تفسير الأحلام.نت
أصول التعبير وقواعده

«هذا وصف لواقع معيشي حاضر»: حين يخبرك المعبّر بما في بيتك وجيبك

أخبرني المعبّر بلون سيّارتي وبما في جيبي من مالٍ فأصاب — فهل هذا من تفسير الأحلام؟

بثٌّ قصيرٌ يحصر فيه د. فهد العصيمي صنيعاً يظنّه الناس تعبيراً: أن يخبرك المعبّر بلون سيّارتك، وبالبئر في مزرعتك، وبما في جيبك من مال، وبثوبك ولون شعرك. فيقرّر أنّ ذلك «ليس من التعبير في شيء»، وأنّ صدق الجواب لا يجعله تعبيراً، وأنّ حقيقته «وصف لواقع معيشي حاضر أُطلِع عليه بطريقة ما».

التفصيل

بثٌّ قصيرٌ مستقلّ، ليس فيه رؤيا تُقَصُّ ولا تعبيرٌ لها، وإنّما قصدُه تحريرُ حدٍّ واحد: ما الذي يُعَدّ من التعبير وما الذي لا يُعَدّ منه. افتتحه د. فهد العصيمي بالسلام، ثمّ بيَّن مصدرَ ما سيتكلّم عليه: «هناك بعض الصور التي اطلعت عليها من بعض المعبرين والمعبرات هداهم الله ووفقهم».

(١) الصورُ التي ساقها: ثلاثةُ أمثلةٍ حكاها عمّن يصنعها. الأوّل: «فالبعض منهم مثلا يقول هل سيارتك البيضة لا زالت في الغلاف عندكم في البيت يعني كأنه يومان هذا هو التعبير» — وآخرُ هذه الجملة «يعني كأنه يومان هذا هو التعبير» مضطربٌ في التفريغ، فنُقل كما ورد ولم يُقدَّر له لفظٌ آخر ولم يُبنَ عليه شيء. والثاني: «والبعض يقول: البير اللي في مزرعتكم اللي بأول ما تدخل على اليمين هل لازال موجود أم ردمتوه؟». والثالث: «ولا يقول في جيبك هالحين فيه 350 ريال».

(٢) صدقُ الجواب لا يُخرجه عن كونه ليس تعبيراً: وهذا موضعُ التحرير في الدرس؛ فإنّه لم ينفِ أن يقع الخبرُ موقعَه، بل سلَّم بذلك ثمّ حكم عليه: «وعلى فكرة يكون جوابها كما يقوله المعبر»، ثمّ قال: «أساليب تمرر على البعض، يظنها البعض تعبيراً وهي ليست من التعبير في شيء هذا ليس تعبير».

(٣) عمومُ الصورة: ثمّ عمَّم الحكم على كلّ ما كان من جنس وصفِ الحاضر المحسوس: «حينما يصف لك ثوبك ماذا تلبس لون شعرك هل عليك الثوب الفلاني هل مزرعتكم لازال فيها الغرفة الفلانية ؟ فيها البير الفلاني ؟ هذا ما هو بتعبير».

(٤) تكييفُ الصنيع: ثمّ صرَّح بالوصف الذي يراه لهذا الصنيع، وهو أنّه إخبارٌ عن واقعٍ قائمٍ حاضرٍ لا عن معنى رؤيا: «هذا وصف لواقع معيشي حاضر أُطلِع عليه بطريقة ما». ولم يقطع في طريق ذلك الاطّلاع بشيء، بل تحرَّز فقال: «لا أضع في ذمتي شيئاً لكن هذا ليس من التعبير شيئاً»، ثمّ ختم البثّ: «هذا الموضوع لفهمك أنت شكرا».

ومأخذُ القاعدة: أنّ التعبير عملٌ على نصّ الرؤيا — ألفاظِ الرائي ورموزِها — يُنقَل به الرمزُ إلى معناه. فإذا انصرف الكلامُ إلى وصف أشياء قائمةٍ في يقظة السائل: لونِ سيّارته، وموضعِ البئر في مزرعته، وما في جيبه من مال، وثوبِه ولونِ شعره — فقد خرج عن محلّ الصناعة رأساً، إذ لم يُعالِج رؤيا ولا رمزاً. ولهذا كان ميزانُ الحكم عليه غيرَ ميزان الصواب والخطأ: فليس الاعتراضُ أنّه أخطأ، بل أنّه ليس من الباب أصلاً وإن أصاب؛ ولذلك سلَّم المفسّرُ بأنّ الجواب يقع كما يقوله المعبّر ثمّ لم يجعل ذلك تعبيراً. وتكييفُه إيّاه بأنّه «وصف لواقع معيشي حاضر» يزيد الأمرَ بياناً: فالمُخبَرُ عنه حالٌ قائمةٌ عند السائل يعرفها من نفسه فيصدِّق بها، لا معنًى استُخرج من منامٍ قصَّه؛ وأمّا طريقُ ذلك الاطّلاع فقد أمسك المفسّرُ عن تسميته ولم يجعله في ذمّته.

فماذا تفعل؟

إذا عرضتَ رؤياك على أحد فانظر في جنس كلامه قبل أن تنظر في صوابه:

  • إن ابتدأك بوصف ما لا سبيل له إلى معرفته من واقعك — لونِ سيّارتك، أو بئرٍ في مزرعتك، أو مبلغٍ في جيبك، أو ثوبِك ولونِ شعرك — فاعلم أنّ هذا ليس من التعبير في شيء، وإن ظنّه بعضُ الناس تعبيراً.
  • لا تجعل إصابتَه في ذلك حجّةً له؛ فقد نصَّ المفسّر على أنّ الجواب قد يقع كما يقوله المعبّر، ولم يجعل ذلك تعبيراً.
  • التعبيرُ إنّما يكون على ما قصصتَه أنت: على ألفاظ الرؤيا ورموزها وحالِك التي تُنزَّل عليها — لا على أشياء قائمةٍ في بيتك ولباسك ومزرعتك.
  • ولا تبنِ على هذا اتّهاماً بعينه لشخصٍ بعينه؛ فقد أمسك المفسّر عن تسمية الطريق فقال: «لا أضع في ذمتي شيئاً»، وإنّما حكم على الصنيع نفسه أنّه ليس من التعبير.

في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده