تفسير الأحلام.نت
أصول التعبير وقواعده

رموزُ الهروب من سداد الدَّين: حين يكون للرمز معنًى خفيٌّ يخالف ظاهرَه

رأيتُ في المنام أنّي أجلس في المسجد وأنتظر — أليست هذه بشارةً بأنّ قلبي معلَّقٌ بالمساجد؟ وهل يمكن أن يكون للرمز الحسن ظاهرُه معنًى خفيٌّ يخالفه؟

افتتح د. فهد العصيمي حلقته بقاعدةٍ في أصول التعبير: من الرموز ما ظاهرُه صالحٌ وباطنُه همُّ الدَّين — كحمل الأثقال وصعود الجبال وتوقيع الشيكات والكمبيالات والجلوس والانتظار في المسجد؛ ومأخذُه قصّةُ الرجل الذي وجده النبيّ ﷺ في المسجد فقال: ديونٌ لزمتني. ثمّ قرّر أنّ المعاني متغيّرةٌ لا ثابتة، وأنّ الاستفصال عن حال الرائي شرطٌ قبل الحكم.

التفصيل

افتتح الدكتور فهد العصيمي هذا اللقاء بمسألةٍ وجّهها إلى المعبّرين والمعبّرات قبل السائلين: أنّ من الرموز ما إذا تكرّر على الرائي دلّ على أنّه يهرب من سداد دَينٍ عليه، وأنّ منها ما ظاهرُه صالحٌ يستبشر به صاحبُه وباطنُه ثِقَلٌ وهمّ. وعدّ من ذلك رموزاً يجمعها الإثقالُ والالتزامُ الماليّ.

(١) «هناك رموز عندما يراها الإنسان … قد تدل على أنه يهرب من سداد دين … إذا رأيتم أن الإنسان يكثر عنده مشاهدة … حمل الأثقال، حمل الأشياء الثقيلة، أو مشاهدة صعود الجبال، أو مشاهدة توقيع الشيكات والكمبيالات، أو مشاهدة الجلوس والانتظار في المسجد»

ثمّ وقف عند آخرِها وقفةً مطوّلة؛ لأنّه الرمزُ الذي يقع فيه الوهمُ من جهة الرائي والمعبّر معاً، فظاهرُه عبادةٌ ولزومٌ للمسجد.

(٢) «هذا الرمز مثلا الإنتظار في المسجد، عندما يقول لك شخص: أنا أرى في المنام إني دائماً أنتظر في المسجد، هذا الرمز ليس معناه أن هذا الإنسان والله ممكن يكون كذا أو كذا، لا بد تستفصل عن الحالة»

(٣) «لكن بعض الناس قد يتوهم أن هذا الرمز مبشر له أنه ممن يمكثون في المساجد، وأن قلبه معلق في المساجد، لكن هناك معنى خفي لرمز … الإنتظار في المساجد، إيش هذا الرمز الخفي؟ الرمز هذا ممكن يكون معناه والله أعلم الهروب من الدين»

واحتجّ لهذا المعنى الخفيّ بقصّةٍ نبويّة، جعلها هي مأخذَ الرمز:

(٤) «لماذا؟ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وجد أحد الصحابة في المسجد، فسأله: ما الذي جعلك تجلس في المسجد في ساعة ليس من عادة الناس الجلوس فيها؟ فقال: ديون ملازماتني، فوصاهم الرسول طبعاً عليه الصلاة والسلام ببعض الأدعية … من الرموز التي تدل على الدين هذا الشيء، الجلوس والانتظار في المسجد»

ثمّ نقل المسألة من رمزٍ بعينه إلى أصلٍ عامّ، حين عُرض عليه في الشاشة سؤالٌ عمّن يرى الملوكَ والأمراءَ بكثرة، فقرّر أنّ الرمز لا يُوضَع له معنًى واحدٌ لازم، ثمّ ردّ الرمز إلى جامعٍ واحدٍ وفرّعه عليه:

(٥) «فهذه المسألة … ليس هناك معنى محدد دائم وثابت، المعاني متغيرة وليست ثابتة»

(٦) «بعض الناس يرى بكثرة الملوك والأمراء بشكل متكرر، فا وش ممكن يدل عليه؟ … ممكن نقول مثلاً بشكل عام أن هذا الإنسان الذي يرى الأمور ويرى الأمراء والملوك، أن هذا الإنسان إن شاء الله تعالى سيكون من الناس اللي يكون لهم سلطة، وأنهم ممكن يترقون في وظائفهم، ممكن من معانيه أن هذا الإنسان سيتحرر من قيود مالية أو قيود أسرية، فيكون أمير نفسه يكون ملك نفسه … يعني المعاني تدور على القوة، على القوة»

ولمّا كان تعيينُ المعنى موقوفاً على حال الرائي، ألحّ في الحلقة على أن تُرفَق بالرؤيا بياناتُ صاحبها:

(٧) «إللي أحب أكد عليه للسائلين والسائلات الذين يضعون رؤاهم، يضعون … الحالة: متزوج، موظف، غير موظف، يحط البيانات هذه، واضح؟» ثمّ قال في آخر الحلقة عن رؤيا وردت بلا بيانات: «بدون بيانات صعب التفسير».

ومأخذُ القاعدة من كلامه أمران متلازمان. الأوّل: أنّ للرمز ظاهراً وباطناً قد يتنافران، فالانتظارُ في المسجد يتوهّمه صاحبُه بشارةً بتعلُّق قلبه بالمساجد، وقد جعله المفسّر — بشاهد القصّة النبويّة — محتمِلاً لمعنى الدَّين الملازم؛ إذ لم يكن جلوسُ ذلك الرجل في المسجد في تلك الساعة عن عبادةٍ بل عن دَينٍ ألجأه إليه. والثاني: أنّ الترجيح بين الوجهين لا يُؤخذ من الرمز مجرّداً، بل من الاستفصال عن حال الرائي؛ ولذلك صدّر كلامه على هذا الرمز بقوله: «لا بد تستفصل عن الحالة»، ونظّر له برمز الملوك والأمراء الذي لم يجعل له معنًى مطّرداً، بل ردّه إلى القوّة ثمّ فرّعه على السلطة والترقّي في الوظيفة والتحرّر من القيود.

الأدلّة

1 دليل

فماذا تفعل؟

  • إن كتبتَ رؤياك لمعبّر فأرفِق بها حالك: أعزب أو متزوّج، موظّف أو غير موظّف، ووقتُ الرؤيا؛ فقد شدّد على ذلك وقال: «بدون بيانات صعب التفسير».
  • لا تعجل بالاستبشار بظاهر الرمز الصالح، فقد يكون تحته معنًى آخر لا ينكشف إلّا بعد السؤال عن حالك.
  • إن كنتَ معبّراً فاستفصل قبل أن تحكم؛ فتكرارُ حملِ الأثقال أو صعودِ الجبال أو توقيعِ الشيكات والكمبيالات أو الجلوسِ والانتظار في المسجد قد يكون بابَ دَينٍ لا بابَ عبادةٍ ولا ترقٍّ.
  • ومن تبيّن أنّ رؤياه من هذا الباب فسبيلُه ما أرشد إليه النبيّ ﷺ في القصّة من الدعاء — وإليه أشار المفسّر بقوله إنّه «وصاهم … ببعض الأدعية» — مع السعي في أداء ما عليه، لا القنوطُ ولا التطيّر بالرؤيا.

في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده