تفسير الأحلام.نت
حقيقة الرؤيا وأنواعها

رؤيا ساقت صاحبها إلى الإسلام: خالد بن سعيد بن العاص

هل يمكن أن تكون الرؤيا سبباً في هداية صاحبها وإسلامه؟

يسوق د. فهد العصيمي قصّة الصحابيّ خالد بن سعيد بن العاص الذي كان سبب إسلامه رؤيا رآها: وقف على شفير جهنّم، وأبوه يدفعه فيها، والنبيّ صلى الله عليه وسلم يأخذ بحقويه ويدفعه عنها. فمضى بها إلى أبي بكر فعبّرها له، فأسلم وصبر على أذى أبيه حتّى قُتل شهيداً.

التفصيل

يقدّم د. فهد العصيمي بين يدي حديثه قصّةً لصحابيّ كان مدخلُه إلى الإسلام رؤيا رآها في منامه، فيقول: «وهذا الصحابي كان سبب إسلامه رؤيا رآها». ثمّ يسمّيه: خالد بن سعيد بن العاص، ويذكر أنّه كان من عائلةٍ ثريّةٍ جدّاً، وأنّه كان رابعَ أو خامسَ واحدٍ من الصحابة في الإسلام.

ثمّ يسوق متن الرؤيا: «كان سبب إسلامه أنه رأى في المنام أنه وقف على شفير جهنم، أعاذنا الله وإياكم منها وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يدفعه عنها وكان أبوه في داخل النار، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يأخذ بكتفيه وبحقويه ويدفعه عنها، وكان أبوه يدفعه فيها».

ويذكر ما كان بعد اليقظة: «فلما استيقظ قال هذه رؤيا حق والله لا أسأل عنها، فذهب إلى أبي بكر رضي الله عنه». وقد نقلنا اللفظ كما ورد في التسجيل ولم نغيّر منه شيئاً، وفيه اضطرابٌ ظاهر؛ إذ يعقُب قولَه «لا أسأل عنها» ذهابُه إلى أبي بكر يسأله عنها.

ثمّ يروي تعبير أبي بكر رضي الله عنه للرؤيا: «فقال له أبو بكر: إن رؤيتك معناها أن هذا الرسول صلى الله عليه وسلم سيدعوك إلى الإسلام وأن أباك سيمنعك عن الإسلام».

ثمّ يروي لقاءه النبيَّ صلى الله عليه وسلم: «فذهب إلى محمد صلى الله عليه وسلم وقال له: إلى ما تدعو يا محمد؟ فأخبره الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال: إنني أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وإلى ترك عبادة الأصنام، وإلى الفضائل من الأعمال وإلى ترك الزنا وإلى ترك وعد البنات». وقولُه «وعد البنات» كذا ورد في التسجيل، وظاهرُ المراد «وأد البنات»، وأثبتناه كما نُطق.

وخاتمةُ القصّة كما ساقها: «ثم علم أبوه القصة فأذاه ومنع عنه النفقة ومنع عنه المال وأصرّ وثبت على موقفه رضي الله عنه وأرضاه وقتل شهيدا في إحدى المعارك»، ثمّ يعيد المقصود الذي من أجله ساق القصّة فيقول: «هذا هو الصحابي الذي كان خلف إسلامه رؤيا رآها».

ومأخذُ القاعدة من هذا الدرس: أنّ الرؤيا قد تكون بابَ خيرٍ يُساق به صاحبُها إلى الهدى؛ فهذا صحابيٌّ جليل كان مبدأ إسلامه — كما قرّره المفسّر في أوّل القصّة وأعاده في آخرها — رؤيا رآها في منامه. وفي سياق القصّة كما رواها أنّ الذي عبّره أبو بكر من منع الأب وقع بعينه، فقد ذكر في خاتمتها أنّ أباه آذاه ومنع عنه النفقة والمال.

الأدلّة

1 دليل

فماذا تفعل؟

  • إذا رأيتَ رؤيا فيها إنذارٌ أو دلالةٌ على أمر دينك فلا تُهملها، واعرضها على ناصحٍ عالمٍ كما مضى خالدٌ بها إلى أبي بكر رضي الله عنه.
  • لا تقف عند التعبير وحده؛ فخالدٌ مضى بعده إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فسأله: «إلى ما تدعو يا محمد؟» فأخبره، فأسلم عن بيّنة.
  • واحتسِب ما يلحقك من أذى الأقربين في سبيل الحقّ؛ فقد مُنع خالدٌ النفقةَ والمال فأصرّ وثبت.

في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها