تفسير الأحلام.نت
حقيقة الرؤيا وأنواعها

التشابهُ بين أحلام اليقظة ورؤى المنام: أين يقع وأين ينقطع

هل ما أراه في المنام هو نفسه ما أتمنّاه وأُكثر التفكيرَ فيه في يقظتي؟

سأل مشاهدٌ عن مقارنة الحلم في المنام بالحلم في الحياة، أي بالأمنية وحديث النفس. فأقرّ المفسّرُ أصلَ التشابه: فما يشغل الإنسانَ يقظةً قد يعود إليه صورةً في منامه. ثمّ حدَّ ذلك باستثناء: فقد يرى الإنسانُ ما لم يخطر له، ولا صلةَ له بما يشاهده؛ فليس كلُّ منامٍ صدىً لليقظة.

التفصيل

وردَ السؤالُ في باب الأسئلة المرسلة، وصيغتُه كما قُرئت: «الحلم في المنام هل يقارن بالحلم في الحياة؟ لأنه عندما تستيقظ تكتشف أن ما تفكر فيه كان مجرد حلم وعندما تفكر بشيء بالحياة وتتمناه يكون مجرد حلم». فمقصدُ السائل التماسُ وجهِ الشبه بين أحلام اليقظة وأحلام النوم.

فأجاب المفسّرُ بإقرار أصلِ التشابه أوّلاً، فقال: «خاصة إذا ما رأينا أن ما نحلم فيه في اليقظة نراه على شكل رؤية في المنام هناك تشابه».

ثمّ حدَّ هذا الإقرارَ باستثناءٍ صرّح به، فقال: «لكن أحيانا يرى الإنسان شيئاً ولم يتصور أنه سيكون من أحلامه أو مما يتحقق له هذه الأشياء».

ثمّ جمع طرفَي جوابه في خاتمته، فقال: «أنا أؤيد كلام المرسل ولكن هناك حالات تكون خارج الاستثناء ويرى الإنسان رؤيا ولا يكون لها علاقة بما يشاهده». وقولُه «خارج الاستثناء» جاء في المسموع على هذا الوجه، وفيه اضطرابٌ في اللفظ، وقد نُقل كما ورد ولم يُبدَّل؛ والذي يستقيم به سياقُ الجملة أنّ ثمّة حالاتٍ لا يجري فيها ذلك التشابه، بدليل تتمّتها: أن يرى الإنسانُ رؤيا لا علاقةَ لها بما يشاهده.

ومأخذُ القاعدة من مجموع كلامه: أنّ بين ما يشغل النفسَ في اليقظة وبين ما يُرى في المنام تشابهاً معتبَراً، فكثيرٌ ممّا يفكّر فيه المرءُ ويتمنّاه نهارَه يعود إليه صورةً في منامه؛ غير أنّ هذا التشابه ليس مطّرداً، فمن المنامات ما يأتي الإنسانَ على غير توقّعٍ منه، لا يمتّ إلى تفكيره ولا إلى ما يشاهده بصلة. فلا يُردُّ كلُّ منامٍ إلى الأمنية، ولا يُنفى عن كلِّ منامٍ أثرُ الأمنية.

فماذا تفعل؟

قبل أن تسأل عن منامك، انظر في حالك يقظةً:

  • إن كان المنامُ صورةَ ما تتمنّاه أو تُكثر التفكيرَ فيه أو تُدمن مشاهدتَه، فالأقربُ أنّه صدىً لحديث نفسك، فلا تعجل بالبشارة ولا بالحزن.
  • وإن كان ممّا لم يخطر لك ولا صلةَ له بشأنك ولا بما تشاهده، فهذا موضعُ النظر والسؤال.
  • ولا تجعل التشابهَ قاعدةً تُبطل بها كلَّ منام، فقد أقرّ المفسّرُ أنّ ثمّة حالاتٍ خارجةً عن هذا الباب.

في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها