تفسير الأحلام.نت
أصول التعبير وقواعده

كلّما تمكّن المعبّرُ من أدواته تحسّنت مخرجاتُه: الانكسارُ طلاقٌ أم رجوع؟

لماذا يفسّر معبّرٌ رؤياي بشيءٍ ويفسّرها آخرُ بضدّه؟

قرّر د. فهد العصيمي قاعدةً في فقه التعبير: «كلّما تمكّن المعبّرُ من أدواته وطوّر من مهاراته كلّما تحسّنت مخرجاتُه». ومثّل بمثالين: معبّرٌ يفسّر الانكسارَ الواردَ في حلم امرأةٍ بطلاقها، وآخرُ يفسّره برجوعها — والانكسارُ قد يُعبَّر بالرجوع، فيقال في العربيّة «انكسرت الشمس» أي رجعت؛ ومعبّرٌ يفسّر خروجَ الطائر من الفم بخروج الروح، وآخرُ بعودها إليه.

التفصيل

قرّر د. فهد العصيمي قاعدةً يسمّيها من فقه تعبير الرؤيا:

«كلّما تمكّن المعبّرُ من أدواته وطوّر من مهاراته، كلّما تحسّنت مخرجاتُه».

ثمّ ضرب لها مثالَين يُظهران كيف يفترق معبّران في الرمز الواحد:

أوّلاً: الانكسار — «مفسّرٌ يفسّر الانكسارَ الواردَ له من حلم امرأةٍ بطلاقها، بينما يفسّره مفسّرٌ آخر برجوعها — والفرقُ واضحٌ في المثالَين».

ووجهُ الثاني لغويّ: «فالانكسارُ قد يُعبَّر بالرجوع، وهذا معروفٌ في اللغة العربيّة؛ فنقول: انكسرت الشمس — يعني عادت أو رجعت».

ثانياً: خروجُ الطائر من الفم — «وهناك من يفسّر خروجَ الطائر من الفم بخروج الروح، وهناك من يفسّرها بعود الروح إليه».

ثمّ الخلاصة: «فكلّما زادت براعةُ المفسّرين المعرفيّة وتعاملُهم مع النصوص الواردة تطوّرت مهاراتُهم، وكلّما كانت المخرجاتُ أفضل. ولذلك دائماً أنادي بزيادة المفسّر من قدراته المعرفيّة في الأساس، ثمّ يحاول أن يصهر هذه المهارة المعرفيّة — تؤدّي إلى مخرجاتٍ أفضل في تفسيراته».

وفائدةُ الباب أنّ اختلافَ المعبّرين في الرمز الواحد ليس دائماً اختلافَ تشهٍّ، بل قد يكون اختلافَ سَعةٍ في الأداة: فمن عنده من اللغة أنّ «انكسرت الشمس» بمعنى رجعت، وجد في الرمز بابَ رجوعٍ لا يجده غيرُه. ومن هنا كان التوسّعُ المعرفيّ — لا كثرةُ الحفظ للتفاسير الجاهزة — هو الذي يرفع مستوى التعبير. وهو نظيرُ قوله: «هذا علمٌ له منطلقات، وله أُسسٌ شرعيّةٌ وأُسسٌ نفسيّة».

الأدلّة

1 دليل

فماذا تفعل؟

اختلافُ المعبّرين في الرمز الواحد قد يكون اختلافَ سَعةٍ في الأداة لا في الرأي: فالانكسارُ يُعبَّر بالطلاق ويُعبَّر بالرجوع — «انكسرت الشمس» أي رجعت؛ وكلّما اتّسعت معرفةُ المعبّر تحسّنت مخرجاتُه.

في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده