تفسير الأحلام.نت
أصول التعبير وقواعده

قصّةُ القواريري: حين تكون الرؤيا عن عبادةٍ قصّر فيها العبد أو ذنبٍ ارتكبه

هل تأتي الرؤيا عتاباً على تقصيري في عبادةٍ أو ذنبٍ وقعتُ فيه؟

ساق د. فهد العصيمي بسنده قصّةَ عبيد الله القواريري: فاتته صلاةُ العشاء في جماعةٍ لضيفٍ نزل به، فصلّاها سبعاً وعشرين مرّة رجاءَ إدراك الفضل؛ فرأى في منامه قوماً على أفراسٍ يسبقونه، فجعل يضرب فرسَه ليلحقهم، فالتفت إليه خيرُهم فقال: «لا تُجهِد فرسَك فلستَ بلاحقنا» قال: ولِمَ؟ قال: «لأنّا صلّينا العشاء في جماعة». والخلاصة: أنّ الرؤيا قد تكون لها علاقةٌ بعبادةٍ قصّر فيها العبد أو ذنبٍ ارتكبه.

التفصيل

ساق د. فهد العصيمي في الحلقة أثراً بسنده يُبيّن باباً من أبواب الرؤيا: أن تكون رسالةً في العمل لا في الحوادث.

القصّة — عن عبيد الله القواريري قال:

«لم تكن تكاد تفوتني صلاةُ العتمة — يعني العشاء — في جماعة؛ فنزل بي ضيفٌ فشُغلت به، فخرجتُ أطلب الصلاةَ في قبائل البصرة فإذا الناسُ قد صلّوا.

فقلتُ في نفسي: يُروى عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: «صلاةُ الجميع تَفْضُلُ على صلاةِ الفَذِّ» إحدى وعشرين درجة، ورُوي خمساً وعشرين، ورُوي سبعاً وعشرين. فانقلبتُ إلى منزلي فصلّيتُ العتمةَ سبعاً وعشرين مرّة، ثمّ رقدتُ.

فرأيتُني مع قومٍ راكبي أفراسٍ وأنا راكب، ونحن نتجارى — وأفراسُهم تسبق فرسي؛ فجعلتُ أضربه لألحقَهم. فالتفت إليّ خيرُهم فقال: لا تُجهِدْ فرسَك فلستَ بلاحقنا. قال: فقلتُ: ولِمَ؟ قال: لأنّا صلّينا العتمةَ في جماعة».

وتعقيبُ د. فهد: «هذه رؤيا حقّ. هذا العالمُ الكبير فاتته صلاةُ العشاء لشغلٍ شُغل به مع ضيفٍ حلّ به، فحاول أن يلحق هذا الفضلَ العظيم واجتهد فصلّاها سبعاً وعشرين مرّة — إلّا أنّه رأى هذه الرؤيا التي اتّضح له من خلالها أنّه لن يلحق بأجر الجماعة مهما صلّى من هذه الصلوات».

ثمّ الخلاصة: «أنّ الرؤيا أحياناً قد تكون لها علاقةٌ بعبادةٍ قصّر فيها العبد، وقد يكون أحياناً لها علاقةٌ بذنبٍ انتهكه وارتكبه العبد».

وفائدةُ الباب في التعبير: أنّ المعبّر إذا رأى في الرؤيا سبقاً لا يُدرَك، أو لحاقاً متعذّراً، أو تخلّفاً عن ركبٍ سائر — فليسأل عن عبادةٍ فُرِّط فيها قبل أن يذهب إلى الدنيا وأسبابها. وفيه أيضاً أنّ الفضلَ المرتّب على هيئةٍ لا يُنال بغيرها وإن كثر العمل.

الأدلّة

3 دليل

فماذا تفعل؟

قد تكون الرؤيا رسالةً عن عبادةٍ قصّر فيها العبدُ أو ذنبٍ ارتكبه — كرؤيا القواريري حين قيل له: «لا تُجهِدْ فرسَك فلستَ بلاحقنا… لأنّا صلّينا العتمةَ في جماعة».

في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده