تفسير الأحلام.نت
حقيقة الرؤيا وأنواعها

هل تحلم الحيوانات؟ تحلم ولا ترى المبشّرات — لأنّها غيرُ مكلّفة

هل تحلم الحيوانات؟ وهل ترى الرؤى المبشّرة كما يراها الإنسان؟

عُوتب د. فهد العصيمي على طرحه مسألةَ حلم الحيوانات، فأجاب بأنّ دراساتٍ أثبتت أنّها تحلم، وأحال إلى دراسةٍ ترجمها في كتابه بعنوان «Animals have complex dreams». ثمّ فرّق: «لكنّها لا تشاهد الرؤى المبشّرة، فالمبشّرةُ عن طريق مَلَك»؛ وسببُه «أنّها ليست مكلّفة، ولذلك أشبهت المجنون» — ومثلُها الطفلُ غير المميّز.

التفصيل

وردت على د. فهد العصيمي رسالةٌ فيها عتب: «بصراحةٍ شديدة لم يعجبني طرحُك لسؤال حلم الحيوانات؛ رأيي المتواضع أنّ في ذلك شيئاً من التجاوز، لأنّ ذلك الأمر لا يعلمه إلّا الله عزّ وجلّ… إنّهم لا ينطقون لنسألهم، فكيف نعرف؟ حتّى الببغاء الذي ندّعي أنّه طيرٌ ناطق إنّما هو يردّد ما ننطق به نحن. أرجوك، لا تدع الناس يخوضون».

فأجاب أوّلاً بتحرير المنهج: «نحن لا ندع الناسَ يخوضون فيما لا علم لهم به، ولكن نحن نُعطي السؤال ثمّ نُعطي المعلومة».

ثمّ أورد المستند: «اليوم أُحبّ أن أقول المعلومة: أنّ هناك دراساتٍ وُجدت وأثبتت أنّ الحيوانات تحلم — أو أنّ الحيوانات التي أُجريت عليها دراساتٌ تحلم. راجعي — إن شئتِ — كتابي في السوق، أثبتُّ فيه هذه الدراسة؛ دراسةٌ أمريكيّةٌ لها عنوان: «Animals have complex dreams». وأنا ترجمتُها وأضفتُها في كتابي».

ثمّ الفارقُ الجوهريّ: «لكن أيضاً هذه الحيوانات لا تشاهد الرؤى المبشّرة؛ فالرؤيا المبشّرة هذه عن طريق مَلَك».

وعلّةُ ذلك: «ومّما توصّلتُ له في الدراسة أنّ السبب في تعذّر هذه الرؤى على هذه الحيوانات أنّها ليست مكلّفة؛ ولذلك أشبهت المجنونَ الذي قد لا يشعر بما يحيط به أو يُدبَّر له».

وشاهدُه المحسوس: «ولذلك يُلاحَظ في عيد الأضحى مثلاً أنّ الحيوانات التي حُبست وجُهّزت للذبح في صبيحة العيد لا يظهر عليها انفعالاتٌ غيرُ طبيعيّةٍ أثناء نومها — مع أنّها ستُذبح في الصباح».

ثمّ ألحق به نظيرَه في البشر: «ونفسُ الشيء ينطبق على الطفل الذي لم يميّز وعلى المجنون: فالطفل الذي لم يميّز لو أنّك في الصباح ستذهب به إلى طبيبٍ ليختنه أو ليعمل له عمليّةً فهو لا يميّز ولا يشعر بخوف؛ وكذلك المجنون — فقد ينامان ملءَ عيونهما وقد يكون في الصباح إعلانٌ غيرُ سارٍّ لهما».

واستشهد ببيتٍ في هذا المعنى: «ولولا المُزعِجاتُ من الليالي … لما ذاق القطا طِيبَ المنامِ»؛ ثمّ قال: «فالقطا ينام، والقرودُ تنام، والكلابُ تنام — وأنتم شاهدتم المشهد الذي عرضناه في الحلقة الماضية: كان الكلبُ نائماً وكان يحلم بأنّ شيئاً يلاحقه، ثمّ بدأ يركض فاصطدم بالجدار ضربةً قويّةً ثمّ استيقظ».

وحاصلُ الباب تفريقٌ دقيق: الحلمُ — بما هو نشاطٌ يعرض للنائم — قد يقع للحيوان؛ وأمّا الرؤيا المبشّرة فمن المَلَك، ومَناطُها التكليف. وهو ملائمٌ لأصله في حقيقة الرؤيا: أنّها أمثالٌ تُضرَب ليَعبُر منها الرائي — والعبورُ إنّما يكون لمن يُخاطَب ويُكلَّف.

الأدلّة

2 دليل

فماذا تفعل؟

الحيواناتُ تحلم في الجملة كما دلّت الدراسات، ولكنّها لا ترى الرؤى المبشّرة لأنّها غيرُ مكلّفة — «ولذلك أشبهت المجنون»؛ ومثلُها الطفلُ غير المميّز.

في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها