ليس كلُّ ما يعرض في النوم رؤيا: وضعيّةُ النوم وارتفاعُ المخدّة
هل تكون وضعيّةُ النوم وارتفاعُ المخدّة سبباً لما يراه النائمُ من صورٍ مزعجةٍ وأحاسيسَ غريبة؟
رسالةٌ من شابٍّ لم يذكر اسمه يشكو ما يعرض له في نومه: كوابيسُ إذا ارتفع رأسُه على المخدّة، وإحساسٌ بالارتفاع عن الأرض، وتنمّلٌ في يده، ورنينٌ في الأذن، وصورُ كائناتٍ وهيئاتِ ناس. فصرف المفسّرُ الجوابَ إلى وضعيّة النوم وارتفاع المخدّة والنوم على الظهر، ونفى أن يكون لذلك علاقةٌ بحياته الزوجيّة.
التفصيل
قُرئت في هذا المجلس رسالةٌ بعث بها شابٌّ لم يذكر اسمه، ذكر فيها أنّ عمره ثلاثٌ وثلاثون سنة، وأنّه متزوّجٌ وحياتُه سعيدةٌ والحمد لله، غير أنّ شيئاً يضايقه في النوم منذ فترة: إذا ذهب للنوم ووضع رأسه على المخدّة وكان رأسه مرتفعاً قليلاً أتته أحلامٌ أو كوابيسُ مزعجة؛ وأحياناً يحسّ وهو نائمٌ أنّه يرتفع عن الأرض، وبعض الأحيان يحسّ بتنمّلٍ في يده، وأحياناً يبدأ التنمّلُ من الأقدام ويصعد إلى الأعلى، وبعض الأحيان يصاحب ذلك صوتٌ في الأذن مثل الرنين، وبعض الأحيان يتمثّل في كائناتٍ حيّةٍ وهيئاتِ ناس. وذكر أنّه يقرأ المعوّذات وآية الكرسيّ، وأنّ هذه الحالة تحدث في الليل والنهار وهو نائم.
ولم يتعرّض المفسّرُ لتعبير شيءٍ ممّا ذُكر، وإنّما صرف الجوابَ كلَّه إلى هيئة النوم وفراشه؛ فبدأ بالنصيحة: (١) «أنا أنصحك يا أخوي يا من لم تذكر اسمك أن تغير من وضعية النوم لديك»، وأتبعها بالإرشاد إلى تعاهُد الفراش وارتفاع المخدّة التي ينام عليها.
ثمّ فصّل أثر المخدّة فقال: (٢) «أحيانا يكون ارتفاع المخدة أو انخفاضها الزائد عن الحد أو الذي أحيانا يتغير على الإنسان يكون أحيانا سبب في وجود بعض المشاكل الصحية التي تؤثر على الإنسان فيرى أحلاما».
ثمّ ذكر النوم على الظهر وما يعرض معه فقال: (٣) «أحيانا النوم على الظهر لدى بعض الناس يسبب لديه الاختناق لذلك إذا نام على ظهره بعض الناس لا يستطيع أن يستمر في النوم فيصيب ببعض الاختناق ويتوهم أنه يرى في هذه الأثناء هذه أحلام أو هذه الصور التي ذكرت بعضا منها».
ثمّ قطع الصلةَ بين ما يعرض له وبين حياته فقال: (٤) «فمشكلتك تكون يا أخوي من نومك ولا علاقة بحياتك الزوجية السعيدة التي وصفتها»، ثمّ دعا له ولمن يسمع، وختم جوابه بقوله: (٥) «لا علاقة لها بهذه الأحلام».
ومأخذُ القاعدة من هذا الجواب: أنّ ما يعرض للنائم من صورٍ وأحاسيسَ ليس كلُّه رؤيا تُطلب دلالتُها؛ فمنه ما مردُّه إلى هيئة النوم نفسِها — ارتفاعُ المخدّة أو انخفاضها الزائد عن الحدّ، وتبدُّلُها على الإنسان، والنومُ على الظهر وما يعرض معه من اختناقٍ يقطع النوم — وقد عبّر المفسّرُ عن حال النائم في هذه الحال بقوله: «ويتوهم أنه يرى». ولم يذكر لجوابه دليلاً منقولاً ولا حكى فيه عن أحدٍ قولاً، وإنّما ردّ الأمر إلى النوم، ونفى تعلّقه بحياة الرجل وأهله.
فماذا تفعل؟
- غيّر وضعيّة نومك إن تكرّر عليك مثلُ هذا.
- تعاهّد فراشك وارتفاع المخدّة التي تنام عليها، فلا تكون زائدةَ الارتفاع ولا زائدةَ الانخفاض، ولا تتبدّل عليك من حالٍ إلى حال.
- انظر في نومك على ظهرك، فإنّه يورث بعضَ الناس اختناقاً لا يستطيع معه أن يستمرّ في النوم، ويُخيَّل إليه في تلك الأثناء أنّه يرى.
- لا تربط هذه الصورَ والأحاسيسَ بحياتك ولا بأهلك ولا تبنِ عليها قلقاً؛ فمردُّها إلى نومك.
في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها
- ما الفرق بين الرؤيا الصادقة والحُلم من الشيطان وحديث النفس؟
- ما معنى أن الرؤيا جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة؟
- متى تكون الرؤيا أصدق؟ وكم تتأخّر حتى يقع تأويلها؟
- هل رؤيا الأنبياء في المنام وحيٌ يجب العمل به كاليقظة؟
- هل يرى الكافرُ والفاسقُ رؤيا صادقة، أم الرؤيا الصالحة للمؤمن وحده؟
- إذا تكرّرت الرؤيا هل يدلّ تكرارُها على صدقها؟ وهل لا بدّ أن تتكرّر؟
- ما الفرق بين ما يفعله الحلمُ في النفس وما تحمله الرؤيا من بشرى ونذارة؟
- ما الذي يجري للروح في أثناء النوم؟ ولماذا سُمّي النومُ وفاةً صغرى؟
- أنا مهمومٌ قلق، فهل يمكن أن أرى رؤيا مبشِّرة أصلاً؟ ولماذا تتأخّر البشارةُ عن التحقّق؟
- هل يمكن أن تُبشّرني الرؤيا الدنيويّة أو تُنذرني؟ وكيف أعرف أنّ ما قاله لي المعبِّر صحيح؟
- أرى الشيءَ في منامي ثمّ يقع كما رأيتُه، فهل أنا ممسوس والشيطانُ هو الذي يُخبرني؟
- هل تدلُّ الرؤيا على المستقبل دائماً، أم قد تكون عن حاضري أو عن أمرٍ مضى؟
- هل تفيد أحلامُ مَن نُوِّم تنويماً مغناطيسياً في تشخيص حالته؟ وهل تُعبَّر كما تُعبَّر الرؤيا؟
- كيف أعرف أنّ حلمي صادق؟ وهل أستطيع أن أجزم بصدق رؤياي قبل أن تقع؟
- هل يمكن أن تكون الرؤيا سبباً في هداية صاحبها وإسلامه؟
- هل ما أراه في المنام هو نفسه ما أتمنّاه وأُكثر التفكيرَ فيه في يقظتي؟
- هل تسبّب حبوبُ النوم والعقاقيرُ المنوّمة أحلاماً مزعجةً وكوابيس؟
- أعاني من الجاثوم كثيراً — هل سببُه شرعيٌّ أم جسديّ؟ وهل يدفعه النومُ على الجنب الأيمن؟
- لماذا أرى الأمواتَ في منامي؟ وهل ألتقي بهم حقّاً حين أنام؟
- هل أستطيع أن أُهيّئ نفسي لأرى في منامي ما أتمنّاه، كرؤية النبيّ صلى الله عليه وسلم أو رؤية أحدٍ من موتاي؟
- هل أُؤجَر على ما أقاسيه في منامي من عذابٍ وصراع؟
- تتكرّر عليّ الكوابيسُ والجاثوم — هل هي كلُّها من الشيطان؟ وهل ينفع أن أغيّر وضعيّة نومي أو مكانَه؟
- ما حقيقةُ الجاثوم الذي يجثم عليَّ في نومي؟ وهل لكثرة الطعام دخلٌ فيه؟ وكيف أدفعه عنّي؟
- أستيقظ من نومي فزعاً مرّاتٍ في الليلة الواحدة، فهل هذا حلمٌ يُعبَّر؟
- رأيتُ شخصاً يكلّمني وأنا أحسبني يقظان — أرؤيا هي أم لا؟
- كيف أعرف أنّ ما رأيتُه أضغاثُ أحلامٍ لا رؤيا صادقة؟
- كيف أرى رؤىً مبشّرةً وأبتعد عن المزعجة؟
- أجريتُ عمليّةً ورأيتُ مناماً وأنا تحت تأثير البنج، فهل يُعتدّ به ويُعبَّر؟
- هل يحلم الرضيع؟ ومتى تُعتبر رؤيا الطفل؟
- كيف تكشف الرؤيا عملاً خفيّاً لا يعلمه أحد؟
- هل جاءت اختراعاتٌ مشهورةٌ عن طريق المنام؟
- ما مصير الرؤيا بعد رؤيتها؟ وما تواطؤ الرؤى؟
- يقول بعضهم: كنتُ أعرف أنّني أحلم، وأستطيع إكمال الحلم — أصحيحٌ هذا؟
- سمعتُ أنّ ما يراه الإنسان في منامه يكون عكسَ حاله في اليقظة؛ فهل الأحلام تعطينا دائماً صورةً معاكسةً لشخصياتنا، أم تعطينا صورتَنا الحقيقية؟
- تتكرّر عليَّ الكوابيس والجاثوم، وتزعجني الأحلام ولا تنقطع طوال الليل — فما سببُها وكيف أتخلّص منها؟
- هل يصحّ أن يأتيَ الميّتُ في المنام فيخبر بشيءٍ لا يعلمه الحيّ فيجده كما قال؟ وهل لهذا أصلٌ عند السلف؟
- هل يمكن أن تترك الرؤيا أثراً محسوساً في جسد الرائي بعد أن يستيقظ؟
- هل يصحّ أن يرى النائمُ عذاباً من عذاب الله في منامه؟
- هل يحلم الرضيع؟ وما معنى ابتسامه أو بكائه المتكرّر في نومه؟
- هل تحلم الحيوانات؟ وهل ترى الرؤى المبشّرة كما يراها الإنسان؟
- هل يُفسَّر ما أتمنّاه في يقظتي كما تُفسَّر رؤيا المنام؟
- لماذا تتكرّر عليّ رؤيةُ الأماكن العالية والثعابين؟ وهل تُنذر بشيءٍ سيقع؟
- رأيتُ ميّتاً في منامي وكلّمني — فهل التقت روحي بروحه حقّاً؟
- رؤياي وقعت كما رأيتُها لكنّها ساءتني — فهل تُسمّى رؤيا صالحة؟
- هل هناك طريقٌ مباحٌ لمعرفة شيءٍ من الغيب غيرُ الرؤيا؟
- الشياطينُ مصفَّدةٌ في رمضان، فكيف أرى الكوابيسَ والأحلامَ المفزعة؟
- هل يمكن أن يتحقّق نصفُ رؤياي ولا يتحقّق باقيها؟
- ما حقيقةُ الرؤيا التي أراها في نومي؟ ومن الذي يأتي بها إلى النائم؟
- أنا كفيفٌ، فكيف أرى في منامي؟ وهل يرى المولودُ أعمى الرموزَ أصلاً؟
- لماذا يرى غيري رؤىً صالحةً ولا أراها أنا؟
- رؤياي لم تدم إلا ثوانيَ، فهل يخفّ أثرُها لقصرها؟
- لا أتذكّر أحلامي أبداً، فهل هذا طبيعيّ؟ ولماذا؟