تفسير الأحلام.نت
أصول التعبير وقواعده

ما ليس من فقه التعبير: «وش علاقةُ الرؤى بسيّارتك المصدومة؟»

سألتُ معبّراً عن حلمي فأخبرني عن سيّارتي وعن سحرٍ مدفونٍ تحت شجرةٍ عند بيتي، أفهذا من تعبير الرؤيا؟

حذّر د. فهد العصيمي من مسلكٍ سمّاه خطيراً: أن يُسأل المعبّرُ عن حلمٍ فيُجيب بأمورٍ ليست من فقه التفسير — «واحدٌ يقول إذا سألتَه عن حلم: يموت زعيمٌ عربيّ؛ أو واحدٌ يقول: سيّارتك مصدومةٌ مع جهة اليمين — وش علاقةُ الرؤى بسيّارتي المصدومة؟ هذا هو عملُكم؟ أو يقول: أنت عند بيتك شجرة، ترى تحتها مدفونٌ لك سحر».

التفصيل

حذّر د. فهد العصيمي من مسلكٍ يخرج بالمعبّر عن صنعته، فقال إنّ الخوض «في أمورٍ ليست من فقه التفسير — هذا مسلكٌ خطير»، وضرب له ثلاثة أمثلة:

أوّلاً: التنبّؤ بالحوادث العامّة — «يعني واحدٌ يقول — إذا سألتَه عن حلم —: يموت زعيمٌ عربيّ».

ثانياً: الإخبارُ بمغيَّباتٍ لا صلة لها بالرمز — «أو واحدٌ يقول: سيّارتك مصدومةٌ مع جهة اليمين — وش علاقةُ الرؤى بسيّارتي مصدومة مع جهة اليمين؟ هذا هو عملُكم؟».

ثالثاً: الجزمُ بالسحر وموضعِه — «أو يقول: أنت عند بيتك شجرة، ترى تحتها مدفونٌ لك سحر».

والجامعُ بين الثلاثة أنّها ادّعاءُ علمِ غيبٍ مفصَّل باسم التعبير: فالمعبّرُ إنّما يَعبُر من رمزٍ حكاه له الرائي إلى معنىً يحتمله، ويستوثق منه بسؤال الرائي؛ فإذا صار يخبر بما لم يُذكر في الرؤيا ولا يستطيع الرائي تصديقَه أو تكذيبَه إلّا بالتفتيش، فقد خرج من التعبير إلى الكهانة.

ويلتقي هذا بأصوله الأخرى: أنّ الرؤيا ظنّيّةٌ لا قطعيّة، وأنّ «تعبير الرؤيا يقوم على الظنّ» فلا يُثبَت به سحرٌ ولا عين، وأنّ الطريق المأذون فيه شرعاً هو الرؤيا وحدها دون سائر ما يُخترق به الغيب.

ولاحظ أنّه ساق الأمثلة بصيغة الاستنكار — «وش علاقةُ الرؤى بسيّارتي؟ هذا هو عملُكم؟» — ولم يُسمِّ أحداً، على عادته في نقد القول دون القائل.

الأدلّة

1 دليل

فماذا تفعل؟

ليس من التعبير أن يُخبر المعبّرُ بحوادثَ عامّةٍ أو بمغيَّباتٍ لا صلة لها برمز الرؤيا أو بموضع سحرٍ مدفون — «هذا مسلكٌ خطير»؛ فالتعبيرُ عبورٌ من رمزٍ محكيٍّ إلى معنىً يحتمله يُستوثق منه بسؤال الرائي.

في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده