تفسير الأحلام.نت
أصول التعبير وقواعده

«أعتذر عن كلّ حكمٍ أصدرتُه من استماعي لطرفٍ واحد»

هل يصحّ أن يحكم المعبّر في مسألتي وهو لم يسمع إلّا روايتي أنا؟

قرأ د. فهد العصيمي رسالةَ معلّمةٍ تشكو والدها، فتوقّف قبل الجواب: «نُقلت لنا بلسان الفتاة؛ لو سمعناها بلسان الأب ربّما نسمعها بشكلٍ ثانٍ. ومشكلةُ من تأتيه رسائلُ في البرامج أنّه يسمع من طرفٍ واحد، فقد يكون الحكمُ قاصراً — فأنا أعتذر عن كلّ حكمٍ أصدرتُه من استماعي لطرفٍ واحد».

التفصيل

قرأ د. فهد العصيمي رسالةً تقول: «أريد حلّاً، أفيدوني: والدي حرمني بطاقتي، وأنا معلّمة، ورفض أن يعطيني راتبي — وأنا متزوّجةٌ من واحدٍ راتبُه ضعيف».

فتوقّف قبل الحكم: «الرسالةُ هذه نُقلت لنا بلسان الفتاة؛ لو سمعناها بلسان الأب ربّما نسمعها بشكلٍ ثانٍ».

ثمّ عمّم المسألة على عمله كلِّه: «ولذلك مشكلةُ من تأتيه رسائلُ في البرامج: أنّه يسمع من طرفٍ واحد، ولذلك قد يكون الحكمُ قاصراً من هذا الوجه».

ثمّ اعتذر عمّا مضى: «فأنا أريد أن أعتذر عن كلّ حكمٍ أصدرتُه من خلال استماعي لطرفٍ واحد».

ثمّ أجاب جواباً لا يظلم الغائب: «قد يكون والدُك — مثلاً — ينظر إلى الموضوع على أنّه عدمُ تصرّفٍ حميدٍ فيما في رصيدك، وصرفٌ على شخصٍ مقتدر؛ قد تكون هذه وجهةَ نظر الوالد. لكن على أيّة حال: لا يسوغ بالآباء أن يُعنِتوا البنات أو الأولاد، أو أن يأخذوا بطاقاتهم — وخاصّةً إذا كانت امرأةً متزوّجةً عاقلةً رشيدة. وهذه دعوةٌ من البرنامج للنظر إلى هذه الأمور بمعيارٍ ووزنِها بميزان الشرع».

وموقعُ هذا من علم التعبير ظاهر: فالمعبّرُ لا يسمع إلّا من الرائي، والرائي طرفٌ واحد. ولذلك كان من أصوله ألّا يُتّهَم أحدٌ بعينه بمنام — «لا تتّهم أحداً بشخصه أو بعينه» — وألّا تُتّخذ الرؤيا سبباً «لعداوةٍ أو لقطيعة رحم»، وألّا يُشوَّه خاطبٌ أو مخطوبةٌ بحلم. فالقاعدةُ واحدة: ما بُني على نصف البيّنة لا يُنشئ حكماً على أحد.

الأدلّة

1 دليل

فماذا تفعل؟

لا يُبنى حكمٌ على أحدٍ من سماع طرفٍ واحد؛ والمعبّرُ لا يسمع إلّا من الرائي — فلا يُتّهم غائبٌ بمنام، ولا تُتّخذ الرؤيا سبباً لعداوةٍ أو قطيعة.

في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده