التطوّرُ الدلاليُّ للرمز: الحيّةُ والعقربُ بين الصحراء والمدينة
قرأتُ في كتب التعبير أنّ الحيّة عدوٌّ وأنّ العقرب امرأةٌ نمّامة، وأنا أسكن المدينة ولا أرى شيئاً من ذلك في حياتي — فهل يبقى هذا معناهما اليوم؟
درسٌ في أصول التعبير يقرّر فيه فهد العصيمي أنّ من الرموز ما حصل فيه تطوّرٌ دلاليّ فلا يُعبَّر بمعناه الأوّل. مثّل بالحيّة: كانت عدوّاً لساكن الصحراء، وهي اليوم رمزٌ للصيدليّات والأدوية والعقاقير، تنقسم بالفصل — صحّةٌ وفيتاميناتٌ في الشتاء، وسخونةٌ ووهنٌ في الصيف. ومثّل بالعقرب: امرأةٌ مؤذيةٌ نمّامةٌ في العُرف القديم، وهي لأهل المدن أقاربُ يزورونك.
التفصيل
هذه الحلقةُ مقطعٌ قصيرٌ منفردٌ لا رؤيا فيه ولا متّصل؛ إنّما هو درسٌ يوجّهه المفسّرُ إلى المعبّرين في أصلٍ من أصول الصنعة. افتتحه بالسلام ثمّ بموضوعه، فقال: «للمفسرين أن يتعلموا كيفية (التطور الدلالي الموجود) للرموز كيف؟ تميز بين معنى رمز حصل فيه تطور دلالي» — وقد ورد شطرٌ من هذه الجملة في التفريغ محصوراً بين قوسين، فنُقل كما جاء دون إصلاح. ثمّ ضرب مثالين أجرى كلّاً منهما على منهجٍ واحد: بيانُ البيئة التي نشأ فيها المعنى القديم، ثمّ انقطاعُ سببها، ثمّ انصرافُ الدلالة إلى ما اقترن به الرمزُ اليوم.
فأمّا المثال الأوّل فالحيّة، وابتدأ فيه بحال الرمز في بيئته الأولى:
(١) «سأعطيكم مثالاً الحيات كانت عدو للإنسان لأنه كان يعيش في الصحراء وكانت كثيرة الخروج عليهم في الصحراء وتقرصهم ويموتون وتقرصهم ويجيهم كانت هناك مشاكل مفزعة» — ووردت لفظةُ «ويجيهم» في التفريغ مبتورةً لم يتبيّن تمامُها، فنُقلت كما هي ولم تُخمَّن.
واستشهد على رسوخ هذه العداوة في أذهان أهل تلك البيئة بما يجري على ألسنتهم:
(٢) «يقول العوام إن الحية هي سبع الإنسان، والإنسان سبع الحية»
ثمّ نقل النظر إلى زمن المعبّر اليوم، وعلّق فهمَ الرمز بالحضارة والمدينة:
(٣) «لكن الآن إذا رؤيت الحية فإن المفسر الذي يملك ثقافة بالتطورات الدلالية عليه أن يتأمل المعنى و يقرنه بالحضارة و بالمدينة» — وهكذا وردت «رؤيت» في التفريغ فنُقلت بلفظها.
(٤) «فالحيات الآن هي رمز للصيدليات رمز للأدوية رمز للعقاقير وقد تكون رمزا للأمراض»
ثمّ لم يقف عند نقل المعنى، بل قسمه داخل زمنه بالفصل، فجعل للشتاء وجهاً وللصيف وجهاً:
(٥) «كيف؟ يعني إذا رأيناها في الشتاء فهي رمز للصحة رمز للفيتامينات رمز للأوبر التي يأخذها الإنسان ويطيب رمز للاستشفاء، رمز للمنتجعات الصحية» — ووردت «للأوبر» في التفريغ على هذا الوجه ولم يتبيّن ضبطُها، فنُقلت كما سُمعت دون تخمين.
(٦) «أما إذا رأيناها في الصيف فهي رمز للسخونة للتعب للوهن الجسدي»
وأمّا المثال الثاني فالعقرب، وأجراه على المنهج نفسه:
(٧) «هذا مثال أعطينا مثال ثاني العقرب العقرب أيضا من يعيش في الصحراء فهو يتأذى من العقرب، لكن مع السكنة في البيوت المبنية والمدن يندر أن يشاهد الإنسان العقرب»
(٨) «فإذا شاهدها أهل المدن فمعناها ينصرف عن المعنى القديم الذي نقول عنه مثلا أنه امرأة مؤذية أو امرأة فاسقة أو امرأة نمامة ونربطه بالمعاني الموغلة في الخوف والفزع»
ثمّ أثبت المعنى البديل الذي ينصرف إليه الرمز عنده:
(٩) «والآن نقول أن العقارب وش معناها مع المدن وتباعد السكان نقول إن العقارب هي خير جارب العقارب : أناس من الأقارب يبي يزورونك» — ووردت «خير جارب» في التفريغ هكذا ولم يستقم لفظُها، فنُقلت كما سُمعت من غير إصلاح، والمعنى المقصود ظاهرٌ ممّا فسّره به بعدها من الأقارب الزائرين.
ثمّ حكى اعتراضاً يُورَد عليه، وأجاب عنه بردّ الكتب إلى بيئتها التي كُتبت فيها:
(١٠) «يقول لي واحد: طيب العقرب امرأة نمامة، هذا موجود في الكتب القديمة، والكتب القديمة انطلقت من مفهومات ثقافية قديمة من العيش كما قلت لكم في بيئة تكثر فيها العقارب ويكثر فيها الثعابين»
وختم بتسمية الأصل الذي من أجله ساق المثالين: «و لذلك يحصل هذا التطور الدلالي في الرموز»، ثمّ انصرف إلى خاتمة المقطع المعتادة.
مأخذُ القاعدة: الرمزُ عند المفسّر إنّما يدلّ بما عُلِّق به في نفوس أهله من تجربتهم المعيشة، لا بذاته. فالحيّةُ صارت رمزاً للعداوة والفزع لأنّ ساكن الصحراء كان يلقاها كثيراً فتقرصه فيموت؛ فلمّا انقطع هذا السبب بانتقال الناس إلى المدن، وصارت الحيّةُ لا تُقرن في أذهانهم إلّا بالدواء والعقّار والصيدليّة، انصرفت الدلالةُ إلى ما اقترنت به اليوم. وكذلك العقربُ: علّةُ معناها القديم كثرةُ ملاقاتها، ومع البيوت المبنية وتباعد السكان ندرت، فانصرف معناها عن المرأة المؤذية إلى الأقارب. وليس هذا طعناً في كتب التعبير ولا إبطالاً لها، بل ردٌّ لها إلى بيئتها: هي صادقةٌ فيمن كُتبت لهم لأنّها — كما قال — «انطلقت من مفهومات ثقافية قديمة»، فتُقرأ رصداً لعُرفٍ لا نصّاً مؤبَّداً. وزاد على التطوّر بالزمن قسمةً أدقّ داخل المعنى الجديد نفسه: فالحيّةُ بعد صيرورتها رمزاً للدواء تنقسم بالفصل — شتاءً إلى الصحّة والفيتامينات والاستشفاء، وصيفاً إلى السخونة والتعب والوهن — فالتطوّرُ الدلاليُّ ليس نقلةً واحدةً تُحفظ، بل نظرٌ متجدّدٌ في ما يقترن به الرمزُ في حياة الرائي وزمانه وفصله.
فماذا تفعل؟
ما تصنعه بهذه القاعدة، معبّراً كنتَ أو صاحبَ رؤيا:
- قبل أن تُنزِل معنى الرمز، اسأل عن بيئة الرائي: أهو ممّن يلقى الحيّة والعقرب في معيشته، أم هو من أهل المدن الذين قال فيهم إنّه «يندر أن يشاهد الإنسان العقرب»؟ فالمعنى يدور مع ذلك.
- لا تأخذ عبارة الكتاب القديم حكماً مؤبَّداً؛ اقرأها رصداً لعُرف زمانها — فقد ردّ المفسّرُ اعتراضَ المحتجّ بـ«العقرب امرأة نمامة» بأنّ الكتب «انطلقت من مفهومات ثقافية قديمة».
- اسأل: بم يقترن هذا الرمزُ في حياة الناس اليوم؟ فالحيّةُ عنده اقترنت بالصيدليّات والأدوية والعقاقير، والعقاربُ بالأقارب الزائرين.
- ثمّ اضمم الفصل إلى الزمن: الحيّةُ في الشتاء تُحمل على الصحّة والفيتامينات والاستشفاء، وفي الصيف على السخونة والتعب والوهن الجسديّ.
- ولا تُهمل الوجهَ الآخر الذي أبقاه: فقد قال إنّها «قد تكون رمزا للأمراض» — فالمعنى الجديد وجوهٌ تُرجَّح بينها بحال الرائي، لا وجهٌ واحدٌ يحلّ محلّ وجهٍ واحد.
في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده
- على أيّ شيءٍ يبني المعبّرُ تفسيره؟ ولماذا يختلف تعبير الرمز الواحد؟
- لماذا يُخطئ المعبّر وهو يعرف معنى الرمز؟
- بأيّ طريقةٍ يُنقل رمزُ الرؤيا إلى معناه؟ وهل لذلك أصولٌ مضبوطة؟
- كيف كان النبيُّ ﷺ وأصحابُه يُعبّرون الرؤيا؟ وهل يُخطئ المعبّر؟
- ما الذي يحتاجه المعبّر ليعبّر؟ ومن أين يبدأ: من المعاني الحسنة أم السيّئة؟
- هل هناك فرقٌ بين تفسير الرؤيا وتأويلها وتعبيرها؟ وما الوصف الذي يصحّ أن يطلقه من يشتغل بالأحلام على نفسه؟
- هل تنقسم الأحلام إلى قصيرةٍ وطويلة، فيُطلَب تعبيرُ القصيرة دون غيرها؟
- ما المعنى الدقيق لحديث «الرؤيا على رِجْل طائر، فإن عُبِّرت وقعت»؟ وهل يدخل فيه من فسّر الحلم وهو لا علم له بتأويل الرؤى؟
- رأيتُ رؤًى كثيرة وفُسِّرت لي وفيها رموزٌ مبشِّرة، فلماذا لم يتحقّق منها شيء على أرض الواقع؟
- رأيتُ دخاناً في منامي، فلماذا يمتنع المعبِّر عن تعبيرها ويطلب منّي الاحتراز؟
- هل من رأى نفسه يشرب اللبن في المنام يموت على الفطرة؟ وهل رمزُ اللبن دائماً بشارة؟
- سألتُ عن معنى المطر والثلج والسيل في المنام فلم يُعطَ لي معنى كلِّ رمزٍ على حدة — فهل لكلِّ رمزٍ دلالةٌ مفردةٌ يصحّ أن يُسأل عنها وحدها؟
- تغيّر ذوقُ الناس فصار ما يُستقبَح قديماً محبوباً اليوم — فهل أعتمد في تعبير الرؤيا على ما تغيّر في زماننا، أم على ما هو مسطورٌ في كتب التعبير؟
- هل يصحّ أن يستعمل المعبِّرُ تعبيرَ الرؤيا في نصح صاحبها ووعظه، أم يقتصر على الإخبار بما تدلّ عليه؟
- هل يجوز للمعبِّر أن يفسّر رؤيايَ على الشرّ إذا احتمل الرمزُ ذلك؟ وما ردُّكم على من يحتجّ بأنّ يوسف عليه السلام عبَّر لأحد صاحبَي السجن بالصلب؟
- سألتُ أحد مفسّري الأحلام عن رؤياي فعبَّرها لي، وأنا شاكّةٌ في تفسيره — فهل تقع الرؤيا على ما فسَّره؟
- كيف نستنبط معنىً جميلاً من رمزٍ ظاهرُه مكروه كالجثث والنيران؟
- هل يدلّ الذئب في المنام دائماً على المكر والخيانة؟ وهل تدلّ الحيوانات في الرؤيا على أشخاصٍ فقط؟
- هل تختلف دلالةُ النار في المنام بين الصيف والشتاء؟ وبمَ تُبشِّر إذا رُئيت في أيّام البرد؟
- هل يمكن أن يرى الإنسانُ وقتَ موته في المنام؟ وهل يصحّ للمعبّر أن يقول لسائله إنّه سيموت؟
- ما دلالة الأشكال الهندسيّة في المنام كالدائرة والخطّ المستقيم والمربّع؟ وكيف يستخرج المعبِّر معانيها؟
- هل معنى حلق الشعر في الرؤيا واحدٌ دائماً، أم يختلف باختلاف الزمان والموسم؟
- جدّتي كانت تعبّر الرؤى، وأنا تأتيني معاني ما أرى بلا دراسة — فهل تعبيرُ الرؤيا إلهامٌ فقط؟ وهل يُورَث في الأسرة؟
- سمعتُ من يعترض على مَن يسأل الناسَ عن رؤاهم ويطرحها للتمرين على التعبير، فهل تعبيرُ الرؤيا فتوى يُخشى فيها القولُ على الله؟ وهل يصحّ تعلُّمُه وتعليمُه؟
- هل معنى الرمز في المنام ثابتٌ لا يتغيّر؟ ولماذا يُفسَّر الثعبانُ والأسدُ والذئبُ بالسحر والعين على كلّ حال؟
- رأيتُ في المنام أنّي أجلس في المسجد وأنتظر — أليست هذه بشارةً بأنّ قلبي معلَّقٌ بالمساجد؟ وهل يمكن أن يكون للرمز الحسن ظاهرُه معنًى خفيٌّ يخالفه؟
- إذا أخطأ من عبَّر لي رؤياي، أو سمعتُ من يقول: أخذتُ هذا العلم وراثةً عن آبائي، فهل يسقط علمُ تعبير الرؤيا ويُغلق بابُه؟
- أرى زوجي مع الخادمة في المنام كثيراً، فهل لهذه الرؤيا تعبيرٌ أم أنّها من حالي أنا؟
- قرأتُ في كتب التعبير أنّ المرأة إذا رأت لنفسها لحيةً فإنّها لا تلد أبداً، وأنّ الطفل إذا رأى له لحيةً يموت ولا يبلغ الحلم — فهل يصحّ أن يُقال هذا لصاحب الرؤيا؟
- أخبرني المعبّر بلون سيّارتي وبما في جيبي من مالٍ فأصاب — فهل هذا من تفسير الأحلام؟
- هل تؤثّر حالُ المعبِّر النفسيّة في تعبيره لرؤياي؟ ومتى أعرضها عليه؟
- سمعتُ أنّ بعض الرؤى تُعبَّر بعكس ظاهرها، فما هذا «التعبير المعكوس الخفيّ»؟ ولماذا يُعبَّر البحرُ ناراً عند من لا بحرَ في بلده؟
- هل يتغيّر معنى الرمز في المنام باختلاف الفصل والطقس؟
- هل تقع الرؤيا إذا فسّرها المعبِّر بالسوء؟ وعلى مَن أقصُّ رؤياي؟
- لماذا يفسّر معبّرٌ رؤياي بشيءٍ ويفسّرها آخرُ بضدّه؟
- هل يختلف تفسيرُ ما رأيتُه باختلاف فصل السنة الذي رأيتُه فيه؟
- لماذا يسألني المعبّر عن مهنتي قبل أن يفسّر رؤياي؟
- هل يصحّ أن تُفسَّر رؤيايَ بالأمثال التي ضربها النبيّ ﷺ؟
- عبّر لي معبّرٌ رؤياي بعكس اسم ما رأيت — فهل يصحّ أن يُقلب لفظُ الرمز ليؤخذ معناه؟
- رأيتُ نفسي أبكي في المنام فقيل لي إنّه فرح — فهل تُعبَّر بعضُ الرؤى بضدّ ظاهرها؟
- هل تفسيرُ الأحلام علمٌ يمكن تعلّمُه، أم موهبةٌ يُلهَمها صاحبُها ولا تُكتسب؟
- هل يختلف تفسيرُ الرؤيا إذا كان الرائي غيرَ مسلم؟
- هل يصحّ أن يحكم المعبّر في مسألتي وهو لم يسمع إلّا روايتي أنا؟
- هل يمكن أن يكون لرؤياي معنيان: عامٌّ للناس وخاصٌّ بي؟
- هل يصحّ أن أنقل رؤيا غيري إلى المعبّر؟ ولماذا لا يتوسّع في تعبيرها؟
- رأيتُ ما يشغلني في يقظتي، فهل هي رؤيا على ظاهرها أم حديثُ نفس؟
- هل تأتي الرؤيا عتاباً على تقصيري في عبادةٍ أو ذنبٍ وقعتُ فيه؟
- لماذا يتكرّر عندي رمزٌ بعينه كلّما جدّ في حياتي أمر؟
- تحقّقت رؤايَ في شخصٍ بعينه أكثرَ من مرّة، فهل يدلّ ذلك على شيءٍ في علاقتي به؟
- هل تعبيرُ الرؤيا موهبةٌ يُولد بها صاحبُها أم فراسةٌ وعلمٌ يُتعلَّمان؟
- لماذا يسألني المعبّرُ عن حالي وعن الفصل الذي رأيتُ فيه قبل أن يعبّر رؤياي؟
- كيف أُحلّل رمزَ رؤياي تحليلاً شاملاً؟
- رأيتُ رؤيا في جاري أو في أحد أولادي، فهل يكون معناها له أم يكون لي أو لغيره؟
- لماذا يسألني المعبّر عن جنسيّتي وبلدي قبل أن يعبّر رؤياي؟
- سألتُ معبّراً عن حلمي فأخبرني عن سيّارتي وعن سحرٍ مدفونٍ تحت شجرةٍ عند بيتي، أفهذا من تعبير الرؤيا؟
- هل تعبيرُ الرؤيا إلهامٌ يُوهَب أم علمٌ يُتعلَّم؟ وهل هو فتوى يُقطع بها؟
- أُصيب في تفسير رؤى أهلي وأصحابي، فهل صرتُ معبّراً؟
- كيف يعبّر العالمُ الرؤيا إذا كان فيها شرّ؟ وهل يخبر الرائيَ به؟