الرؤيا قد تُغيِّر مسارَ صاحبها، والتعبيرُ بابُ نصحٍ وإرشاد
هل يصحّ أن يستعمل المعبِّرُ تعبيرَ الرؤيا في نصح صاحبها ووعظه، أم يقتصر على الإخبار بما تدلّ عليه؟
في ختام حلقته علّق الدكتور فهد العصيمي على رؤيا متّصلٍ سمّاه «الأخ يوسف»، فقرّر أنّ الرؤيا قد تكون سببَ تغييرِ مسارِ صاحبها وتوبتِه، وأنّ المعبِّر يوظّف تعبيره في النصح والإرشاد لا في مجرّد الإخبار، وضرب مثلاً بمن غيّر طرائق عمله الفنيّ برؤىً رآها، وبرؤى الفنانين المفزعة.
التفصيل
في ختام هذه الحلقة، بعد أن نُودي على متّصلةٍ فلم تُجب، وقف الدكتور فهد العصيمي وقفةً جعلها تعليقاً على رؤيا متّصلٍ سمّاه «الأخ يوسف»، مدارُها على أثر الرؤيا في حياة صاحبها، وعلى ما ينبغي أن يصنعه المعبِّر بها.
وتقرَّرت القاعدةُ في مواضعَ من كلامه:
١ — أنّ الرؤيا قد تكون سببَ تحوُّلٍ في مسار الإنسان: «الرؤيا العجيبة هذه رؤيا يوسف تأتي لبعض الناس سبحان الله تتسبب له في تغيير مسار».
٢ — وضرب لذلك مثلاً بلقاءٍ وعدَ بعرضه مع أحد العاملين في الوسط الفنيّ: «هذا الإنسان رأى رؤى كثيرة جعلته يغيّر من كثير من برامجه وكثير من طرائقه في العمل الفنيّ إلى أمور أكثر اعتدالاً وأكثر قرباً من الله سبحانه وتعالى وأكثر بعداً عن الأمور الصريحة في التحريم».
٣ — وأنّ الصنعة الواحدة قد يكون فيها ما يُستبقى وما يُترك: «الفن قد يكون فيه فن نظيف نستطيع أن نوظّف هذا الفن»، ثمّ قال: «لكن نحن بحاجة إلى ما يمكن أن أسميه أسلمت الفن» — كذا ورد اللفظُ الأخير في المسموع، ومقتضى السياق أنّه يريد «أسلمة الفنّ»، وقد نُقل كما هو ولم يُبدَّل.
٤ — وساق مستنداً لهذا التوجيه قصّةَ الرجل المصوِّر: «الرجل الذي جاء على الرسول صلى الله عليه وسلم وكان يعمل بتصوير الأرواح وقال هذه مهنتي وليس لي بدّ عنها فأمره الرسول أن يصوّر وأن يجتنب تصوير ذوات الأرواح».
٥ — ثمّ صرّح بموضع التعبير من هذا كلّه، وذكر ما يَرِدُ عليه من رؤى أهل هذه الصنعة: «كثير من الفنانين يحلمون بمثل هذه الرؤى، يشوفون النار والقبر واشتعال القبر عليهم ناراً ويشوفون رؤى مفزعة، يشوفون أنهم يسقطون من هاوية، فنستخدم التعبير في النصح والإرشاد لمثل هؤلاء».
وختم الوقفة بقوله: «هذه كلمات أبت إلا أن أبوح بها تعليقاً على رؤية الأخ يوسف».
وموضعُ الخبر من الصحيحين: أنّ السائل إنّما جاء إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يستفتيه في صنعته، فرَوى له وعيدَ المصوِّرين عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ دلّه على المخرَج بصنعة ما لا روحَ فيه؛ فلفظُ الرخصة في نصّ الحديث من كلام ابن عباس محتجّاً بما سمعه من النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
ومأخذُ القاعدة من مجموع ذلك: أنّ الرؤيا ليست خبراً مجرَّداً يُتلقَّى ثمّ يُطوى، بل قد تكون بابَ هدايةٍ يُغيِّر الله بها مسارَ عبدٍ من عباده؛ ومن ثَمّ كان على المعبِّر أن يجعل تعبيرَه وسيلةَ نصحٍ وإرشاد، وأن يدلّ صاحبَ الصنعة التي اختلط فيها الحلالُ بالحرام على ما يُبقيه في الحلال ويُجنِّبه الحرام، كما دُلّ المصوِّرُ على أن يصنع ما لا روحَ فيه.
الأدلّة
1 دليلعن سعيد بن أبي الحسن قال: جاء رجلٌ إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال: إنّي رجلٌ أُصوِّر هذه الصُّوَر، فأفتِني فيها. فقال له: ادنُ منّي… سمعتُ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «كلُّ مصوِّرٍ في النار، يجعلُ له بكلِّ صورةٍ صوَّرها نفساً فتُعذِّبُه في جهنَّم». وقال ابن عباس: «إن كنتَ لا بدَّ فاعلاً فاصنعِ الشجرَ وما لا نفسَ له».
أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح (2225)، ومسلم في صحيحه، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان (2110).حديث صحيح
فماذا تفعل؟
- إن رأيتَ رؤيا مفزعة تمسّ عملَك أو طريقة معاشك، فلا تقف عند سؤال «ماذا تعني؟»؛ بل اجعلها باعثاً على مراجعة ما أنت فيه وإصلاح ما يحتاج إصلاحاً.
- من كانت صنعتُه فيها حلالٌ وحرام فليستبقِ الحلال ويجتنب الحرام، ولا يجعل هجر المهنة كلِّها هو الخيارَ الوحيد.
- ومن يُعبِّر للناس: اجعل تعبيرك باباً للنصح والدلالة على الخير، لا مجرَّد إخبارٍ بما سيقع.
- ولا يُبنى على المنام تحريمُ حلالٍ ولا تحليلُ حرام؛ إنّما هو تنبيهٌ يُراجَع به الحالُ بميزان الشرع.
في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده
- على أيّ شيءٍ يبني المعبّرُ تفسيره؟ ولماذا يختلف تعبير الرمز الواحد؟
- لماذا يُخطئ المعبّر وهو يعرف معنى الرمز؟
- بأيّ طريقةٍ يُنقل رمزُ الرؤيا إلى معناه؟ وهل لذلك أصولٌ مضبوطة؟
- كيف كان النبيُّ ﷺ وأصحابُه يُعبّرون الرؤيا؟ وهل يُخطئ المعبّر؟
- ما الذي يحتاجه المعبّر ليعبّر؟ ومن أين يبدأ: من المعاني الحسنة أم السيّئة؟
- هل هناك فرقٌ بين تفسير الرؤيا وتأويلها وتعبيرها؟ وما الوصف الذي يصحّ أن يطلقه من يشتغل بالأحلام على نفسه؟
- هل تنقسم الأحلام إلى قصيرةٍ وطويلة، فيُطلَب تعبيرُ القصيرة دون غيرها؟
- ما المعنى الدقيق لحديث «الرؤيا على رِجْل طائر، فإن عُبِّرت وقعت»؟ وهل يدخل فيه من فسّر الحلم وهو لا علم له بتأويل الرؤى؟
- رأيتُ رؤًى كثيرة وفُسِّرت لي وفيها رموزٌ مبشِّرة، فلماذا لم يتحقّق منها شيء على أرض الواقع؟
- رأيتُ دخاناً في منامي، فلماذا يمتنع المعبِّر عن تعبيرها ويطلب منّي الاحتراز؟
- هل من رأى نفسه يشرب اللبن في المنام يموت على الفطرة؟ وهل رمزُ اللبن دائماً بشارة؟
- سألتُ عن معنى المطر والثلج والسيل في المنام فلم يُعطَ لي معنى كلِّ رمزٍ على حدة — فهل لكلِّ رمزٍ دلالةٌ مفردةٌ يصحّ أن يُسأل عنها وحدها؟
- تغيّر ذوقُ الناس فصار ما يُستقبَح قديماً محبوباً اليوم — فهل أعتمد في تعبير الرؤيا على ما تغيّر في زماننا، أم على ما هو مسطورٌ في كتب التعبير؟
- هل يجوز للمعبِّر أن يفسّر رؤيايَ على الشرّ إذا احتمل الرمزُ ذلك؟ وما ردُّكم على من يحتجّ بأنّ يوسف عليه السلام عبَّر لأحد صاحبَي السجن بالصلب؟
- سألتُ أحد مفسّري الأحلام عن رؤياي فعبَّرها لي، وأنا شاكّةٌ في تفسيره — فهل تقع الرؤيا على ما فسَّره؟
- كيف نستنبط معنىً جميلاً من رمزٍ ظاهرُه مكروه كالجثث والنيران؟
- هل يدلّ الذئب في المنام دائماً على المكر والخيانة؟ وهل تدلّ الحيوانات في الرؤيا على أشخاصٍ فقط؟
- هل تختلف دلالةُ النار في المنام بين الصيف والشتاء؟ وبمَ تُبشِّر إذا رُئيت في أيّام البرد؟
- هل يمكن أن يرى الإنسانُ وقتَ موته في المنام؟ وهل يصحّ للمعبّر أن يقول لسائله إنّه سيموت؟
- ما دلالة الأشكال الهندسيّة في المنام كالدائرة والخطّ المستقيم والمربّع؟ وكيف يستخرج المعبِّر معانيها؟
- هل معنى حلق الشعر في الرؤيا واحدٌ دائماً، أم يختلف باختلاف الزمان والموسم؟
- جدّتي كانت تعبّر الرؤى، وأنا تأتيني معاني ما أرى بلا دراسة — فهل تعبيرُ الرؤيا إلهامٌ فقط؟ وهل يُورَث في الأسرة؟
- سمعتُ من يعترض على مَن يسأل الناسَ عن رؤاهم ويطرحها للتمرين على التعبير، فهل تعبيرُ الرؤيا فتوى يُخشى فيها القولُ على الله؟ وهل يصحّ تعلُّمُه وتعليمُه؟
- هل معنى الرمز في المنام ثابتٌ لا يتغيّر؟ ولماذا يُفسَّر الثعبانُ والأسدُ والذئبُ بالسحر والعين على كلّ حال؟
- رأيتُ في المنام أنّي أجلس في المسجد وأنتظر — أليست هذه بشارةً بأنّ قلبي معلَّقٌ بالمساجد؟ وهل يمكن أن يكون للرمز الحسن ظاهرُه معنًى خفيٌّ يخالفه؟
- قرأتُ في كتب التعبير أنّ الحيّة عدوٌّ وأنّ العقرب امرأةٌ نمّامة، وأنا أسكن المدينة ولا أرى شيئاً من ذلك في حياتي — فهل يبقى هذا معناهما اليوم؟
- إذا أخطأ من عبَّر لي رؤياي، أو سمعتُ من يقول: أخذتُ هذا العلم وراثةً عن آبائي، فهل يسقط علمُ تعبير الرؤيا ويُغلق بابُه؟
- أرى زوجي مع الخادمة في المنام كثيراً، فهل لهذه الرؤيا تعبيرٌ أم أنّها من حالي أنا؟
- قرأتُ في كتب التعبير أنّ المرأة إذا رأت لنفسها لحيةً فإنّها لا تلد أبداً، وأنّ الطفل إذا رأى له لحيةً يموت ولا يبلغ الحلم — فهل يصحّ أن يُقال هذا لصاحب الرؤيا؟
- أخبرني المعبّر بلون سيّارتي وبما في جيبي من مالٍ فأصاب — فهل هذا من تفسير الأحلام؟
- هل تؤثّر حالُ المعبِّر النفسيّة في تعبيره لرؤياي؟ ومتى أعرضها عليه؟
- سمعتُ أنّ بعض الرؤى تُعبَّر بعكس ظاهرها، فما هذا «التعبير المعكوس الخفيّ»؟ ولماذا يُعبَّر البحرُ ناراً عند من لا بحرَ في بلده؟
- هل يتغيّر معنى الرمز في المنام باختلاف الفصل والطقس؟
- هل تقع الرؤيا إذا فسّرها المعبِّر بالسوء؟ وعلى مَن أقصُّ رؤياي؟
- لماذا يفسّر معبّرٌ رؤياي بشيءٍ ويفسّرها آخرُ بضدّه؟
- هل يختلف تفسيرُ ما رأيتُه باختلاف فصل السنة الذي رأيتُه فيه؟
- لماذا يسألني المعبّر عن مهنتي قبل أن يفسّر رؤياي؟
- هل يصحّ أن تُفسَّر رؤيايَ بالأمثال التي ضربها النبيّ ﷺ؟
- عبّر لي معبّرٌ رؤياي بعكس اسم ما رأيت — فهل يصحّ أن يُقلب لفظُ الرمز ليؤخذ معناه؟
- رأيتُ نفسي أبكي في المنام فقيل لي إنّه فرح — فهل تُعبَّر بعضُ الرؤى بضدّ ظاهرها؟
- هل تفسيرُ الأحلام علمٌ يمكن تعلّمُه، أم موهبةٌ يُلهَمها صاحبُها ولا تُكتسب؟
- هل يختلف تفسيرُ الرؤيا إذا كان الرائي غيرَ مسلم؟
- هل يصحّ أن يحكم المعبّر في مسألتي وهو لم يسمع إلّا روايتي أنا؟
- هل يمكن أن يكون لرؤياي معنيان: عامٌّ للناس وخاصٌّ بي؟
- هل يصحّ أن أنقل رؤيا غيري إلى المعبّر؟ ولماذا لا يتوسّع في تعبيرها؟
- رأيتُ ما يشغلني في يقظتي، فهل هي رؤيا على ظاهرها أم حديثُ نفس؟
- هل تأتي الرؤيا عتاباً على تقصيري في عبادةٍ أو ذنبٍ وقعتُ فيه؟
- لماذا يتكرّر عندي رمزٌ بعينه كلّما جدّ في حياتي أمر؟
- تحقّقت رؤايَ في شخصٍ بعينه أكثرَ من مرّة، فهل يدلّ ذلك على شيءٍ في علاقتي به؟
- هل تعبيرُ الرؤيا موهبةٌ يُولد بها صاحبُها أم فراسةٌ وعلمٌ يُتعلَّمان؟
- لماذا يسألني المعبّرُ عن حالي وعن الفصل الذي رأيتُ فيه قبل أن يعبّر رؤياي؟
- كيف أُحلّل رمزَ رؤياي تحليلاً شاملاً؟
- رأيتُ رؤيا في جاري أو في أحد أولادي، فهل يكون معناها له أم يكون لي أو لغيره؟
- لماذا يسألني المعبّر عن جنسيّتي وبلدي قبل أن يعبّر رؤياي؟
- سألتُ معبّراً عن حلمي فأخبرني عن سيّارتي وعن سحرٍ مدفونٍ تحت شجرةٍ عند بيتي، أفهذا من تعبير الرؤيا؟
- هل تعبيرُ الرؤيا إلهامٌ يُوهَب أم علمٌ يُتعلَّم؟ وهل هو فتوى يُقطع بها؟
- أُصيب في تفسير رؤى أهلي وأصحابي، فهل صرتُ معبّراً؟
- كيف يعبّر العالمُ الرؤيا إذا كان فيها شرّ؟ وهل يخبر الرائيَ به؟