النارُ في البرد بشارة: معاني الرموز ديناميكيةٌ لا استاتيكية
هل تختلف دلالةُ النار في المنام بين الصيف والشتاء؟ وبمَ تُبشِّر إذا رُئيت في أيّام البرد؟
حلقةٌ قصيرةٌ لا رؤيا فيها ولا متّصل؛ يجيب فيها الدكتور فهد العصيمي عن سؤالٍ يتردّد: لماذا تتغيّر معاني بعض الرموز في الأحلام؟ فيقرّر أنّها ديناميكيةٌ لا استاتيكية، تتبدّل تبعاً للطقس كالملابس الشتوية، ويفرّع معاني النار في أيّام البرد — فرحٌ بالصحّة والقوّة والمال وعودة الغائب — ويؤصّلها بآية موسى: فهي بشارةٌ بالهدى وبمن يدلّك الطريق.
التفصيل
هذه حلقةٌ قصيرةٌ من برنامج الدكتور فهد العصيمي، لا رؤيا فيها ولا متّصل؛ استهلَّها بقوله «السلام عليكم مساء الخير»، ثمّ نقل سؤالاً يتردّد على ألسنة المشاهدين: «البعض يقول يتساءل ليسأل: لماذا تتغير معاني بعض الرموز في الاحلام». وأجاب عنه بمثالٍ حاضرٍ بين يديه — نارٌ موقدةٌ أشار إليها بقوله «هذي شوفوها» — ثمّ ختم الدرسَ بقوله «طيب ناخذ فاصل وأعود إلى أني أقرأ بعض رسائلكم الآن». فمادّةُ الحلقة كلُّها درسٌ في أصول التعبير، وهذا نصُّ ما قرّره فيها على ترتيبه:
١ ـ ابتدأ بالمشهد الحسّيّ الذي بين يديه: «هذه النار الآن الواحد يجلس يشب النار ها ويجلس حولها ويستضيء بنورها ويتدفى بدفاعها ، وهي فاكهة المجالس الآن».
٢ ـ ثمّ نقل المثال من النار إلى اللباس ليُبيّن أثر الطقس: «بعض الرموز يتغير معناها تبعاً للطقس مثلاً الملابس الشتوية، يعني الآن علي قبعة شتوية وعلى ثوب ثقيل شوي نوعا ما»؛ ثمّ قابل ذلك بضدّه فقال: «بينما في الحر الشديد (الصيف) لا يلبس الإنسان عادة مثل هذه الملابس فلذلك المعاني متغيرة».
٣ ـ ثمّ صرّح بالقاعدة في لفظٍ واحدٍ يجعله دأبَه: «أنا دائما أقول معاني الرموز ديناميكية غير ثابتة ليست استاتيكية».
٤ ـ ثمّ فرّع معاني النار في هذه الأيّام تفريعاً: «فالنار هذه اليومين عندما يراها يشعر بالسعادة يفرح بماذا؟ يفرح بالصحة يفرح بالقوة يفرح بالمال يفرح باللقاء الحار مع الناس اللي يحبهم ويحبونه»، وزاد في وصف اللقاء وعودة الغائب: «لقاء اللي يكون فيه شوق كبير and عاطفة كبيرة يفرح بعودة الغائب ومعانقته أن كل إنسان من قطع من يحب سيفرح».
٥ ـ ثمّ أصّل ذلك بما حكاه الله عن موسى عليه السلام: «لاحظ نبي الله عليه الصلاة والسلام موسى لما رأى في طريقه وكانت معه زوجته وبرد وصحرى رأى من بعيد نار وش قال قال لأهله: امكثوا إني آنست نارا لماذا قال ؟ لعلي آتيكم منها بقبس أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى فَهِيَ بِشَارَةٌ بِالْهُدَى بشارة بمن يدلك الطريق».
٦ ـ ثمّ نزّل البشارةَ على أعيانٍ من أحوال الناس: «بشارة بعودة الاجتماعات الأسرية وعودة الاجتماعات الحميمية بين الناس الـ متقاطعين بشارة بأنك ستقابل شخصاً وجيهاً كبيرا وتأخذ منه التعليمات ويعينك تعيين عالي».
٧ ـ ثمّ ردَّ الأمر إلى مبتدئه وأعاد تقرير القاعدة: «مثال أنا جالس الآن وأستنير بالنار وأستظل فيها وأتدفىء لديها وقاعد عند رائحتها واضح؟ فلذلك هذا معنى أن المعاني متغيرة وليست ثابتة»، وقد قدّم لذلك بقوله «فهذا معنى كلامي» و«أرجو أني وضحتها اليوم».
ومأخذُ القاعدة أنّ الرمز في المنام لا يُحفَظ له معنًى واحدٌ مطّردٌ لا يتبدّل، بل يُقرأ في سياق وقته وطقسه وحال الناس فيه؛ فالنارُ عينُها ينفر منها الناس في شدّة الحرّ ويجتمعون عليها في البرد، فتكون في هذا الحال «فاكهة المجالس»، وتُقرأ فرحاً وصحّةً وقوّةً ومالاً ولقاءً حارّاً بمن يُحَبّ وعودةَ غائبٍ ومعانقتَه. ثمّ إنّ المفسّر لم يقف بها عند العادة والعُرف، بل ردَّها إلى نصٍّ قرآنيّ: فموسى عليه السلام آنس ناراً من بعيدٍ فاستبشر بها وطلب عندها الهدى، فأخذ منها المفسّر أنّها «فَهِيَ بِشَارَةٌ بِالْهُدَى» و«بشارة بمن يدلك الطريق»، ثمّ فرّع على ذلك عودةَ الاجتماعات ولقاءَ المتقاطعين ومقابلةَ الوجيه الكبير والتعيين. وبهذا تكون النارُ مثالاً مضروباً للقاعدة لا مقصودةً لذاتها؛ والمقصودُ أنّ المعبّر يُنزِّل الرمزَ على وقته، والرائي يذكر لرؤياه زمانَها.
وتنبيهٌ على اللفظ: نُقلت عباراتُ المفسّر كما وردت في التفريغ ولم يُبدَّل فيها شيء، وفي بعضها اضطرابٌ ظاهرٌ لم يُقطع فيه بشيء ولم يُخمَّن له وجه: «ويتدفى بدفاعها»، و«وصحرى»، و«وأستظل فيها». ووردت في موضعٍ من كلامه أداةُ عطفٍ بحرفٍ لاتينيّ هكذا «and» موضعَ الواو، وجاءت أداةُ التعريف مفصولةً في «بين الناس الـ متقاطعين». وقد ساق المفسّرُ الآيةَ مفرّقةً في أثناء كلامه، ونصُّها المتّصل مثبتٌ في الأدلّة أدناه.
الأدلّة
1 دليل﴿إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾
سورة طه، الآية ١٠ورد في القرآن
فماذا تفعل؟
ماذا تفعل بهذه القاعدة:
- إن رويتَ رؤياك فاذكر وقتَها وحالَ الجوّ عندك؛ فالطقسُ داخلٌ في قراءة الرمز لا خارجٌ عنها.
- لا تحمل النارَ التي رأيتَها في أيّام البرد على الوجه المخيف ابتداءً؛ فقد تُقرأ فرحاً وصحّةً وقوّةً ومالاً ولقاءَ من تُحبّ وعودةَ غائب.
- ولا تعكس القاعدة فتجعل كلَّ نارٍ في البرد بشارةً على الإطلاق؛ فهذا ترجيحٌ في قراءة الرمز لا حكمٌ جازم، وتبقى قرائنُ الرؤيا وحالُ صاحبها.
- إن كنتَ تتعلّم التعبير فلا تحفظ للرمز معنًى واحداً مطّرداً تُطلقه في كلّ حال، واجعل الفصلَ والطقسَ وعُرفَ الناس في وقتهم من القرائن التي تُنزِّل بها المعنى.
- وتذكّر أنّ هذا كلَّه في قراءة الرمز لا في بناء قرارٍ عليه؛ فلا تُقدِم على شيءٍ ولا تُحجِم عنه اعتماداً على منام.
في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده
- على أيّ شيءٍ يبني المعبّرُ تفسيره؟ ولماذا يختلف تعبير الرمز الواحد؟
- لماذا يُخطئ المعبّر وهو يعرف معنى الرمز؟
- بأيّ طريقةٍ يُنقل رمزُ الرؤيا إلى معناه؟ وهل لذلك أصولٌ مضبوطة؟
- كيف كان النبيُّ ﷺ وأصحابُه يُعبّرون الرؤيا؟ وهل يُخطئ المعبّر؟
- ما الذي يحتاجه المعبّر ليعبّر؟ ومن أين يبدأ: من المعاني الحسنة أم السيّئة؟
- هل هناك فرقٌ بين تفسير الرؤيا وتأويلها وتعبيرها؟ وما الوصف الذي يصحّ أن يطلقه من يشتغل بالأحلام على نفسه؟
- هل تنقسم الأحلام إلى قصيرةٍ وطويلة، فيُطلَب تعبيرُ القصيرة دون غيرها؟
- ما المعنى الدقيق لحديث «الرؤيا على رِجْل طائر، فإن عُبِّرت وقعت»؟ وهل يدخل فيه من فسّر الحلم وهو لا علم له بتأويل الرؤى؟
- رأيتُ رؤًى كثيرة وفُسِّرت لي وفيها رموزٌ مبشِّرة، فلماذا لم يتحقّق منها شيء على أرض الواقع؟
- رأيتُ دخاناً في منامي، فلماذا يمتنع المعبِّر عن تعبيرها ويطلب منّي الاحتراز؟
- هل من رأى نفسه يشرب اللبن في المنام يموت على الفطرة؟ وهل رمزُ اللبن دائماً بشارة؟
- سألتُ عن معنى المطر والثلج والسيل في المنام فلم يُعطَ لي معنى كلِّ رمزٍ على حدة — فهل لكلِّ رمزٍ دلالةٌ مفردةٌ يصحّ أن يُسأل عنها وحدها؟
- تغيّر ذوقُ الناس فصار ما يُستقبَح قديماً محبوباً اليوم — فهل أعتمد في تعبير الرؤيا على ما تغيّر في زماننا، أم على ما هو مسطورٌ في كتب التعبير؟
- هل يصحّ أن يستعمل المعبِّرُ تعبيرَ الرؤيا في نصح صاحبها ووعظه، أم يقتصر على الإخبار بما تدلّ عليه؟
- سألتُ أحد مفسّري الأحلام عن رؤياي فعبَّرها لي، وأنا شاكّةٌ في تفسيره — فهل تقع الرؤيا على ما فسَّره؟
- كيف نستنبط معنىً جميلاً من رمزٍ ظاهرُه مكروه كالجثث والنيران؟
- هل يدلّ الذئب في المنام دائماً على المكر والخيانة؟ وهل تدلّ الحيوانات في الرؤيا على أشخاصٍ فقط؟
- ما دلالة الأشكال الهندسيّة في المنام كالدائرة والخطّ المستقيم والمربّع؟ وكيف يستخرج المعبِّر معانيها؟
- هل معنى حلق الشعر في الرؤيا واحدٌ دائماً، أم يختلف باختلاف الزمان والموسم؟
- جدّتي كانت تعبّر الرؤى، وأنا تأتيني معاني ما أرى بلا دراسة — فهل تعبيرُ الرؤيا إلهامٌ فقط؟ وهل يُورَث في الأسرة؟
- سمعتُ من يعترض على مَن يسأل الناسَ عن رؤاهم ويطرحها للتمرين على التعبير، فهل تعبيرُ الرؤيا فتوى يُخشى فيها القولُ على الله؟ وهل يصحّ تعلُّمُه وتعليمُه؟
- هل معنى الرمز في المنام ثابتٌ لا يتغيّر؟ ولماذا يُفسَّر الثعبانُ والأسدُ والذئبُ بالسحر والعين على كلّ حال؟
- قرأتُ في كتب التعبير أنّ الحيّة عدوٌّ وأنّ العقرب امرأةٌ نمّامة، وأنا أسكن المدينة ولا أرى شيئاً من ذلك في حياتي — فهل يبقى هذا معناهما اليوم؟
- إذا أخطأ من عبَّر لي رؤياي، أو سمعتُ من يقول: أخذتُ هذا العلم وراثةً عن آبائي، فهل يسقط علمُ تعبير الرؤيا ويُغلق بابُه؟
- أرى زوجي مع الخادمة في المنام كثيراً، فهل لهذه الرؤيا تعبيرٌ أم أنّها من حالي أنا؟
- أخبرني المعبّر بلون سيّارتي وبما في جيبي من مالٍ فأصاب — فهل هذا من تفسير الأحلام؟
- هل تؤثّر حالُ المعبِّر النفسيّة في تعبيره لرؤياي؟ ومتى أعرضها عليه؟
- سمعتُ أنّ بعض الرؤى تُعبَّر بعكس ظاهرها، فما هذا «التعبير المعكوس الخفيّ»؟ ولماذا يُعبَّر البحرُ ناراً عند من لا بحرَ في بلده؟
- هل يتغيّر معنى الرمز في المنام باختلاف الفصل والطقس؟
- هل تقع الرؤيا إذا فسّرها المعبِّر بالسوء؟ وعلى مَن أقصُّ رؤياي؟
- لماذا يفسّر معبّرٌ رؤياي بشيءٍ ويفسّرها آخرُ بضدّه؟
- هل يختلف تفسيرُ ما رأيتُه باختلاف فصل السنة الذي رأيتُه فيه؟
- لماذا يسألني المعبّر عن مهنتي قبل أن يفسّر رؤياي؟
- هل يصحّ أن تُفسَّر رؤيايَ بالأمثال التي ضربها النبيّ ﷺ؟
- عبّر لي معبّرٌ رؤياي بعكس اسم ما رأيت — فهل يصحّ أن يُقلب لفظُ الرمز ليؤخذ معناه؟
- رأيتُ نفسي أبكي في المنام فقيل لي إنّه فرح — فهل تُعبَّر بعضُ الرؤى بضدّ ظاهرها؟
- هل تفسيرُ الأحلام علمٌ يمكن تعلّمُه، أم موهبةٌ يُلهَمها صاحبُها ولا تُكتسب؟
- هل يختلف تفسيرُ الرؤيا إذا كان الرائي غيرَ مسلم؟
- هل يصحّ أن يحكم المعبّر في مسألتي وهو لم يسمع إلّا روايتي أنا؟
- هل يمكن أن يكون لرؤياي معنيان: عامٌّ للناس وخاصٌّ بي؟
- هل يصحّ أن أنقل رؤيا غيري إلى المعبّر؟ ولماذا لا يتوسّع في تعبيرها؟
- رأيتُ ما يشغلني في يقظتي، فهل هي رؤيا على ظاهرها أم حديثُ نفس؟
- هل تأتي الرؤيا عتاباً على تقصيري في عبادةٍ أو ذنبٍ وقعتُ فيه؟
- لماذا يتكرّر عندي رمزٌ بعينه كلّما جدّ في حياتي أمر؟
- تحقّقت رؤايَ في شخصٍ بعينه أكثرَ من مرّة، فهل يدلّ ذلك على شيءٍ في علاقتي به؟
- هل تعبيرُ الرؤيا موهبةٌ يُولد بها صاحبُها أم فراسةٌ وعلمٌ يُتعلَّمان؟
- لماذا يسألني المعبّرُ عن حالي وعن الفصل الذي رأيتُ فيه قبل أن يعبّر رؤياي؟
- كيف أُحلّل رمزَ رؤياي تحليلاً شاملاً؟
- رأيتُ رؤيا في جاري أو في أحد أولادي، فهل يكون معناها له أم يكون لي أو لغيره؟
- لماذا يسألني المعبّر عن جنسيّتي وبلدي قبل أن يعبّر رؤياي؟
- سألتُ معبّراً عن حلمي فأخبرني عن سيّارتي وعن سحرٍ مدفونٍ تحت شجرةٍ عند بيتي، أفهذا من تعبير الرؤيا؟
- هل تعبيرُ الرؤيا إلهامٌ يُوهَب أم علمٌ يُتعلَّم؟ وهل هو فتوى يُقطع بها؟
- أُصيب في تفسير رؤى أهلي وأصحابي، فهل صرتُ معبّراً؟
- كيف يعبّر العالمُ الرؤيا إذا كان فيها شرّ؟ وهل يخبر الرائيَ به؟