تفسير الأحلام.نت
حقيقة الرؤيا وأنواعها

رؤيا الأعمى: من وُلد كفيفاً لا يرى الرموزَ وإنّما يسمع

أنا كفيفٌ، فكيف أرى في منامي؟ وهل يرى المولودُ أعمى الرموزَ أصلاً؟

قرّر د. فهد العصيمي أنّ الأعمى قسمان: مَن وُلد كفيفاً فهذا لا يمكن أن يرى الرموز، وإذا ذكر رؤياه قال «سمعتُ صوت كذا» ولا يقول «رأيتُ كذا»؛ ومَن وُلد مبصراً ثمّ أُصيب بالعمى فهذا يرى الأشياء التي احتفظ بها دماغُه، وربّما قارن بينها وبين ما جدّ من الأشياء — كمن كُفّ بصرُه قبل ظهور الجوّال فيقول: رأيتُ أنّي أُكلّمكم بهاتفٍ يشبه الهاتف القديم.

التفصيل

سُئل د. فهد العصيمي عن رؤيا الأعمى — كيف يرى مَن لا يُبصر؟ — فقسَم المسألة قسمَين:

أوّلاً: مَن وُلد كفيفاً — أي وُلد غيرَ مبصر — «هذا لا يمكن أن يرى الرموز؛ وإذا ذكر رؤيا فإنّه يقول: سمعتُ صوت كذا، سمعتُ صوت كذا — لكن لا يقول: رأيتُ كذا».

فمخزونُه الحسّيُّ ليس فيه صورٌ بصريّة، فلا تُبنى رؤياه على الصور، وإنّما على الأصوات وسائرِ ما أدركه بحواسّه.

ثانياً: مَن وُلد مبصراً ثمّ أُصيب بالعمى أو كُفّ بصرُه لعلّةٍ صحّيّة — «فهذا يرى الأشياء التي احتفظ بها الدماغُ عنده، وربّما يقارن بينها وبين الأشياء التي جدّت».

وضرب لذلك مثالاً محسوساً: «مثلاً الجوّال: لو كان واحدٌ كُفّ بصرُه قبل اكتشافات الجوّال وقبل خروجه، وكان يعرف تقنية الهاتف القديمة — فمن الممكن أن يقول: أنا رأيتُ أنّي أتكلّم معكم بجوّال، وهو مثلُ الهاتف القديم أو يشبهه؛ لأنّه لم يرَ هذه الأشياء الجديدة».

وثمرةُ هذا الباب في التعبير أنّ لغةَ الرؤيا محدودةٌ بمخزون الرائي: فالمَلَك — على تعريف ابن القيّم — يضرب أمثالاً يعبُر منها الرائي إلى شبهها، ولا يُضرَب المثلُ إلّا بما يعرفه المضروبُ له. ولذلك لا يُستدرَك على الكفيف أنّه «سمع» ولم «يرَ»، ولا يُستغرب من فاقد البصر المتأخّر أن يصف الجديدَ بلباس القديم.

ويلتقي هذا بأصلٍ آخر عند د. فهد: أنّ الرمز يُقرأ بثقافة صاحبه — فما يدلّ عند قومٍ قد لا يدلّ عند غيرهم؛ والمعبّرُ يسأل عن حال الرائي ليقرأ رمزَه بلسانه هو لا بلسان غيره.

الأدلّة

1 دليل

فماذا تفعل؟

مَن وُلد كفيفاً لا تُبنى رؤياه على الصور فيقول «سمعتُ» لا «رأيتُ»؛ ومَن كُفّ بصرُه بعد إبصارٍ يرى ما احتفظ به دماغُه ويقيس عليه ما جدّ — فتُقرأ رؤيا كلٍّ منهما بمخزونه هو.

في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها