الجاثومُ أو الباروك: أسبابٌ شرعيّةٌ وقد تكون ماديّةً جسديّة — «وأنت بالخيار»
أعاني من الجاثوم كثيراً — هل سببُه شرعيٌّ أم جسديّ؟ وهل يدفعه النومُ على الجنب الأيمن؟
خصّ د. فهد العصيمي هذه الحلقة بالجاثوم — أو الباروك — بعد كثرة من يشكونه إليه: وصف التجربة، ونقل ما ذكره الناس أنّهم تخلّصوا به منه من مسك الغزال والأذكار وترك التخمة وإزالة التوتر، وحكى التفسير المادّيّ بنقص الفيتامينات والحديد، ثمّ قرّر أنّ له أسباباً شرعيّة وقد تكون له أسباب ماديّة وجسديّة «وأنت بالخيار»، وأنّ أنفع ما وجده: الأذكار والورد، والنوم على الشقّ الأيمن دون الظهر.
التفصيل
أفرد د. فهد العصيمي هذه الحلقة للجاثوم، وذكر في مفتتحها سببَ إفرادها وأنّ الشكوى منه كثيرة: «طرحت موضوع الجاثوم في التلفزيون و الـ MBC و قناة الراية وجدت شريحة كبيرة ممن يرسلون متأذين ويعانون جدا من هذا الجاثوم».
ثمّ وصف التجربة، ونبّه على قِصَرها في نفس الأمر بإزاء ما يُخيَّل إلى صاحبها من طولها: (١) «هو تجربة مريرة تجثم على الصدر تشعر و كأن هناك شيئاً باركاً على صدرك ولكنها لا تستطيع أن تتحرك، هي تجربة لمدة ثواني على فكرة، لكن من يعاني منها يشعر أنه أخذ وقت طويل على بال ما تحرك»، وذكر ما يعالجه المبتلى به حتّى يُفيق: (٢) «في تجربة الجاثوم يسوي كيذا وده أحد يحركه، فإذا تحرك تنفس بقوة». وسمّاه باسمه الآخر الدارج عند الناس فقال: «هذا الجاثوم أو الباروك تجربة مريرة جداً وقاسية على البعض».
ثمّ ساق التعليل المادّيَّ له بصيغة الحكاية عن غيره، ووصل به ما ورد في السنّة من هيئة النوم: (٣) «فهم يقولون أنه بسبب النوم على الظهر يختنق الإنسان ولذلك ورد في السنة أنك إذا نمت تنام على شقك الأيمن، الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان ينام على شقة الأيمن». ولم يُسمِّ من عناهم بقوله «فهم»، ولم يَسُق للنهي عن النوم على الظهر نصّاً بعينه، وإنّما أحال في الشقّ الأيمن إلى السنّة مجملةً وإلى فعله صلّى الله عليه وسلّم. وقولُه «شقة الأيمن» كذا ورد في التسجيل، ولم نُبدّله.
ثمّ عرض طرفاً ممّا يصله في الرسائل من تصرّفات المبتلين به، بعد أن قال: «من الأشياء التي أذكرها جاءتني في الرسائل إن بعض الناس يقول»؛ فمنهم من كتب: [كنت أراه إذا أتى بجاثوم وأقول له: لا تجيني]، فعقّب عليه بالاستغراب: (٤) «طبعاً في بعض الرسائل فيها شوية غرابة لأني لا أدري كيف يراه وهو نائم». ومنهم من كتب: [أنا كنت أضع سكين بجنبي والله كنت أضع سكين بجنبي، قلت إذا جاني جاثوم أطعن هذا الجاثوم]، فالتمس له العذر بشدّة ما يجد: (٥) «هذا لا تستغربوا منه أحياناً الواحد يقوم بتصرفات من شدة ما يعاني».
ثمّ مسح ما ذكره الناس أنّهم تخلّصوا به منه، فساقه على وجه الحكاية دون حكمٍ عليه: (٦) «البعض يقول: تخلصت منه بمسك الغزال، والبعض يقول: تخلصت منه بالمحافظة على أذكاري وأوراقي، والبعض يقول تخلصت منه بعدم الأكل وملء البطن والتخمة، والبعض يقول: تخلصت منه أزلت التوتر من حياتي، أنام وأنا غير متوتر». وأتبعه بما يذهب إليه أصحابُ التفسير المادّيّ: (٧) «البعض تفسيراته يجنح إلى التفسيرات المادية فيقول أنه نقص و في بعض الفيتامينات في الحديد أن يأتي الإنسان وهو متوتر ومرهق مضطرب نفسياً يأتيه الجاثوم» — وفي اللفظ واوٌ مقحمةٌ بعد «نقص»، نقلناه كما ورد ولم نُقوِّمه.
ثمّ جاء موضعُ التقرير، فجمع بين البابين ولم يُلغِ أحدهما بالآخر ولم يُلزِم السائل بواحدٍ منهما: (٨) «نحن نقول بأن هناك أسباب شرعية وقد يكون لها أسباب مادية وجسدية وأنت بالخيار».
ثمّ رتّب ما جرّبه هو في نفسه فقدّم أنفعَه عنده: (٩) «لكن من أفضل ما وجدته أنا شخصيا في معالجة الجاثوم أن آتي إلى النوم وأنا جاري وردي وقرأت أذكاري أن أنام على شقي أو على جنبي الأيمن لا أنام على ظهري أبدا»، ثمّ قال: «بهذا بإذن الله تعالى إنه يذهب الجاثوم». وقولُه «وأنا جاري وردي» كذا ورد في التسجيل ولم نُبدّله.
ولم يُهمل ما ذكره الناسُ من الأسباب البدنيّة والنفسيّة، بل أقرّ منها ما وجده مؤثّراً في غيره: (١٠) «أما التخمة والأكل والقلق والاضطرابات النفسية هذي انا مع وجدت كان لدي سبب من أسباب التخفيف من حدة الجاثوم عند غيري». وفي هذا اللفظ اضطرابٌ ظاهر: كلمةُ «مع» مقحمة، والجملةُ غيرُ مستقيمة الإعراب، وقد نقلناها كما وردت ولم نُقوِّمها؛ وموضعُ إقراره منها بيّنٌ في قوله «سبب من أسباب التخفيف من حدة الجاثوم عند غيري».
ومأخذُ القاعدة من هذه الحلقة ثلاثة: أوّلها أنّ الجاثوم ليس باباً واحداً، فقد يكون له سببٌ شرعيٌّ وقد يكون له سببٌ مادّيٌّ جسديّ، والمبتلى به مخيَّرٌ بينهما لا يُلزَم بأحدهما دون الآخر — وهذا نصُّ قوله «وأنت بالخيار». وثانيها أنّ هيئة النوم داخلةٌ في الباب: فالنومُ على الظهر هو الذي حكى عنهم أنّه مظنّةُ الاختناق، والنومُ على الشقّ الأيمن هو الذي أحال فيه إلى السنّة وإلى فعله صلّى الله عليه وسلّم؛ وقد وصل بينهما بقوله «ولذلك»، فجعل موافقة السنّة في هذه الهيئة هي عينَ ما يدفع السبب المادّيّ. وثالثها أنّه لم يردّ ما جرّبه الناسُ جملةً ولم يقبله جملةً، بل عرضه ثمّ انتقى منه: فأقرّ أثرَ التخمة والأكل والقلق والاضطرابات النفسيّة، وقدّم عليها كلِّها الأذكارَ والوردَ مع هيئة النوم، ولم يعُد بإقرارٍ إلى ما ذكره من مسك الغزال، ولم يجعل نقصَ الفيتامينات والحديد قولَه بل حكاه عن غيره.
الأدلّة
2 دليلإذا أتيتَ مضجعَك فتوضّأ وضوءَك للصلاة، ثمّ اضطجِع على شقّك الأيمن، ثمّ قل: اللهمّ أسلمتُ وجهي إليك، وفوّضتُ أمري إليك، وألجأتُ ظهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلّا إليك، آمنتُ بكتابك الذي أنزلتَ، وبنبيّك الذي أرسلتَ
متّفقٌ عليه: رواه البخاري ومسلم عن البراء بن عازب رضي الله عنهحديث صحيحكان رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم إذا أراد أن يرقُدَ وضع يدَه اليمنى تحت خدِّه الأيمن
رواه أبو داود في سننه عن حفصة رضي الله عنها، وصحّحه الألبانيحديث صحيح
فماذا تفعل؟
إذا تكرّر عليك الجاثوم فخذ بما رتّبه في هذه الحلقة:
- لا تحصر سببه في بابٍ واحد؛ فقد يكون شرعيّاً وقد يكون له سببٌ مادّيٌّ جسديّ، وأنت بالخيار بينهما.
- لا تأتِ فراشك إلّا وقد قرأت أذكارك ومضى وردُك؛ فهذا أوّلُ ما قدّمه ممّا وجده نافعاً في نفسه.
- نم على شقّك الأيمن ولا تنم على ظهرك؛ فهي الهيئةُ التي أحال فيها إلى ورود السنّة وإلى فعله صلّى الله عليه وسلّم، وذكر أنّ النوم على الظهر مظنّةُ الاختناق فيما حكاه عن غيره.
- تجنّب التخمة وملء البطن قبل النوم، وسكّن ما بك من قلقٍ وتوتّرٍ واضطراب؛ فقد أقرّ أنّه وجد في هذا سبباً من أسباب التخفيف من حدّة الجاثوم عند غيره.
- وأمّا نقصُ الفيتامينات والحديد فقد حكاه عن أصحاب التفسير المادّيّ ولم يجعله قولَه، وأمّا مسك الغزال فساقه في جملة ما يقوله الناس ولم يعُد إليه بإقرار.
في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها
- ما الفرق بين الرؤيا الصادقة والحُلم من الشيطان وحديث النفس؟
- ما معنى أن الرؤيا جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة؟
- متى تكون الرؤيا أصدق؟ وكم تتأخّر حتى يقع تأويلها؟
- هل رؤيا الأنبياء في المنام وحيٌ يجب العمل به كاليقظة؟
- هل يرى الكافرُ والفاسقُ رؤيا صادقة، أم الرؤيا الصالحة للمؤمن وحده؟
- إذا تكرّرت الرؤيا هل يدلّ تكرارُها على صدقها؟ وهل لا بدّ أن تتكرّر؟
- ما الفرق بين ما يفعله الحلمُ في النفس وما تحمله الرؤيا من بشرى ونذارة؟
- ما الذي يجري للروح في أثناء النوم؟ ولماذا سُمّي النومُ وفاةً صغرى؟
- أنا مهمومٌ قلق، فهل يمكن أن أرى رؤيا مبشِّرة أصلاً؟ ولماذا تتأخّر البشارةُ عن التحقّق؟
- هل يمكن أن تُبشّرني الرؤيا الدنيويّة أو تُنذرني؟ وكيف أعرف أنّ ما قاله لي المعبِّر صحيح؟
- أرى الشيءَ في منامي ثمّ يقع كما رأيتُه، فهل أنا ممسوس والشيطانُ هو الذي يُخبرني؟
- هل تدلُّ الرؤيا على المستقبل دائماً، أم قد تكون عن حاضري أو عن أمرٍ مضى؟
- هل تفيد أحلامُ مَن نُوِّم تنويماً مغناطيسياً في تشخيص حالته؟ وهل تُعبَّر كما تُعبَّر الرؤيا؟
- كيف أعرف أنّ حلمي صادق؟ وهل أستطيع أن أجزم بصدق رؤياي قبل أن تقع؟
- هل يمكن أن تكون الرؤيا سبباً في هداية صاحبها وإسلامه؟
- هل تكون وضعيّةُ النوم وارتفاعُ المخدّة سبباً لما يراه النائمُ من صورٍ مزعجةٍ وأحاسيسَ غريبة؟
- هل ما أراه في المنام هو نفسه ما أتمنّاه وأُكثر التفكيرَ فيه في يقظتي؟
- هل تسبّب حبوبُ النوم والعقاقيرُ المنوّمة أحلاماً مزعجةً وكوابيس؟
- لماذا أرى الأمواتَ في منامي؟ وهل ألتقي بهم حقّاً حين أنام؟
- هل أستطيع أن أُهيّئ نفسي لأرى في منامي ما أتمنّاه، كرؤية النبيّ صلى الله عليه وسلم أو رؤية أحدٍ من موتاي؟
- هل أُؤجَر على ما أقاسيه في منامي من عذابٍ وصراع؟
- تتكرّر عليّ الكوابيسُ والجاثوم — هل هي كلُّها من الشيطان؟ وهل ينفع أن أغيّر وضعيّة نومي أو مكانَه؟
- ما حقيقةُ الجاثوم الذي يجثم عليَّ في نومي؟ وهل لكثرة الطعام دخلٌ فيه؟ وكيف أدفعه عنّي؟
- أستيقظ من نومي فزعاً مرّاتٍ في الليلة الواحدة، فهل هذا حلمٌ يُعبَّر؟
- رأيتُ شخصاً يكلّمني وأنا أحسبني يقظان — أرؤيا هي أم لا؟
- كيف أعرف أنّ ما رأيتُه أضغاثُ أحلامٍ لا رؤيا صادقة؟
- كيف أرى رؤىً مبشّرةً وأبتعد عن المزعجة؟
- أجريتُ عمليّةً ورأيتُ مناماً وأنا تحت تأثير البنج، فهل يُعتدّ به ويُعبَّر؟
- هل يحلم الرضيع؟ ومتى تُعتبر رؤيا الطفل؟
- كيف تكشف الرؤيا عملاً خفيّاً لا يعلمه أحد؟
- هل جاءت اختراعاتٌ مشهورةٌ عن طريق المنام؟
- ما مصير الرؤيا بعد رؤيتها؟ وما تواطؤ الرؤى؟
- يقول بعضهم: كنتُ أعرف أنّني أحلم، وأستطيع إكمال الحلم — أصحيحٌ هذا؟
- سمعتُ أنّ ما يراه الإنسان في منامه يكون عكسَ حاله في اليقظة؛ فهل الأحلام تعطينا دائماً صورةً معاكسةً لشخصياتنا، أم تعطينا صورتَنا الحقيقية؟
- تتكرّر عليَّ الكوابيس والجاثوم، وتزعجني الأحلام ولا تنقطع طوال الليل — فما سببُها وكيف أتخلّص منها؟
- هل يصحّ أن يأتيَ الميّتُ في المنام فيخبر بشيءٍ لا يعلمه الحيّ فيجده كما قال؟ وهل لهذا أصلٌ عند السلف؟
- هل يمكن أن تترك الرؤيا أثراً محسوساً في جسد الرائي بعد أن يستيقظ؟
- هل يصحّ أن يرى النائمُ عذاباً من عذاب الله في منامه؟
- هل يحلم الرضيع؟ وما معنى ابتسامه أو بكائه المتكرّر في نومه؟
- هل تحلم الحيوانات؟ وهل ترى الرؤى المبشّرة كما يراها الإنسان؟
- هل يُفسَّر ما أتمنّاه في يقظتي كما تُفسَّر رؤيا المنام؟
- لماذا تتكرّر عليّ رؤيةُ الأماكن العالية والثعابين؟ وهل تُنذر بشيءٍ سيقع؟
- رأيتُ ميّتاً في منامي وكلّمني — فهل التقت روحي بروحه حقّاً؟
- رؤياي وقعت كما رأيتُها لكنّها ساءتني — فهل تُسمّى رؤيا صالحة؟
- هل هناك طريقٌ مباحٌ لمعرفة شيءٍ من الغيب غيرُ الرؤيا؟
- الشياطينُ مصفَّدةٌ في رمضان، فكيف أرى الكوابيسَ والأحلامَ المفزعة؟
- هل يمكن أن يتحقّق نصفُ رؤياي ولا يتحقّق باقيها؟
- ما حقيقةُ الرؤيا التي أراها في نومي؟ ومن الذي يأتي بها إلى النائم؟
- أنا كفيفٌ، فكيف أرى في منامي؟ وهل يرى المولودُ أعمى الرموزَ أصلاً؟
- لماذا يرى غيري رؤىً صالحةً ولا أراها أنا؟
- رؤياي لم تدم إلا ثوانيَ، فهل يخفّ أثرُها لقصرها؟
- لا أتذكّر أحلامي أبداً، فهل هذا طبيعيّ؟ ولماذا؟