ليس كلُّ فزعٍ ليليٍّ رؤيا: ضيقُ النفَس وتقلّبُ مواعيد النوم
أستيقظ من نومي فزعاً مرّاتٍ في الليلة الواحدة، فهل هذا حلمٌ يُعبَّر؟
في تنبيهٍ قصير يذكر د. فهد العصيمي أنّ أغلب حالات الفزع والاستيقاظ المتكرّر في النوم ربطتها بعضُ الدراسات بضيق النفَس واختناق التنفّس، وقد يكون خلفها نوباتُ ربو؛ فيظنّ صاحبُها أنّه يشاهد أحلاماً وهي في واقعها ضيقُ نفَس. ويضمّ إليه اضطرابَ النوم عند من طال سهرُهم في المواسم ومن يعملون بالمناوبات فيتقلّب نومُهم.
التفصيل
مقطعٌ قصيرٌ يستدرك فيه د. فهد العصيمي على بابٍ يكثر فيه الخلط: إنسانٌ يستيقظ في الليل مفزوعاً مرّةً بعد مرّة، فيحمل ذلك على أنّه منامٌ مزعجٌ يطلب له تعبيراً؛ فيردّه المفسّرُ إلى سببٍ في البدن أو إلى خللٍ في نظام النوم، لا إلى صورةٍ مرئيّةٍ تُطلَب دلالتُها.
وبدأ بالسبب التنفّسيّ ونسبه إلى دراساتٍ لم يسمّها:
١ — «أغلب الحالات اللي يأتيها فزع واستيقاظ متكرر في النوم ربط بعض الدراسات ربطت بين وجود ضيق في النفس أو حالات اختناق في التنفس وقد يكون خلفها نوبات ربو أو نوبات عدم قدرة على التنفس الجيد». وجاء أوّلُ اللفظ في التسجيل هكذا بتكرار «ربط… ربطت»، فنُقل كما ورد ولم يُصلَح.
ثمّ نصّ على موضع الوهم وعلى ما يصحبه:
٢ — «وحالات الاستيقاظ المتكرر هذه فيظن الإنسان أنه يشاهد أحلام أحياناً أو كذا وهي في واقعها ضيق في النفس تحوجه إلى الاستيقاظ السريع»
٣ — «وقد يكون هناك أيضاً تعرق مصاحب»
ثمّ انتقل إلى السبب الثاني، وشهد له بما عاينه من أصحاب هذه الحالات:
٤ — «بعض الحالات التي في خلال معاصرتي لأصحابها الذين يستيقظون بشكل متكرر وهذول قد يكون عندهم اضطرابات في النوم»
ثمّ ذكر لهذه الاضطرابات سببين؛ أوّلُهما السهرُ الموسميُّ المتكرّر:
٥ — «وهذه الاضطرابات غالبا تصيب الناس بعد مثلا المواسم التي يسهرون فيها عادة، وبعد هذه الحالات السهر المتكرر يأتيه حالة استيقاظ من النوم في الليل»
والثاني تقلّبُ مواعيد الدوام:
٦ — «وأيضا الذين يعملون بطريقة المناوبات اللي مرة دوامه نهار ومرة دوامه ليل ومرة دوامه من الساعة مثلاً ٢ إلى الساعة ٦ مغرب ويتقلب نومه، هذا عادة يكون نومه غير سوي وغير مستقر فألفت النظر إلى هذا»
ومأخذُ القاعدة من هذا التنبيه: أنّ الفزع والاستيقاظ المتكرّر في الليل ليس بنفسه رؤيا تُعرَض على معبّر؛ فقد يكون عَرَضاً بدنيّاً — ضيقَ نفَسٍ أو اختناقاً في التنفّس، وخلفَه نوبةُ ربوٍ أو عجزٌ عن التنفّس الجيّد — يُحوج صاحبَه إلى الاستيقاظ السريع ويصحبه عرقٌ، فيظنّه مشاهدةَ أحلامٍ «وهي في واقعها ضيق في النفس». وقد يكون أثراً لاضطراب النوم عند من تقلّب عليه ميقاتُ نومه: من طال سهرُهم في المواسم، ومن يعملون بالمناوبات فيتقلّب دوامُهم بين نهارٍ وليلٍ ووقتٍ بينهما، فيصير نومُهم «غير سوي وغير مستقر».
ولم يعبّر في هذا المقطع شيئاً، ولا حكى فيه عن أحدٍ قولاً، ولا استدلّ بنصٍّ منقول؛ وإنّما ساقه تنبيهاً عامّاً ولفتَ نظرٍ إلى سببٍ يُغفَل، وختمه بقوله: «فألفت النظر إلى هذا».
فماذا تفعل؟
إذا تكرّر عليك الاستيقاظ فزعاً في الليل، فقبل أن تطلب لذلك تعبيراً:
- انظر في نفَسك: هل يصحب الاستيقاظَ ضيقٌ في النفَس أو اختناقٌ في التنفّس أو تعرّقٌ؟ فهذه علاماتٌ نبّه عليها.
- فإن كان كذلك فاقصد الطبيب؛ فقد يكون خلفه — على ما نقله عن بعض الدراسات — نوباتُ ربوٍ أو عجزٌ عن التنفّس الجيّد.
- وانظر في ميقات نومك: هل جاءك هذا بعد موسمٍ طال فيه سهرُك؟ أو أنت ممّن يعمل بالمناوبات فيتقلّب دوامُك بين ليلٍ ونهار؟ فهذا نومٌ «غير سوي وغير مستقر» بنصّ كلامه.
- فاضبط مواعيد نومك واستقرّ عليها، وعالِج ما تحته من علّةٍ بدنيّة؛ فإن زال السببُ وبقي عندك مرئيٌّ تحكيه، فذلك حينئذٍ موضعُ السؤال عن التعبير.
في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها
- ما الفرق بين الرؤيا الصادقة والحُلم من الشيطان وحديث النفس؟
- ما معنى أن الرؤيا جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة؟
- متى تكون الرؤيا أصدق؟ وكم تتأخّر حتى يقع تأويلها؟
- هل رؤيا الأنبياء في المنام وحيٌ يجب العمل به كاليقظة؟
- هل يرى الكافرُ والفاسقُ رؤيا صادقة، أم الرؤيا الصالحة للمؤمن وحده؟
- إذا تكرّرت الرؤيا هل يدلّ تكرارُها على صدقها؟ وهل لا بدّ أن تتكرّر؟
- ما الفرق بين ما يفعله الحلمُ في النفس وما تحمله الرؤيا من بشرى ونذارة؟
- ما الذي يجري للروح في أثناء النوم؟ ولماذا سُمّي النومُ وفاةً صغرى؟
- أنا مهمومٌ قلق، فهل يمكن أن أرى رؤيا مبشِّرة أصلاً؟ ولماذا تتأخّر البشارةُ عن التحقّق؟
- هل يمكن أن تُبشّرني الرؤيا الدنيويّة أو تُنذرني؟ وكيف أعرف أنّ ما قاله لي المعبِّر صحيح؟
- أرى الشيءَ في منامي ثمّ يقع كما رأيتُه، فهل أنا ممسوس والشيطانُ هو الذي يُخبرني؟
- هل تدلُّ الرؤيا على المستقبل دائماً، أم قد تكون عن حاضري أو عن أمرٍ مضى؟
- هل تفيد أحلامُ مَن نُوِّم تنويماً مغناطيسياً في تشخيص حالته؟ وهل تُعبَّر كما تُعبَّر الرؤيا؟
- كيف أعرف أنّ حلمي صادق؟ وهل أستطيع أن أجزم بصدق رؤياي قبل أن تقع؟
- هل يمكن أن تكون الرؤيا سبباً في هداية صاحبها وإسلامه؟
- هل تكون وضعيّةُ النوم وارتفاعُ المخدّة سبباً لما يراه النائمُ من صورٍ مزعجةٍ وأحاسيسَ غريبة؟
- هل ما أراه في المنام هو نفسه ما أتمنّاه وأُكثر التفكيرَ فيه في يقظتي؟
- هل تسبّب حبوبُ النوم والعقاقيرُ المنوّمة أحلاماً مزعجةً وكوابيس؟
- أعاني من الجاثوم كثيراً — هل سببُه شرعيٌّ أم جسديّ؟ وهل يدفعه النومُ على الجنب الأيمن؟
- لماذا أرى الأمواتَ في منامي؟ وهل ألتقي بهم حقّاً حين أنام؟
- هل أستطيع أن أُهيّئ نفسي لأرى في منامي ما أتمنّاه، كرؤية النبيّ صلى الله عليه وسلم أو رؤية أحدٍ من موتاي؟
- هل أُؤجَر على ما أقاسيه في منامي من عذابٍ وصراع؟
- تتكرّر عليّ الكوابيسُ والجاثوم — هل هي كلُّها من الشيطان؟ وهل ينفع أن أغيّر وضعيّة نومي أو مكانَه؟
- ما حقيقةُ الجاثوم الذي يجثم عليَّ في نومي؟ وهل لكثرة الطعام دخلٌ فيه؟ وكيف أدفعه عنّي؟
- رأيتُ شخصاً يكلّمني وأنا أحسبني يقظان — أرؤيا هي أم لا؟
- كيف أعرف أنّ ما رأيتُه أضغاثُ أحلامٍ لا رؤيا صادقة؟
- كيف أرى رؤىً مبشّرةً وأبتعد عن المزعجة؟
- أجريتُ عمليّةً ورأيتُ مناماً وأنا تحت تأثير البنج، فهل يُعتدّ به ويُعبَّر؟
- هل يحلم الرضيع؟ ومتى تُعتبر رؤيا الطفل؟
- كيف تكشف الرؤيا عملاً خفيّاً لا يعلمه أحد؟
- هل جاءت اختراعاتٌ مشهورةٌ عن طريق المنام؟
- ما مصير الرؤيا بعد رؤيتها؟ وما تواطؤ الرؤى؟
- يقول بعضهم: كنتُ أعرف أنّني أحلم، وأستطيع إكمال الحلم — أصحيحٌ هذا؟
- سمعتُ أنّ ما يراه الإنسان في منامه يكون عكسَ حاله في اليقظة؛ فهل الأحلام تعطينا دائماً صورةً معاكسةً لشخصياتنا، أم تعطينا صورتَنا الحقيقية؟
- تتكرّر عليَّ الكوابيس والجاثوم، وتزعجني الأحلام ولا تنقطع طوال الليل — فما سببُها وكيف أتخلّص منها؟
- هل يصحّ أن يأتيَ الميّتُ في المنام فيخبر بشيءٍ لا يعلمه الحيّ فيجده كما قال؟ وهل لهذا أصلٌ عند السلف؟
- هل يمكن أن تترك الرؤيا أثراً محسوساً في جسد الرائي بعد أن يستيقظ؟
- هل يصحّ أن يرى النائمُ عذاباً من عذاب الله في منامه؟
- هل يحلم الرضيع؟ وما معنى ابتسامه أو بكائه المتكرّر في نومه؟
- هل تحلم الحيوانات؟ وهل ترى الرؤى المبشّرة كما يراها الإنسان؟
- هل يُفسَّر ما أتمنّاه في يقظتي كما تُفسَّر رؤيا المنام؟
- لماذا تتكرّر عليّ رؤيةُ الأماكن العالية والثعابين؟ وهل تُنذر بشيءٍ سيقع؟
- رأيتُ ميّتاً في منامي وكلّمني — فهل التقت روحي بروحه حقّاً؟
- رؤياي وقعت كما رأيتُها لكنّها ساءتني — فهل تُسمّى رؤيا صالحة؟
- هل هناك طريقٌ مباحٌ لمعرفة شيءٍ من الغيب غيرُ الرؤيا؟
- الشياطينُ مصفَّدةٌ في رمضان، فكيف أرى الكوابيسَ والأحلامَ المفزعة؟
- هل يمكن أن يتحقّق نصفُ رؤياي ولا يتحقّق باقيها؟
- ما حقيقةُ الرؤيا التي أراها في نومي؟ ومن الذي يأتي بها إلى النائم؟
- أنا كفيفٌ، فكيف أرى في منامي؟ وهل يرى المولودُ أعمى الرموزَ أصلاً؟
- لماذا يرى غيري رؤىً صالحةً ولا أراها أنا؟
- رؤياي لم تدم إلا ثوانيَ، فهل يخفّ أثرُها لقصرها؟
- لا أتذكّر أحلامي أبداً، فهل هذا طبيعيّ؟ ولماذا؟