفريغ: جاء في التسجيل «تكونون أسراء» مكان «أسرى»، و«دلالاتها سيئة على الأمة على العامة» بتكرار الجارّ، وقد أُثبتا في الاقتباسين كما وردا من غير تبديل. وليست النقاطُ في هذه المسألة إشارةَ حذف؛ فما نُقل من كلامه نُقل متّصلاً إلى حيث ينقطع التسجيل.
فماذا تفعل؟
إذا رأيتَ مناماً دلالتُه سيّئةٌ ولكنّها لا تخصّك بل تتعدّى إلى الناس — موتُ عالمٍ أو ذي منصب، أو كارثةٌ أو عاصفةٌ أو حريقٌ في بلد:
- لا تقصَّه على أحد؛ فقد سدّ البابَ سدّاً تامّاً: «إياكم أن تقصوها لا على معبر ولا على غير معبر». وهذا الجنسُ من المنامات مستثنًى ممّا يُعرَض على المعبّرين.
- هاتِ الاحترازات الستّة الواردة في السنّة كلَّها، ولا تقتصر على بعضها في هذا الموضع خاصّةً؛ فالشرطُ منصوص: «لازم تجيبينها كلها».
- ولا تتّخذ من وقوعه شهادةً لنفسك؛ فتحقُّقُ ما رأيتَ قبل حدوثه ليس من علامات الصالحين، ولا يصلح أن يُتغنّى به ولا يُفتخر.
- وتذكّر ماذا كان الذي رأيتَه في نفس الأمر: كوارثُ أضرّت بالمسلمين وبكثيرٍ من البشر؛ فليس هذا موضعَ تباهٍ أصلاً.
- واحذر ممّن يفزعك إن حدّثتَ به غيرَ عارفٍ؛ فقد وصف عاقبتَه: وسوسةٌ ثمّ أسرٌ لمعانٍ حبيسةٍ تحبسك.
- واحذر كذلك ممّن يتلقّفه ليُوقعه طلباً للشهرة؛ فقد جعل هذا محذورَ عرضِه على المعبِّر نفسِه.
في الباب نفسه: آداب الرؤيا وقصُّها
- على مَن أعرض رؤياي؟ وهل يجوز أن أقصّها على أيّ أحد؟
- رأيتُ في منامي ما أكرهه وأخافه، فماذا أفعل؟
- هل المعبّر هو الذي يصنع الرؤيا؟ وهل تتغيّر بتغيّر تفسيره؟
- هل أعرض رؤياي على أكثر من معبّرٍ حتّى أطمئنّ؟
- كيف أوفّق بين النهي عن التحدّث بالرؤيا المكروهة وبين طلبي تفسيرها؟ وكيف أعرف أنّ رؤياي حسنةٌ أو غير حسنة قبل أن أسأل عنها؟
- كيف أعرف أنّ هذا المعبّر ممّن يُسأل عن الرؤى أم يُترك؟ وهل خطؤه في تعبير رؤيا واحدة دليلٌ على أنّه ليس أهلاً للسؤال؟
- قصصتُ رؤياي على الهواء وذكرتُ في متنها أسماءَ أشخاصٍ أعرفهم، فلم يعبّرها المفسّر في البثّ وطلب رقمي ليكون التواصلُ بعد البرنامج — لماذا؟ وهل يُعبَّر علناً منامٌ فيه أسماءُ أناسٍ بأعيانهم؟
- لماذا يتعلّق الناسُ بتفسير الرؤيا ويكثرون السؤال عنه؟ وهل يُلام من يسأل عن رؤياه؟ ولماذا يقال إنّ أكثر من يسأل عن الرؤى من النساء؟
- عرضتُ رؤياي على معبِّر فصار يحكي أمري وأخباري للناس، وسألني آخرُ عن اسم أمّي، وثالثٌ ابتسم وقال: خيرٌ خير ثمّ سكت وتركني في حيرة — فما ضابطُ أدب المعبِّر مع من يسأله؟
- سمعتُ معبّراً يقول إنّ الرؤيا واقعةٌ سواء عُبِّرت أم لم تُعبَّر، فهل يفيدني عرضُها على معبّر؟
- رأيتُ مناماً يظهر فيه ضررٌ يمسّ بلداً أو حدثاً عامّاً — هل أنشره للناس أم أعرضه على جهةٍ بعينها؟
- استعذتُ من رؤيايَ ونفثتُ عن يساري ثمّ فُسِّرت — فهل تقع بعد ذلك؟ وهل يلزمني الإتيانُ بالاحترازات كلِّها؟
- أرسلتُ سؤالاً أصف فيه طيوراً لازمتني منذ مرضي، فقال المعبِّر إنّ سؤالي غامضٌ وطلب رسالةً تأكيديّةً ولم يفسّر — فلماذا توقّف؟ وما الذي يلزمني بيانُه في سؤالي؟
- رأيتُ منامًا سارًّا لا أرغب في وقوعه، فهل تمنع الاحترازاتُ تحقُّقَه؟
- رأيتُ حلماً أفزعني ثمّ تحرّزتُ بالأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهل يمنع ذلك وقوعَ ما رأيت؟
- ما الذي يجعل كثيراً من الناس يتوجّسون من تفسير الرؤيا ويتّهمون هذا العلم؟ وهل كلُّ حلمٍ فُسِّر لا بدّ أن يقع؟
- استعذتُ من رؤيايَ ونفثتُ عن يساري ثمّ فُسِّرت — فهل تقع بعد ذلك؟ وهل يلزمني أن آتيَ بالاحترازات كلِّها أم يجزئ بعضُها؟
- رأيتُ رؤيا في زوجتي ففسّرتُها بنفسي فوقع الشكُّ في قلبي — فهل يصحّ أن أبنيَ على تفسيري هذا موقفاً منها؟
- نسيتُ بدايةَ رؤيايَ ولم أذكر إلّا بقيّتَها — فهل أسأل عن تفسيرها؟
- يتكرّر عليّ حلمٌ مفزعٌ وأنا آتي بالاحترازات — فهل أسأل عن معناه أم أُمسك عن السؤال؟ وإن نسيتُ الاحترازات ساعةَ استيقاظي فهل آتي بها متى تذكّرت؟
- بُشِّرتُ في تعبير رؤياي بوظيفةٍ ومولود، وفرحتُ بذلك فرحاً شديداً — فهل يمكن أن أصيب نفسي أو أهلي بالعين من شدّة هذا الفرح؟ وماذا عليّ أن أفعل؟
- أختي رأت رؤيا ولا تستطيع الاتّصال بنفسها، فهل أقصُّها على المعبّر بلساني كأنّني أنا التي رأيتُها؟
- هل الأفضل أن أعرض رؤيايَ على معبِّرٍ من بلدي، أم يستوي معبِّرُ بلدي ومن كان خارجه؟
- وصلني رقمُ معبّرٍ من غيري، وإذا سألتُ عن اسمه قيل لا أعلم — فهل يستحسن أن أعرف اسم المعبّر ومنهجه قبل أن أعرض عليه رؤياي؟
- هل يصحُّ أن أُرسل رؤيايَ إلى أكثر من مفسِّرٍ في وقتٍ واحدٍ حتّى أطمئنَّ إلى الجواب؟
- أخبرني أحدُهم أنّه رأى فيَّ حلماً مفزعاً، فطلبتُ منه أن يتعوّذ بالله من شرّها ويحترز فرفض — فماذا أفعل؟
- لماذا أخاف كلَّما رأيتُ مناماً أن أسأل عن تفسيره؟ وعلى مَن أعرض رؤياي حتّى لا أزداد قلقاً؟
- هل أبحث عن معنى رؤياي في كتب تفسير الأحلام؟
- يتكرّر عليّ منامٌ واحد — هل أسأل عنه؟ ومتى يتوقّف تكراره؟
- لماذا يسألني المعبّر عن حالي وعملي وما يشغلني؟
- لماذا ينفر الناسُ من علم تعبير الرؤيا؟
- على من أعرض رؤياي؟ ولماذا لا أعرضها على كلّ أحد؟
- حين أقصُّ رؤياي على المعبِّر، هل أذكر له أنّني مسحورةٌ أو محسودة؟ وهل كثرةُ ما يصيبني من ابتلاءاتٍ دليلٌ على سحرٍ أو عين؟
- رأيتُ مناماً أفزعني، فهل أسأل عن تعبيره أم أُمسِك عنه؟ وماذا أصنع به؟
- هل يكفي أن أسأل عن رمزٍ واحدٍ رأيتُه دون أن أقصّ الرؤيا كاملة؟
- رأيتُ رؤيا تخوّفني، فهل أستطيع أن أحترز منها حتّى لا تقع؟
- أفزعني معبّرٌ بتفسيرٍ سيّئ فبقيتُ أترقّبه — هل يصحّ للمعبّر أن يخبرني بذلك؟
- هل يقع بي ما فسّرتُ به رؤياي لنفسي؟
- رأيتُ أنّي أصلّي خلف ميّتٍ، فهل يعني ذلك أنّي سألحق به؟
- رأيتُ في منامي ما أفزعني، فماذا أصنع؟
- هل أقصّ رؤياي أمام الحاضرين؟ وهل يكتم المعبّرُ عنّي ما يسوءني فيها؟
- هل أسأل عن تفسير رؤياي؟ وهل تقع إن لم أعبّرها؟
- تتكرّر عليّ الكوابيس المفزعة، فماذا أصنع لعلاجها؟
- إذا حضر أكثرُ من معبّر، فعلى من أقصّ رؤياي؟
- لماذا يطلب منّي المعبّر تفاصيل الرؤيا ولا يكتفي بالمختصر؟
- هل أقصّ رؤياي بالفصحى أم بلهجتي التي أتكلّم بها؟
- رأيتُ رؤيا عامّةً مفزعةً، فهل أنشرها للناس؟