تفسير الأحلام.نت
أصول التعبير وقواعده

متى تأتي الرؤيا على ظاهرها؟ وكيف يُميَّز التفكيرُ من البشارة

رأيتُ ما يشغلني في يقظتي، فهل هي رؤيا على ظاهرها أم حديثُ نفس؟

قرّر د. فهد العصيمي أنّ حملَ الرؤيا على ظاهرها يختلف باجتهاد المعبّر وحال الرائي، ويُعرف بالسؤال عن وجود علاقةٍ مباشرةٍ بين الرموز وما يعيشه الرائي: فمن عنده امتحانٌ غداً فرأى أنّه يمتحن فهو تفكيرٌ لا أكثر؛ فإن رأى أنّه يختبر وينجح فهي رؤيا مبشّرة؛ وإن زادت الرؤيا حزنَه فهي تفكير. وأضاف: لا تُعرف صحّةُ الرؤيا إلّا بوقوعها، ولا يُثبَت السحرُ بالحلم وحده لأنّ التعبير مبنيٌّ على الظنّ.

التفصيل

سُئل د. فهد العصيمي: «متى نقول إنّ الرؤيا تأتي على ظاهرها؟» فأجاب بضابطٍ عمليّ:

«هذا يختلف حسب اجتهاد المعبّر، وحسب حالة من رأى الرؤيا؛ وهذا يُعرف من خلال السؤال والاستبصار عن حالة من رأى الرؤيا، وسؤالِ الرائي عن وجود علاقةٍ مباشرةٍ بما رآه من رموز أو عدمِ وجودها — وأقصد بالعلاقة المباشرة: مع ما يعيشه في حياته وفي واقعه».

ثمّ ضرب المثال الفاصل: «فمثلاً إنسانٌ لديه غداً امتحان، قد يرى في الرؤيا أنّه يمتحن — هذا يُعرف مباشرةً أنّ هذا مجرّدُ تفكيرٍ لا أكثر».

ثمّ ميّز البشارة من التفكير بميزانٍ دقيق: «لكن قد تُعطي هذه الرؤيا درجةَ التبشير إذا رأى الإنسانُ أنّه يختبر وينجح — فنقول: هذه رؤيا مبشّرة. لكن إذا رأى الإنسانُ رؤيا تُسهم في زيادة حزنه من أمرٍ يعيشه، فهذا نقول: تفكيرٌ وليس أكثر، ولا تخف من هذه المنامات».

فالضابطُ إذن: إذا كانت الصورةُ تكراراً لما يشغله فهي حديثُ نفس؛ فإن زادت عليه خاتمةً سارّةً لم تكن في حسابه — كالنجاح بعد الاختبار — ارتقت إلى درجة التبشير؛ وإن زادت حزنَه فهي تفكيرٌ لا يُخاف منه.

ومسألتان أُخريان قرّرهما في السياق نفسِه:

أوّلاً — متى نعرف أنّ الرؤيا صادقة؟ «لا نستطيع أن نعرف أنّ الرؤيا صادقةٌ إلّا إذا وقعت؛ أمّا قبل وقوعها فنحن لا نعرف — لكنّنا نستبشر بالخير ونقول: هي رؤيا صادقةٌ ومعناها كذا وكذا؛ قد يكون. لكن إذا وقعت فنحن نعرف أنّها صدقت».

ثانياً — هل يُعرف السحرُ من الأحلام؟ «لا نعرف أنّ الإنسان فيه سحرٌ من خلال الأحلام فقط؛ لأنّ تعبير الرؤيا يقوم على الظنّ، ولا نريد أن نُشيع دائرةَ التشاؤم وإيقاعَ سحرٍ على إنسانٍ من خلال تعبير حلمٍ فقط. لكنّ الأحلام من العلامات التي يستدلّ بها بعض الرقاة — وفّقهم الله — على وجود عينٍ أو سحرٍ أو مسٍّ لدى الإنسان؛ لكنّها دلالةٌ ظنّيّة».

الأدلّة

1 دليل

فماذا تفعل؟

تُحمَل الرؤيا على ظاهرها إذا كانت لها علاقةٌ مباشرةٌ بما يعيشه الرائي — وحينئذٍ هي تفكيرٌ لا أكثر؛ فإن زادت عليها خاتمةٌ سارّةٌ كالنجاح فهي مبشّرة، وإن زادت حزنَه فتفكيرٌ لا يُخاف منه.

في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده