تفسير الأحلام.نت
أصول التعبير وقواعده

الرمز الواحد له وجوه: الذئب والبقر في تعبير الرؤيا

هل يدلّ الذئب في المنام دائماً على المكر والخيانة؟ وهل تدلّ الحيوانات في الرؤيا على أشخاصٍ فقط؟

درسٌ يعدّد فيه الدكتور فهد العصيمي وجوه رمز الذئب في المنام — الخيانة والحرص والمطر والتهمة التي تُعلَن البراءة منها والصحبة والحمل بذكر — ثمّ يشرح دلالة البقر في رؤيا النبيّ صلى الله عليه وسلم، ليقرّر قاعدتين: أنّ الرمز لا يُحمل على معنًى واحد، وأنّ الحيوان قد يدلّ على بشرٍ كما قد يدلّ على سنين.

التفصيل

درسٌ مصوَّرٌ بعرضٍ تقديميّ مصاحب، يشرح فيه الدكتور فهد العصيمي رمزَين من رموز الحيوان: الذئبَ أوّلاً ثمّ البقرَ، من غير أن تُعرض فيه رؤيا سائلٍ أو تُعبَّر. ومَبناه على استقصاء وجوه الرمز الواحد ثمّ الخلوصِ منها إلى قاعدةٍ يلتزمها المعبّر. افتتحه بتحرير السؤال: (١) «رمز الذئب في المنام الذئب عندما يراه الإنسان في منامه كيف يفسره المعبر؟ طيب أنا قسمت هذا إلى عدة أشياء».

فبدأ بوجه الخيانة، مستحضراً قصّة يعقوب عليه السلام مع إخوة يوسف: (٢) «قد يكون معنى رمز الذئب أنه يدل على الخيانة ووجود مواقف يتعرض لها صاحب الرؤيا من مقربي الله طبعا… يعني العلاقة واضحة: وأخاف أن يأكله الذئب هذه قصة يعقوب وإخوة يوسف».

ثمّ ذكر وجه الحرص والطمع، وربطه بحديث الذئبَين الجائعَين: (٣) «أيضا من علاماته أنه يأتي بمعنى الحرص و… يعني الطمع… لذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث يقول: ما ذئبان جائعان إلى آخر الحديث فهذا قد يدل على وجود حرص وطمع».

ثمّ وجهُ المطر، وقيّده بحال الرائي وحرفته: (٤) «أيضا من معاني رؤية الذئب الأمطار خاصة أنه إذا رآها الفلاحون والفلاحون والمزارعون والمزارعات خاصة إذا رأوا أن الذئاب مثلا أكلت بعض مواشيهم فهذا يدل على… على المطر»، واستأنس بما كان يتوارثه أهل الزرع: (٥) «وحتى أن الفلاح قديما والمزارع قديما يقولون: إحنا كنا نعرف أن المطر سيأتي إذا شاهدنا الذئب أكلت من الأغنام فيعرفون أن السيل يبي يجيهم وربما يؤذيهم ويأخذ منهم بمقدار الذي أخذت منهم الذئاب».

ثمّ وجهُ التهمة التي تُعلَن البراءة منها، وأصلُه عنده في قصّة يوسف أيضاً: (٦) «من علامات أو من معاني أيضا رؤية الذئاب في المنام انه ممكن يكون تهمة يتهم فيها صاحب الرؤيا وتعلن براءته منها وهذا نأخذه أيضا من قصة يوسف عليه السلام عليه الصلاة والسلام حينما اتهمه إخوته اتهامات باطلة»، ثمّ وجهُ العلامات المفجعة: (٧) «من علامات من أيضا معاني رؤية الذئب أنه يأتي شيء من العلامات المفجعة التي قد يستشف منها أنها من علامات وأشراط الساعة».

وعند هذا الحدّ عقد الخلاصة الأولى، وهي منعُ إطلاق المعنى الواحد على الرمز: (٨) «الخلاصة التي أود أن أصل معكم فيها أن رمز الذئب في المنام ليس على إطلاقه يكون مفجعا أو ليس على إطلاقه يدل مباشرة على المكر والخديعة أو ليس على إطلاقه يدل على التهمة والبراءة منها قد يكون من معانيه كما رأيتم ومن خلال العرض الخيانة، الغدر، المطر البراءة من التهم»، ثمّ زاد وجوهاً محمودةً يُستبعَد معها التهويل: (٩) «وهذا معروف أن الذئاب أحياناً تكون وفية ويستفاد منها خاصة عند بعض الأقوام في بعض البلدان يستخدمونها مثلما يستخدمون الكلاب للحراسة فقد يكون من معناها المصاحبة والصداقة أيضاً قد يكون الجرو الذئب الصغير إذا رؤية في المنام أو الحيوانات الصغيرة هذه قد تكون دلالة على الحمل بولد ذكر».

