الرمزُ الواحد تتعدَّد معانيه فيُنزَّل على حال الرائي — اللبن أنموذجاً
هل من رأى نفسه يشرب اللبن في المنام يموت على الفطرة؟ وهل رمزُ اللبن دائماً بشارة؟
درسٌ مصوَّر في رمز اللبن ساق فيه الدكتور فهد العصيمي سبعةَ معانٍ لشربه في المنام — الفطرة والمال والعمل الصالح والعلم والحجّ، ومعنى التساهل في التجارة والفتوى، ومعنًى خاصٌّ بمن يحبّ الصحراء — ليقرّر أنّ الرمز الواحد لا يُقصَر على معنًى واحد، وأنّ المعبّر يوقعه على المعنى الذي يحتمله حالُ الرائي، وأنّ ما لم يثبت من الأحاديث لا يُبنى عليه تعبير.
التفصيل
عرضٌ تقديميٌّ كاملٌ خصّصه الدكتور فهد العصيمي لرمزٍ واحدٍ هو اللبن، ساق فيه سبعةَ معانٍ لشربه في المنام، كلَّ معنًى بدليله وتعليله، ثمّ ختمه بالقاعدة التي من أجلها سِيقت هذه المعاني. وقد صدّر الدرسَ بالإشكال الذي حمله على هذا التفصيل:
(١) «بعض الناس يحب رؤية هذا الرمز ويبالغ فيه حتى أنهم عدوا من رأى شرب اللبن في منامه يموت على الفطرة فهل هذا القول صحيح؟ وهل رمز اللبن دوما يدل على البشارة»
ثمّ ساق المعنى الأول: الفطرة، بحديث الإسراء واختيار النبيّ ﷺ إناءَ اللبن على إناء الخمر؛ والثاني: المال الحلال والرزق، معلِّلاً بأنّ الغالب أنّه يُشرب دون تعبٍ ودون طبخٍ بالنار، ومنه اقتناءُ الماشية وأجرةُ المرضع وبيعُ اللبن والزبد؛ والثالث: العمل الصالح والتأسّي بالسنن، ربطاً بحديث الحوض الذي ماؤه أبيض من اللبن؛ والرابع: العلم، بتأويل النبيّ ﷺ نفسِه في حديث البخاري. وعند هذا الحدّ وقف يستدرك على من يقصر الرمز على هذين المعنيَين:
(٢) «لكن هل المعبر و المعبرة يكتفون بمعنى الفطرة ومعنى العلم فقط في اللبن هذا طبعا سنعرف في هذا التفصيل عدم صحته»
ثمّ أتبعه بالمعنى الخامس: الحجّ أو العمرة واستلامُ الحجر الأسود، لِما ورد من أنّه نزل أشدَّ بياضاً من اللبن. ثمّ انتقل إلى معنًى مضادٍّ للبشارة، مقيَّدٍ بصنعة صاحبه:
(٣) «هذا المعنى خاص بالتجار اللي يشتغلون بالتجارة … فمن شاهد نفسه من تجار يشرب اللبن قد يكون المعنى بعيد عن المعاني اللي قلناها قبل شوية قد يكون معناها تساهل في تطبيق معايير التجارة»
وألحق به تنزيلَ الرمز على من يجترئ على الفتوى فيتحدّث بما لا يفقه فيه، مستشهداً بلفظ «يشربون القرآن كشربهم اللبن». ثمّ ذكر المعنى السابع وقيّده هو أيضاً بحال الرائي — قربُ خروج العشب ورعيُ ماشيته وطيبُ إنتاجها:
(٤) «فهذا المعنى خاص بمن يحب الذهاب الى الصحراء»
ثمّ ختم بملحوظةٍ على أشهر ما يُتداول في هذا الباب، وهو حديث «شرب اللبن محض الإيمان…»:
(٥) «هذا الحديث ضعيف ذكره الألباني في السلسلة الضعيفة فأريد أن أنبه على ان هذا الحديث لا يصح الاعتماد عليه في المسألة»
ثمّ جعل الصفحة الأخيرة موضعَ تقرير القاعدة:
(٦) «المهم عندي أن تعلموا أن لهذا العلم منطلقات وأسس شرعية وأن المعبر حين تعبيره الرؤيا تدور في ذهنه معان متعددة وهو يبحث عن المعنى الصواب للرؤيا أو يحاول إيقاعها على المعنى الذي فيه التفاعل إن كان المعنى يحتمله وهذا شرط أساس عند التعبير»
ومأخذ القاعدة أنّ هذه المعاني السبعة لم تُسَق لتُجمع كلُّها لرائٍ واحد، بل لتُري أنّ الرمز الواحد يحتمل البشارةَ ونقيضَها: فاللبن فطرةٌ وعلمٌ ورزقٌ عند قوم، وهو عند التاجر الغاشّ تساهلٌ في معايير تجارته، وعند المجترئ على الفتوى تكلُّمٌ بما لا يفقه فيه، وعند محبِّ الصحراء بشارةُ مطرٍ وعشبٍ ومرعًى. فالمعنى لا يُنتزَع من الرمز مجرَّداً، وإنّما من الرمز مضافاً إلى حال الرائي وصنعته؛ ولذلك جعل إيقاعَ الرؤيا «على المعنى الذي فيه التفاعل إن كان المعنى يحتمله» شرطاً أساساً في التعبير. ويلحق بهذا أصلٌ ثانٍ جرى عليه الدرسُ عملاً وتصريحاً: أنّ المعاني تُربَط بالنصوص الثابتة كما رُبِط كلُّ معنًى بدليله، وأنّ ما لم يثبت من الأحاديث لا يصحّ الاعتماد عليه في المسألة وإن اشتهر في الباب.
الأدلّة
8 دليلثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل اخترت الفطرة
متّفقٌ عليه بين البخاري ومسلم في قصّة الإسراء والمعراج، واللفظ لمسلمحديث صحيحاللبن في المنام فطرة
عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أورده الهيثمي، وصحّحه الألباني وأورده في السلسلةحديث صحيححوضي مسيرة شهر ماءه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء من شرب منها فلا يظمأ أبدا
متّفقٌ عليه، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهماحديث صحيحبينما أنا نائم شربت يعني اللبن حتى أنظر إلى الري يجري في ظفري أو في أظفاري ثم ناولت عمر فقالوا: يا رسول الله فما أولت؟ قال: العلم
أخرجه البخاري في صحيحه، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهماحديث صحيحنزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم
أخرجه الترمذي وغيره، من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهماحديث صحيحلا تبيعوا الصوف على ظهر الغنم ولا تبيعوا اللبن في الضرع
أثرٌ عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أورده النووي في المجموعمصدر تراثي معتمدسيخرج أقوام من أمتي يشربون القرآن كشربهم اللبن
لفظٌ يُروى مرفوعاً من غير تخريجٍ مُسنَدٍ ولا حكمٍ على إسنادهمختلف في صحتهشرب اللبن محض الإيمان من شربه في منامه فهو على الإسلام والفطرة ومن تناول اللبن بيده فهو يعمل بشرائع الإسلام
عن أبي هريرة، أورده السيوطي في الجامع الصغير، وضعّفه الألباني في السلسلة الضعيفةمختلف في صحته
فماذا تفعل؟
- لا تقصر الرمز على المعنى الأول الذي يبلغك؛ فشربُ اللبن قد يكون فطرةً وعلماً ورزقاً وبشارةَ حجٍّ، وقد يكون تنبيهاً على تساهلٍ في تجارةٍ أو فتوى.
- ابدأ من حال الرائي وصنعته قبل الرمز: للتاجر معنًى، ولطالب العلم معنًى، ولصاحب الماشية ومحبِّ الصحراء معنًى — ثمّ أنزِل المعنى الذي يحتمله حالُه.
- لا تبنِ تعبيراً على حديثٍ ضعيف؛ فحديث «شرب اللبن محض الإيمان…» ضعّفه الألباني في السلسلة الضعيفة، ولا يصحّ الاعتماد عليه في هذه المسألة.
- ولا تقطع لأحدٍ بأنّه يموت على الفطرة لأنّه رأى لبناً؛ فالبشارة تُرجى ولا تُجزَم، والرمزُ يحتمل غيرَها.
في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده
- على أيّ شيءٍ يبني المعبّرُ تفسيره؟ ولماذا يختلف تعبير الرمز الواحد؟
- لماذا يُخطئ المعبّر وهو يعرف معنى الرمز؟
- بأيّ طريقةٍ يُنقل رمزُ الرؤيا إلى معناه؟ وهل لذلك أصولٌ مضبوطة؟
- كيف كان النبيُّ ﷺ وأصحابُه يُعبّرون الرؤيا؟ وهل يُخطئ المعبّر؟
- ما الذي يحتاجه المعبّر ليعبّر؟ ومن أين يبدأ: من المعاني الحسنة أم السيّئة؟
- هل هناك فرقٌ بين تفسير الرؤيا وتأويلها وتعبيرها؟ وما الوصف الذي يصحّ أن يطلقه من يشتغل بالأحلام على نفسه؟
- هل تنقسم الأحلام إلى قصيرةٍ وطويلة، فيُطلَب تعبيرُ القصيرة دون غيرها؟
- ما المعنى الدقيق لحديث «الرؤيا على رِجْل طائر، فإن عُبِّرت وقعت»؟ وهل يدخل فيه من فسّر الحلم وهو لا علم له بتأويل الرؤى؟
- رأيتُ رؤًى كثيرة وفُسِّرت لي وفيها رموزٌ مبشِّرة، فلماذا لم يتحقّق منها شيء على أرض الواقع؟
- رأيتُ دخاناً في منامي، فلماذا يمتنع المعبِّر عن تعبيرها ويطلب منّي الاحتراز؟
- سألتُ عن معنى المطر والثلج والسيل في المنام فلم يُعطَ لي معنى كلِّ رمزٍ على حدة — فهل لكلِّ رمزٍ دلالةٌ مفردةٌ يصحّ أن يُسأل عنها وحدها؟
- تغيّر ذوقُ الناس فصار ما يُستقبَح قديماً محبوباً اليوم — فهل أعتمد في تعبير الرؤيا على ما تغيّر في زماننا، أم على ما هو مسطورٌ في كتب التعبير؟
- هل يصحّ أن يستعمل المعبِّرُ تعبيرَ الرؤيا في نصح صاحبها ووعظه، أم يقتصر على الإخبار بما تدلّ عليه؟
- هل يجوز للمعبِّر أن يفسّر رؤيايَ على الشرّ إذا احتمل الرمزُ ذلك؟ وما ردُّكم على من يحتجّ بأنّ يوسف عليه السلام عبَّر لأحد صاحبَي السجن بالصلب؟
- سألتُ أحد مفسّري الأحلام عن رؤياي فعبَّرها لي، وأنا شاكّةٌ في تفسيره — فهل تقع الرؤيا على ما فسَّره؟
- كيف نستنبط معنىً جميلاً من رمزٍ ظاهرُه مكروه كالجثث والنيران؟
- هل يدلّ الذئب في المنام دائماً على المكر والخيانة؟ وهل تدلّ الحيوانات في الرؤيا على أشخاصٍ فقط؟
- هل تختلف دلالةُ النار في المنام بين الصيف والشتاء؟ وبمَ تُبشِّر إذا رُئيت في أيّام البرد؟
- هل يمكن أن يرى الإنسانُ وقتَ موته في المنام؟ وهل يصحّ للمعبّر أن يقول لسائله إنّه سيموت؟
- ما دلالة الأشكال الهندسيّة في المنام كالدائرة والخطّ المستقيم والمربّع؟ وكيف يستخرج المعبِّر معانيها؟
- هل معنى حلق الشعر في الرؤيا واحدٌ دائماً، أم يختلف باختلاف الزمان والموسم؟
- جدّتي كانت تعبّر الرؤى، وأنا تأتيني معاني ما أرى بلا دراسة — فهل تعبيرُ الرؤيا إلهامٌ فقط؟ وهل يُورَث في الأسرة؟
- سمعتُ من يعترض على مَن يسأل الناسَ عن رؤاهم ويطرحها للتمرين على التعبير، فهل تعبيرُ الرؤيا فتوى يُخشى فيها القولُ على الله؟ وهل يصحّ تعلُّمُه وتعليمُه؟
- هل معنى الرمز في المنام ثابتٌ لا يتغيّر؟ ولماذا يُفسَّر الثعبانُ والأسدُ والذئبُ بالسحر والعين على كلّ حال؟
- رأيتُ في المنام أنّي أجلس في المسجد وأنتظر — أليست هذه بشارةً بأنّ قلبي معلَّقٌ بالمساجد؟ وهل يمكن أن يكون للرمز الحسن ظاهرُه معنًى خفيٌّ يخالفه؟
- قرأتُ في كتب التعبير أنّ الحيّة عدوٌّ وأنّ العقرب امرأةٌ نمّامة، وأنا أسكن المدينة ولا أرى شيئاً من ذلك في حياتي — فهل يبقى هذا معناهما اليوم؟
- إذا أخطأ من عبَّر لي رؤياي، أو سمعتُ من يقول: أخذتُ هذا العلم وراثةً عن آبائي، فهل يسقط علمُ تعبير الرؤيا ويُغلق بابُه؟
- أرى زوجي مع الخادمة في المنام كثيراً، فهل لهذه الرؤيا تعبيرٌ أم أنّها من حالي أنا؟
- قرأتُ في كتب التعبير أنّ المرأة إذا رأت لنفسها لحيةً فإنّها لا تلد أبداً، وأنّ الطفل إذا رأى له لحيةً يموت ولا يبلغ الحلم — فهل يصحّ أن يُقال هذا لصاحب الرؤيا؟
- أخبرني المعبّر بلون سيّارتي وبما في جيبي من مالٍ فأصاب — فهل هذا من تفسير الأحلام؟
- هل تؤثّر حالُ المعبِّر النفسيّة في تعبيره لرؤياي؟ ومتى أعرضها عليه؟
- سمعتُ أنّ بعض الرؤى تُعبَّر بعكس ظاهرها، فما هذا «التعبير المعكوس الخفيّ»؟ ولماذا يُعبَّر البحرُ ناراً عند من لا بحرَ في بلده؟
- هل يتغيّر معنى الرمز في المنام باختلاف الفصل والطقس؟
- هل تقع الرؤيا إذا فسّرها المعبِّر بالسوء؟ وعلى مَن أقصُّ رؤياي؟
- لماذا يفسّر معبّرٌ رؤياي بشيءٍ ويفسّرها آخرُ بضدّه؟
- هل يختلف تفسيرُ ما رأيتُه باختلاف فصل السنة الذي رأيتُه فيه؟
- لماذا يسألني المعبّر عن مهنتي قبل أن يفسّر رؤياي؟
- هل يصحّ أن تُفسَّر رؤيايَ بالأمثال التي ضربها النبيّ ﷺ؟
- عبّر لي معبّرٌ رؤياي بعكس اسم ما رأيت — فهل يصحّ أن يُقلب لفظُ الرمز ليؤخذ معناه؟
- رأيتُ نفسي أبكي في المنام فقيل لي إنّه فرح — فهل تُعبَّر بعضُ الرؤى بضدّ ظاهرها؟
- هل تفسيرُ الأحلام علمٌ يمكن تعلّمُه، أم موهبةٌ يُلهَمها صاحبُها ولا تُكتسب؟
- هل يختلف تفسيرُ الرؤيا إذا كان الرائي غيرَ مسلم؟
- هل يصحّ أن يحكم المعبّر في مسألتي وهو لم يسمع إلّا روايتي أنا؟
- هل يمكن أن يكون لرؤياي معنيان: عامٌّ للناس وخاصٌّ بي؟
- هل يصحّ أن أنقل رؤيا غيري إلى المعبّر؟ ولماذا لا يتوسّع في تعبيرها؟
- رأيتُ ما يشغلني في يقظتي، فهل هي رؤيا على ظاهرها أم حديثُ نفس؟
- هل تأتي الرؤيا عتاباً على تقصيري في عبادةٍ أو ذنبٍ وقعتُ فيه؟
- لماذا يتكرّر عندي رمزٌ بعينه كلّما جدّ في حياتي أمر؟
- تحقّقت رؤايَ في شخصٍ بعينه أكثرَ من مرّة، فهل يدلّ ذلك على شيءٍ في علاقتي به؟
- هل تعبيرُ الرؤيا موهبةٌ يُولد بها صاحبُها أم فراسةٌ وعلمٌ يُتعلَّمان؟
- لماذا يسألني المعبّرُ عن حالي وعن الفصل الذي رأيتُ فيه قبل أن يعبّر رؤياي؟
- كيف أُحلّل رمزَ رؤياي تحليلاً شاملاً؟
- رأيتُ رؤيا في جاري أو في أحد أولادي، فهل يكون معناها له أم يكون لي أو لغيره؟
- لماذا يسألني المعبّر عن جنسيّتي وبلدي قبل أن يعبّر رؤياي؟
- سألتُ معبّراً عن حلمي فأخبرني عن سيّارتي وعن سحرٍ مدفونٍ تحت شجرةٍ عند بيتي، أفهذا من تعبير الرؤيا؟
- هل تعبيرُ الرؤيا إلهامٌ يُوهَب أم علمٌ يُتعلَّم؟ وهل هو فتوى يُقطع بها؟
- أُصيب في تفسير رؤى أهلي وأصحابي، فهل صرتُ معبّراً؟
- كيف يعبّر العالمُ الرؤيا إذا كان فيها شرّ؟ وهل يخبر الرائيَ به؟