تفسير الأحلام.نت
آداب الرؤيا وقصُّها

«يفضل تدارسها من قبل جمعيات ومن قبل مؤسسات» — أين تُعرض الرؤيا العامّة ولِمَ لا تُنشر؟

رأيتُ مناماً يظهر فيه ضررٌ يمسّ بلداً أو حدثاً عامّاً — هل أنشره للناس أم أعرضه على جهةٍ بعينها؟

كلمةٌ وجّهها د. فهد العصيمي إلى ناشرِ رؤىً عامّةٍ عن بلدانٍ وعن حدثٍ رياضيٍّ كبير، قرّر فيها أنّ الرؤيا العامّة التي فيها ضررٌ «لا يجدر بك أن تنشرها»، وأنّ مرجعها «جمعيات ومؤسسات» كهيئة الفتيا ووزارة الشؤون الإسلاميّة، وأنّ ما فيه فزعٌ فالسنّةُ كتمُه؛ ثمّ حذّر من دعوى حبس الجانّ في الخواتم ومن التعامل مع الجنّ ولو في العلاج.

التفصيل

سياقُ المسألة كلمةٌ قصيرةٌ سجّلها د. فهد بن سعود العصيمي ووجّهها إلى شخصٍ سمّاه باسمه وإلى من يتفاعل مع ما ينشره. افتتحها بحديث المبشّرات، ثمّ وقف عند لفظةٍ واحدةٍ منه فقال: «لاحظ أنه قال: المبشرات»، فجعلها مدخلاً إلى ما بعدها. ثمّ صرّح بجهة الخطاب: «حديثي هنا أوجهه للأخ جاسم باهمان ولكل من ويعلق على كلامه ويضخم منه ويهوله» — وفي قوله «ولكل من ويعلق» اضطرابٌ ظاهرٌ في المسموع، نُقل كما ورد ولم يُقوَّم ولم يُبنَ عليه معنًى زائد.

ثمّ قرّر ما جاء له في مواضعَ متتابعة:

الأوّل — النهيُ عن نشر الرؤيا العامّة الضارّة: «الرؤى العامة سيدي الفاضل لا يجدر بك أن تنشرها خاصة إذا كانت فيها ضرر يتعلق بجانب دول».

الثاني — الجهةُ التي تُعرض عليها بدل النشر: «هذه الرؤى العامة يفضل تدارسها من قبل جمعيات ومن قبل مؤسسات. كهيئة الفتيا كوزارة الشؤون الإسلامية».

الثالث — ما كان فيه فزعٌ فحكمُه الكتم: «أيضاً إذا كان فيها ما يفزع فالسنة كتمها وعدم التحدث بها».

الرابع — التحذيرُ من دعوى تسخير الجانّ: «اطلعت على تعليقات سابقة في حوارات لكم وتزعمون أن عندكم خواتم ومحبوس فيها جان وهذا الشيء يحفزني لكي أحذركم من خطورة الحديث في مثل هذه الأشياء بدون علم»، ثمّ علّل المنعَ بطبع المخبِر: «فالتعامل مع الجن حتى لو كان في العلاج لا يجوز لأن دينهم مجبول مجبولون هم على الكذب» — وفي «مجبول مجبولون» تردُّدٌ في العبارة نُقل على وجهه — واستشهد بقوله: «قال صلى الله عليه وسلم: صدقك وهو كذوب».

الخامس — إلحاقُ إيقاع الرؤى على البلدان بباب التعامل بالغيبيّات: «كذلك التعامل بالغيبيات من خلال تفسير الأحلام التي تراها أنت، وإيقاعها على معاني مؤذية ومؤلمة لبلدان بل لعالم هذا لا يسوغ بك».

السادس — الميزانُ الذي ردّ الأمرَ إليه: «ويجب أن تتعامل مع الناس كأنك تتعامل مع نفسك فأنت تحب الخير لنفسك ولوطنك ولمجتمعك فلماذا توقع الأحلام السيئة وتتمنى أو تتفاخر بأنها ستقع». ثمّ ختم بالتصريح بخلاف ما نُشر، وبالدعاء: «أنا أقول كأس العالم إن شاء الله سيقام وهذه الأحلام التي رأيتها يا أخ جاسم لن تقع بإذن الله تعالى»، ثمّ «اللهم اصرف عنا هذه الأحلام وهذه الشرور يا رب العالمين».

ومأخذُ القاعدة من مجموع كلامه: أنّه بدأ بحديث المبشّرات ووقف عند لفظه — «لاحظ أنه قال: المبشرات» — فجعل أصلَ البابِ البشارةَ؛ فمن أخرج المنامَ عن هذا الأصل إلى الإنذار العامّ بالمصائب على البلدان فقد أخرجه عن موضعه. ثمّ إنّ ما تعلّق بالعامّة أثرُه متعدٍّ، ولذلك لم يقتصر على المنع من النشر بل عيّن البديلَ: أن تُتدارس في «جمعيات» و«مؤسسات» سمّى منها هيئةَ الفتيا ووزارةَ الشؤون الإسلاميّة، فجعل النظرَ فيها إلى جهةٍ تُقدّره بقدره لا إلى جمهورٍ يتناقله. وإذا اجتمع في المرئيّ وصفان — عمومُ الأثر وكونُه ممّا يفزع — اجتمع فيه مانعان عنده: مانعُ الضرر المتعدّي، والسنّةُ في كتم المفزع. وأمّا ضمُّه دعوى الخواتم المحبوس فيها الجانّ إلى الباب نفسه فبجامعٍ صرّح به: أنّه «الحديث في مثل هذه الأشياء بدون علم»؛ فالجنُّ «مجبولون هم على الكذب» بشهادة الحديث الذي احتجّ به، ومن أوقع منامَه على بلدٍ فقد تعامل «بالغيبيات» — وكلاهما دعوى سبيلٍ إلى ما لم يُؤذَن فيه. ثمّ ردّ الأمرَ آخِراً إلى ميزانٍ خُلُقيٍّ لا فقهيٍّ فحسب: أن يعامل الناسَ بما يحبّه لنفسه ولوطنه ولمجتمعه.

الأدلّة

2 دليل

فماذا تفعل؟

إذا عرض لك منامٌ يتجاوز أثرُه نفسَك وأهلَك إلى بلدٍ أو حدثٍ عامّ:

  • لا تنشره على الناس ولا في وسائل التواصل، وخاصّةً إذا كان فيه ضررٌ يتعلّق ببلدٍ أو بجماعة.
  • اعرضه على جهةٍ علميّةٍ أو مؤسّسيّةٍ تتدارسه، كالجهات الشرعيّة الرسميّة في بلدك، ولا تجعل الجمهورَ هو الحَكَم فيه.
  • إن كان فيه ما يفزع فاكتمه ولا تتحدّث به أصلاً.
  • لا تنقل رؤيا غيرك من هذا الجنس ولا تعلّق عليها بما يضخّمها أو يهوّلها.
  • لا تُصدّق من زعم أنّ عنده خاتماً محبوساً فيه جانّ أو أنّ له سبيلاً إلى الجنّ في العلاج، ولا تقصده.
  • اجعل ميزانَك في نشر المنام أن تحبّ للناس ما تحبّه لنفسك ولوطنك؛ فلا تتمنّى وقوعَ منامٍ سيّئ ولا تتفاخر بأنّه سيقع.

في الباب نفسه: آداب الرؤيا وقصُّها