تفسير الأحلام.نت
حقيقة الرؤيا وأنواعها

الجاثوم: من الشيطان حقيقةً لا مجازاً — وامتلاءُ المعدة من أسبابه

ما حقيقةُ الجاثوم الذي يجثم عليَّ في نومي؟ وهل لكثرة الطعام دخلٌ فيه؟ وكيف أدفعه عنّي؟

يخصّ د. فهد العصيمي الجاثومَ بدرسٍ مستقلّ، فيصنّفه نوعاً من الأحلام التي تأتي من الشيطان «حقيقة وليس مجازا» ويجعله «من أفتك وأشرس أنواع الأحلام»، ثمّ يُثبت لبعضه سبباً بدنيّاً هو كثرةُ الطعام مستدلّاً بحديث «ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن»، ويختم بخمسٍ تدفعه: النومُ على طهارة، والشقُّ الأيمن، وتركُ ملء المعدة قبيل النوم، وتركُ المعصية، وقراءةُ الورد.

التفصيل

حلقةٌ قصيرة خصّها د. فهد العصيمي بالجاثوم وحدَه، ليس فيها متنُ رؤيا يُعبَّر ولا متّصلٌ يسأل، وإنّما تقريرُ حقيقتِه وسببِه ودفعِه. افتتحها بسؤالٍ ألقاه على المشاهدين مباشرةً: «هل يجيكم جاثوم؟»، ثمّ قسّم الناس فيه قسمَين: من يحزنه السؤالُ «لأنه فعلا يأتيه جاثوم ولا يجعله يتهنى بالنوم»، ومن «ما عاش هذه القصص». ووصفه بلهجته: «لأن الجاثوم هذا غثيث ومرفز ويكرهك في الفراش ويكرهك في لذة النوم»، ووصّى من عُوفي منه بالدعاء: «ادع أن الله سبحانه وتعالى لا يسلط عليك الجاثوم». ثمّ عقد بابَ العلاج بقوله: «لكن أكيد لكل مشكلة لها حل».

ثمّ قرّر تصنيفَه في أنواع المنامات:

١ — «يعني الجاثوم هذا هو من أنواع الأحلام التي تأتينا من الشيطان حقيقة وليس مجازا»

٢ — «وهي من أفتك وأشرس أنواع الأحلام»

ولم يقف عند المنشأ الشيطانيّ فيجعله وحدَه العلّة، بل أثبت لبعضه سبباً بدنيّاً وساق له دليلاً:

٣ — «قد يكون بعضها يأتي بأسباب لها علاقة بكثرة الطعام»

٤ — «لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن فإن كان ولا بد فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه»

ثمّ ختم بوصفةٍ خماسيّةٍ للدفع ساقها متتابعةً في نفَسٍ واحد، ثمّ حدّ غايةَ ما تُثمره:

٥ — «لكن لكي تخفف عنكم هذه الصور وهذه الجراثيم ناموا على طهارة، توضؤوا ناموا على الشق الأيمن حاولوا أنكم ما تملؤون المعدة بالأكل قبيل النوم حاولوا أنكم ما تعصون الله تقرؤون وردكم»

٦ — «إن شاء الله تعالى هذا كفيل بالتخفيف من هذه الظواهر أو بمنعها بشكل مطلق»

وقولُه «وهذه الجراثيم» كذا ورد في تفريغ الحلقة، والسياقُ يقتضي أنّها «الجواثيم» جمعَ جاثوم؛ أثبتناه بلفظه كما نُطق ولم نُبدّله.

ومأخذُ القاعدة: أنّ الجاثوم في تقريره نوعٌ قائمٌ من الأحلام الشيطانيّة على الحقيقة لا على المجاز، وأشدُّ الأنواع فتكاً — فليس وهماً محضاً يُطرح، ولا رؤيا تُطلب لها عبارة. ومع ذلك لم يجعل منشأه الشيطانيَّ نافياً للسبب المادّيّ، بل جمع بينهما في علّةٍ واحدة: فبعضُه يأتي بكثرة الطعام، ودليلُه حديثُ النهي عن ملء البطن. وثمرةُ هذا الجمع أنّ الدفع يكون من الجهتين معاً لا من جهةٍ واحدة: جهةِ التحصين الشرعيّ — الطهارةُ والوضوء، وتركُ المعصية، وقراءةُ الورد — وجهةِ التدبير البدنيّ: النومُ على الشقّ الأيمن، وتركُ ملء المعدة قبيل النوم. وغايةُ ما وعد به مرتبتان لا مرتبةٌ واحدة: التخفيفُ أوّلاً، ثمّ المنعُ بشكلٍ مطلق.

الأدلّة

1 دليل

فماذا تفعل؟

إن كان الجاثومُ يتكرّر عليك فاجمع بين التحصين الشرعيّ والتدبير البدنيّ معاً، كما ساقهما في الدرس مساقاً واحداً:

  • نَم على طهارة، وتوضّأ قبل نومك.
  • نَم على شقّك الأيمن.
  • لا تملأ معدتك بالأكل قبيل النوم؛ فهذا هو السببُ البدنيُّ الذي نصّ عليه واستدلّ له بالحديث.
  • اجتنب المعصية؛ فقد جعلها في الوصفة نفسِها لا خارجاً عنها.
  • اقرأ وِردك قبل أن تنام.
  • ولا تعلّق حكمك على أثرٍ واحدٍ فوريّ؛ فالموعودُ عنده «التخفيف» أوّلاً، وقد يبلغ «المنع بشكل مطلق».
  • وإن عُوفيتَ منه فادعُ ألّا يُسلَّط عليك، فهي وصيّتُه لمن لم يبتلَ به.

في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها