«أليس هذا العلم بحاجة لوقفة صادقة» — تمحيصُ المعاني المتشائمة في كتب التعبير
قرأتُ في كتب التعبير أنّ المرأة إذا رأت لنفسها لحيةً فإنّها لا تلد أبداً، وأنّ الطفل إذا رأى له لحيةً يموت ولا يبلغ الحلم — فهل يصحّ أن يُقال هذا لصاحب الرؤيا؟
في ختام عرضٍ لرمز اللحية وقف الدكتور فهد العصيمي على ما في كتب التعبير من معانٍ متشائمة: أنّ لحية المرأة تعني أنّها لا تلد أبداً، وأنّ الطفل إن رأى له لحيةً يموت ولا يبلغ الحلم؛ فقرّر: «وأنصح حال ورودها لذهن المعبِّر بالطلب من صاحب الرؤية الاحتراز عنها»، وعدل إلى المعنى الأحسن وإلى باب النصيحة، وتساءل عن حاجة هذا العلم إلى تمحيصٍ وتصحيح.
التفصيل
عرضٌ تقديميٌّ خصّصه الدكتور فهد العصيمي لرمز اللحية، ساق فيه اثني عشر معنًى للرمز، كلَّ معنًى بتعليله ودليله. وفي المعنى الحادي عشر، ثمّ الثاني عشر، ثمّ في خاتمة العرض، خرج من تعداد المعاني إلى تقرير قاعدةٍ في التعامل مع ما هو مسطورٌ في كتب التعبير من المعاني المتشائمة، وجعلها آخر ما ختم به الدرس.
(١) صرّح عند المعنى الحادي عشر بأنّ مقصوده منه التصحيحُ لا مجرّدُ التعداد: «وهذا معنى رقم إحدعش مهم جدا وفيه تصحيح لبعض ما يوجد في الكتب». ثمّ ساق المعاني التي يراها بديلاً في رؤية الصغير لحيةً: «رؤية الصغير أن له لحية قد تدل على استقلاله بنفسه بالعيش خلاص أو ببطاقة أحوال»، «وأيضا يدل على نضجه وكونه ذا رأي يشبه رأي الكبار وأيضا تدل على طول العمر أو على الزواج»، ثمّ قابلها بما وجده مدوَّناً: «أما ما وجدته في بعض الكتب في الحقيقة معاني متشائمة لهذا الرمز يقولون أن الطفل الذي يشوفون له لحية معناها أنه سيموت».
(٢) ثمّ نصّ على الإجراء نفسِه عند المعنى الثاني عشر، فذكر المعنى السيّئ ثمّ أمر بالاحتراز عنه والعدول إلى أحسن منه: «وأيضا رؤية المرء لنفسه وقد حُلِقَت لحيته قد تدل عند البعض على معصية أو أمر يسبب له حُرقة وهذا المعنى حال وروده لذهن المعبر الأفضل أن يحترز عنه، وأفضل منه تعبيرها على أن هذا بشارة بزوال الهم وتجدد الصحة وقضاء الدين».
(٣) ثمّ بيّن مأخذ المعنى المتشائم نفسِه من الحديث، وقد ورد لفظُ الحديث في المسموع على وجهين متردَّدَين فنُقل كما جاء دون إصلاح: «لأن الرسول صلى الله عليه وسلم مرة قال هي الحارقة أو الحالقة عبر عن معنى أن الحالقة ، يعني بعض المعاصي حالقة». ثمّ جعل مخرج هذا المعنى النصيحةَ لا الإخبارَ بالسوء: «فهذا المعنى حال وروده في ذهن المعبر ينصح هذا الإنسان ويستخدم التعبير في باب النصيحة».
(٤) ثمّ ختم الدرس بما سمّاه الملحوظة المهمّة: «أختم هذا العرض بهذه الملحوظة المهمة»، وفيها قرّر القاعدة صريحةً: «ورد أن رؤية اللحية للمرأة والطفل تنطوي على معاني سيئة وأنصح حال ورودها لذهن المعبِّر بالطلب من صاحب الرؤية الاحتراز عنها».
(٥) ثمّ ساق أمثلة هذه المعاني، وأتبع أشدَّها استعاذةً واستشهاداً بالسامعين: «قيل أن اللحية للمرأة معناها أنها لا تلد أبداً، أعوذ بالله، هذا لو قاله معبر للمرأة ما رأيكم؟»، ثمّ عدّ سائرها: «وقيل تدل على ارتكاب محذور وقيل من طالت لحيته حتى سقطت على الأرض مات وقيل بأن الطفل إن رأى أن له لحية فإنه يموت ولا يبلغ الحلم».
(٦) ثمّ ردّ الأمر إلى أهل الصنعة سؤالاً لا حكماً: «وهنا أتساءل أليس هذا العلم بحاجة لوقفة صادقة والتفاتة من المتخصصين لتمحيصه وتصحيحه والتصرف فيه وفق ضوابط الشرع المطهر»، ثمّ وجّه إليهم سؤالاً ثانياً وبه انتهى المسموع: «ولي سؤال آخر ما المعنى الذي تقترحه لمثل هذه الرموز لو عرضت عليك بناء على العرض السابق».
مأخذُ القاعدة: فرّق المفسّر بين أمرين: ثبوتِ المعنى في كتب الباب، وجوازِ إلقائه على صاحب الرؤيا. فما وجده مدوَّناً لم يكتمه — بل ساقه بنصّه وعدّ أمثلته — لكنّه منع من إيقاعه على الرائي، وجعل الواجب عند وروده لذهن المعبّر ثلاثةَ أشياء: الاحترازَ عنه، وطلبَ الاحتراز من صاحب الرؤيا، والعدولَ إلى المعنى الأحسن الذي يحتمله الرمزُ نفسُه — فحلقُ اللحية عنده يُعبَّر بـ«بشارة بزوال الهم وتجدد الصحة وقضاء الدين»، ورؤيةُ الصغير لحيةً استقلالٌ ونضجٌ وطولُ عمرٍ أو زواج. وليس هذا إلغاءً للمعنى السيّئ من أصله؛ فقد أبقى له باباً واحداً هو النصيحة: أن يُستعمل تنبيهاً للرائي على ما يصلحه لا إخباراً له بما يفزعه. والعلّةُ ظاهرةٌ في مثاله الذي استعاذ عنده: معنًى يُقال فيه للمرأة إنّها لا تلد أبداً، أو للطفل إنّه يموت ولا يبلغ الحلم، ليس ممّا يُجبَر أثرُه بعد وقوعه. ثمّ ضمّ إلى ذلك أصلاً أوسع من هذا الرمز: أنّ المدوَّن في هذا العلم ليس حَكَماً مسلَّماً، بل مادّةٌ تحتاج — بلفظه — إلى «وقفة صادقة والتفاتة من المتخصصين لتمحيصه وتصحيحه والتصرف فيه وفق ضوابط الشرع المطهر»؛ ولم يقطع في ذلك بحكمٍ من عنده، بل أخرجه سؤالاً إلى المتخصّصين وطلب منهم اقتراح المعنى البديل.
الأدلّة
1 دليلدبَّ إليكم داءُ الأممِ قبلَكم: الحسدُ والبغضاءُ، هي الحالقةُ، لا أقولُ تحلِقُ الشَّعرَ ولكن تحلِقُ الدِّينَ
أخرجه الترمذي في السنن، أبواب صفة القيامة (٢٥١٠)، من حديث الزبير بن العوّام رضي الله عنه؛ وحسّنه الألبانيحديث صحيح
فماذا تفعل؟
ما تقرؤه في كتب التعبير أو في صفحات الإنترنت من معنًى مفزعٍ لرمزٍ رأيتَه ليس حكماً واقعاً عليك. وهذا ما قرّره المفسّر عملاً:
- إن ورد المعنى السيّئ لذهن المعبِّر فالأَولى أن يحترز عنه، وأن يطلب من صاحب الرؤيا الاحتراز منه، لا أن يُلقيَه عليه.
- ويُعدَل إلى المعنى الأحسن الذي يحتمله الرمز نفسُه: فحلقُ اللحية «بشارة بزوال الهم وتجدد الصحة وقضاء الدين»، ورؤيةُ الصغير لحيةً استقلالٌ ونضجٌ وطولُ عمرٍ أو زواج.
- وإن كان في المعنى تنبيهٌ على ذنب فمخرجُه النصيحة: «ينصح هذا الإنسان ويستخدم التعبير في باب النصيحة».
- ولا يُتَّخذ ما في الكتب حكماً نهائياً؛ فهو عند المفسّر ممّا يحتاج إلى «وقفة صادقة والتفاتة من المتخصصين لتمحيصه وتصحيحه».
في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده
- على أيّ شيءٍ يبني المعبّرُ تفسيره؟ ولماذا يختلف تعبير الرمز الواحد؟
- لماذا يُخطئ المعبّر وهو يعرف معنى الرمز؟
- بأيّ طريقةٍ يُنقل رمزُ الرؤيا إلى معناه؟ وهل لذلك أصولٌ مضبوطة؟
- كيف كان النبيُّ ﷺ وأصحابُه يُعبّرون الرؤيا؟ وهل يُخطئ المعبّر؟
- ما الذي يحتاجه المعبّر ليعبّر؟ ومن أين يبدأ: من المعاني الحسنة أم السيّئة؟
- هل هناك فرقٌ بين تفسير الرؤيا وتأويلها وتعبيرها؟ وما الوصف الذي يصحّ أن يطلقه من يشتغل بالأحلام على نفسه؟
- هل تنقسم الأحلام إلى قصيرةٍ وطويلة، فيُطلَب تعبيرُ القصيرة دون غيرها؟
- ما المعنى الدقيق لحديث «الرؤيا على رِجْل طائر، فإن عُبِّرت وقعت»؟ وهل يدخل فيه من فسّر الحلم وهو لا علم له بتأويل الرؤى؟
- رأيتُ رؤًى كثيرة وفُسِّرت لي وفيها رموزٌ مبشِّرة، فلماذا لم يتحقّق منها شيء على أرض الواقع؟
- رأيتُ دخاناً في منامي، فلماذا يمتنع المعبِّر عن تعبيرها ويطلب منّي الاحتراز؟
- هل من رأى نفسه يشرب اللبن في المنام يموت على الفطرة؟ وهل رمزُ اللبن دائماً بشارة؟
- سألتُ عن معنى المطر والثلج والسيل في المنام فلم يُعطَ لي معنى كلِّ رمزٍ على حدة — فهل لكلِّ رمزٍ دلالةٌ مفردةٌ يصحّ أن يُسأل عنها وحدها؟
- تغيّر ذوقُ الناس فصار ما يُستقبَح قديماً محبوباً اليوم — فهل أعتمد في تعبير الرؤيا على ما تغيّر في زماننا، أم على ما هو مسطورٌ في كتب التعبير؟
- هل يصحّ أن يستعمل المعبِّرُ تعبيرَ الرؤيا في نصح صاحبها ووعظه، أم يقتصر على الإخبار بما تدلّ عليه؟
- هل يجوز للمعبِّر أن يفسّر رؤيايَ على الشرّ إذا احتمل الرمزُ ذلك؟ وما ردُّكم على من يحتجّ بأنّ يوسف عليه السلام عبَّر لأحد صاحبَي السجن بالصلب؟
- سألتُ أحد مفسّري الأحلام عن رؤياي فعبَّرها لي، وأنا شاكّةٌ في تفسيره — فهل تقع الرؤيا على ما فسَّره؟
- كيف نستنبط معنىً جميلاً من رمزٍ ظاهرُه مكروه كالجثث والنيران؟
- هل يدلّ الذئب في المنام دائماً على المكر والخيانة؟ وهل تدلّ الحيوانات في الرؤيا على أشخاصٍ فقط؟
- هل تختلف دلالةُ النار في المنام بين الصيف والشتاء؟ وبمَ تُبشِّر إذا رُئيت في أيّام البرد؟
- هل يمكن أن يرى الإنسانُ وقتَ موته في المنام؟ وهل يصحّ للمعبّر أن يقول لسائله إنّه سيموت؟
- ما دلالة الأشكال الهندسيّة في المنام كالدائرة والخطّ المستقيم والمربّع؟ وكيف يستخرج المعبِّر معانيها؟
- هل معنى حلق الشعر في الرؤيا واحدٌ دائماً، أم يختلف باختلاف الزمان والموسم؟
- جدّتي كانت تعبّر الرؤى، وأنا تأتيني معاني ما أرى بلا دراسة — فهل تعبيرُ الرؤيا إلهامٌ فقط؟ وهل يُورَث في الأسرة؟
- سمعتُ من يعترض على مَن يسأل الناسَ عن رؤاهم ويطرحها للتمرين على التعبير، فهل تعبيرُ الرؤيا فتوى يُخشى فيها القولُ على الله؟ وهل يصحّ تعلُّمُه وتعليمُه؟
- هل معنى الرمز في المنام ثابتٌ لا يتغيّر؟ ولماذا يُفسَّر الثعبانُ والأسدُ والذئبُ بالسحر والعين على كلّ حال؟
- رأيتُ في المنام أنّي أجلس في المسجد وأنتظر — أليست هذه بشارةً بأنّ قلبي معلَّقٌ بالمساجد؟ وهل يمكن أن يكون للرمز الحسن ظاهرُه معنًى خفيٌّ يخالفه؟
- قرأتُ في كتب التعبير أنّ الحيّة عدوٌّ وأنّ العقرب امرأةٌ نمّامة، وأنا أسكن المدينة ولا أرى شيئاً من ذلك في حياتي — فهل يبقى هذا معناهما اليوم؟
- إذا أخطأ من عبَّر لي رؤياي، أو سمعتُ من يقول: أخذتُ هذا العلم وراثةً عن آبائي، فهل يسقط علمُ تعبير الرؤيا ويُغلق بابُه؟
- أرى زوجي مع الخادمة في المنام كثيراً، فهل لهذه الرؤيا تعبيرٌ أم أنّها من حالي أنا؟
- أخبرني المعبّر بلون سيّارتي وبما في جيبي من مالٍ فأصاب — فهل هذا من تفسير الأحلام؟
- هل تؤثّر حالُ المعبِّر النفسيّة في تعبيره لرؤياي؟ ومتى أعرضها عليه؟
- سمعتُ أنّ بعض الرؤى تُعبَّر بعكس ظاهرها، فما هذا «التعبير المعكوس الخفيّ»؟ ولماذا يُعبَّر البحرُ ناراً عند من لا بحرَ في بلده؟
- هل يتغيّر معنى الرمز في المنام باختلاف الفصل والطقس؟
- هل تقع الرؤيا إذا فسّرها المعبِّر بالسوء؟ وعلى مَن أقصُّ رؤياي؟
- لماذا يفسّر معبّرٌ رؤياي بشيءٍ ويفسّرها آخرُ بضدّه؟
- هل يختلف تفسيرُ ما رأيتُه باختلاف فصل السنة الذي رأيتُه فيه؟
- لماذا يسألني المعبّر عن مهنتي قبل أن يفسّر رؤياي؟
- هل يصحّ أن تُفسَّر رؤيايَ بالأمثال التي ضربها النبيّ ﷺ؟
- عبّر لي معبّرٌ رؤياي بعكس اسم ما رأيت — فهل يصحّ أن يُقلب لفظُ الرمز ليؤخذ معناه؟
- رأيتُ نفسي أبكي في المنام فقيل لي إنّه فرح — فهل تُعبَّر بعضُ الرؤى بضدّ ظاهرها؟
- هل تفسيرُ الأحلام علمٌ يمكن تعلّمُه، أم موهبةٌ يُلهَمها صاحبُها ولا تُكتسب؟
- هل يختلف تفسيرُ الرؤيا إذا كان الرائي غيرَ مسلم؟
- هل يصحّ أن يحكم المعبّر في مسألتي وهو لم يسمع إلّا روايتي أنا؟
- هل يمكن أن يكون لرؤياي معنيان: عامٌّ للناس وخاصٌّ بي؟
- هل يصحّ أن أنقل رؤيا غيري إلى المعبّر؟ ولماذا لا يتوسّع في تعبيرها؟
- رأيتُ ما يشغلني في يقظتي، فهل هي رؤيا على ظاهرها أم حديثُ نفس؟
- هل تأتي الرؤيا عتاباً على تقصيري في عبادةٍ أو ذنبٍ وقعتُ فيه؟
- لماذا يتكرّر عندي رمزٌ بعينه كلّما جدّ في حياتي أمر؟
- تحقّقت رؤايَ في شخصٍ بعينه أكثرَ من مرّة، فهل يدلّ ذلك على شيءٍ في علاقتي به؟
- هل تعبيرُ الرؤيا موهبةٌ يُولد بها صاحبُها أم فراسةٌ وعلمٌ يُتعلَّمان؟
- لماذا يسألني المعبّرُ عن حالي وعن الفصل الذي رأيتُ فيه قبل أن يعبّر رؤياي؟
- كيف أُحلّل رمزَ رؤياي تحليلاً شاملاً؟
- رأيتُ رؤيا في جاري أو في أحد أولادي، فهل يكون معناها له أم يكون لي أو لغيره؟
- لماذا يسألني المعبّر عن جنسيّتي وبلدي قبل أن يعبّر رؤياي؟
- سألتُ معبّراً عن حلمي فأخبرني عن سيّارتي وعن سحرٍ مدفونٍ تحت شجرةٍ عند بيتي، أفهذا من تعبير الرؤيا؟
- هل تعبيرُ الرؤيا إلهامٌ يُوهَب أم علمٌ يُتعلَّم؟ وهل هو فتوى يُقطع بها؟
- أُصيب في تفسير رؤى أهلي وأصحابي، فهل صرتُ معبّراً؟
- كيف يعبّر العالمُ الرؤيا إذا كان فيها شرّ؟ وهل يخبر الرائيَ به؟