تفسير الأحلام.نت
حقيقة الرؤيا وأنواعها

مدّةُ الرؤيا ثوانٍ وأثرُها سنوات: «كنتُ أرى الرؤيا فتُمرضني»

رؤياي لم تدم إلا ثوانيَ، فهل يخفّ أثرُها لقصرها؟

علّق د. فهد العصيمي على من وصف رؤياه بأنّها دامت بضع دقائق: «أغلبُ الرؤى ليست بضع دقائق، هي مجموعةٌ من الثواني». ثمّ نبّه على أنّ قِصَر المدّة لا يعني خفّةَ الأثر، واستشهد بقول أبي قتادة: «كنتُ أرى الرؤيا فتُمرضني» — وكان السياقُ رسالةَ من رأى سكرات الموت فلازمه أثرُها عاماً.

التفصيل

وردت على د. فهد العصيمي رسالةٌ من رجلٍ رأى في منامه سكرات الموت، يقول فيها: «ربّما لا تصدّق يا دكتور أنّ مدّة الحلم ربّما لم تتجاوز بضع دقائق… كانت بمثابة غفوةٍ في وقت السحر، لكنّي عشتُها دهراً؛ لدرجة أنّه — من عمق الإحساس بسكرة الموت — لم أصدّق حين أفقتُ أنّي من الأحياء».

فعلّق د. فهد على المدّة: «أنا لي تعليقٌ على «بضع دقائق»: أغلبُ الرؤى تراها ليست بضع دقائق — هي مجموعةٌ من الثواني».

ثمّ نبّه على أثرها الباقي: فقد ذكر صاحبُ الرسالة أنّ «هذا الرمز المؤلم وارتباط الإحساس به لازمني — بدون مبالغة — ما قارب عاماً كاملاً»؛ فعقّب: «يعني هذه الرؤيا عاش معها عاماً كاملاً»، ثمّ استشهد: «وأنا أذكر أنّ أبا قتادة يقول: كنتُ أرى الرؤيا فتُمرضني — حتّى إنّها تكون عليه أثقلَ من جبل».

وفائدةُ الباب أمران:

أوّلاً — أنّ الزمن في المنام غيرُ الزمن في اليقظة: فثوانٍ معدودةٌ تُعاش دهراً. ولذلك لا يصحّ أن يُقاس صدقُ الرؤيا أو أهمّيّتُها بطول ما ظنّه الرائي.

ثانياً — أنّ أثر الرؤيا في النفس قد يطول جدّاً — وهذا هو الذي يجعل التعبير المفزع جنايةً؛ فمن حمل رؤياه عاماً كاملاً بلا تعبير، فكيف لو أُضيف إليه تفسيرٌ يُروّعه؟ ومن هنا يظهر معنى قوله: «قد تكون هذه الكلماتُ المفجعة سبباً من أسباب تنغيص حياتك… بل قد تتسبّب لك ببعض الأمراض».

والعلاجُ في مثل هذا ما قرّره في بابه: الاحترازُ والكتمانُ وركعتان، وألّا يُوقِع المرءُ على نفسه الشرَّ بالتشاؤم.

الأدلّة

2 دليل

فماذا تفعل؟

أغلبُ الرؤى ثوانٍ معدودةٌ وإن ظنّها الرائي دقائق؛ ولكنّ أثرها قد يلازمه سنين — «كنتُ أرى الرؤيا فتُمرضني». فلا يُقاس صدقُها بطولها، ويُحترَز من إضافة تفسيرٍ مفزعٍ إلى أثرها.

في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها