تفسير الأحلام.نت
أصول التعبير وقواعده

تعبيرُ الرؤيا تحليلُ نصوصٍ لا فتوى: السؤالُ عن الرؤى وتعليمُ تعبيرها

سمعتُ من يعترض على مَن يسأل الناسَ عن رؤاهم ويطرحها للتمرين على التعبير، فهل تعبيرُ الرؤيا فتوى يُخشى فيها القولُ على الله؟ وهل يصحّ تعلُّمُه وتعليمُه؟

اعترض بعضُ المتابعين على طرحِ رؤيا للتمرين والسؤالِ عنها، فقرّر المفسّرُ أنّ هذا العلم ليس بفتوى وإنّما هو تحليلُ نصوصٍ وإعمالُ ذهنٍ وفكُّ شفراتِ الرموز لغوياً أو ثقافياً أو من خلال القرآن أو السنّة، واستشهد بجلوس النبيّ ﷺ مع أصحابه يسألهم عن الرؤى ويعلّمهم كيف يستنبط، وبإذنه لأبي بكر أن يعبُر ثمّ إخبارِه أنّه أصاب بعضاً وأخطأ بعضاً.

التفصيل

جاء هذا التقريرُ في ختام حلقةٍ صدَّرها المفسّرُ بجواب «تمرين» كان طرحه على المتابعين في تعبير رؤيا، فلمّا كثُر تفاعلُهم بلغَه اعتراضٌ على أصلِ السؤال عن الرؤيا وطرحِها للتمرين، فأجاب عنه بتحرير طبيعةِ هذا العلم.

نقل الاعتراضَ بلفظه: «وبعض الناس اعترضوا و قالوا كيف تسأل عن رؤية»، ثمّ قال: «هذا طبعاً سؤال قديم أسأله دائماً» — كذا ورد اللفظُ في التفريغ ولم يتبيّن ضبطُه.

ثمّ قرّر أصلَ المسألة في ثلاثة مواضع:

(١) «وأنا أتمنى أن هذا العلم ليس بفتوى وانما هو تحليل نصوص وإعمال ذهن وفك شفرات الرموز لغوياً أو ثقافياً أو من خلال القرآن أو السنة» — كذا ورد صدرُ الجملة في التفريغ.

(٢) «وهكذا نحن ماضون في مسيرتنا في إمكانية تعلم وتعليم هذا الأبناء» — كذا في التفريغ، وفي آخره اضطراب.

(٣) «الرسول صلى الله عليه وسلم كان يجلس مع الصحابة و يسأل عن الرؤى».

واستشهد بموضعين من السنّة ساقهما بصياغته: أوّلُهما رؤيا دار عقبة بن رافع، قال: «مرة قال: رأيت أننا في دار عقبة بن رافع، قالوا: ما أوّلت يا رسول الله؟ قال: أن ديننا قد طاب، وأن لنا الرفحة» — وكلمةُ «الرفحة» كذا في التفريغ — ثمّ عقّب: «يعلمهم كيف يستنبط». والثاني تعبيرُ أبي بكر رضي الله عنه: «الرسول سأل أبو بكر و قال له أبو بكر دعني يا رسول الله لأعبرها قال : أعبرها فلما عبرها أبو بكر، قال له: أخبرني صدقت أم أخطأت؟ قال: نصبت بعضا وأخطأت بعضا». ولفظُ الحديثين في مظانّهما مثبتٌ في الأدلّة أدناه.

ثمّ ختم بقوله: «فكان هذا يعني شيء المتعارف عليه في عهد في عهد خير الرسل عليه الصلاة و السلام».

ومأخذُ القاعدة من مجموع ما قرّره: أنّ التعبير عندَه بابُ إعمالِ ذهنٍ وفكِّ رمزٍ، مأخذُه اللغةُ أو الثقافةُ أو القرآنُ أو السنّة، لا بابُ فتوى؛ ولذلك ساغ السؤالُ عن الرؤى وتعلُّمُ التعبير وتعليمُه، فقد كان النبيّ ﷺ يجلس مع أصحابه يسألهم عن الرؤى ويعلّمهم كيف يُستنبَط، وأَذِن لأبي بكر أن يعبُر ثمّ أخبره أنّه أصاب بعضاً وأخطأ بعضاً.

الأدلّة

3 دليل

فماذا تفعل؟

  • عامِلْ تعبيرَ الرؤيا معاملةَ الاجتهاد في فكّ الرمز، لا معاملةَ الفتوى الملزِمة.
  • لا تتحرّج من السؤال عن الرؤى ومدارستِها والتمرّن على تعبيرها؛ فذلك كان معروفاً في عهد النبيّ ﷺ.
  • اطلب مأخذَ الرمز من اللغة أو الثقافة أو من القرآن أو السنّة، فهذه هي موارِدُ التعبير التي ذكرها المفسّر.
  • إذا عبَّرتَ فاعرِضْ اجتهادَك ولا تقطع به؛ فأبو بكر عبَّر بإذن النبيّ ﷺ فأصاب بعضاً وأخطأ بعضاً.

في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده