تفسير الأحلام.نت
آداب الرؤيا وقصُّها

«ولكن هو من عبرها بنفسه»: أن يعبّر الزوجُ رؤياه في شريكه بنفسه

رأيتُ رؤيا في زوجتي ففسّرتُها بنفسي فوقع الشكُّ في قلبي — فهل يصحّ أن أبنيَ على تفسيري هذا موقفاً منها؟

رسالةٌ من مشاهدةٍ تقترح طرقَ مسألة شكِّ الأزواج بزوجاتهم والزوجاتِ بأزواجهنّ من أجل رؤيا عبّرها الرائي بنفسه، فيقرّر الدكتور فهد العصيمي أنّها «مسألة خطيرة جدا» و«مزلق خطير وموقع في خراب بيوت»، ويشهد بأنّ ناساً صاروا على ساعةٍ من الطلاق بسببها، ويردّ العلاج إلى العلم، ويجعل مصوّرَ هذه الأفكار الشيطانَ الذي يريد هدم الأسرة.

التفصيل

حلقةٌ قصيرة لا سائلَ فيها على الهواء، ولا متنَ رؤيا مرويّاً عن رائيه، ولا تعبيرَ فيها لأحد؛ وإنّما هو الدكتور فهد العصيمي يعود إلى رسالةٍ من مشاهدةٍ فيقرؤها ويقرّر عليها. ويُفتتح التفريغُ بجملةٍ مضطربةٍ لم يتبيّن لفظُها — «ما شفت العفو يا امراكان» — فنُقلت كما وردت ولم يُقدَّر فيها شيء. ثمّ ردّ شقّاً من الرسالة إلى غير بابه وأجّله فقال: «نعيد وأكمل الرسالة تقول: ما هو أنين النوم وما أسبابه؟ فأقول هذا السؤال من اختصاص الأستاذة حصة الغامدي، وإن شاء الله تعالى نجيب عليه في حلقات قادمة»، ثمّ انتقل إلى شقّها الثاني وهو موضوع هذا الدرس.

ونصُّ ما قرأه من اقتراح المرسِلة: «أريد هناك أيضا أمر حبذا لو تطرحه في برنامجك وهو يتعلق بشك الأزواج بزوجاتهم نتيجة رؤيا رآها أو شك الزوجات ها نتيجة رؤية رآها الطرف الآخر ولكن هو من عبرها بنفسه وتذهب ضحيتها نساء بريئات وأيضا يذهب ضحيتها رجال برءاء». وفي التفريغ لفظةُ «ها» مقحمةٌ بعد «شك الزوجات»، نُقلت كما وردت ولم تُبدَّل.

فأجاب بتقرير خطر المسألة وردِّ بابها إلى العلم (١): «فأنا أقول هذه مسألة خطيرة جدا لا بد أن نتعامل مع مثل هذه المسائل بالعلم».

ثمّ شهد بما بلغه من آثارها في الناس، وسمّى سببَها صريحاً (٢): «يعني ياما ياما ناس قالولي أنهم يفكرون الآن وأنه ما بينهم وبين الطلاق إلا ساعة أو ساعتين أو ساعات والسبب رؤية رآها في زوجته وفسرها بنفسه». فالعلّةُ منصوصةٌ في كلامه لا مستنبَطةٌ عليه: رؤيةٌ تولّى صاحبُها تعبيرَها بنفسه.

ثمّ صرّح بالتحذير ووصف المسلك (٣): «فانتبهوا هذه المسألة خطيرة جدا ومزلق خطير وموقع في خراب بيوت».

ثمّ ردّ منشأ هذه التصوّرات إلى الشيطان وكشف مقصدَه (٤): «واعلموا أن هذا الذي يصور لكم مثل هذه الأفكار ومثل هذه التعبيرات ومثل هذه الأحلام هو الشيطان الذي يجري في الإنسان مجرى دمه، هو يريد هدم الأسرة انتبهوا». وقد ضمّن وصفَه للشيطان لفظَ الحديث المتّفق عليه.

ثمّ ختم الموضع بوعدٍ بإتمامه فقال (٥): «أكمل مناقشة هذا الموضوع المهمة جداً بعد فاصل قصير إن شاء الله تعالى ابقوا معنا» — وقبلها في التفريغ حرفُ تنفُّسٍ «أه»، وبعدها لفظةٌ مبتورة «باش» ينقطع عندها التسجيل. وبهذا تنتهي الحلقةُ عند الفاصل، فما وُعد به من تتمّة المناقشة ليس منها.

ومأخذُ القاعدة من مجموع ذلك شقّان. الأوّل: أنّ موضع الآفة في هذا الباب ليس الرؤيا نفسَها، بل أن يتولّى الزوجُ أو الزوجةُ تعبيرَ ما رآه في شريكه بنفسه؛ فهذا هو الوصفُ الذي علّق عليه المرسِلةُ ذهابَ نساءٍ بريئاتٍ ورجالٍ برءاءَ ضحيّةً، وهو الوصفُ الذي عاد إليه هو في تعليل ما بلغه من إشراف بيوتٍ على الطلاق: «والسبب رؤية رآها في زوجته وفسرها بنفسه». ولذلك ردّ العلاج إلى العلم لا إلى اجتهاد الرائي في منام نفسه. والثاني: أنّه نصّ على أنّ مصوّر هذه الأفكار والتعبيرات والأحلام هو الشيطان، وأنّ مقصده هدمُ الأسرة؛ فالمضيُّ مع تعبيرٍ لم يصدر عن علمٍ إعانةٌ له على ما يقصد. وقد جعل حكمه في الطرفين سواءً، فبدأ بشكّ الأزواج بزوجاتهم وثنّى بشكّ الزوجات، ولم يخصّ به أحد الطرفين.

الأدلّة

1 دليل

فماذا تفعل؟

إذا رأيتَ في منامك ما ظاهرُه سوءٌ في زوجك أو زوجتك، فهذا ترتيبُ ما تصنعه:

  • لا تتولَّ تعبيرَه بنفسك؛ فهذا هو موضعُ الخلل الذي دار عليه الدرسُ كلُّه: «ولكن هو من عبرها بنفسه».
  • ولا تُصدِر على تعبيرك حكماً — عتاباً ولا تحقيقاً ولا مفارقةً؛ فقد وصف هذا المسلك بأنّه «مزلق خطير وموقع في خراب بيوت».
  • وردَّ المسألة إلى أهلها من أهل العلم؛ فالضابطُ الذي قرّره: «لا بد أن نتعامل مع مثل هذه المسائل بالعلم».
  • وإن ألحّت عليك الفكرةُ بعد المنام فاعرف مصدرها؛ فقد نصّ على أنّ الذي يصوّر هذه الأفكار والتعبيرات هو الشيطان وأنّه «يريد هدم الأسرة»، فاستعذ بالله ولا تُمكّنه من بيتك.

في الباب نفسه: آداب الرؤيا وقصُّها