تفسير الأحلام.نت
حقيقة الرؤيا وأنواعها

«له خط وله خيط» — علامةُ الأضغاث: تداخلُ المواضيع وكثرتُها

كيف أعرف أنّ ما رأيتُه أضغاثُ أحلامٍ لا رؤيا صادقة؟

علامةٌ يُعرف بها اختلاطُ المنام: تداخلُ المواضيع وكثرتُها. فالرؤيا التي تصلح للتعبير موضوعٌ واحدٌ واضح «له خط وله خيط» يشاهد المعبّرُ انتظامه، والأضغاثُ نقيضُه: أفكارٌ مشتّتةٌ متجمّعةٌ من هنا ومن هنا. ومأخذُ التسمية من اللغة: الضِّغثُ عودٌ، والأضغاثُ مجموعُ الأعواد.

التفصيل

ليس كلُّ ما يراه النائمُ رؤيا تُعبَّر؛ فمنه ما هو أضغاثٌ لا يُطلب لها تأويل — انظر أنواع الرؤيا الثلاثة. وإذا تقرّر ذلك بقي السؤالُ العمليُّ الذي يقف عنده المعبِّرُ والرائي معاً: بأيّ علامةٍ يُعرَف أنّ هذا المنامَ من الأضغاث؟ وفي هذا الدرس يقرِّر الشيخُ فهد العصيمي علامةً تُؤخَذ من بنية المنام نفسِه لا من حال الرائي، فيجعل مدارَها على أمرين: (1) «من علامات الأضغاث التداخل في المواضيع وكثرتها».

الحدُّ الإيجابيّ: الرؤيا موضوعٌ واحدٌ منتظم

فوصف أوّلاً المنامَ الذي يصلح لأن يُعبَّر: موضوعُه واحدٌ بيّنٌ، له امتدادٌ متّصلٌ يستطيع المعبِّرُ أن يتتبَّع نظمَه فيه: (2) «موضوعا واضحا له خط وله خيط يستطيع المعبر أن يشاهد انتظامه».

الحدُّ السلبيّ: الأضغاثُ نقيضُ الانتظام

فإذا فُقد هذا الخيطُ الجامع، وجاء المنامُ قِطعاً متفرّقةً لا يضمُّها موضوعٌ واحد، فذلك هو موضعُ الاسم: (3) «أفكار مشتتة متجمعة من هنا ومن هنا فهذا هو سر تسميتها بالأضغاث».

مأخذُ الاسم من اللغة والقرآن

ثمّ ردَّ الحدَّ إلى اشتقاق اللفظ نفسِه، فالضِّغثُ هو العودُ الواحد، والأضغاثُ حزمةٌ مجموعةٌ منه: (4) «مجموع الأعواد الواحد منه يسمى ضغث». واستشهد على معنى الضِّغث بقول الله سبحانه وتعالى في قصّة أيّوب عليه السلام: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾.

مأخذُ القاعدة

فالاسمُ نفسُه يحمل الحدَّ: لمّا كان الضِّغثُ عوداً مفرداً، والحزمةُ أعواداً مجموعةً بعضُها إلى بعضٍ لا نظامَ لترتيبها، سُمّي المنامُ المشتَّتُ أضغاثاً تشبيهاً بها. والميزانُ على هذا ميزانُ بِنيةٍ لا ميزانُ مضمون: لا يُنظر أوّلَ ما يُنظر في حُسن ما رُئي أو قبحه، بل في انتظامه؛ أموضوعٌ واحدٌ له خطٌّ وخيط، أم أخلاطٌ متجمّعةٌ من ها هنا وها هنا.

وفائدةُ هذا الضابط أنّه يفرز المنامَ قبل الشروع في تعبيره: فالمعبِّرُ يعرف به ما يستقيم له تتبُّعُه ممّا لا خيطَ فيه يُتتبَّع، والرائي يعرف به متى يكفّ عن تكلُّف المعنى لمنامٍ كثيرِ المواضيع متداخلِها.

الأدلّة

1 دليل

فماذا تفعل؟

اعرِض منامك على هذا الميزان قبل أن تطلب له تأويلاً:

  • هل يجمعه موضوعٌ واحد؟ إن استطعتَ أن تحكيه متّصلاً في سياقٍ واحدٍ يُلخَّص في جملة، فله خطٌّ وخيطٌ يستطيع المعبِّرُ أن يشاهد انتظامه.
  • هل هو مشاهدُ متفرّقة؟ إن كنتَ تنتقل من موضوعٍ إلى موضوعٍ بلا رابطٍ بينهما، وتكثر فيه المواضيعُ وتتداخل، فهذه علامةُ الأضغاث.
  • لا تحسب الكثرةَ ثراءً. تعدُّدُ المواضيع في المنام ليس دليلَ عِظَمِه، بل هو أوّلُ ما يُستدلّ به على اختلاطه.
  • ولا تُجزِّئ المنامَ لتصنع له نظاماً. فالانتظامُ يُوجد في المنام كما رُئي، ولا يُصنع بانتقاء مشهدٍ منه وترك سائره.

في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها