«ليس معنى الوراثة أن هذا العلم يورث» — تعبيرُ الرؤيا يُتعلَّم ولا يُورَث
جدّتي كانت تعبّر الرؤى، وأنا تأتيني معاني ما أرى بلا دراسة — فهل تعبيرُ الرؤيا إلهامٌ فقط؟ وهل يُورَث في الأسرة؟
اتّصلت سامية على د. فهد العصيمي فذكرت أنّها تعبّر الرؤى منذ صغرها بلا دراسة، وأنّ جدّاتها كنّ كذلك. فسألها سؤالين: هل تعبير الرؤيا إلهامٌ فقط؟ وهل تكون الأحلامُ وتعبيرُها وراثة؟ ثمّ قرّر أنّها لا تكون وراثة، وإنّما ينتفع أهلُ المعبّر بمخالطته فينشأ عندهم حبٌّ لمثل هذه العلوم؛ وليس معنى الوراثة أنّ هذا العلم يورَث، شأنُه شأنُ الشعر وعلوم الشريعة.
التفصيل
حلقةٌ من «برنامج الأحلام» للدكتور فهد بن سعود العصيمي، اتّصلت فيها سامية من السعودية فذكرت أنّها تعبّر الرؤى، وأنّ الأمر جاءها بلا تحصيل: «انا ما درست الصراحة ولا قريت ولا يعني درست العلم هذا يعني تحديداً»، وأنّ المعاني تقع في نفسها ابتداءً: «يجيني زي الإلهام»، وأنّها تجد ذلك منذ صغرها: «من يوم كان عندي تقريباً سبع سنوات». ثمّ ردّت الأمر إلى بيتها فقالت: «ما أبغى أقول إنها وراثة لكن يعني من جدتي وجداتي وكذا كانوا عندهم الشيزاء» — واللفظةُ الأخيرة كذا وردت في تفريغ الحلقة ولم تتبيّن، فأُثبتت كما جاءت ولم تُبدَّل.
فلمّا فرغ من جوابه عمّا سألت عنه، عاد إلى ما وصفت به نفسها فوقف عندها بسؤالين قبل أن يقرّر: «فأنا أوافقك يا سامية».
(١) السؤال الأوّل، وقيدُه «فقط»: «لكن أنا سأسألك يا سامية سؤال هل تظنين أن تعبير الرؤيا إلهام فقط». فأجابت بنفي الحصر: «هو ما أعتقد إنه إلهام بس يا دكتورة أنا أعتقد إنها يعني هو غير إنه إلهام أكثر شي». وجاء في التفريغ بعد جوابها: «إذا هي تعود بنا إلى التعلم معرفة الرموز ومعانيها» — وتفريغُ الحلقة لا يفصل المتكلّمَين، وموضعُ هذه الجملة بين جوابها وبين قوله «سؤال ثاني يا سامية».
(٢) السؤال الثاني: «سؤال ثاني يا سامية هل تظنين أن الأحلام وتعبيرها تكون وراثة؟». فقالت: «ما أدري والله يا دكتور». ثمّ في التفريغ بعدها «لا أنا أدري»، ولم يتبيّن قائلُها لاتّصال الكلام، فأُثبتت كما وردت ولم تُنسب.
(٣) ثمّ قرّر الجواب ونفى الوراثة وأثبت مكانها التأثّرَ بالمخالطة: «أنا أقول لك لا تكون هذه وراثة لكن قد يفيد الإنسان إذا كان معبرا قد يفيد أبناءه وبناته وإخوانه وأخواته من مخالطتهم له فينشأ عندهم حب لمثل هذه العلوم»، ثمّ فصل بين الأمرين صريحاً: «هكذا يأتي التأثر ولكن ليس معنى الوراثة أن هذا العلم يورث».
(٤) ثمّ ألحق هذا العلم بسائر العلوم ومثّل له بمثالين: «وهذا شأنه شأن أي علم آخر، فهناك شعراء برعوا في الشعر، أولادهم ليسوا بشعراء، هناك علماء في الشريعة، أولادهم ليسوا علماء في الشريعة وهلم جرى».
مأخذُ القاعدة من مجموع جوابه: أنّ التوريث انتقالُ الشيء بعينه إلى الوارث بغير كسبٍ منه، والذي يجري في بيت المعبّر ليس انتقالَ علمٍ وإنّما مخالطةٌ تُنشئ حبّاً ورغبة — وهو الذي سمّاه «التأثّر»؛ والمحبّةُ باعثةٌ على الطلب لا قائمةٌ مقامه. ولذلك ألحقه بسائر العلوم: فالشعرُ وعلمُ الشريعة لا ينتقلان بالنسب، وإن كان بيتُ الشاعر وبيتُ العالِم أدعى إلى نشأة الرغبة فيهما.
وأمّا الإلهام فلم يُبطله ولم يجعله وحده البابَ؛ وإنّما وقع سؤالُه بقيد «فقط»، فمحلُّ النظر عنده الحصرُ لا أصلُ الوقوع، ولذلك عُقّب في الحلقة بأنّ الأمر «تعود بنا إلى التعلم معرفة الرموز ومعانيها». فحصلت من جوابه قاعدتان متلازمتان: أنّ التعبير لا يُنال بالنسب، وأنّه لا يُكتفى فيه بما يقع في النفس دون معرفة الرموز ومعانيها.
فماذا تفعل؟
إن كنتَ ممّن يجد في نفسه معاني الرؤى، أو نشأتَ في بيتٍ فيه من يعبّر:
- لا تحسب أنّك ورثتَ العلم عن جدّتك أو أبيك؛ الذي يورثه البيتُ محبّةُ العلم والرغبةُ فيه، لا العلمُ نفسُه — «ليس معنى الوراثة أن هذا العلم يورث».
- اجعل ما تجده في نفسك باعثاً على الطلب لا بديلاً عنه؛ فالأمر يعود إلى التعلّم: معرفة الرموز ومعانيها.
- لا تُقدِّم أحداً في التعبير لأنّ أهله كانوا يعبّرون؛ فالمعوّل على ما حصّله هو، كما يُعوَّل في الشعر وعلوم الشريعة على براعة الرجل لا على نسبه.
- ولا تُصادِر على أبناء المعبّرين بأنّهم معبّرون، ولا على غيرهم بأنّهم ليسوا أهلاً لهذا العلم؛ فالبابُ مفتوحٌ بالتحصيل لا بالنسب.
في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده
- على أيّ شيءٍ يبني المعبّرُ تفسيره؟ ولماذا يختلف تعبير الرمز الواحد؟
- لماذا يُخطئ المعبّر وهو يعرف معنى الرمز؟
- بأيّ طريقةٍ يُنقل رمزُ الرؤيا إلى معناه؟ وهل لذلك أصولٌ مضبوطة؟
- كيف كان النبيُّ ﷺ وأصحابُه يُعبّرون الرؤيا؟ وهل يُخطئ المعبّر؟
- ما الذي يحتاجه المعبّر ليعبّر؟ ومن أين يبدأ: من المعاني الحسنة أم السيّئة؟
- هل هناك فرقٌ بين تفسير الرؤيا وتأويلها وتعبيرها؟ وما الوصف الذي يصحّ أن يطلقه من يشتغل بالأحلام على نفسه؟
- هل تنقسم الأحلام إلى قصيرةٍ وطويلة، فيُطلَب تعبيرُ القصيرة دون غيرها؟
- ما المعنى الدقيق لحديث «الرؤيا على رِجْل طائر، فإن عُبِّرت وقعت»؟ وهل يدخل فيه من فسّر الحلم وهو لا علم له بتأويل الرؤى؟
- رأيتُ رؤًى كثيرة وفُسِّرت لي وفيها رموزٌ مبشِّرة، فلماذا لم يتحقّق منها شيء على أرض الواقع؟
- رأيتُ دخاناً في منامي، فلماذا يمتنع المعبِّر عن تعبيرها ويطلب منّي الاحتراز؟
- هل من رأى نفسه يشرب اللبن في المنام يموت على الفطرة؟ وهل رمزُ اللبن دائماً بشارة؟
- سألتُ عن معنى المطر والثلج والسيل في المنام فلم يُعطَ لي معنى كلِّ رمزٍ على حدة — فهل لكلِّ رمزٍ دلالةٌ مفردةٌ يصحّ أن يُسأل عنها وحدها؟
- تغيّر ذوقُ الناس فصار ما يُستقبَح قديماً محبوباً اليوم — فهل أعتمد في تعبير الرؤيا على ما تغيّر في زماننا، أم على ما هو مسطورٌ في كتب التعبير؟
- هل يصحّ أن يستعمل المعبِّرُ تعبيرَ الرؤيا في نصح صاحبها ووعظه، أم يقتصر على الإخبار بما تدلّ عليه؟
- سألتُ أحد مفسّري الأحلام عن رؤياي فعبَّرها لي، وأنا شاكّةٌ في تفسيره — فهل تقع الرؤيا على ما فسَّره؟
- كيف نستنبط معنىً جميلاً من رمزٍ ظاهرُه مكروه كالجثث والنيران؟
- هل يدلّ الذئب في المنام دائماً على المكر والخيانة؟ وهل تدلّ الحيوانات في الرؤيا على أشخاصٍ فقط؟
- هل تختلف دلالةُ النار في المنام بين الصيف والشتاء؟ وبمَ تُبشِّر إذا رُئيت في أيّام البرد؟
- ما دلالة الأشكال الهندسيّة في المنام كالدائرة والخطّ المستقيم والمربّع؟ وكيف يستخرج المعبِّر معانيها؟
- هل معنى حلق الشعر في الرؤيا واحدٌ دائماً، أم يختلف باختلاف الزمان والموسم؟
- سمعتُ من يعترض على مَن يسأل الناسَ عن رؤاهم ويطرحها للتمرين على التعبير، فهل تعبيرُ الرؤيا فتوى يُخشى فيها القولُ على الله؟ وهل يصحّ تعلُّمُه وتعليمُه؟
- هل معنى الرمز في المنام ثابتٌ لا يتغيّر؟ ولماذا يُفسَّر الثعبانُ والأسدُ والذئبُ بالسحر والعين على كلّ حال؟
- قرأتُ في كتب التعبير أنّ الحيّة عدوٌّ وأنّ العقرب امرأةٌ نمّامة، وأنا أسكن المدينة ولا أرى شيئاً من ذلك في حياتي — فهل يبقى هذا معناهما اليوم؟
- إذا أخطأ من عبَّر لي رؤياي، أو سمعتُ من يقول: أخذتُ هذا العلم وراثةً عن آبائي، فهل يسقط علمُ تعبير الرؤيا ويُغلق بابُه؟
- أرى زوجي مع الخادمة في المنام كثيراً، فهل لهذه الرؤيا تعبيرٌ أم أنّها من حالي أنا؟
- أخبرني المعبّر بلون سيّارتي وبما في جيبي من مالٍ فأصاب — فهل هذا من تفسير الأحلام؟
- هل تؤثّر حالُ المعبِّر النفسيّة في تعبيره لرؤياي؟ ومتى أعرضها عليه؟
- سمعتُ أنّ بعض الرؤى تُعبَّر بعكس ظاهرها، فما هذا «التعبير المعكوس الخفيّ»؟ ولماذا يُعبَّر البحرُ ناراً عند من لا بحرَ في بلده؟
- هل يتغيّر معنى الرمز في المنام باختلاف الفصل والطقس؟
- هل تقع الرؤيا إذا فسّرها المعبِّر بالسوء؟ وعلى مَن أقصُّ رؤياي؟
- لماذا يفسّر معبّرٌ رؤياي بشيءٍ ويفسّرها آخرُ بضدّه؟
- هل يختلف تفسيرُ ما رأيتُه باختلاف فصل السنة الذي رأيتُه فيه؟
- لماذا يسألني المعبّر عن مهنتي قبل أن يفسّر رؤياي؟
- هل يصحّ أن تُفسَّر رؤيايَ بالأمثال التي ضربها النبيّ ﷺ؟
- عبّر لي معبّرٌ رؤياي بعكس اسم ما رأيت — فهل يصحّ أن يُقلب لفظُ الرمز ليؤخذ معناه؟
- رأيتُ نفسي أبكي في المنام فقيل لي إنّه فرح — فهل تُعبَّر بعضُ الرؤى بضدّ ظاهرها؟
- هل تفسيرُ الأحلام علمٌ يمكن تعلّمُه، أم موهبةٌ يُلهَمها صاحبُها ولا تُكتسب؟
- هل يختلف تفسيرُ الرؤيا إذا كان الرائي غيرَ مسلم؟
- هل يصحّ أن يحكم المعبّر في مسألتي وهو لم يسمع إلّا روايتي أنا؟
- هل يمكن أن يكون لرؤياي معنيان: عامٌّ للناس وخاصٌّ بي؟
- هل يصحّ أن أنقل رؤيا غيري إلى المعبّر؟ ولماذا لا يتوسّع في تعبيرها؟
- رأيتُ ما يشغلني في يقظتي، فهل هي رؤيا على ظاهرها أم حديثُ نفس؟
- هل تأتي الرؤيا عتاباً على تقصيري في عبادةٍ أو ذنبٍ وقعتُ فيه؟
- لماذا يتكرّر عندي رمزٌ بعينه كلّما جدّ في حياتي أمر؟
- تحقّقت رؤايَ في شخصٍ بعينه أكثرَ من مرّة، فهل يدلّ ذلك على شيءٍ في علاقتي به؟
- هل تعبيرُ الرؤيا موهبةٌ يُولد بها صاحبُها أم فراسةٌ وعلمٌ يُتعلَّمان؟
- لماذا يسألني المعبّرُ عن حالي وعن الفصل الذي رأيتُ فيه قبل أن يعبّر رؤياي؟
- كيف أُحلّل رمزَ رؤياي تحليلاً شاملاً؟
- رأيتُ رؤيا في جاري أو في أحد أولادي، فهل يكون معناها له أم يكون لي أو لغيره؟
- لماذا يسألني المعبّر عن جنسيّتي وبلدي قبل أن يعبّر رؤياي؟
- سألتُ معبّراً عن حلمي فأخبرني عن سيّارتي وعن سحرٍ مدفونٍ تحت شجرةٍ عند بيتي، أفهذا من تعبير الرؤيا؟
- هل تعبيرُ الرؤيا إلهامٌ يُوهَب أم علمٌ يُتعلَّم؟ وهل هو فتوى يُقطع بها؟
- أُصيب في تفسير رؤى أهلي وأصحابي، فهل صرتُ معبّراً؟
- كيف يعبّر العالمُ الرؤيا إذا كان فيها شرّ؟ وهل يخبر الرائيَ به؟