الجاثوم ليس كلُّه من الشيطان — طريقتان: تغييرُ وضعيّة النوم وتغييرُ مكانِه
تتكرّر عليّ الكوابيسُ والجاثوم — هل هي كلُّها من الشيطان؟ وهل ينفع أن أغيّر وضعيّة نومي أو مكانَه؟
يتكرّر السؤالُ عن علاج الكوابيس والجاثوم، فيقرّر د. فهد العصيمي أنّ منها ما ليس من الشيطان: «قد يكون الجاثوم جاء بسبب طريقة خاطئة في النوم سببت لديك ضيق في التنفس…»، أو مكانٌ «مرتبط بذكريات قديمة سيئة أو حولك فيه أصوات نباح كلاب…». فالعلاجُ عنده طريقتان: تغييرُ وضعيّة النوم وتغييرُ مكانه، ويُضاف تركُ النوم على تخمة.
التفصيل
مقطعٌ مفردٌ تكلّم فيه د. فهد العصيمي وحده، افتتحه بالسؤال الذي بُني عليه: «الكوابيس أو الجاثوم أو الباروك هذه علل قد تصيب البعض فهل من طريقة للتخفيف من حدتها أو للتخلص منها»، ثمّ حدّد مقصدَه منه: «أنا أتحدث في هذا المقطع عن علاج نافع للتخلص من الجراثيم وللتخفيف منها».
ثمّ حصر ما جاء له في طريقتين، وسأل عن وجه الجمع بينهما:
١ — «عندنا طريقتان تغيير وضعية النوم الطريقة الثانية تغيير مكان النوم»، ثمّ قال: «طيب وش العلاقة بين تغيير الوضعية وتغيير المكان؟»
فبيّن الأولى، وعلّتُها في البدن:
٢ — «بالنسبة لتغيير الوضعية، قد يكون الجاثوم جاء بسبب طريقة خاطئة في النوم سببت لديك ضيق في التنفس مثل بعض الناس الذي إذا نام على ظهره يقوم بالشخير هؤلاء قد يصيبهم الجاثوم هذي الطريقة الأولى»
ثمّ الثانية، وعلّتُها في المكان وما يقترن به:
٣ — «تغيير مكان النوم، قد يكون المكان اللي أنت نائم فيه مرتبط بذكريات قديمة سيئة أو حولك فيه أصوات نباح كلاب حيوانات أو أصوات مزعجة تجعلك تفزع أحياناً ويقترن فزعك من خلال سماعك لهذه الأصوات في بعض مراحل النوم بتولد الجاثوم»
وهنا موضعُ القاعدة؛ فقد أثبت السببَ الشيطانيَّ ولم يجعله وحدَه:
٤ — «طبعاً الجاثوم بعضه قد يكون من الشيطان الذي يجري في الإنسان مجرى الدم لكن أحيانا قد يكون وضعه له علاقة بالوضعيات أو بالمكان»
ومثّل لأثر المكان بأشدّ صوره:
٥ — «هناك من ينام مثلا مثل بعض المشردين ينامون مثلا أحيانا في المقابر فهؤلاء قد يرون الجواثيم أو الجاثوم أو الكوابيس بشكل متكرر»
ثمّ فرّع الوصيّةَ على العلّتين:
٦ — «لذلك حاول أن تغير من وضعية النوم عندك حاول أن تغير من مكان النوم عندك لعلك إن شاء الله تعالى تتحسن عندك هذه الأشياء»
وألحق بالطريقتين أعمالاً سمّاها نافعةً في التخفيف، وسمّى الأعمالَ ولم يسق نصوصَها:
٧ — «كما يفيد كثيرا في التخفيف من ظاهرة الكوابيس والجراثيم النوم على طهارة ، النوم على الشق الأيمن قراءة المعوذات ، آية الكرسي كل هذا بإذن الله تعالى نافع»
وختم بزيادةٍ انقطع الصوتُ قبل تمامها:
٨ — «البعض أيضاً يفيدهم ألا ينامون على تخمة و...» — ثمّ انقطع الكلامُ عند هذا الحدّ وختم بالشكر، فلم يتبيّن ما كان سيعطفه عليها.
ومأخذُ القاعدة: أنّ الجاثوم والكوابيس ليست كلُّها من الشيطان. فالسببُ الشيطانيُّ ثابتٌ عنده في بعضها — «بعضه قد يكون من الشيطان» — غير أنّ منها ما علّتُه في البدن: وضعيّةُ نومٍ خاطئةٌ تُحدث ضيقاً في التنفّس، وعلامتُها التي ذكرها الشخيرُ عند النوم على الظهر. ومنها ما علّتُه في المكان: مكانٌ مقترنٌ بذكرياتٍ قديمةٍ سيّئة، أو تحفُّه أصواتٌ مفزعةٌ أو مزعجةٌ كنباح الكلاب يقترن الفزعُ من سماعها ببعض مراحل النوم فيتولّد منه الجاثوم. ولمّا كانت العلّةُ في هذين خارجةً عن جهة الشيطان، كان العلاجُ من جنس العلّة: تغييرَ الوضعيّة وتغييرَ المكان. وأمّا الأعمالُ الشرعيّةُ التي سمّاها فجعلها مُعينةً على التخفيف مضمومةً إلى الطريقتين، لا بديلاً عنهما.
تنبيهٌ على التفريغ: ورد لفظُ «الجراثيم» في موضعين، وهو تحريفٌ في تفريغ الصوت عن «الجواثيم» جمعِ الجاثوم — وقد جاءت على وجهها في الموضع الثالث: «قد يرون الجواثيم أو الجاثوم أو الكوابيس». وأُثبتت المواضعُ كما وردت ولم تُغيَّر. وكذلك لفظُ «الباروك» أُثبت كما نُطق.
الأدلّة
4 دليلإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ
متّفقٌ عليه: رواه البخاري ومسلم من حديث صفيّة بنت حييّ رضي الله عنهاحديث صحيحإِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ
متّفقٌ عليه: رواه البخاري ومسلم من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهحديث صحيحإِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ
رواه البخاري تعليقاً مجزوماً به من حديث أبي هريرة رضي الله عنهحديث صحيحكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا، فَقَرَأَ فِيهِمَا: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ
رواه البخاري من حديث عائشة رضي الله عنهاحديث صحيح
فماذا تفعل؟
إذا تكرّر عليك الجاثوم أو الكابوس فلا تقصُر النظرَ على السبب الشيطانيّ، وابدأ بفحص نومك ومكانه:
- غيّر وضعيّة نومك، وخاصّةً إن كنت تنام على ظهرك وتشخر؛ فضيقُ التنفّس ممّا ذكره سبباً للجاثوم.
- غيّر مكان نومك إن كان مقترناً عندك بذكرياتٍ قديمةٍ سيّئة، أو كانت تحفُّه أصواتٌ مفزعةٌ أو مزعجةٌ كنباح الكلاب.
- لا تنم على تخمة؛ فقد ذكر أنّ تركَ ذلك يفيد بعضَ الناس.
- واضمُم إلى الطريقتين ما سمّاه نافعاً: النومَ على طهارة، والنومَ على الشقّ الأيمن، وقراءةَ المعوّذات وآية الكرسيّ.
- ومدارُ هذا الدرس على تخفيف الحال ودفعِ سببها؛ فليس فيه تعبيرٌ لما يعرض فيها.
في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها
- ما الفرق بين الرؤيا الصادقة والحُلم من الشيطان وحديث النفس؟
- ما معنى أن الرؤيا جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة؟
- متى تكون الرؤيا أصدق؟ وكم تتأخّر حتى يقع تأويلها؟
- هل رؤيا الأنبياء في المنام وحيٌ يجب العمل به كاليقظة؟
- هل يرى الكافرُ والفاسقُ رؤيا صادقة، أم الرؤيا الصالحة للمؤمن وحده؟
- إذا تكرّرت الرؤيا هل يدلّ تكرارُها على صدقها؟ وهل لا بدّ أن تتكرّر؟
- ما الفرق بين ما يفعله الحلمُ في النفس وما تحمله الرؤيا من بشرى ونذارة؟
- ما الذي يجري للروح في أثناء النوم؟ ولماذا سُمّي النومُ وفاةً صغرى؟
- أنا مهمومٌ قلق، فهل يمكن أن أرى رؤيا مبشِّرة أصلاً؟ ولماذا تتأخّر البشارةُ عن التحقّق؟
- هل يمكن أن تُبشّرني الرؤيا الدنيويّة أو تُنذرني؟ وكيف أعرف أنّ ما قاله لي المعبِّر صحيح؟
- أرى الشيءَ في منامي ثمّ يقع كما رأيتُه، فهل أنا ممسوس والشيطانُ هو الذي يُخبرني؟
- هل تدلُّ الرؤيا على المستقبل دائماً، أم قد تكون عن حاضري أو عن أمرٍ مضى؟
- هل تفيد أحلامُ مَن نُوِّم تنويماً مغناطيسياً في تشخيص حالته؟ وهل تُعبَّر كما تُعبَّر الرؤيا؟
- كيف أعرف أنّ حلمي صادق؟ وهل أستطيع أن أجزم بصدق رؤياي قبل أن تقع؟
- هل يمكن أن تكون الرؤيا سبباً في هداية صاحبها وإسلامه؟
- هل تكون وضعيّةُ النوم وارتفاعُ المخدّة سبباً لما يراه النائمُ من صورٍ مزعجةٍ وأحاسيسَ غريبة؟
- هل ما أراه في المنام هو نفسه ما أتمنّاه وأُكثر التفكيرَ فيه في يقظتي؟
- هل تسبّب حبوبُ النوم والعقاقيرُ المنوّمة أحلاماً مزعجةً وكوابيس؟
- أعاني من الجاثوم كثيراً — هل سببُه شرعيٌّ أم جسديّ؟ وهل يدفعه النومُ على الجنب الأيمن؟
- لماذا أرى الأمواتَ في منامي؟ وهل ألتقي بهم حقّاً حين أنام؟
- هل أستطيع أن أُهيّئ نفسي لأرى في منامي ما أتمنّاه، كرؤية النبيّ صلى الله عليه وسلم أو رؤية أحدٍ من موتاي؟
- هل أُؤجَر على ما أقاسيه في منامي من عذابٍ وصراع؟
- ما حقيقةُ الجاثوم الذي يجثم عليَّ في نومي؟ وهل لكثرة الطعام دخلٌ فيه؟ وكيف أدفعه عنّي؟
- أستيقظ من نومي فزعاً مرّاتٍ في الليلة الواحدة، فهل هذا حلمٌ يُعبَّر؟
- رأيتُ شخصاً يكلّمني وأنا أحسبني يقظان — أرؤيا هي أم لا؟
- كيف أعرف أنّ ما رأيتُه أضغاثُ أحلامٍ لا رؤيا صادقة؟
- كيف أرى رؤىً مبشّرةً وأبتعد عن المزعجة؟
- أجريتُ عمليّةً ورأيتُ مناماً وأنا تحت تأثير البنج، فهل يُعتدّ به ويُعبَّر؟
- هل يحلم الرضيع؟ ومتى تُعتبر رؤيا الطفل؟
- كيف تكشف الرؤيا عملاً خفيّاً لا يعلمه أحد؟
- هل جاءت اختراعاتٌ مشهورةٌ عن طريق المنام؟
- ما مصير الرؤيا بعد رؤيتها؟ وما تواطؤ الرؤى؟
- يقول بعضهم: كنتُ أعرف أنّني أحلم، وأستطيع إكمال الحلم — أصحيحٌ هذا؟
- سمعتُ أنّ ما يراه الإنسان في منامه يكون عكسَ حاله في اليقظة؛ فهل الأحلام تعطينا دائماً صورةً معاكسةً لشخصياتنا، أم تعطينا صورتَنا الحقيقية؟
- تتكرّر عليَّ الكوابيس والجاثوم، وتزعجني الأحلام ولا تنقطع طوال الليل — فما سببُها وكيف أتخلّص منها؟
- هل يصحّ أن يأتيَ الميّتُ في المنام فيخبر بشيءٍ لا يعلمه الحيّ فيجده كما قال؟ وهل لهذا أصلٌ عند السلف؟
- هل يمكن أن تترك الرؤيا أثراً محسوساً في جسد الرائي بعد أن يستيقظ؟
- هل يصحّ أن يرى النائمُ عذاباً من عذاب الله في منامه؟
- هل يحلم الرضيع؟ وما معنى ابتسامه أو بكائه المتكرّر في نومه؟
- هل تحلم الحيوانات؟ وهل ترى الرؤى المبشّرة كما يراها الإنسان؟
- هل يُفسَّر ما أتمنّاه في يقظتي كما تُفسَّر رؤيا المنام؟
- لماذا تتكرّر عليّ رؤيةُ الأماكن العالية والثعابين؟ وهل تُنذر بشيءٍ سيقع؟
- رأيتُ ميّتاً في منامي وكلّمني — فهل التقت روحي بروحه حقّاً؟
- رؤياي وقعت كما رأيتُها لكنّها ساءتني — فهل تُسمّى رؤيا صالحة؟
- هل هناك طريقٌ مباحٌ لمعرفة شيءٍ من الغيب غيرُ الرؤيا؟
- الشياطينُ مصفَّدةٌ في رمضان، فكيف أرى الكوابيسَ والأحلامَ المفزعة؟
- هل يمكن أن يتحقّق نصفُ رؤياي ولا يتحقّق باقيها؟
- ما حقيقةُ الرؤيا التي أراها في نومي؟ ومن الذي يأتي بها إلى النائم؟
- أنا كفيفٌ، فكيف أرى في منامي؟ وهل يرى المولودُ أعمى الرموزَ أصلاً؟
- لماذا يرى غيري رؤىً صالحةً ولا أراها أنا؟
- رؤياي لم تدم إلا ثوانيَ، فهل يخفّ أثرُها لقصرها؟
- لا أتذكّر أحلامي أبداً، فهل هذا طبيعيّ؟ ولماذا؟