تفسير الأحلام.نت
أصول التعبير وقواعده

هل يوقع المعبّر تعبير الموت على سائله؟

هل يمكن أن يرى الإنسانُ وقتَ موته في المنام؟ وهل يصحّ للمعبّر أن يقول لسائله إنّه سيموت؟

سؤالٌ ورد من متابعةٍ عن رؤية الإنسان وقتَ موته في المنام. يقرّر الدكتور فهد العصيمي أنّ ذلك يقع بشرطَين: أن يكون الرائي معبّراً، وأن يكون عرف بالدربة دلالةَ الرمز على حالته؛ ثمّ يفرّق بين إيقاع المرء التعبيرَ على نفسه وإيقاع المعبّر الموتَ على سائله، فيتوقّف عن الثاني ويأمر بالاحتراز وصلاة ركعتين.

التفصيل

جاءت هذه المسألة في سياق حديث الدكتور فهد العصيمي عن حاجة الناس إلى الفأل، وذمِّه ما لاحظه من تغليف بعضهم لأسمائهم ومعرّفاتهم بالحزن والكآبة، فقرّر: (1) «يجب أن تسود لغة الفأل ويجب أن تكون حاضرة»، ثمّ عرض سؤالاً وصله من إحدى متابعاته في تويتر نصُّه: «هل ممكن الشخص يرى وقت موته أيدري أنه سيموت من خلال رؤية تحدث أم لا؟».

فأجاب بأنّ ذلك واقعٌ لكنّه مقيَّدٌ بقيدين لا يقع بدونهما: (2) «هي تحدث لكن بشرط أن يكون هذا الإنسان معبرا للرؤية وبشرط أن يكون هذا الإنسان قد عرف من خلال الدربه أن هذا الرمز على حالته يدل على الموت».

ثمّ ساق ما يشهد لذلك من أخبار مَن عبّر رؤياه على نفسه بموته؛ فذكر رؤيا عمر الفاروق رضي الله عنه: (3) «يقولون إن عمر الفاروق رضي الله عنه رأى أن ديكاً ينقره على رأسه ثلاث قال لا أراه إلا موتي بعد ثلاث على يد رجل من العجم»، ثمّ نبّه على موضع الشاهد فيها: (4) «هنا الذي أوقع التعبير عمر الفاروق على نفسه». وأتبعه بحكاية محمد بن سيرين حين قُصّت عليه رؤيا وهو يأكل فتوقّف عن أكله واستعادها ثمّ قال: «هذا موتي بعد كذا يوم». وعلّق على الخبرين بالفارق الذي عليه مدار المسألة كلِّها: (5) «حينما يعبر الرؤية الإنسان لنفسه هو يوقع الشر على نفسه».

وهنا نقل الكلام إلى موضع النزاع فقال: (6) «لكن هل، هنا موضوع مهم، هل للمعبرين أن يوقع الموت على سائل له»، وأجاب عن نفسه بالتوقّف: (7) «أنا متوقف في هذه المسألة عن هذا التعبير ولا أحبذه»، وبيّن البديل الذي يسلكه إذا لاحت له في الرؤيا هذه الدلالة: (8) «إذا شاهدت الرؤية تنطوي على مثل هذا المعنى أقول له احترز قم وافزع وصلي ركعتين»، ولم يستثنِ من ذلك ما قد يُظنّ فيه وجهُ خير: (9) «حتى لو قيل لي انه قد يكون الموت راحة له أو قد يكون في الموت مثلا بشارة له، أنا لا أحب أن أوقع تعبير الموت على سائل لأن هذا الموت من الأشياء المكروهة».

وعلّل الحكم بأنّ الموت مكروهٌ في أصل الشرع، فاستدلّ بالحديث القدسيّ: (10) «وحتى ورد في الحديث الصحيح أن الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي يتحدث عن الموت ويقول أنه لا شيء أبغض إليه من قبض روح عبده المؤمن يكره الموت و اكره مساءته»، وبقصّة موسى عليه السلام: (11) «و موسى عليه الصلاة و السلام كما في صحيح مسلم لما جاءه ملاك الموت ليقبض روحه لطمه موسى و لم يرد أن يموت وخيره الله سبحانه وتعالى أن يقبض على جلد ثور فله بكل شعرة سنة»؛ ولفظُ «ملاك الموت» كذا ورد في نقل الحلقة، والمرادُ ملَكُ الموت. ثمّ خلص من الدليلين إلى وصف الموت بأنّه: (12) «شيء بغيض شيء كريه مفرق جماعات هادم الـ… اللذات»، وأنّ هذا الشيء البغيض لا يحبّ أن يوقعه على أحدٍ يسأله.

ثمّ سدّ باباً قد يتذرّع به مَن يعبّر بالموت، وهو تحسينُه بالشهادة أو حسن الخاتمة، فقال عمّن يفعل ذلك إنّه قد أوقع السيّئ على السائل: (13) «حتى لو كان لو قال له مثلا انت ستموت ستقتل شهيد يعني مثلا أول شيء، لا يجوز أن نجزم بأنه شهيد ولا يجوز أن نجزم بأن الإنسان له خاتمة حسنة فهذا شيء لا يجزم به إلا محمد صلى الله عليه وسلم والفتنة يخشى على الحي منها»، وختم بخلاصته الجامعة بين الشقّين: (14) «خلاصة الكلام أن هناك من يوقع او هناك من يعرف هذا الشيء يرى وقت موته لكن لست مع أن أفسر لأحد بأنه سيموت في يوم كذا أو بعد شهر أو بعد سنة أو كذا».

وأردف القاعدة بحكايةٍ تُري أثر المخالفة: شابٌّ اتّصل به بعد أن عبّر له أحدُ المعبّرين رؤياه بأنّه سيموت وهو في سيّارته خارجاً إلى دوامه، فحلف له الشابُّ على حاله: (15) «والله العظيم والذي لا إله إلا هو أنني في البيت من ثلاثة أيام لم أخرج و ثلاث أيام كلها غائب عن العمل»، فصنع الدكتور فهد معه ما يوافق قاعدته: (16) «فلما استمعت إلى رؤيته هدأته من روعه و طمنته وشرحت له الرموز مفصلة مع أنه ليس من عادتي التفصيل إلا أنني حتى أزيل كل خوفه وقلقه التوقعي»، حتّى (17) «سري عنه وفرح و استبشر»، ثمّ وصف ما أخرجه منه بقوله: (18) «أخرجته من موت صنعه أحد المعبرين به».

ومأخذ القاعدة أنّ خبر المعبّر ليس بياناً مجرّداً بل هو أثرٌ يقع في نفس السامع؛ فلمّا كان الموت مكروهاً في نصّ الشرع، ولم يكن لأحدٍ بعد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أن يجزم لمعيَّنٍ بشهادةٍ ولا بحسن خاتمة، صار إيقاعُ الموت على السائل إيقاعاً للسوء عليه لا تعبيراً لرؤياه. وبقي المخرج الشرعيّ: تحويلُ ما يُخشى منه إلى عملٍ يدفعه، وهو الاحتراز والفزع إلى ركعتين. وفرَّق الدكتور فهد بين هذا وبين إيقاع المرء التعبيرَ على نفسه كما وقع لعمر ولابن سيرين، فذاك إنّما أوقعه على نفسه لا على غيره.

الأدلّة

3 دليل

فماذا تفعل؟

إن رأيتَ في منامك ما تظنّه دالّاً على الموت، أو عبّر لك أحدٌ رؤياك بموتك، فاعمل بما أرشد إليه الدكتور فهد العصيمي:

  • لا تبنِ على المنام أجلاً ولا موعداً؛ فلا يُفسَّر لأحدٍ أنّه سيموت في يوم كذا أو بعد شهر أو بعد سنة.
  • افزع إلى الصلاة: قم فصلِّ ركعتين، واحترز، ولا تُقعِد نفسك عن عملك وحاجتك كما فعل ذلك الشابّ ثلاثة أيّام.
  • لا تقبل مِن أحدٍ جزماً بأنّك شهيدٌ ولا بأنّ لك خاتمة حسنة؛ فهذا ممّا لا يجزم به إلّا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، والفتنة يُخشى على الحيّ منها.
  • إن كنتَ معبّراً فلا تُوقِع تعبير الموت على سائلك، ولو لاح لك في الرؤيا وجهٌ يجعل الموت راحةً أو بشارةً؛ فالموت في نفسه مكروه.
  • التمس مَن يعبّر لك بلغة الفأل ويُطمئنك ويشرح لك الرمز حتّى يزول قلقك، ودَعْ مَن يُفزعك.

في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده