التعبيرُ على الخير: لماذا لا يُفسَّر المنامُ على الشرّ؟
هل يجوز للمعبِّر أن يفسّر رؤيايَ على الشرّ إذا احتمل الرمزُ ذلك؟ وما ردُّكم على من يحتجّ بأنّ يوسف عليه السلام عبَّر لأحد صاحبَي السجن بالصلب؟
درسٌ افتتح به الشيخُ فهد العصيمي بثَّه: لماذا لا يُعبَّر إلا على الخير؟ مأخذُه اتّباعُ سنّة النبيّ ﷺ، ودليلُه ما ورد من نهيه عائشةَ رضي الله عنها أن تُعبِّر على الشرّ، وأنّ الرؤيا على ما فُسِّرت عليه. وردَّ احتجاجَ المخالف بتعبير يوسف عليه السلام بأنّه شرعُ من قبلنا وقد ورد في شرعنا ما يخالفه، ثمّ أوصى الرائيَ ألّا يعرِض رؤياه إلا على من يثق بفقهه.
التفصيل
افتتح الشيخُ فهد العصيمي بثَّه المباشر بدرسٍ نظريٍّ قدَّمه على استقبال الرؤى، وجعله شرطاً في تأهيل من يتصدَّى للتعبير، فقال: «درس مهم الجميع ممن يفسر الأحلام ويود أن يتعلم تفسير الأحلام ضروري أن يعرف هذا الشيء ما هو هذا ؟ هو لماذا نحن يجب أن نفسر على الخير»، وذكر أنّها مسألةٌ يُعيدها في كلّ برامجه في التلفزيون وفي البثوث المباشرة.
ثمّ قرَّر مأخذَ القاعدة في أربعة مواضعَ متتابعة:
الأوّل: أنّ مستندَها الاتّباعُ لا الاستحسان: «لأن التفسير يقوم على اتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، و المعلم الأول في فقه التفسير هو الرسول صلى الله عليه وسلم».
الثاني: دليلُها المنقول، وساقه بلفظه: «ولذلك ورد أنه سمع عائشة رضي الله عنها تفسر مرة على الشر فقال لها مه يا عائشة إذا فسرتم الرؤيا للمسلم أو إذا عبرتم الرؤية للمسلم فاعبروها له على الخير فإن الرؤيا على ما فسرت عليه لذلك لابد أن لا نفسر إلا على الخير».
الثالث: عرضُ شبهة المخالف وردُّها. أورد الشبهة بقوله: «طيب حجة من يفسر على الشر يقول مثلا يوسف عليه الصلاة والسلام عبر لأحد السجينين بأنه يصلب»، ثمّ ردَّها بأصلٍ أصوليّ: «ردي عليهم بأن هذا وقع في شرع من قبلنا وشرع من قبلنا شرع لنا إلا إذا جاء في شريعتنا وشرعنا ما يخالفه ما الذي جاء في شريعتنا يخالفه؟ التعبير على الخير فالنبي يوسف عليه الصلاة و السلام فسر بصلب الرجل أما شريعتنا فحذرتنا من إيقاع التفسير على الشر».
الرابع: التنبيهُ على الباعث النفسيّ عند بعض المتصدِّرين وعلى أثر ذلك في السائل: «بعض المفسرين يحب أن و يفرح أنه يفزع الناس لأن كذا يمكن يظن يكتسب شهرة ، لكن هذا المفسر لو سقط في يد واحد ممن يفسر حلمه وفزعة لعرفة الشعور المصاحب للإنسان اذا فسر لها المنام على الشر» — وقد نُقل اللفظُ كما ورد في التسجيل، وفي موضع «وفزعة لعرفة» اضطرابٌ ظاهر. ثمّ وجَّه الخطابَ إلى المعبِّرين: «لذلك احذر كمفسر واحذري كمفسرة أن تفسر على الشر».
ثمّ انتقل من واجب المعبِّر إلى واجب الرائي، فحذَّر ممّن يخلط التعبيرَ بالدجل والشعوذة، وقال: «ولا تفسر إلا عند من تثق بفقهه وبعلمه لا تفسر عند أي أحد لأن حلمك هذا اعتبره رسالة جاءتك من السماء وهذه الرسالة بحاجة إلى ترجمة وهذه الترجمة يقوم فيها شخص يفقه هناك تفسير الأحلام» — كذا ورد آخرُ اللفظ في التسجيل، وظاهرُ المراد: شخصٌ يفقه تفسيرَ الأحلام.
ومأخذُ القاعدة من مجموع كلامه: أنّ التعبير بابُ اتّباعٍ للسنّة لا مجرَّدَ اجتهادٍ في دلالة الرمز؛ فلمّا كانت الرؤيا واقعةً على ما فُسِّرت عليه، صار لفظُ المعبِّر داخلاً في سببيّة وقوعها، فتعيَّن أن يُحمَل الرمزُ على أحسن وجوهه المحتملة. وأمّا تعبيرُ يوسف عليه السلام بالصلب فحكايةُ شرعٍ سابق، وشرعُ من قبلنا شرعٌ لنا ما لم يَرِد في شريعتنا ما يخالفه، وقد ورد ههنا ما يخالفه.
الأدلّة
3 دليلمه يا عائشة إذا فسرتم الرؤيا للمسلم أو إذا عبرتم الرؤية للمسلم فاعبروها له على الخير فإن الرؤيا على ما فسرت عليه
لفظٌ مسوقٌ في خطاب النبيّ ﷺ لعائشة رضي الله عنها، ولم يثبت بهذا السياق في الكتب الستّة؛ ومعناه ثابتٌ في حديث أبي رزين العقيلي رضي الله عنه: «الرؤيا على رِجْل طائر ما لم تُعبَّر، فإذا عُبِّرت وقعت» — أخرجه أبو داود (5020) والترمذي (2278) وابن ماجه (3914)مختلف في صحتهوَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
سورة يوسف: من الآية 36ورد في القرآنيَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ
سورة يوسف: الآية 41ورد في القرآن
فماذا تفعل؟
- إن كنتَ معبِّراً فلا تُوقِع التعبير على الشرّ ولو احتمله الرمز، والتمس الوجهَ الحسن المحتمل واقتصر عليه.
- لا تجعل تخويفَ السائل بابَ شهرة؛ فقد نبَّه على أنّ من يفعل ذلك لو ذاق أثرَه في نفسه لكفَّ عنه.
- إن كنتَ رائياً فلا تعرِض رؤياك على كلّ أحد، بل على من تثق بفقهه وعلمه.
- اجتنب من يخلط التعبير بالدجل والشعوذة.
- لا يصحّ الاحتجاجُ بتعبير يوسف عليه السلام على جواز التفسير بالشرّ؛ فذاك شرعُ من قبلنا، وقد ورد في شرعنا ما يخالفه.
في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده
- على أيّ شيءٍ يبني المعبّرُ تفسيره؟ ولماذا يختلف تعبير الرمز الواحد؟
- لماذا يُخطئ المعبّر وهو يعرف معنى الرمز؟
- بأيّ طريقةٍ يُنقل رمزُ الرؤيا إلى معناه؟ وهل لذلك أصولٌ مضبوطة؟
- كيف كان النبيُّ ﷺ وأصحابُه يُعبّرون الرؤيا؟ وهل يُخطئ المعبّر؟
- ما الذي يحتاجه المعبّر ليعبّر؟ ومن أين يبدأ: من المعاني الحسنة أم السيّئة؟
- هل هناك فرقٌ بين تفسير الرؤيا وتأويلها وتعبيرها؟ وما الوصف الذي يصحّ أن يطلقه من يشتغل بالأحلام على نفسه؟
- هل تنقسم الأحلام إلى قصيرةٍ وطويلة، فيُطلَب تعبيرُ القصيرة دون غيرها؟
- ما المعنى الدقيق لحديث «الرؤيا على رِجْل طائر، فإن عُبِّرت وقعت»؟ وهل يدخل فيه من فسّر الحلم وهو لا علم له بتأويل الرؤى؟
- رأيتُ رؤًى كثيرة وفُسِّرت لي وفيها رموزٌ مبشِّرة، فلماذا لم يتحقّق منها شيء على أرض الواقع؟
- رأيتُ دخاناً في منامي، فلماذا يمتنع المعبِّر عن تعبيرها ويطلب منّي الاحتراز؟
- هل من رأى نفسه يشرب اللبن في المنام يموت على الفطرة؟ وهل رمزُ اللبن دائماً بشارة؟
- سألتُ عن معنى المطر والثلج والسيل في المنام فلم يُعطَ لي معنى كلِّ رمزٍ على حدة — فهل لكلِّ رمزٍ دلالةٌ مفردةٌ يصحّ أن يُسأل عنها وحدها؟
- تغيّر ذوقُ الناس فصار ما يُستقبَح قديماً محبوباً اليوم — فهل أعتمد في تعبير الرؤيا على ما تغيّر في زماننا، أم على ما هو مسطورٌ في كتب التعبير؟
- هل يصحّ أن يستعمل المعبِّرُ تعبيرَ الرؤيا في نصح صاحبها ووعظه، أم يقتصر على الإخبار بما تدلّ عليه؟
- سألتُ أحد مفسّري الأحلام عن رؤياي فعبَّرها لي، وأنا شاكّةٌ في تفسيره — فهل تقع الرؤيا على ما فسَّره؟
- كيف نستنبط معنىً جميلاً من رمزٍ ظاهرُه مكروه كالجثث والنيران؟
- هل يدلّ الذئب في المنام دائماً على المكر والخيانة؟ وهل تدلّ الحيوانات في الرؤيا على أشخاصٍ فقط؟
- هل تختلف دلالةُ النار في المنام بين الصيف والشتاء؟ وبمَ تُبشِّر إذا رُئيت في أيّام البرد؟
- هل يمكن أن يرى الإنسانُ وقتَ موته في المنام؟ وهل يصحّ للمعبّر أن يقول لسائله إنّه سيموت؟
- ما دلالة الأشكال الهندسيّة في المنام كالدائرة والخطّ المستقيم والمربّع؟ وكيف يستخرج المعبِّر معانيها؟
- هل معنى حلق الشعر في الرؤيا واحدٌ دائماً، أم يختلف باختلاف الزمان والموسم؟
- جدّتي كانت تعبّر الرؤى، وأنا تأتيني معاني ما أرى بلا دراسة — فهل تعبيرُ الرؤيا إلهامٌ فقط؟ وهل يُورَث في الأسرة؟
- سمعتُ من يعترض على مَن يسأل الناسَ عن رؤاهم ويطرحها للتمرين على التعبير، فهل تعبيرُ الرؤيا فتوى يُخشى فيها القولُ على الله؟ وهل يصحّ تعلُّمُه وتعليمُه؟
- هل معنى الرمز في المنام ثابتٌ لا يتغيّر؟ ولماذا يُفسَّر الثعبانُ والأسدُ والذئبُ بالسحر والعين على كلّ حال؟
- رأيتُ في المنام أنّي أجلس في المسجد وأنتظر — أليست هذه بشارةً بأنّ قلبي معلَّقٌ بالمساجد؟ وهل يمكن أن يكون للرمز الحسن ظاهرُه معنًى خفيٌّ يخالفه؟
- قرأتُ في كتب التعبير أنّ الحيّة عدوٌّ وأنّ العقرب امرأةٌ نمّامة، وأنا أسكن المدينة ولا أرى شيئاً من ذلك في حياتي — فهل يبقى هذا معناهما اليوم؟
- إذا أخطأ من عبَّر لي رؤياي، أو سمعتُ من يقول: أخذتُ هذا العلم وراثةً عن آبائي، فهل يسقط علمُ تعبير الرؤيا ويُغلق بابُه؟
- أرى زوجي مع الخادمة في المنام كثيراً، فهل لهذه الرؤيا تعبيرٌ أم أنّها من حالي أنا؟
- قرأتُ في كتب التعبير أنّ المرأة إذا رأت لنفسها لحيةً فإنّها لا تلد أبداً، وأنّ الطفل إذا رأى له لحيةً يموت ولا يبلغ الحلم — فهل يصحّ أن يُقال هذا لصاحب الرؤيا؟
- أخبرني المعبّر بلون سيّارتي وبما في جيبي من مالٍ فأصاب — فهل هذا من تفسير الأحلام؟
- هل تؤثّر حالُ المعبِّر النفسيّة في تعبيره لرؤياي؟ ومتى أعرضها عليه؟
- سمعتُ أنّ بعض الرؤى تُعبَّر بعكس ظاهرها، فما هذا «التعبير المعكوس الخفيّ»؟ ولماذا يُعبَّر البحرُ ناراً عند من لا بحرَ في بلده؟
- هل يتغيّر معنى الرمز في المنام باختلاف الفصل والطقس؟
- هل تقع الرؤيا إذا فسّرها المعبِّر بالسوء؟ وعلى مَن أقصُّ رؤياي؟
- لماذا يفسّر معبّرٌ رؤياي بشيءٍ ويفسّرها آخرُ بضدّه؟
- هل يختلف تفسيرُ ما رأيتُه باختلاف فصل السنة الذي رأيتُه فيه؟
- لماذا يسألني المعبّر عن مهنتي قبل أن يفسّر رؤياي؟
- هل يصحّ أن تُفسَّر رؤيايَ بالأمثال التي ضربها النبيّ ﷺ؟
- عبّر لي معبّرٌ رؤياي بعكس اسم ما رأيت — فهل يصحّ أن يُقلب لفظُ الرمز ليؤخذ معناه؟
- رأيتُ نفسي أبكي في المنام فقيل لي إنّه فرح — فهل تُعبَّر بعضُ الرؤى بضدّ ظاهرها؟
- هل تفسيرُ الأحلام علمٌ يمكن تعلّمُه، أم موهبةٌ يُلهَمها صاحبُها ولا تُكتسب؟
- هل يختلف تفسيرُ الرؤيا إذا كان الرائي غيرَ مسلم؟
- هل يصحّ أن يحكم المعبّر في مسألتي وهو لم يسمع إلّا روايتي أنا؟
- هل يمكن أن يكون لرؤياي معنيان: عامٌّ للناس وخاصٌّ بي؟
- هل يصحّ أن أنقل رؤيا غيري إلى المعبّر؟ ولماذا لا يتوسّع في تعبيرها؟
- رأيتُ ما يشغلني في يقظتي، فهل هي رؤيا على ظاهرها أم حديثُ نفس؟
- هل تأتي الرؤيا عتاباً على تقصيري في عبادةٍ أو ذنبٍ وقعتُ فيه؟
- لماذا يتكرّر عندي رمزٌ بعينه كلّما جدّ في حياتي أمر؟
- تحقّقت رؤايَ في شخصٍ بعينه أكثرَ من مرّة، فهل يدلّ ذلك على شيءٍ في علاقتي به؟
- هل تعبيرُ الرؤيا موهبةٌ يُولد بها صاحبُها أم فراسةٌ وعلمٌ يُتعلَّمان؟
- لماذا يسألني المعبّرُ عن حالي وعن الفصل الذي رأيتُ فيه قبل أن يعبّر رؤياي؟
- كيف أُحلّل رمزَ رؤياي تحليلاً شاملاً؟
- رأيتُ رؤيا في جاري أو في أحد أولادي، فهل يكون معناها له أم يكون لي أو لغيره؟
- لماذا يسألني المعبّر عن جنسيّتي وبلدي قبل أن يعبّر رؤياي؟
- سألتُ معبّراً عن حلمي فأخبرني عن سيّارتي وعن سحرٍ مدفونٍ تحت شجرةٍ عند بيتي، أفهذا من تعبير الرؤيا؟
- هل تعبيرُ الرؤيا إلهامٌ يُوهَب أم علمٌ يُتعلَّم؟ وهل هو فتوى يُقطع بها؟
- أُصيب في تفسير رؤى أهلي وأصحابي، فهل صرتُ معبّراً؟
- كيف يعبّر العالمُ الرؤيا إذا كان فيها شرّ؟ وهل يخبر الرائيَ به؟