«فلا عبرة بطول النوم أو قصره» — رؤيا الغفوة والنوم القصير
أغفو غفوةً قصيرةً أسمع فيها من حولي وأرى فيها ما يراه النائم — فهل تكون هذه الأحلامُ أبلغَ وقعاً؟ وهل يُعتدُّ بها أصلاً؟
سألت متابعةٌ عن الرؤى التي تُرى في الغفوة القصيرة: أهي أبلغُ وقعاً؟ فقرّر د. فهد العصيمي أنّ «الأحلام والرؤيا قد تكون حتى مع قصر مدة النوم»، وضرب مثلَ الموظّف الذي يغفو على مقود سيّارته فيرى، ثمّ قال: «فلا عبرة بطول النوم أو قصره بل إن النوم القصير تكون في رأيي ولادة الرؤية الصالحة أقرب أقرب وأصوب».
التفصيل
وردت على د. فهد العصيمي في برنامجه رسالةٌ نصّيّةٌ تسأل عن نوعٍ من المنامات كثيراً ما يُشكِل على أصحابه: ما يُرى في الغفوة القصيرة التي يبقى فيها النائمُ سامعاً لمن حوله. تقول الرسالة: «أرجو أن تسلط الضوء قليلا على الرؤى التي ترى في الغفوة أو النوم القصير».
ثمّ فصّلت صاحبةُ الرسالة صورةَ المسألة فقالت: «أحيانا سواء أنا أو أحد أفراد أسرتي نغفو غفوة لا تستغرق نصف ساعة نرى فيها ما يراه النائم على الرغم من أننا نسمع من حولنا ولا ندرك الواقع 100% ولكن تختلط الأحداث من حولنا والأصوات بأحداث نراها في هذه الغفوة سواء كانت خير أو شر وكأنها استغرقت ساعات ونستيقظ ونشعر بعدها بنشاط»، وختمت بسؤالها: «هل هكذا أحلام يكون وقعها أبلغ في علم تفسير الرؤى والأحلام؟»، ووقّعت: «أختكم غيوم ممطرة».
فاستحسن المفسّرُ السؤالَ قبل أن يجيب عنه فقال: «أنا أقرأ رسايلكم في الـ SMS الآن وأستمتع الحقيقة فيما فيها من درر ومثل هذه الدرة التي جاءت من هذه الفتاة».
ثمّ افتتح الجوابَ بتقرير أنّ قِصَر مدّة النوم لا يمنع وقوعَ الرؤيا: «الأحلام والرؤيا قد تكون حتى مع قصر مدة النوم».
وأتبعه بمشهدٍ قال إنّه كرّره في غير مجلس: «أنا ضربت أمثلة كثيرة في لقاءات كثيرة وفي برنامجي هذا أقول أن أحياناً بعض الموظفين يخرج من دوامه متعبا منهكا في الساعة مثلا الثانية والنصف الثالثة الا ربع ويضع ويضع رأسه على المرتبة الخلفية أو يضع رأسه على المقود أمامه الدركسون»، ثمّ حكى ما يقوله هؤلاء إذا استيقظوا: «فبعضهم ينام يغفو ولا يقول ما صحيت إلا على أصوات المنبهات من خلفي ومن حولي يقولوا في هاللحظة شفت يعني شي في المنام» — وهكذا ورد اللفظُ في المسموع، وفي موضع «ولا يقول» اضطرابٌ ظاهرٌ لم يتبيّن، فنُقل كما هو ولم يُصلَح. فعقّب على المشهد بقوله: «فأقول هذا قد يكون معه الرؤية الصادقة».
ثمّ ختم بموضع القاعدة: «فلا عبرة بطول النوم أو قصره بل إن النوم القصير تكون في رأيي ولادة الرؤية الصالحة أقرب أقرب وأصوب».
ومأخذُ القاعدة من هذه الألفاظ أمران. أوّلهما نفيُ أن تكون مدّةُ النوم ميزاناً يُقبَل به المنامُ أو يُردّ؛ فالغفوةُ التي لا تبلغ نصفَ ساعةٍ قد تكون معها الرؤيا الصادقة كما تكون مع نوم الليل الطويل، وقولُه «فلا عبرة» نفيٌ للاعتبار من الجهتين معاً: من جهة الطول ومن جهة القِصَر. والثاني أنّه لم يقف عند التسوية بين الطويل والقصير، بل رجّح — ونسب الترجيحَ إلى رأيه بقوله «في رأيي» ولم يُسنده إلى نصّ — أنّ النوم القصير أقربُ إلى ولادة الرؤيا الصالحة، وأكّد ذلك بتكرار لفظ «أقرب» وزيادة «وأصوب».
وأمّا ما سألت عنه الرسالةُ من كون وقعِ هذه المنامات أبلغَ في علم التعبير، فلم يجب عنه بلفظ الوقع والأثر في النفس، وإنّما صرف الجوابَ إلى مقامٍ آخر هو قربُ النوم القصير من ولادة الرؤيا الصالحة؛ فلا يصحّ أن يُحمَّل كلامُه أكثرَ من ذلك.
فماذا تفعل؟
- لا تُسقِط منامَك من الحساب لأنّك رأيتَه في غفوةٍ قصيرةٍ سمعتَ فيها من حولك؛ فقِصَرُ النوم ليس ميزانَ قبولٍ ولا ردّ.
- إذا عرضتَ رؤياك على معبّر فبيّن له أنّك رأيتَها في غفوةٍ أو نومٍ قصير؛ فهو بيانٌ من بيانات الحال، لا سببٌ لطرح الرؤيا.
- ولا تنقلب إلى الطرف الآخر فتجعل قِصَرَ النوم وحده دليلاً على صدق ما رأيت؛ فالذي قُرِّر أنّ القصير أقربُ إلى ولادة الرؤيا الصالحة، لا أنّه قاطعٌ بصدقها.
في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها
- ما الفرق بين الرؤيا الصادقة والحُلم من الشيطان وحديث النفس؟
- ما معنى أن الرؤيا جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة؟
- متى تكون الرؤيا أصدق؟ وكم تتأخّر حتى يقع تأويلها؟
- هل رؤيا الأنبياء في المنام وحيٌ يجب العمل به كاليقظة؟
- هل يرى الكافرُ والفاسقُ رؤيا صادقة، أم الرؤيا الصالحة للمؤمن وحده؟
- إذا تكرّرت الرؤيا هل يدلّ تكرارُها على صدقها؟ وهل لا بدّ أن تتكرّر؟
- ما الفرق بين ما يفعله الحلمُ في النفس وما تحمله الرؤيا من بشرى ونذارة؟
- ما الذي يجري للروح في أثناء النوم؟ ولماذا سُمّي النومُ وفاةً صغرى؟
- أنا مهمومٌ قلق، فهل يمكن أن أرى رؤيا مبشِّرة أصلاً؟ ولماذا تتأخّر البشارةُ عن التحقّق؟
- هل يمكن أن تُبشّرني الرؤيا الدنيويّة أو تُنذرني؟ وكيف أعرف أنّ ما قاله لي المعبِّر صحيح؟
- أرى الشيءَ في منامي ثمّ يقع كما رأيتُه، فهل أنا ممسوس والشيطانُ هو الذي يُخبرني؟
- هل تدلُّ الرؤيا على المستقبل دائماً، أم قد تكون عن حاضري أو عن أمرٍ مضى؟
- هل تفيد أحلامُ مَن نُوِّم تنويماً مغناطيسياً في تشخيص حالته؟ وهل تُعبَّر كما تُعبَّر الرؤيا؟
- كيف أعرف أنّ حلمي صادق؟ وهل أستطيع أن أجزم بصدق رؤياي قبل أن تقع؟
- هل يمكن أن تكون الرؤيا سبباً في هداية صاحبها وإسلامه؟
- كثيراً ما أرى طليقي في منامي وأنّي أرجع إليه، فهل لهذه الرؤية تفسير؟
- هل تكون وضعيّةُ النوم وارتفاعُ المخدّة سبباً لما يراه النائمُ من صورٍ مزعجةٍ وأحاسيسَ غريبة؟
- أنا مسحورةٌ وأقرأ سورة البقرة وأحافظ على أذكار النوم والصباح، ومع ذلك أحسّ في نومي بمن يعتدي عليّ — فكيف أتعامل مع هذه الحالة؟
- أعيش همّاً في يقظتي — ترقيةً أو ولادةً أو اختباراً — ثمّ أرى في منامي ما يتّصل به، فهل هذه رؤيا أطلب تعبيرها؟
- هل توجد أدويةٌ أو أعشابٌ تُستخدم لكبح الأحلام المفزعة؟
- هل ما أراه في المنام هو نفسه ما أتمنّاه وأُكثر التفكيرَ فيه في يقظتي؟
- هل تسبّب حبوبُ النوم والعقاقيرُ المنوّمة أحلاماً مزعجةً وكوابيس؟
- أعاني من الجاثوم كثيراً — هل سببُه شرعيٌّ أم جسديّ؟ وهل يدفعه النومُ على الجنب الأيمن؟
- لماذا أرى الأمواتَ في منامي؟ وهل ألتقي بهم حقّاً حين أنام؟
- لماذا تدور أحداثُ أحلامي دائماً في بيت طفولتي مع أنّي كبرتُ وتزوّجتُ ولم أعد أسكنه؟
- هل أستطيع أن أُهيّئ نفسي لأرى في منامي ما أتمنّاه، كرؤية النبيّ صلى الله عليه وسلم أو رؤية أحدٍ من موتاي؟
- هل أُؤجَر على ما أقاسيه في منامي من عذابٍ وصراع؟
- تتكرّر عليّ الكوابيسُ والجاثوم — هل هي كلُّها من الشيطان؟ وهل ينفع أن أغيّر وضعيّة نومي أو مكانَه؟
- ما حقيقةُ الجاثوم الذي يجثم عليَّ في نومي؟ وهل لكثرة الطعام دخلٌ فيه؟ وكيف أدفعه عنّي؟
- أستيقظ من نومي فزعاً مرّاتٍ في الليلة الواحدة، فهل هذا حلمٌ يُعبَّر؟
- رأيتُ شخصاً يكلّمني وأنا أحسبني يقظان — أرؤيا هي أم لا؟
- كيف أعرف أنّ ما رأيتُه أضغاثُ أحلامٍ لا رؤيا صادقة؟
- كيف أرى رؤىً مبشّرةً وأبتعد عن المزعجة؟
- أجريتُ عمليّةً ورأيتُ مناماً وأنا تحت تأثير البنج، فهل يُعتدّ به ويُعبَّر؟
- هل يحلم الرضيع؟ ومتى تُعتبر رؤيا الطفل؟
- كيف تكشف الرؤيا عملاً خفيّاً لا يعلمه أحد؟
- هل جاءت اختراعاتٌ مشهورةٌ عن طريق المنام؟
- ما مصير الرؤيا بعد رؤيتها؟ وما تواطؤ الرؤى؟
- يقول بعضهم: كنتُ أعرف أنّني أحلم، وأستطيع إكمال الحلم — أصحيحٌ هذا؟
- سمعتُ أنّ ما يراه الإنسان في منامه يكون عكسَ حاله في اليقظة؛ فهل الأحلام تعطينا دائماً صورةً معاكسةً لشخصياتنا، أم تعطينا صورتَنا الحقيقية؟
- تتكرّر عليَّ الكوابيس والجاثوم، وتزعجني الأحلام ولا تنقطع طوال الليل — فما سببُها وكيف أتخلّص منها؟
- هل يصحّ أن يأتيَ الميّتُ في المنام فيخبر بشيءٍ لا يعلمه الحيّ فيجده كما قال؟ وهل لهذا أصلٌ عند السلف؟
- هل يمكن أن تترك الرؤيا أثراً محسوساً في جسد الرائي بعد أن يستيقظ؟
- هل يصحّ أن يرى النائمُ عذاباً من عذاب الله في منامه؟
- هل يحلم الرضيع؟ وما معنى ابتسامه أو بكائه المتكرّر في نومه؟
- هل تحلم الحيوانات؟ وهل ترى الرؤى المبشّرة كما يراها الإنسان؟
- هل يُفسَّر ما أتمنّاه في يقظتي كما تُفسَّر رؤيا المنام؟
- لماذا تتكرّر عليّ رؤيةُ الأماكن العالية والثعابين؟ وهل تُنذر بشيءٍ سيقع؟
- رأيتُ ميّتاً في منامي وكلّمني — فهل التقت روحي بروحه حقّاً؟
- رؤياي وقعت كما رأيتُها لكنّها ساءتني — فهل تُسمّى رؤيا صالحة؟
- هل هناك طريقٌ مباحٌ لمعرفة شيءٍ من الغيب غيرُ الرؤيا؟
- الشياطينُ مصفَّدةٌ في رمضان، فكيف أرى الكوابيسَ والأحلامَ المفزعة؟
- هل يمكن أن يتحقّق نصفُ رؤياي ولا يتحقّق باقيها؟
- ما حقيقةُ الرؤيا التي أراها في نومي؟ ومن الذي يأتي بها إلى النائم؟
- أنا كفيفٌ، فكيف أرى في منامي؟ وهل يرى المولودُ أعمى الرموزَ أصلاً؟
- لماذا يرى غيري رؤىً صالحةً ولا أراها أنا؟
- رؤياي لم تدم إلا ثوانيَ، فهل يخفّ أثرُها لقصرها؟
- لا أتذكّر أحلامي أبداً، فهل هذا طبيعيّ؟ ولماذا؟