درجاتُ التعبير: وحيٌ للأنبياء، ثمّ إلهامٌ، ثمّ فراسةٌ، ثمّ علمٌ بالأدوات
هل تعبيرُ الرؤيا إلهامٌ يُوهَب أم علمٌ يُتعلَّم؟ وهل هو فتوى يُقطع بها؟
قرّر د. فهد العصيمي أنّ التعبير درجات: وحياً للأنبياء، ثمّ إلهاماً كعمر — «فإن يكن في أمّتي فعمر»، ثمّ فراسةً — ﴿لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ﴾، ثمّ بمعرفة اللغة والاشتقاقات وحالِ الرائي ومهنته. وأنّه ليس فتوى: «فتعبيرُ الرؤيا إعمالُ ذهنٍ ودراسة»؛ والمعبّرُ يجتهد فإن أخطأ فله أجرٌ وإن أصاب فله أجران — «ولذا الأفضل أن يقول: والله أعلم، تأدّباً وورعاً».
التفصيل
قرّر د. فهد العصيمي — في ختام بحثٍ محكَّم قدّمه لجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، قسم اللغة العربيّة والعلوم الإسلاميّة، «وهو بحثٌ محكَّم شارك فيه ممثّلٌ بجامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلاميّة» — جملةً من أُصول هذا الفنّ:
أوّلاً — التعبيرُ ليس فتوى. «فليس بمعنى ﴿أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ﴾ أنّه فتوى؛ فتعبيرُ الرؤيا إعمالُ ذهنٍ ودراسةٌ وبحثٌ عن المعلومة من خلال اللغة ومن خلال الاشتقاقات».
ثانياً — أدواتُ المعبّر الجيّد ثلاث. «والمعبّرُ الجيّد هو الذي يكون عنده: التأسيسُ العلميّ، والموهبة، والفراسة؛ فعندما تجتمع عند المعبّر هذه الأدواتُ فهو يكون من أبرع الناس».
ثالثاً: ثمّ التعبيرُ درجات —
- «أعظمُ أنواع التعبير هو التعبيرُ وحياً — وهذا خاصٌّ بالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام».
- «يأتي بعدهم من يعبّر إلهاماً — ومنهم عمر بن الخطّاب رضي الله عنه؛ لأنّ الرسول ﷺ قال عن عمر: قد كان في الأمم من قبلكم محدَّثون، فإن يكن في أمّتي فعمر».
- «ويأتي بعده الذي يعبّر فراسةً — والله يقول: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ﴾».
- «يأتي بعده الذي يعبّر من خلال معرفته باللغة واشتقاقاتها، والطقسِ والمناخ، وحالِ الرائي أو الرائية، ومهنته — فبهذا يستطيع أن يعبّر».
ثمّ الخلاصة: «أنّ المعبّرين أنواع، وأنّ المعبّرات أنواع، ويختلفون براعةً وعدمَ براعة».
رابعاً — حكمُ الاجتهاد وأدبُه. «المعبّرُ الذي لديه أدواتُ التعبير إذا عبّر الرؤيا فهو يعبّرها اجتهاداً، ويحاول أن يكون جوابُه صواباً؛ فإن أخطأ فله أجرٌ واحد، وإن أصاب فله أجران».
«ونحن نجتهد في التعبير، ونرجو أن يكون الصوابُ حديثَنا، ولا ندّعي أنّ جوابنا صحيح؛ ولذا فالأفضل أن يقول المعبّرُ بعد جوابه: والله أعلم — تأدّباً مع الله وورعاً».
ولهذا الترتيبِ ثمرةٌ عمليّة: أنّ الدرجتَين الأوليَين لا تُطلبان ولا تُدَّعيان — فالوحيُ انقطع، والإلهامُ موهبةٌ لا تُكتسب؛ وإنّما يُطلَب ما بعدهما: الفراسةُ التي رحل الشافعيُّ لأجلها، والعلمُ بأدوات اللغة والحال والزمان. ومن ادّعى إلهاماً أو قطعاً فقد ادّعى ما ليس له، وخالف «والله أعلم» التي جعلها د. فهد ختامَ كلّ جواب.
الأدلّة
3 دليل«قد كان في الأمم قبلكم محدَّثون، فإن يكن في أمّتي فعمر» — متّفقٌ عليه
منقولٌ مع المدخل عند الترحيلحديث صحيح﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ — الحجر: 75
منقولٌ مع المدخل عند الترحيلورد في القرآنبحثٌ محكَّم لد. فهد العصيمي — جامعة الملك فهد للبترول والمعادن
منقولٌ مع المدخل عند الترحيلمصدر تراثي معتمد
فماذا تفعل؟
التعبيرُ درجات: وحيٌ للأنبياء، ثمّ إلهامٌ كعمر، ثمّ فراسةٌ، ثمّ علمٌ باللغة والاشتقاق وحالِ الرائي وزمانه؛ وليس فتوى — «فإن أخطأ فله أجرٌ وإن أصاب فله أجران»، وختامُه «والله أعلم».
في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده
- على أيّ شيءٍ يبني المعبّرُ تفسيره؟ ولماذا يختلف تعبير الرمز الواحد؟
- لماذا يُخطئ المعبّر وهو يعرف معنى الرمز؟
- بأيّ طريقةٍ يُنقل رمزُ الرؤيا إلى معناه؟ وهل لذلك أصولٌ مضبوطة؟
- كيف كان النبيُّ ﷺ وأصحابُه يُعبّرون الرؤيا؟ وهل يُخطئ المعبّر؟
- ما الذي يحتاجه المعبّر ليعبّر؟ ومن أين يبدأ: من المعاني الحسنة أم السيّئة؟
- هل هناك فرقٌ بين تفسير الرؤيا وتأويلها وتعبيرها؟ وما الوصف الذي يصحّ أن يطلقه من يشتغل بالأحلام على نفسه؟
- هل تنقسم الأحلام إلى قصيرةٍ وطويلة، فيُطلَب تعبيرُ القصيرة دون غيرها؟
- ما المعنى الدقيق لحديث «الرؤيا على رِجْل طائر، فإن عُبِّرت وقعت»؟ وهل يدخل فيه من فسّر الحلم وهو لا علم له بتأويل الرؤى؟
- رأيتُ رؤًى كثيرة وفُسِّرت لي وفيها رموزٌ مبشِّرة، فلماذا لم يتحقّق منها شيء على أرض الواقع؟
- رأيتُ دخاناً في منامي، فلماذا يمتنع المعبِّر عن تعبيرها ويطلب منّي الاحتراز؟
- هل من رأى نفسه يشرب اللبن في المنام يموت على الفطرة؟ وهل رمزُ اللبن دائماً بشارة؟
- سألتُ عن معنى المطر والثلج والسيل في المنام فلم يُعطَ لي معنى كلِّ رمزٍ على حدة — فهل لكلِّ رمزٍ دلالةٌ مفردةٌ يصحّ أن يُسأل عنها وحدها؟
- تغيّر ذوقُ الناس فصار ما يُستقبَح قديماً محبوباً اليوم — فهل أعتمد في تعبير الرؤيا على ما تغيّر في زماننا، أم على ما هو مسطورٌ في كتب التعبير؟
- هل يصحّ أن يستعمل المعبِّرُ تعبيرَ الرؤيا في نصح صاحبها ووعظه، أم يقتصر على الإخبار بما تدلّ عليه؟
- هل يجوز للمعبِّر أن يفسّر رؤيايَ على الشرّ إذا احتمل الرمزُ ذلك؟ وما ردُّكم على من يحتجّ بأنّ يوسف عليه السلام عبَّر لأحد صاحبَي السجن بالصلب؟
- سألتُ أحد مفسّري الأحلام عن رؤياي فعبَّرها لي، وأنا شاكّةٌ في تفسيره — فهل تقع الرؤيا على ما فسَّره؟
- كيف نستنبط معنىً جميلاً من رمزٍ ظاهرُه مكروه كالجثث والنيران؟
- هل يدلّ الذئب في المنام دائماً على المكر والخيانة؟ وهل تدلّ الحيوانات في الرؤيا على أشخاصٍ فقط؟
- هل تختلف دلالةُ النار في المنام بين الصيف والشتاء؟ وبمَ تُبشِّر إذا رُئيت في أيّام البرد؟
- هل يمكن أن يرى الإنسانُ وقتَ موته في المنام؟ وهل يصحّ للمعبّر أن يقول لسائله إنّه سيموت؟
- ما دلالة الأشكال الهندسيّة في المنام كالدائرة والخطّ المستقيم والمربّع؟ وكيف يستخرج المعبِّر معانيها؟
- هل معنى حلق الشعر في الرؤيا واحدٌ دائماً، أم يختلف باختلاف الزمان والموسم؟
- جدّتي كانت تعبّر الرؤى، وأنا تأتيني معاني ما أرى بلا دراسة — فهل تعبيرُ الرؤيا إلهامٌ فقط؟ وهل يُورَث في الأسرة؟
- سمعتُ من يعترض على مَن يسأل الناسَ عن رؤاهم ويطرحها للتمرين على التعبير، فهل تعبيرُ الرؤيا فتوى يُخشى فيها القولُ على الله؟ وهل يصحّ تعلُّمُه وتعليمُه؟
- هل معنى الرمز في المنام ثابتٌ لا يتغيّر؟ ولماذا يُفسَّر الثعبانُ والأسدُ والذئبُ بالسحر والعين على كلّ حال؟
- رأيتُ في المنام أنّي أجلس في المسجد وأنتظر — أليست هذه بشارةً بأنّ قلبي معلَّقٌ بالمساجد؟ وهل يمكن أن يكون للرمز الحسن ظاهرُه معنًى خفيٌّ يخالفه؟
- قرأتُ في كتب التعبير أنّ الحيّة عدوٌّ وأنّ العقرب امرأةٌ نمّامة، وأنا أسكن المدينة ولا أرى شيئاً من ذلك في حياتي — فهل يبقى هذا معناهما اليوم؟
- إذا أخطأ من عبَّر لي رؤياي، أو سمعتُ من يقول: أخذتُ هذا العلم وراثةً عن آبائي، فهل يسقط علمُ تعبير الرؤيا ويُغلق بابُه؟
- أرى زوجي مع الخادمة في المنام كثيراً، فهل لهذه الرؤيا تعبيرٌ أم أنّها من حالي أنا؟
- قرأتُ في كتب التعبير أنّ المرأة إذا رأت لنفسها لحيةً فإنّها لا تلد أبداً، وأنّ الطفل إذا رأى له لحيةً يموت ولا يبلغ الحلم — فهل يصحّ أن يُقال هذا لصاحب الرؤيا؟
- أخبرني المعبّر بلون سيّارتي وبما في جيبي من مالٍ فأصاب — فهل هذا من تفسير الأحلام؟
- هل تؤثّر حالُ المعبِّر النفسيّة في تعبيره لرؤياي؟ ومتى أعرضها عليه؟
- سمعتُ أنّ بعض الرؤى تُعبَّر بعكس ظاهرها، فما هذا «التعبير المعكوس الخفيّ»؟ ولماذا يُعبَّر البحرُ ناراً عند من لا بحرَ في بلده؟
- هل يتغيّر معنى الرمز في المنام باختلاف الفصل والطقس؟
- هل تقع الرؤيا إذا فسّرها المعبِّر بالسوء؟ وعلى مَن أقصُّ رؤياي؟
- لماذا يفسّر معبّرٌ رؤياي بشيءٍ ويفسّرها آخرُ بضدّه؟
- هل يختلف تفسيرُ ما رأيتُه باختلاف فصل السنة الذي رأيتُه فيه؟
- لماذا يسألني المعبّر عن مهنتي قبل أن يفسّر رؤياي؟
- هل يصحّ أن تُفسَّر رؤيايَ بالأمثال التي ضربها النبيّ ﷺ؟
- عبّر لي معبّرٌ رؤياي بعكس اسم ما رأيت — فهل يصحّ أن يُقلب لفظُ الرمز ليؤخذ معناه؟
- رأيتُ نفسي أبكي في المنام فقيل لي إنّه فرح — فهل تُعبَّر بعضُ الرؤى بضدّ ظاهرها؟
- هل تفسيرُ الأحلام علمٌ يمكن تعلّمُه، أم موهبةٌ يُلهَمها صاحبُها ولا تُكتسب؟
- هل يختلف تفسيرُ الرؤيا إذا كان الرائي غيرَ مسلم؟
- هل يصحّ أن يحكم المعبّر في مسألتي وهو لم يسمع إلّا روايتي أنا؟
- هل يمكن أن يكون لرؤياي معنيان: عامٌّ للناس وخاصٌّ بي؟
- هل يصحّ أن أنقل رؤيا غيري إلى المعبّر؟ ولماذا لا يتوسّع في تعبيرها؟
- رأيتُ ما يشغلني في يقظتي، فهل هي رؤيا على ظاهرها أم حديثُ نفس؟
- هل تأتي الرؤيا عتاباً على تقصيري في عبادةٍ أو ذنبٍ وقعتُ فيه؟
- لماذا يتكرّر عندي رمزٌ بعينه كلّما جدّ في حياتي أمر؟
- تحقّقت رؤايَ في شخصٍ بعينه أكثرَ من مرّة، فهل يدلّ ذلك على شيءٍ في علاقتي به؟
- هل تعبيرُ الرؤيا موهبةٌ يُولد بها صاحبُها أم فراسةٌ وعلمٌ يُتعلَّمان؟
- لماذا يسألني المعبّرُ عن حالي وعن الفصل الذي رأيتُ فيه قبل أن يعبّر رؤياي؟
- كيف أُحلّل رمزَ رؤياي تحليلاً شاملاً؟
- رأيتُ رؤيا في جاري أو في أحد أولادي، فهل يكون معناها له أم يكون لي أو لغيره؟
- لماذا يسألني المعبّر عن جنسيّتي وبلدي قبل أن يعبّر رؤياي؟
- سألتُ معبّراً عن حلمي فأخبرني عن سيّارتي وعن سحرٍ مدفونٍ تحت شجرةٍ عند بيتي، أفهذا من تعبير الرؤيا؟
- أُصيب في تفسير رؤى أهلي وأصحابي، فهل صرتُ معبّراً؟
- كيف يعبّر العالمُ الرؤيا إذا كان فيها شرّ؟ وهل يخبر الرائيَ به؟