ثمّ انتقل إلى البقر، فبنى دلالته على رؤيا النبيّ صلى الله عليه وسلم: (١٠) «البقر لما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم بقرة تنحر وشبهها الرسول صلى الله عليه وسلم أو عبرها الرسول ببقر وهو القتل يقع في أصحابه العلماء قالوا ما الرابط بين الصحابة وبين البقرة»، ونقل وجه الشبه الذي استنبطه العلماء: (١١) «فبعض العلماء الذين يتعمقون في استنباط الدلالات بين الرموز والتعبير قالوا: إن البقر كثير النفع، وإنه كثير النفع للفلاح ويؤخذ منه الحليب واللحم ويحرث الأرض وله قرون بمنزلة السلاح، فكذلك الصحابة كانت معهم السيوف ذاك اليوم وقتلوا وأيضا البقر تثير الأرض لقبول البذر وكذلك الصحابة كانوا يثيرون القلوب ويدعون إلى هذه الدعوة لذلك الرسول شبهها أو قرن بين رؤية البقرة التي تنحر بالقتل الذي يقع في أصحابه».

وشفعه بخبرٍ عن عائشة رضي الله عنها مع أبيها، ونسبه إلى ابن عبد البر: (١٢) «حتى عائشة سألت أباها رضي الله عنه قالت رأيت في الرؤية بقرة نحرن لي فقال لها رضي الله عنه: إن صدقت رؤياك قتل حولك فئة وهذا الحديث ذكره ابن عبد البر في بهجة المجالس».

ثمّ ختم بالخلاصة الكبرى التي هي مقصود الدرس: (١٣) «الخلاصة من هذا الكلام اني ان شاء الله تعالى أحب أن أوضح أن أحياناً الحيوانات تربط ويستدل فيها على دلالات على بشر الحيوانات أيضا كما رأينا في قصة يوسف دلت البقر على سنوات فلابد المعبر والمعبره أن ينتبه إلى هذه النقطة».

فالقاعدة المستفادة أمران متلازمان: أوّلهما أنّ الرمز الواحد ذو وجوهٍ متعدّدة، فلا يُحمل ابتداءً على أسوأ معانيه ولا على معنًى واحدٍ يُطلَق في كلّ رؤيا، بل تُجمع وجوهه ثمّ يُرجَّح بينها بالقرائن وحال الرائي وحرفته. وثانيهما أنّ مدلول الرمز الحيوانيّ ليس مقصوراً على جنسٍ واحد: فالبقرُ دلّ على بشرٍ في رؤيا النبيّ صلى الله عليه وسلم، ودلّ على أزمنةٍ في رؤيا ملك مصر؛ ومناطُ الترجيح وجهُ الشبه بين الرمز ومدلوله كما صنع العلماء في البقر بكثرة نفعه وقرونه وإثارته الأرض.

تنبيهٌ: في المسموع ثلاثةُ مواضعَ اضطرب فيها اللفظ، نُقلت كما وردت من غير تقويمٍ ولا تخمين، وهي قولُه في وجه الخيانة «من مقربي الله طبعا»، وقولُه في الجرو «إذا رؤية في المنام»، ولفظُ خبر عائشة «رأيت في الرؤية بقرة نحرن لي».

الأدلّة

5 دليل

فماذا تفعل؟

  • إذا رأيت ذئباً فلا تحمل الرؤيا على أسوأ وجوهها ابتداءً؛ فالوجوه المذكورة في الدرس متعدّدة: خيانةٌ وغدر، أو حرصٌ وطمع، أو مطرٌ وسيل، أو تهمةٌ تُعلَن براءتك منها، أو صحبةٌ ووفاءٌ وحراسة، أو حملٌ بولدٍ ذكرٍ في الجرو الصغير.
  • اذكر للمعبّر القرائن التي يترجّح بها المعنى: موضعَ الذئب من الرؤيا، وما فعله، وحالك حين رأيته، وحرفتك؛ فمعنى المطر إنّما خصّه الشيخ بالفلاحين والمزارعين إذا رأوا الذئاب أكلت من مواشيهم.
  • إن كنت معبّراً فلا تقفز إلى الدلالة على شخصٍ بعينه؛ فالحيوان قد يدلّ على بشرٍ كما دلّ البقر على الصحابة، وقد يدلّ على زمنٍ كما دلّ البقر على السنين في رؤيا ملك مصر.
  • اطلب وجه الشبه بين الرمز ومدلوله قبل أن تجزم بالمعنى، على طريقة العلماء في البقر: كثرةُ النفع، والقرونُ بمنزلة السلاح، وإثارةُ الأرض لقبول البذر.
  • لا تُنشئ من هذا الدرس حكماً جازماً على أحدٍ بعينه بالخيانة أو التهمة؛ فالوجوه محتمِلة، والترجيح ظنٌّ لا قطع.

في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده