الرؤيا التي تترك أثراً في جسد صاحبها
هل يمكن أن تترك الرؤيا أثراً محسوساً في جسد الرائي بعد أن يستيقظ؟
حلقةٌ يعرض فيها المفسّرُ كتابَ «الروح» لابن القيّم ليقرّر أنّ من الرؤى ما يترك أثراً يُرى في بدن صاحبه؛ فيقرأ نصَّ ابن القيّم في الوجه الحادي والمئة، وحكايةَ من رأى النبيَّ ﷺ يأمره بذبح شاتمِ أبي بكر وعمر، وحكايةَ مُسوَدِّ نصفِ الوجه في «المنامات» لابن أبي الدنيا، ثمّ رؤيا عبد الله بن سلام والعروة.
التفصيل
حملَ المفسّرُ الكتابَ إلى الكاميرا وقال: «أنا معي كتاب»، ثمّ عرّف به: «هذا الكتاب (الروح لابن القيم»، وذكر أنّ من نظرَ فيه وجد فيه فصولاً تُثبت ما سبق أن قرّره، وهو «وجود بعض الرؤى التي تؤدي إلى أثر في أجساد أصحابها». ثمّ فتحَ على موضعٍ منه سمّاه «الوجه الحادي والمئة»، وذكر أنّ ابن القيّم أورده بعد «الوجه المئة».
وهذه ألفاظُه ومقروءاتُه على ترتيبها في الحلقة:
١) قرأ نصَّ ابن القيّم: «وأعجب منه أن روح النائم يحصل لها في المنام آثار فتصبح يراها على البدن عيانا وهي من تأثير الروح في الروح»، ثمّ أتبعه بموضع النقل: «كما ذكر القيرواني في كتاب البستان عن بعض السلف».
٢) ثمّ قال: «اسمعوا القصة التي يذكرها ابن القيم على هالأساس هذا»، وساقَ حكايةَ الرجل الذي كان له جارٌ يشتم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، فرأى النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم في منامه يناوله المُدية ويأمره بذبحه، فانتبهَ على الصراخ من نحو دار جاره وقد مات فجأةً، فلمّا أصبحوا نظرَ إليه فإذا خطٌّ في موضع الذبح. وقد أدرجَ المفسّرُ في أثناء قراءته تفسيراً للفظة: «خذ هذه الـ مدية يعني السكين».
٣) ثمّ قال: «هذه قصة هنا قصة ثانية»، وقرأ من «كتاب المنامات لابن أبي الدنيا عن شيخ من قريش» حكايةَ رجلٍ بالشام قد اسودَّ نصفُ وجهه وهو يغطّيه، أخبرَ أنّه كان شديدَ الوقيعة في عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، فأتاه آتٍ في منامه فضربَ شقَّ وجهه فأصبح أسودَ كما يُرى.
٤) ثمّ عقّب على الحكايتين بقوله: «هذول قصتين سأقرأ المزيد في حلقات أخرى ما رأيكم بما سمعتم»، وأعاد تقريرَ القاعدة بلفظه: «أحيانا يكون هناك تأثير من بعض الرؤى في أجساد أصحابها».
٥) ثمّ ذكرَ رؤيا عبد الله بن سلام: أنّه رأى في المنام أنّه يمسك عروةً، فاستيقظ وهو ممسكٌ بها، وقال: «وجدت أثر مسك العروة في يدي»، وأخبرَ الرسولَ فقال: «تموت وأنت على الإسلام»، وختمَ المفسّرُ بقوله: «فالعروة هذه عروة الإسلام».
مأخذُ القاعدة: أنّ ما يجري للروح في المنام قد لا يقف عند حدّ المنام، بل يظهر أثرُه على البدن بعد اليقظة، وهو عند ابن القيّم «من تأثير الروح في الروح». وهذا بابُ عجائبَ يُساق للاعتبار، وشواهدُه في الحلقة ثلاثُ مراتبَ متفاوتة: نصُّ إمامٍ من أئمّة هذا الفنّ، وحكايتان في كتب الأخبار والمنامات، ورؤيا صحابيٍّ أصلُها في الصحيح.
تنبيهٌ على اللفظ: جاءت الحكايةُ الثانيةُ مبتورةً عند قوله: «فقال لي: أنت صاحب الوقيعة في فضرب شقَّ وجهي»، فلم يُتمَّ ذكرُ المُوقَعِ فيه في هذا الموضع، وأُثبتَ اللفظُ كما ورد ولم يُقدَّر فيه شيء.
الأدلّة
4 دليلوأعجب منه أن روح النائم يحصل لها في المنام آثار فتصبح يراها على البدن عيانا وهي من تأثير الروح في الروح
ابن القيّم، «الروح» — الوجه الحادي والمئة، وفيه إحالتُه على القيرواني في «البستان» عن بعض السلفمصدر تراثي معتمدكان لي جار يشتم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فلما كان ذات يوم أكثر من شتمهما فتناولته و تناولني فانصرفت إلى منزلي وأنا مغموم حزين فنمت و تركت العشاء فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله فلان يسب اصحابك قال من أصحابي قلت أبو بكر و عمر فقال خذ هذه الـ مدية يعني السكين فاذبحه بها فأخذتها فأضجعته وذبحته ورأيت كأن يدي أصابها من دمه فألقيت المدية وأهويت بيدي إلى الأرض لأمسحها فانتبهت وأنا أسمع الصراخ من نحو داره فقلت ما هذا الصراخ ؟ قالوا: فلان مات فجأة فلما أصبحنا جئت فنظرت إليه فإذا خط (خط موضع الذبح)
حكايةٌ ذكرها ابن القيّم في «الروح» نقلاً عن القيرواني في «البستان» عن بعض السلف؛ خبرٌ حكائيٌّ لا إسنادَ له في كتب الحديث. وقولُه «يعني السكين» تفسيرٌ مُدرَجٌ في أثناء القراءة لا من متن الحكايةمرويات تاريخيةرأيت رجلا بالشام قد اسود نصف وجهه وهو يغطيه فسألته عن ذلك، قال قَدْ جَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَى أَلَّا يَسْأَلَنِي أَحَدٌ من ذلك إلا أخبرته به كنت شديد الوقيعة في علي بن أبي طالب رضي الله عنه فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَائِمٌ إِذْ أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فقال لي: أنت صاحب الوقيعة في فضرب شقَّ وجهي فأصبحت وشقَّ وجهي أسود كما ترى
«كتاب المنامات» لابن أبي الدنيا، عن شيخٍ من قريش؛ خبرٌ حكائيٌّ يُروى للاعتبار. واللفظُ ورد مبتوراً عند «أنت صاحب الوقيعة في» فأُثبتَ كما هومرويات تاريخيةعبد الله بن سلام رأى في المنام أنه يمسك عروة واستيقظ وهو ممسك بالعروة فلما استيقظ يقول: وجدت أثر مسك العروة في يدي وأخبر الرسول قال: تموت وأنت على الإسلام
أصلُ الرؤيا في صحيح البخاري، كتاب التعبير، باب الأخذ بالعروة الوثقى في المنام (وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة)، ولفظُه: «وتلك العروة العروة الوثقى، فأنت على الإسلام حتى تموت». وليس في لفظ الصحيح وجدانُ أثر العروة في اليد بعد اليقظة، وإنّما هي زيادةٌ في هذا السياقحديث صحيح
فماذا تفعل؟
- افصِل بين مراتب ما سمعتَ: رؤيا عبد الله بن سلام أصلُها في الصحيح، وأمّا القصّتان فمن كتب الأخبار والمنامات، تُساق للاعتبار لا للاحتجاج على حكمٍ شرعيّ.
- لا تتّخذ هذا الباب سُلَّماً لاتّهام أحدٍ أو الحكم عليه؛ فالأثرُ البدنيُّ في هذه الحكايات نادرٌ يُروى في الأخبار، لا قاعدةً يُبنى عليها حكمٌ على معيَّن.
- إن استيقظتَ فوجدتَ في بدنك أثراً بعد رؤيا فلا تطلبْه ولا تشتغل به؛ والعملُ على ما تقتضيه الرؤيا: تُحمَد على الحسنة، ويُستعاذ من شرّ ما يُكره.
- وإذا نقلتَ شيئاً من هذه الحكايات فاعزُها إلى كتابها، ولا تُخرجها مخرجَ الحديث المرفوع.
في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها
- ما الفرق بين الرؤيا الصادقة والحُلم من الشيطان وحديث النفس؟
- ما معنى أن الرؤيا جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة؟
- متى تكون الرؤيا أصدق؟ وكم تتأخّر حتى يقع تأويلها؟
- هل رؤيا الأنبياء في المنام وحيٌ يجب العمل به كاليقظة؟
- هل يرى الكافرُ والفاسقُ رؤيا صادقة، أم الرؤيا الصالحة للمؤمن وحده؟
- إذا تكرّرت الرؤيا هل يدلّ تكرارُها على صدقها؟ وهل لا بدّ أن تتكرّر؟
- ما الفرق بين ما يفعله الحلمُ في النفس وما تحمله الرؤيا من بشرى ونذارة؟
- ما الذي يجري للروح في أثناء النوم؟ ولماذا سُمّي النومُ وفاةً صغرى؟
- أنا مهمومٌ قلق، فهل يمكن أن أرى رؤيا مبشِّرة أصلاً؟ ولماذا تتأخّر البشارةُ عن التحقّق؟
- هل يمكن أن تُبشّرني الرؤيا الدنيويّة أو تُنذرني؟ وكيف أعرف أنّ ما قاله لي المعبِّر صحيح؟
- أرى الشيءَ في منامي ثمّ يقع كما رأيتُه، فهل أنا ممسوس والشيطانُ هو الذي يُخبرني؟
- هل تدلُّ الرؤيا على المستقبل دائماً، أم قد تكون عن حاضري أو عن أمرٍ مضى؟
- هل تفيد أحلامُ مَن نُوِّم تنويماً مغناطيسياً في تشخيص حالته؟ وهل تُعبَّر كما تُعبَّر الرؤيا؟
- كيف أعرف أنّ حلمي صادق؟ وهل أستطيع أن أجزم بصدق رؤياي قبل أن تقع؟
- هل يمكن أن تكون الرؤيا سبباً في هداية صاحبها وإسلامه؟
- هل تكون وضعيّةُ النوم وارتفاعُ المخدّة سبباً لما يراه النائمُ من صورٍ مزعجةٍ وأحاسيسَ غريبة؟
- هل ما أراه في المنام هو نفسه ما أتمنّاه وأُكثر التفكيرَ فيه في يقظتي؟
- هل تسبّب حبوبُ النوم والعقاقيرُ المنوّمة أحلاماً مزعجةً وكوابيس؟
- أعاني من الجاثوم كثيراً — هل سببُه شرعيٌّ أم جسديّ؟ وهل يدفعه النومُ على الجنب الأيمن؟
- هل أستطيع أن أُهيّئ نفسي لأرى في منامي ما أتمنّاه، كرؤية النبيّ صلى الله عليه وسلم أو رؤية أحدٍ من موتاي؟
- هل أُؤجَر على ما أقاسيه في منامي من عذابٍ وصراع؟
- تتكرّر عليّ الكوابيسُ والجاثوم — هل هي كلُّها من الشيطان؟ وهل ينفع أن أغيّر وضعيّة نومي أو مكانَه؟
- ما حقيقةُ الجاثوم الذي يجثم عليَّ في نومي؟ وهل لكثرة الطعام دخلٌ فيه؟ وكيف أدفعه عنّي؟
- أستيقظ من نومي فزعاً مرّاتٍ في الليلة الواحدة، فهل هذا حلمٌ يُعبَّر؟
- رأيتُ شخصاً يكلّمني وأنا أحسبني يقظان — أرؤيا هي أم لا؟
- كيف أعرف أنّ ما رأيتُه أضغاثُ أحلامٍ لا رؤيا صادقة؟
- كيف أرى رؤىً مبشّرةً وأبتعد عن المزعجة؟
- أجريتُ عمليّةً ورأيتُ مناماً وأنا تحت تأثير البنج، فهل يُعتدّ به ويُعبَّر؟
- هل يحلم الرضيع؟ ومتى تُعتبر رؤيا الطفل؟
- كيف تكشف الرؤيا عملاً خفيّاً لا يعلمه أحد؟
- هل جاءت اختراعاتٌ مشهورةٌ عن طريق المنام؟
- ما مصير الرؤيا بعد رؤيتها؟ وما تواطؤ الرؤى؟
- يقول بعضهم: كنتُ أعرف أنّني أحلم، وأستطيع إكمال الحلم — أصحيحٌ هذا؟
- سمعتُ أنّ ما يراه الإنسان في منامه يكون عكسَ حاله في اليقظة؛ فهل الأحلام تعطينا دائماً صورةً معاكسةً لشخصياتنا، أم تعطينا صورتَنا الحقيقية؟
- تتكرّر عليَّ الكوابيس والجاثوم، وتزعجني الأحلام ولا تنقطع طوال الليل — فما سببُها وكيف أتخلّص منها؟
- هل يصحّ أن يأتيَ الميّتُ في المنام فيخبر بشيءٍ لا يعلمه الحيّ فيجده كما قال؟ وهل لهذا أصلٌ عند السلف؟
- هل يصحّ أن يرى النائمُ عذاباً من عذاب الله في منامه؟
- هل يحلم الرضيع؟ وما معنى ابتسامه أو بكائه المتكرّر في نومه؟
- هل تحلم الحيوانات؟ وهل ترى الرؤى المبشّرة كما يراها الإنسان؟
- هل يُفسَّر ما أتمنّاه في يقظتي كما تُفسَّر رؤيا المنام؟
- لماذا تتكرّر عليّ رؤيةُ الأماكن العالية والثعابين؟ وهل تُنذر بشيءٍ سيقع؟
- رأيتُ ميّتاً في منامي وكلّمني — فهل التقت روحي بروحه حقّاً؟
- رؤياي وقعت كما رأيتُها لكنّها ساءتني — فهل تُسمّى رؤيا صالحة؟
- هل هناك طريقٌ مباحٌ لمعرفة شيءٍ من الغيب غيرُ الرؤيا؟
- الشياطينُ مصفَّدةٌ في رمضان، فكيف أرى الكوابيسَ والأحلامَ المفزعة؟
- هل يمكن أن يتحقّق نصفُ رؤياي ولا يتحقّق باقيها؟
- ما حقيقةُ الرؤيا التي أراها في نومي؟ ومن الذي يأتي بها إلى النائم؟
- أنا كفيفٌ، فكيف أرى في منامي؟ وهل يرى المولودُ أعمى الرموزَ أصلاً؟
- لماذا يرى غيري رؤىً صالحةً ولا أراها أنا؟
- رؤياي لم تدم إلا ثوانيَ، فهل يخفّ أثرُها لقصرها؟
- لا أتذكّر أحلامي أبداً، فهل هذا طبيعيّ؟ ولماذا؟