«لا تضيقوا على الناس وإذا سألوا عن الرؤيا فهذا طريق شرعي» — لِمَ يكثر السؤالُ عن الرؤى؟ ولِمَ أكثرُ السائلين نساء؟
لماذا يتعلّق الناسُ بتفسير الرؤيا ويكثرون السؤال عنه؟ وهل يُلام من يسأل عن رؤياه؟ ولماذا يقال إنّ أكثر من يسأل عن الرؤى من النساء؟
درسٌ مُرسَلٌ لا رؤيا فيه ولا تعبير، أجاب فيه د. فهد العصيمي عن سؤالين: لِمَ يتعلّق الناسُ بتفسير الرؤيا؟ فقرّر أنّها تكشف الغيبيّات بطريقٍ مأذونٍ فيه شرعاً بخلاف الكهانة والتنجيم والودَع والخطّ بالرمل، وقال: «لا تضيقوا على الناس وإذا سألوا عن الرؤيا فهذا طريق شرعي»، وإنّما الاعتراضُ على المبالغة والانحراف. ثمّ: لِمَ أكثرُ السائلين نساء؟ فلم يُسلّم بالمقدّمة حتّى تثبت بإحصاءٍ موثّق.
التفصيل
حلقةٌ مُرسَلةٌ ليس فيها متّصلٌ ولا منامٌ يُعرَض ولا تعبيرٌ يجري؛ افتتحها د. فهد العصيمي بتحديد سؤالين قال إنّه يُسأل عنهما، ثمّ أجاب عنهما وختم بقوله إنّهما «نقطتان».
(١) فحدّد موضوعَه أوّلاً: «ما الذي يجعل الناس يتعلقون ويكثرون السؤال عن تفسير الرؤية هذا سؤال دائما أسأل عنه ما السر؟ في التعلق الكثيرين بتفسير الرؤيا وكذلك يأتيني تساؤل آخر لماذا أكثر المتابعين لبرامج التفسير من النساء» — وفي قوله «ما السر؟ في التعلق الكثيرين» اضطرابٌ ظاهرٌ في التسجيل، وقد أُثبت كما ورد ولم يُبدَّل.
(٢) ثمّ ردَّ تعلُّقَ الناس بهذا الباب إلى علّةٍ واحدة: «أحب أن أقول أن سبب تعلق الكثيرين والكثيرات بتعبير الرؤية أن الرؤية تكشف الأمور الغيبية المستقبلية بطريق مأذون فيه شرعا».
(٣) واستدلّ لذلك بحديث المبشّرات، وأخذ منه قسمةً: «فالرسول عليه الصلاة والسلام قال : انقطعت النبوة ولم يبق إلا المبشرات قالوا : وما المبشرات يا رسول الله ؟ قال عليه الصلاة و السلام : الرؤية الصالحة وذكر هنا نوعين يراها المسلم أو ترى له».
(٤) ثمّ فصّل النوع الثاني بأمثلته: «فقد يرى الإنسان بنفسه الرؤية ترى له من شخص آخر ، يعني الأم ترى عن ابنها أو ابنتها أو عن زوجها البنت ترى عن أبيها وعن والدها وعن أخوانها مع صديقاتها».
(٥) ورتّب عليه أثراً في نفس المرئيِّ له: «وإذا رأى الإنسان في غيره فقد تكون المعاني للغير لذلك بعض الناس يفرح إذا قال له شخص رأيت فيك رؤيا مبشرة».
(٦) ثمّ قابل بين الرؤيا وبين ما سواها من الطرق: «فمن هذا المنطلق الرؤية هي الطريق الوحيد المأذون به شرعا لاكتشاف الحجاب عن الغيب بينما الطرق الأخرى كالكهانة التنجيم الودع الخط بالرمل كل هذه محرمة بل قد تدخل صاحبها في متاهات الكفر أو الشرك».
(٧) وهنا موضعُ القاعدة من الحلقة؛ إذ فرّع على إباحة الطريق حكماً على السائل نفسه، وحدَّ موضعَ الاعتراض: «لذلك لا تضيقوا على الناس وإذا سألوا عن الرؤيا فهذا طريق شرعي القضية فقط قضية اعتراضنا على المبالغات مثلا على تهويلها وعلى الانحرافات اللي صايره في هذا الموضوع».
(٨) ثمّ مثّل للانحرافَين اللذين هما محلُّ الاعتراض: «ممكن يعني مثلا بعض الفرق تأخذ الدين من الرؤية و من الاحلام و هذا غلط بعض الناس تتهم الآخرين من خلال رؤى رأوها وهذا خطأ».
(٩) وختم النقطة الأولى بما يراه علاجاً: «العلم يحتاج إلى تصدي المتخصصين فيه لتنوير الناس عنه وإزالة الشبهات الحاصلة فيه» — وقد سبق هذا اللفظَ في التسجيل مدُّ أداة التعريف على غير انتظام، فبُدئ الاقتباسُ بعده.
(١٠) ثمّ انتقل إلى الثانية، فلم يبدأ بالجواب بل بمناقشة المقدّمة التي انبنى عليها السؤال: «نذهب إلى النقطة الثانية لماذا أكثر من يسأل في الرؤيا النساء هذا السؤال ينطلق من افتراض معلومة عند السائل وأنا هل أوافق أو لا أوافق عليها؟».
(١١) وطالب بتحرير المقدّمة من جهتين — العددِ العامّ، وثبوتِ الدعوى بدليلها: «دعني أوضح شيء هل الأكثر في الناس النساء أو الرجال؟ هذا سؤال مهم هل هناك إحصاءات موثقة تثبت لنا أن أكثر السائلين والسائلات من النساء».
(١٢) ثمّ علّق تسليمَه على وجود الإحصاء: «أقول أنه قد يكون النساء أكثر في التعداد إذا وجدنا إحصائية».
(١٣) وبعد ذلك ساق الأسبابَ بصيغة الاحتمال لا الجزم: «لكن ما هي الأسباب التي تجعل المرأة أكثر حرصا في السؤال عن رؤاها قد يكون من الأسباب أنها عاطفية أكثر من الرجل أن الرجل عنده من المشاغل والوظائف والهموم ما يجعله ينسى هذه الأشياء».
(١٤) وتمّم السبب بذكر ما يتّصل بحالها وباعثِ سؤالها: «فالمرأة بعاطفتها وجلوسها مثلا في البيت ورغبتها في أن تتعرف على بعض معاني الرؤى اللي لها علاقة بالطرف الثاني الزوج مثلا فلذلك تجدها أحرص على أن تسأل عن عن رؤيتها أو عن رؤاها» — وتكرارُ «عن عن» من كلامه، أُثبت كما نُطق.
(١٥) ثمّ ختم الحلقة: «وفق الله الجميع أود أن أوضح نقطتين و شكرا للجميع».
مأخذُ القاعدة: أنّ إباحةَ الطريق تستلزم إباحةَ السلوك فيه؛ فإذا كانت الرؤيا باباً أذِن فيه الشرعُ ليطّلع العبدُ على شيءٍ ممّا غاب عنه، فالسؤالُ عنها سلوكٌ في مأذونٍ فيه، ولا يسوغ التضييقُ على أصحابه ولا لومُهم على كثرة سؤالهم. وليس محلُّ الإنكار أصلَ السؤال، وإنّما ثلاثةُ أمورٍ عارضةٍ عليه: المبالغةُ وتهويلُ شأن المنام، وأن يُتّخذ المنامُ مصدراً يُؤخذ منه الدين، وأن يُتّهم به الناسُ في أعراضهم. فمن ضيّق على السائلين عاقب البريءَ بجريرة غيره، ومن أطلق البابَ بلا ضابطٍ أدخل فيه ما ليس منه. وأمّا النقطةُ الثانية فمأخذُها منهجيّ: أنّ الدعوى الخبريّة عن أحوال الناس — كدعوى أنّ أكثر السائلين نساء — لا يلزم قبولُها لمجرّد شيوعها بين الناس، بل تُردُّ إلى دليلها الذي يثبتها؛ فلمّا لم يثبت الإحصاءُ لم يجزم بالمقدّمة، وحين ذكر الأسبابَ ذكرها معلّقةً بـ«قد يكون» و«قد يكون من الأسباب»، فلم يجعلها حكماً لازماً على النساء ولا وصفاً ثابتاً لهنّ.
الأدلّة
2 دليل«لم يبقَ من النبوّة إلّا المبشّرات، قالوا: وما المبشّرات؟ قال: الرؤيا الصالحة»
أخرجه البخاريّ في صحيحه، كتاب التعبير، باب المبشّرات، من حديث أبي هريرة رضي الله عنهحديث صحيح«الرؤيا الصالحة يراها المسلمُ أو تُرى له»
أخرجه أحمد في المسند وابن ماجه في السنن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وأصلُ الحديث في الصحيحينحديث صحيح
فماذا تفعل؟
- لا تلُم من سأل عن رؤياه ولا تُضيِّق عليه؛ فالسؤالُ عن الرؤيا سلوكٌ في بابٍ مأذونٍ فيه: «وإذا سألوا عن الرؤيا فهذا طريق شرعي».
- ولا تطلب معرفةَ ما غاب عنك من غير هذا الباب؛ فما عدّه محرَّماً: «الكهانة التنجيم الودع الخط بالرمل»، وزاد أنّها «قد تدخل صاحبها في متاهات الكفر أو الشرك».
- واحذر المبالغةَ والتهويل؛ فهما — مع الانحرافات — موضعُ الاعتراض لا أصلُ السؤال.
- ولا تأخذ دينك من منام؛ فأخذُ الدين من الرؤى والأحلام «غلط» كما نصّ.
- ولا تتّهم أحداً بمنامٍ رأيتَه فيه؛ فاتّهامُ الآخرين من خلال الرؤى «خطأ» كما نصّ.
- وإذا سمعتَ دعوى عامّةً عن أحوال الناس فاسأل عن دليلها قبل أن تبني عليها؛ فقد ردَّ دعوى كثرة السائلات إلى شرطها: «هل هناك إحصاءات موثقة تثبت لنا أن أكثر السائلين والسائلات من النساء».
- ولا تجعل الأسبابَ المذكورة حكماً لازماً؛ فقد ذُكرت بصيغة الاحتمال: «قد يكون من الأسباب».
في الباب نفسه: آداب الرؤيا وقصُّها
- على مَن أعرض رؤياي؟ وهل يجوز أن أقصّها على أيّ أحد؟
- رأيتُ في منامي ما أكرهه وأخافه، فماذا أفعل؟
- هل المعبّر هو الذي يصنع الرؤيا؟ وهل تتغيّر بتغيّر تفسيره؟
- هل أعرض رؤياي على أكثر من معبّرٍ حتّى أطمئنّ؟
- كيف أوفّق بين النهي عن التحدّث بالرؤيا المكروهة وبين طلبي تفسيرها؟ وكيف أعرف أنّ رؤياي حسنةٌ أو غير حسنة قبل أن أسأل عنها؟
- كيف أعرف أنّ هذا المعبّر ممّن يُسأل عن الرؤى أم يُترك؟ وهل خطؤه في تعبير رؤيا واحدة دليلٌ على أنّه ليس أهلاً للسؤال؟
- أنا امرأةٌ عليّ العذرُ الشرعيّ ورأيتُ في منامي ما أكره، وأعلم أنّ من الاحترازات صلاةَ ركعتين، فكيف أصنع وأنا لا أصلّي؟
- قصصتُ رؤياي على الهواء وذكرتُ في متنها أسماءَ أشخاصٍ أعرفهم، فلم يعبّرها المفسّر في البثّ وطلب رقمي ليكون التواصلُ بعد البرنامج — لماذا؟ وهل يُعبَّر علناً منامٌ فيه أسماءُ أناسٍ بأعيانهم؟
- عرضتُ رؤياي على معبِّر فصار يحكي أمري وأخباري للناس، وسألني آخرُ عن اسم أمّي، وثالثٌ ابتسم وقال: خيرٌ خير ثمّ سكت وتركني في حيرة — فما ضابطُ أدب المعبِّر مع من يسأله؟
- سمعتُ معبّراً يقول إنّ الرؤيا واقعةٌ سواء عُبِّرت أم لم تُعبَّر، فهل يفيدني عرضُها على معبّر؟
- رأيتُ حلماً مفزعاً وأنا خائف منه، فماذا أفعل حتى لا يضرّني؟ وهل أحدّث به أحداً؟
- أرسلتُ سؤالاً أصف فيه طيوراً لازمتني منذ مرضي، فقال المعبِّر إنّ سؤالي غامضٌ وطلب رسالةً تأكيديّةً ولم يفسّر — فلماذا توقّف؟ وما الذي يلزمني بيانُه في سؤالي؟
- عندما يُفسَّر حلمي ويقال إنّ فيه خيراً — هل يجوز أن أخبر به أحداً من زملائي أو أقاربي؟
- رأيتُ منامًا سارًّا لا أرغب في وقوعه، فهل تمنع الاحترازاتُ تحقُّقَه؟
- رأيتُ حلماً أفزعني ثمّ تحرّزتُ بالأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهل يمنع ذلك وقوعَ ما رأيت؟
- ما الذي يجعل كثيراً من الناس يتوجّسون من تفسير الرؤيا ويتّهمون هذا العلم؟ وهل كلُّ حلمٍ فُسِّر لا بدّ أن يقع؟
- استعذتُ من رؤيايَ ونفثتُ عن يساري ثمّ فُسِّرت — فهل تقع بعد ذلك؟ وهل يلزمني أن آتيَ بالاحترازات كلِّها أم يجزئ بعضُها؟
- أرى أحلاماً دلالاتُها سيّئةٌ على الناس عامّةً ثمّ تقع كما رأيتُها — أفهذا من علامات الصلاح؟ وعلى مَن أقصُّها؟
- رأيتُ رؤيا في زوجتي ففسّرتُها بنفسي فوقع الشكُّ في قلبي — فهل يصحّ أن أبنيَ على تفسيري هذا موقفاً منها؟
- نسيتُ بدايةَ رؤيايَ ولم أذكر إلّا بقيّتَها — فهل أسأل عن تفسيرها؟
- يتكرّر عليّ حلمٌ مفزعٌ وأنا آتي بالاحترازات — فهل أسأل عن معناه أم أُمسك عن السؤال؟ وإن نسيتُ الاحترازات ساعةَ استيقاظي فهل آتي بها متى تذكّرت؟
- بُشِّرتُ في تعبير رؤياي بوظيفةٍ ومولود، وفرحتُ بذلك فرحاً شديداً — فهل يمكن أن أصيب نفسي أو أهلي بالعين من شدّة هذا الفرح؟ وماذا عليّ أن أفعل؟
- أختي رأت رؤيا ولا تستطيع الاتّصال بنفسها، فهل أقصُّها على المعبّر بلساني كأنّني أنا التي رأيتُها؟
- هل الأفضل أن أعرض رؤيايَ على معبِّرٍ من بلدي، أم يستوي معبِّرُ بلدي ومن كان خارجه؟
- وصلني رقمُ معبّرٍ من غيري، وإذا سألتُ عن اسمه قيل لا أعلم — فهل يستحسن أن أعرف اسم المعبّر ومنهجه قبل أن أعرض عليه رؤياي؟
- أخبرني أحدُهم أنّه رأى فيَّ حلماً مفزعاً، فطلبتُ منه أن يتعوّذ بالله من شرّها ويحترز فرفض — فماذا أفعل؟
- لماذا أخاف كلَّما رأيتُ مناماً أن أسأل عن تفسيره؟ وعلى مَن أعرض رؤياي حتّى لا أزداد قلقاً؟
- هل أبحث عن معنى رؤياي في كتب تفسير الأحلام؟
- يتكرّر عليّ منامٌ واحد — هل أسأل عنه؟ ومتى يتوقّف تكراره؟
- لماذا يسألني المعبّر عن حالي وعملي وما يشغلني؟
- لماذا ينفر الناسُ من علم تعبير الرؤيا؟
- على من أعرض رؤياي؟ ولماذا لا أعرضها على كلّ أحد؟
- حين أقصُّ رؤياي على المعبِّر، هل أذكر له أنّني مسحورةٌ أو محسودة؟ وهل كثرةُ ما يصيبني من ابتلاءاتٍ دليلٌ على سحرٍ أو عين؟
- رأيتُ مناماً أفزعني، فهل أسأل عن تعبيره أم أُمسِك عنه؟ وماذا أصنع به؟
- هل يكفي أن أسأل عن رمزٍ واحدٍ رأيتُه دون أن أقصّ الرؤيا كاملة؟
- رأيتُ رؤيا تخوّفني، فهل أستطيع أن أحترز منها حتّى لا تقع؟
- أفزعني معبّرٌ بتفسيرٍ سيّئ فبقيتُ أترقّبه — هل يصحّ للمعبّر أن يخبرني بذلك؟
- هل يقع بي ما فسّرتُ به رؤياي لنفسي؟
- رأيتُ أنّي أصلّي خلف ميّتٍ، فهل يعني ذلك أنّي سألحق به؟
- رأيتُ في منامي ما أفزعني، فماذا أصنع؟
- هل أقصّ رؤياي أمام الحاضرين؟ وهل يكتم المعبّرُ عنّي ما يسوءني فيها؟
- هل أسأل عن تفسير رؤياي؟ وهل تقع إن لم أعبّرها؟
- تتكرّر عليّ الكوابيس المفزعة، فماذا أصنع لعلاجها؟
- إذا حضر أكثرُ من معبّر، فعلى من أقصّ رؤياي؟
- لماذا يطلب منّي المعبّر تفاصيل الرؤيا ولا يكتفي بالمختصر؟
- هل أقصّ رؤياي بالفصحى أم بلهجتي التي أتكلّم بها؟
- رأيتُ رؤيا عامّةً مفزعةً، فهل أنشرها للناس؟