حقيقةُ الرؤيا عند العلماء: المَلَكُ المُوكَّل ومذهبُ المازري
ما حقيقةُ الرؤيا التي أراها في نومي؟ ومن الذي يأتي بها إلى النائم؟
عرّف ابنُ القيّم الرؤيا بأنّها «أمثالٌ مضروبةٌ يضربها المَلَكُ الموكَّل بالرؤيا ليستدلّ الرائي بها على نظيرها فيعبر منه إلى شبهه». ونقل ابنُ حجر عن الحكيم الترمذي أنّ المَلَك ينسخ من اللوح المحفوظ فيضرب لكلٍّ على قصّته مثلاً. واختار المازريُّ — وعليه أهلُ السنّة — أنّ الله يخلق في قلب النائم اعتقاداتٍ يجعلها علامةً على أمورٍ يخلقها بعدُ، كما جعل الغيمَ علامةً على المطر وقد يتخلّف.
التفصيل
عرَض د. فهد العصيمي أقوالَ أهل العلم في حقيقة الرؤيا — ما هي؟ وكيف تقع؟
أوّلاً: تعريفُ ابن القيّم — عرّف الرؤيا بأنّها «أمثالٌ مضروبةٌ يضربها المَلَكُ الذي قد وكّله الله بالرؤيا، ليستدلّ الرائي بما ضُرب له من المثل على نظيره، ويَعبُر منه إلى شبهه». ومن هنا سُمّيت الصنعةُ «تعبيراً» — أي عبوراً من الصورة إلى ما تُشبهه.
ثانياً: نقلُ ابن حجر عن الحكيم الترمذيّ — «وُكِّل بالرؤيا مَلَكٌ اطّلع على أحوال بني آدم من اللوح المحفوظ، فينسخ منها ويضرب لكلٍّ على قصّته مثلاً؛ فإذا نام مُثّلت له تلك الأشياءُ على طريق الحكمة، لتكون له بُشرى أو نِذارة أو معاتبة».
ثالثاً — نقلُ القرطبيّ في «المفهم» عن بعض أهل العلم: «أنّ لله تعالى مَلَكاً يعرض المرئيّاتِ على المحلّ المُدرِك من النائم، فيُمثّل له صورةً محسوسة؛ فتارةً تكون أمثلةً موافقةً لما يقع في الوجود، وتارةً تكون أمثلةً لمعانٍ معقولة».
رابعاً: تعقيبُ د. فهد على مسألة المَلَك — «هذه المسألة — أنّ هناك مَلَكاً موكَّلاً بالرؤيا — لا يمكن أن يقولها هؤلاء العلماء بمجرّد القول؛ فلا بدّ أن يكون هناك نصٌّ يستندون إليه. ولكن يَرِد عليه أنّه أحياناً تكون الرؤيا بدون أن تكون بواسطة مَلَك».
خامساً: مذهبُ المازريّ — وهو الذي رجّحه بالنقل — «الصحيحُ في هذه المسألة، وما عليه أهلُ السنّة: أنّ الله يخلق في قلب النائم اعتقاداتٍ كما يخلقها في قلب اليقظان؛ فإذا خلقها فكأنّه جعلها عَلَماً على أمورٍ أخرى يخلقها في ثاني الحال. ومهما وقع منها على خلاف المعتقَد فهو كما يقع لليقظان».
وضرب المازريُّ لذلك مثالاً بديعاً: «ونظيرُه أنّ الله خلق الغيمَ علامةً على المطر — وقد يتخلّف»؛ فالعلامةُ علامةٌ لا موجِبة.
ثمّ فرّق بين مصدرَي ما يُرى: «وتلك الاعتقاداتُ تقع تارةً بحضرة المَلَك فيقع بعدها ما يسرّ، أو بحضرة الشيطان فيقع بعدها ما يضرّ — والعلمُ عند الله».
وثمرةُ هذا الباب في عمل المعبّر: أنّ الرؤيا مَثَلٌ مضروب لا خبرٌ صريح — فيلزم العبورُ منه إلى شبهه؛ وأنّها علامةٌ ظنّيّة قد تتخلّف كما يتخلّف المطرُ عن الغيم — فلا يُجزم بها. وهو معنى قول د. فهد العصيمي: «الرؤيا تسرّ المؤمنَ ولا تغرّه؛ والرؤيا بشاراتٌ ونِذاراتٌ، وظنّيّةٌ ليست قطعيّة».
الأدلّة
4 دليلابن القيّم — تعريفُ الرؤيا بأنّها أمثالٌ مضروبة
منقولٌ مع المدخل عند الترحيلمصدر تراثي معتمدابن حجر في «فتح الباري» نقلاً عن الحكيم الترمذيّ
منقولٌ مع المدخل عند الترحيلمصدر تراثي معتمدالقرطبيّ في «المفهم»، والمازريّ — وعليه أهلُ السنّة
منقولٌ مع المدخل عند الترحيلمصدر تراثي معتمدعرْضُ د. فهد العصيمي لهذه الأقوال في «برنامج الأحلام»
منقولٌ مع المدخل عند الترحيلمصدر تراثي معتمد
فماذا تفعل؟
الرؤيا مَثَلٌ مضروبٌ يُعبَر منه إلى شبهه، وعلامةٌ ظنّيّةٌ قد تتخلّف — كما جعل الله الغيمَ علامةً على المطر وقد يتخلّف؛ فلا تُنشئ حكماً ولا يُجزم بها.
في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها
- ما الفرق بين الرؤيا الصادقة والحُلم من الشيطان وحديث النفس؟
- ما معنى أن الرؤيا جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة؟
- متى تكون الرؤيا أصدق؟ وكم تتأخّر حتى يقع تأويلها؟
- هل رؤيا الأنبياء في المنام وحيٌ يجب العمل به كاليقظة؟
- هل يرى الكافرُ والفاسقُ رؤيا صادقة، أم الرؤيا الصالحة للمؤمن وحده؟
- إذا تكرّرت الرؤيا هل يدلّ تكرارُها على صدقها؟ وهل لا بدّ أن تتكرّر؟
- ما الفرق بين ما يفعله الحلمُ في النفس وما تحمله الرؤيا من بشرى ونذارة؟
- ما الذي يجري للروح في أثناء النوم؟ ولماذا سُمّي النومُ وفاةً صغرى؟
- أنا مهمومٌ قلق، فهل يمكن أن أرى رؤيا مبشِّرة أصلاً؟ ولماذا تتأخّر البشارةُ عن التحقّق؟
- هل يمكن أن تُبشّرني الرؤيا الدنيويّة أو تُنذرني؟ وكيف أعرف أنّ ما قاله لي المعبِّر صحيح؟
- أرى الشيءَ في منامي ثمّ يقع كما رأيتُه، فهل أنا ممسوس والشيطانُ هو الذي يُخبرني؟
- هل تدلُّ الرؤيا على المستقبل دائماً، أم قد تكون عن حاضري أو عن أمرٍ مضى؟
- هل تفيد أحلامُ مَن نُوِّم تنويماً مغناطيسياً في تشخيص حالته؟ وهل تُعبَّر كما تُعبَّر الرؤيا؟
- كيف أعرف أنّ حلمي صادق؟ وهل أستطيع أن أجزم بصدق رؤياي قبل أن تقع؟
- هل يمكن أن تكون الرؤيا سبباً في هداية صاحبها وإسلامه؟
- هل تكون وضعيّةُ النوم وارتفاعُ المخدّة سبباً لما يراه النائمُ من صورٍ مزعجةٍ وأحاسيسَ غريبة؟
- هل ما أراه في المنام هو نفسه ما أتمنّاه وأُكثر التفكيرَ فيه في يقظتي؟
- هل تسبّب حبوبُ النوم والعقاقيرُ المنوّمة أحلاماً مزعجةً وكوابيس؟
- أعاني من الجاثوم كثيراً — هل سببُه شرعيٌّ أم جسديّ؟ وهل يدفعه النومُ على الجنب الأيمن؟
- لماذا أرى الأمواتَ في منامي؟ وهل ألتقي بهم حقّاً حين أنام؟
- هل أستطيع أن أُهيّئ نفسي لأرى في منامي ما أتمنّاه، كرؤية النبيّ صلى الله عليه وسلم أو رؤية أحدٍ من موتاي؟
- هل أُؤجَر على ما أقاسيه في منامي من عذابٍ وصراع؟
- تتكرّر عليّ الكوابيسُ والجاثوم — هل هي كلُّها من الشيطان؟ وهل ينفع أن أغيّر وضعيّة نومي أو مكانَه؟
- ما حقيقةُ الجاثوم الذي يجثم عليَّ في نومي؟ وهل لكثرة الطعام دخلٌ فيه؟ وكيف أدفعه عنّي؟
- أستيقظ من نومي فزعاً مرّاتٍ في الليلة الواحدة، فهل هذا حلمٌ يُعبَّر؟
- رأيتُ شخصاً يكلّمني وأنا أحسبني يقظان — أرؤيا هي أم لا؟
- كيف أعرف أنّ ما رأيتُه أضغاثُ أحلامٍ لا رؤيا صادقة؟
- كيف أرى رؤىً مبشّرةً وأبتعد عن المزعجة؟
- أجريتُ عمليّةً ورأيتُ مناماً وأنا تحت تأثير البنج، فهل يُعتدّ به ويُعبَّر؟
- هل يحلم الرضيع؟ ومتى تُعتبر رؤيا الطفل؟
- كيف تكشف الرؤيا عملاً خفيّاً لا يعلمه أحد؟
- هل جاءت اختراعاتٌ مشهورةٌ عن طريق المنام؟
- ما مصير الرؤيا بعد رؤيتها؟ وما تواطؤ الرؤى؟
- يقول بعضهم: كنتُ أعرف أنّني أحلم، وأستطيع إكمال الحلم — أصحيحٌ هذا؟
- سمعتُ أنّ ما يراه الإنسان في منامه يكون عكسَ حاله في اليقظة؛ فهل الأحلام تعطينا دائماً صورةً معاكسةً لشخصياتنا، أم تعطينا صورتَنا الحقيقية؟
- تتكرّر عليَّ الكوابيس والجاثوم، وتزعجني الأحلام ولا تنقطع طوال الليل — فما سببُها وكيف أتخلّص منها؟
- هل يصحّ أن يأتيَ الميّتُ في المنام فيخبر بشيءٍ لا يعلمه الحيّ فيجده كما قال؟ وهل لهذا أصلٌ عند السلف؟
- هل يمكن أن تترك الرؤيا أثراً محسوساً في جسد الرائي بعد أن يستيقظ؟
- هل يصحّ أن يرى النائمُ عذاباً من عذاب الله في منامه؟
- هل يحلم الرضيع؟ وما معنى ابتسامه أو بكائه المتكرّر في نومه؟
- هل تحلم الحيوانات؟ وهل ترى الرؤى المبشّرة كما يراها الإنسان؟
- هل يُفسَّر ما أتمنّاه في يقظتي كما تُفسَّر رؤيا المنام؟
- لماذا تتكرّر عليّ رؤيةُ الأماكن العالية والثعابين؟ وهل تُنذر بشيءٍ سيقع؟
- رأيتُ ميّتاً في منامي وكلّمني — فهل التقت روحي بروحه حقّاً؟
- رؤياي وقعت كما رأيتُها لكنّها ساءتني — فهل تُسمّى رؤيا صالحة؟
- هل هناك طريقٌ مباحٌ لمعرفة شيءٍ من الغيب غيرُ الرؤيا؟
- الشياطينُ مصفَّدةٌ في رمضان، فكيف أرى الكوابيسَ والأحلامَ المفزعة؟
- هل يمكن أن يتحقّق نصفُ رؤياي ولا يتحقّق باقيها؟
- أنا كفيفٌ، فكيف أرى في منامي؟ وهل يرى المولودُ أعمى الرموزَ أصلاً؟
- لماذا يرى غيري رؤىً صالحةً ولا أراها أنا؟
- رؤياي لم تدم إلا ثوانيَ، فهل يخفّ أثرُها لقصرها؟
- لا أتذكّر أحلامي أبداً، فهل هذا طبيعيّ؟ ولماذا؟