تفسير الأحلام.نت
أصول التعبير وقواعده

لا يُغلَق بابُ التعبير بخطأ معبِّر ولا بدعوى وراثةٍ في الدم

إذا أخطأ من عبَّر لي رؤياي، أو سمعتُ من يقول: أخذتُ هذا العلم وراثةً عن آبائي، فهل يسقط علمُ تعبير الرؤيا ويُغلق بابُه؟

سُئل د. فهد العصيمي عن الصعوبات التي تعترض المعبِّر، فقرَّر أنّ خطأه اجتهادٌ لا يقتضي «أن نغلق الباب هذا تماماً أو نحارب هذا العلم»، وأنّ دعوى أخذ التعبير «وراثة يصير في الدم» غير صحيحة وإنّما هو مكتسَبٌ وفطنة، وأنّ الرؤيا بعد انقطاع الوحي هي «المصدر الوحيد والشرعي للغيب».

التفصيل

هذا اللقاءُ درسٌ في الذَّبِّ عن علم تعبير الرؤيا، وليس فيه تعبيرُ رؤيا. سأل المقدِّمُ الدكتورَ فهد العصيمي عن الصعوبات التي تعترض طريقه: «هل هناك صخور ناتئة تمنعك من الانطلاق؟»، ثمّ سأله بعدُ: «ما هي الأشياء التي تفتّ من عضد المعبّر؟» — فجاء جوابُه في ثلاثة مَفاصل: خطأِ المعبّر، ودعوى وراثة العلم، ومقامِ الرؤيا بعد انقطاع الوحي.

وابتدأ بأنّ الابتلاء لازمٌ لكلّ طريق: «كل إنسان معرض للابتلاء في هذا في هذا الطريق وفي غيره من الطاعات، يعني الشيطان يصدك حتى عن الصلاة وهي أكبر فرض…»، وردَّ أصلَ الاعتراض إلى الجهل بمداخل العلم، ثمّ إلى الخلط بين أهله وأدعيائه: «الخلط الواضح بين مهنة معبري الرؤية وبين مدعي معبري الرؤيا الذين دخلوا في وهم أدعياء أو الذين يتكهنون وينجمون».

(١) في أصالة العلم وطريق انتقاله: «الرسول صلى الله عليه وسلم عبر الرؤيا، الصحابة عبروا، التابعين عبروا، اشتهر هذا العلم كما سنرى إن شاء الله في بعض النصوص التي سنذكرها الآن، اشتهر هذا الأمر في في في السلف فكانوا يتوارثون كسائر العلوم. علوم الشريعة» — وتكرارُ «في» ثابتٌ في التفريغ فأُبقي على حاله.

(٢) في خطأ المعبّر: «وأحياناً تجد ممن يتصلون عليك تجده ينتقد مثلاً تعبير معين، طيب أنا أخطأت مثلاً في تعبيري لرؤية معينة، لا يقتضي أني قد يكون مجتهد، والمجتهد له نصاب فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر، فلهذا انتقاد بعض الناس الذين يبحثون عن الرؤية أو وقوع أخطاء من المعبر لا يقتضي أن نغلق الباب هذا تماماً أو نحارب هذا العلم» — وقولُه «له نصاب» جاء مضطرباً في التفريغ، فنُقل كما ورد ولم يُقدَّر له لفظٌ آخر.

(٣) في دعوى وراثة العلم: قدَّم لها بذمِّ ما يُبثُّ في الإعلام: «خاصة مثلاً وسائل الإعلام سواء كان في جرائد أو قنوات تجدهم أحياناً يأتون ببرامج تشوه العلم وهذا حقيقة سيئة للغاية»، ثمّ قال: «مثلاً بعض القنوات تأتي بشخص يقول: أنا والله أخذت هذا العلم وراثة، طيب سبحان الله العظيم، ورث اليه مسأله، يعني هناك شيء مكتسب من هذا العلم، وشيء قد يكون في الفطنة والذكاء، لا يقتضي أنك والله هذا العلم تأخذه وراثة يصير في الدم، إن والله هذا الجيل يتوارث العلم، هذا الجيل عاقب عن عاقب، هذا الأمر غير صحيح» — وموضعُ «ورث اليه مسأله» مضطربٌ في التفريغ فنُقل كما ورد. ثمّ عقَّب: «حقيقة التطبيقات الخاطئة حتى من المعبرين أحياناً تفت من عضد الإنسان».

(٤) في جواب من يعيب عليهم فتحَ الباب: حكى أنّ صحفيّاً دخل معه في أحد البرامج «وقال لي: إن وجودكم هو الذي جعل هؤلاء يتصلون، ما رأيك؟»، فأجاب: «في الحقيقة الانتقادات من أناس كثير ونحن لا نلتفت لهؤلاء لأسباب عدم معرفتهم أو حاجة الناس»؛ «الناس أولا يهتمون بالمغيبات وهذا فطرة في الطبيعة يعني ولكل أمر شرة وفترة كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم»؛ «نحن لا نأخذ الميكروفونات ونقول يا ناس من رأى رؤيا كيف؟ مع أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل هذا الأمر في المسجد يقول: هل رأى منكم أحد رؤيا؟»؛ «كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتشاء حتى قال بعض مشارح الحديث حتى يعلمهم تأبير الرؤية وحتى يعلمهم أهمية الرؤية والاستفادة منها» — وكذا ورد لفظُ «يتشاء» و«تأبير» في التفريغ.

(٥) في مقام الرؤيا بعد انقطاع الوحي: «يعني أنت لا تغلق الباب مع أن النبي صلى الله عليه وسلم شرع ذلك سنة»، ثمّ قال: «بعد كل فجر يسأل النبي صلى الله عليه وسلم حتى يستكثر من معرفة الغيب وهو المصدر الوحيد أخي الكريم، يعني ما في مصدر، المصدر الوحيد والشرعي للغيب فقط الرؤية، غير كذا أغلق الباب، والوحي توقف لكن الرؤية هي جزء من الوحي، وهي يعني من أهدافها الرئيسية غير التبشير والنذارة» — وبين الجملتين لفظٌ لم يتبيَّن في التفريغ ورد هكذا: «عتقالو». ثمّ ينقطع المقطعُ وهو في أثناء الكلام عند قوله: «قال العلماء: الهدف الرئيسي من…».

ومأخذُ القاعدة من هذا الدرس ثلاثةُ أمور: أنّ خطأ المعبّر إذا صدر عن اجتهادٍ لا يُسقط العلمَ ولا يُبيح محاربتَه، فصاحبُه مأجورٌ على ما قرَّره؛ وأنّ دعوى أخذ هذا العلم «وراثة يصير في الدم» مردودةٌ عنده، وإنّما هو «مكتسب» تُعين عليه «الفطنة والذكاء»؛ وأنّ الرؤيا بعد توقُّف الوحي هي «المصدر الوحيد والشرعي للغيب» وهي «جزء من الوحي». ويظهر استنباطاً أنّ التوارث الذي أثبته للسلف في أوّل كلامه — «فكانوا يتوارثون كسائر العلوم. علوم الشريعة» — توارثُ تعلُّمٍ لا توارثُ نسب، وهو غيرُ التوارث الذي نفاه في آخر كلامه، فلا تعارض بين الموضعين.

الأدلّة

3 دليل

فماذا تفعل؟

  • إن أخطأ من عبَّر لك، فلا تجعل خطأه حكماً على العلم كلِّه؛ فالخطأ في الاجتهاد واردٌ، ولا يقتضي — على ما قرَّره — «أن نغلق الباب هذا تماماً أو نحارب هذا العلم». اطلب تعبيراً آخر من أهله ولا تُغلق البابَ على نفسك.
  • إذا سمعتَ من يقدِّم نفسه بأنّه أخذ التعبير وراثةً وأنّه يجري في دمه جيلاً بعد جيل، فهذه الدعوى مردودةٌ عنده؛ والمعوَّل على العلم المكتسَب والفطنة، لا على النسب.
  • وفرِّق بين المعبِّر وبين من «يتكهنون وينجمون»؛ فالخلط بينهما هو أصلُ كثيرٍ من الطعن في هذا الباب.

في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده