«هي أمور لا تفسير لها» — علامةُ الأضغاث: أن يكون للمرئيّ في واقعك الشيءُ الكثير
أعيش همّاً في يقظتي — ترقيةً أو ولادةً أو اختباراً — ثمّ أرى في منامي ما يتّصل به، فهل هذه رؤيا أطلب تعبيرها؟
سُئل د. فهد العصيمي على الهواء: كيف نعرف أضغاث الأحلام؟ فجعل علامتَها أن يكون لما رأيتَه في واقعك وحياتك «الشيء الكثير»: همُّ ترقيةٍ أو ولادةٍ أو اختبارٍ أو خسارة. فإذا رأيتَ ما يتّصل بهذه الهموم «فهذا يسمى أضغاث الأحلام هي أمور لا تفسير لها»؛ وردَّ الاسمَ إلى الضِّغث: العودِ اليابس يُجمع فيصير أضغاثاً.
التفصيل
حلقةٌ من برنامج الأحلام لم تُفتح فيها المداخلاتُ بعد، يقرأ فيها الشيخُ فهد العصيمي أسئلةً واردةً على الرسائل النصيّة ريثما يُستدرَك عارضٌ في الاستوديو، فقال: (1) «اقرا عليكم سؤال او سؤالين ونعود ونعرض عليكم هذا عذرا منكم السؤال الان التالي يقول». ثمّ ساق سؤالاً ذا شطرين: (2) «هل يختلف تفسير الرؤيا من حيث الوقت بعد الفجر او قبله على سبيل المثال وكيف نعرف اضغاث الاحلام».
فاختار من الشطرين واحداً، وصرَّح باختياره وبعلّته: (3) «أبا أجاوب على كيف تعرف أضغاث الأحلام علشان هذا الموضوع يهمني». فلم يُجب في هذا الموضع عن شطر السؤال الأوّل — اختلافِ التعبير باختلاف وقت الرؤيا — وإنّما انصرف إلى الشطر الثاني وحده، فلا يُبنى على سكوته عنه شيء.
العلامة: أن يكون للمرئيّ في واقعك أثرٌ كثير
فجعل مدارَ معرفة الأضغاث على مطابقة ما رُئي لما يشغل صاحبَه في يقظته: (4) «أضغاث الأحلام تعرفها إذا رأيت شيء له في واقعك وفي حياتك الشيء الكثير».
ثمّ عدَّد صوراً من الهموم التي يعيشها الناس، وخاطب في كلِّ صورةٍ صاحبَها: (5) «فاذا كنت تعيش مثلا هم الترقيه او تعيشين هم الولاده وانت حامل او تعيش يا طالب هم اختبار او تعيش يا خسران هم الخساره او انت غارق في الاقصاء أو أنت رياضي تعيش هم الهزايم أو تعيش هم الخوف من لقاء فريق المنافس كما يقول الشباب أصلحهم الله». وقولُه «او انت غارق في الاقصاء» مضطربٌ في التفريغ، وقد نُقل كما ورد ولم يُقدَّر له لفظٌ آخر ولم يُبنَ عليه شيء.
ثمّ رتَّب الحكمَ على هذه الصور كلِّها: (6) «فإنك إذا رأيت أشياء لها علاقة بهذه الأمور فهذا يسمى أضغاث الأحلام هي أمور لا تفسير لها».
مأخذُ الاسم: الضِّغثُ والعودُ اليابس
ثمّ ردَّ التسميةَ إلى اشتقاق اللفظ، واستشهد على معنى الضِّغث بآيةٍ في قصّة أيّوب عليه السلام: (7) «بل هي جمع ضغط الله يقول في القرآن: وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث، وجمع الضغث وهو العود اليابس أضغاث». وقولُه «بل هي جمع ضغط» فيه اضطرابٌ في التفريغ نُقل كما ورد، وتتمّةُ كلامه تبيّن مرادَه: «وجمع الضغث وهو العود اليابس أضغاث».
ثمّ صوَّر كيف تجتمع هذه الهمومُ حتّى تُرى صورةً في المنام: (8) «فكأنه جمعت لك هم من هنا وهم من هنا وهم من هنا وشفتها في النوم على شكل رؤيا كأنها تظن انها رؤيا وهي مجرد مشاهد عشتها في الحقيقة فشاهدتها». وفي قوله «كأنها تظن انها رؤيا» اضطرابٌ في التفريغ، وقد أُثبت كما ورد ونُبِّه على إشكاله.
مأخذُ القاعدة
فحاصلُ ما قرّره أنّ ميزانَ الأضغاث يُؤخذ من مطابقة ما رُئي لما يعيشه الرائي في يقظته: يُعرَض المنامُ على همّ صاحبه، فما كان له في واقعه وحياته «الشيء الكثير» فقد قامت فيه هذه العلامة. وقد جعلها «أمور لا تفسير لها»، فأخرجها عن محلّ التعبير رأساً؛ فليست رؤيا يُتوقَّف في تأويلها أو يُخشى من تعبيرها بالسوء، بل ليست من الباب الذي يُطلب فيه التأويل.
وفي ردِّ الاسم إلى اللغة زيادةُ بيانٍ للمعنى: فالضِّغثُ عودٌ يابسٌ واحد، والأضغاثُ ما جُمع منه؛ فسُمّي المنامُ بذلك لأنّه همٌّ ضُمّ إلى همٍّ إلى همٍّ حتّى ظهر في النوم على صورة منام. وعلى هذا فما رآه صاحبُها ليس خبراً عمّا يأتي يُلتمَس له معنى، وإنّما هو — كما قال — «مجرد مشاهد عشتها في الحقيقة فشاهدتها».
الأدلّة
1 دليل﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾
سورة ص، الآية 44 — في قصّة أيّوب عليه السلام، وبها استُشهد على معنى الضِّغثورد في القرآن
فماذا تفعل؟
قبل أن تطلب تعبيرَ منامك، اعرِضه على واقعك:
- انظر في همّك اليوم. إن كان لما رأيتَه في واقعك وحياتك «الشيء الكثير» — ترقيةٌ تنتظرها، أو ولادةٌ أنتِ حاملٌ بها، أو اختبارٌ أنت مقبلٌ عليه، أو خسارةٌ أنت فيها، أو مباراةٌ تخاف لقاءها — فهذه علامةُ الأضغاث.
- ولا تطلب لها تأويلاً. فقد نصَّ المفسّر على أنّها «أمور لا تفسير لها»، فلا تُلحّ في السؤال عنها، ولا تجعلها بشارةً ولا نذارة.
- ولا يَرُعْك ما رأيتَ فيها. فحاصلُها همومٌ من حياتك اجتمعت فرأيتَها في نومك على صورة منام.
- وميزانُ هذه العلامة الصلةُ بواقعك. فما لم تجد له في حياتك ذلك الأثرَ الكثير فلم تقم فيه هذه العلامة، وهو موضعُ النظر والسؤال.
في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها
- ما الفرق بين الرؤيا الصادقة والحُلم من الشيطان وحديث النفس؟
- ما معنى أن الرؤيا جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة؟
- متى تكون الرؤيا أصدق؟ وكم تتأخّر حتى يقع تأويلها؟
- هل رؤيا الأنبياء في المنام وحيٌ يجب العمل به كاليقظة؟
- هل يرى الكافرُ والفاسقُ رؤيا صادقة، أم الرؤيا الصالحة للمؤمن وحده؟
- إذا تكرّرت الرؤيا هل يدلّ تكرارُها على صدقها؟ وهل لا بدّ أن تتكرّر؟
- ما الفرق بين ما يفعله الحلمُ في النفس وما تحمله الرؤيا من بشرى ونذارة؟
- ما الذي يجري للروح في أثناء النوم؟ ولماذا سُمّي النومُ وفاةً صغرى؟
- أنا مهمومٌ قلق، فهل يمكن أن أرى رؤيا مبشِّرة أصلاً؟ ولماذا تتأخّر البشارةُ عن التحقّق؟
- هل يمكن أن تُبشّرني الرؤيا الدنيويّة أو تُنذرني؟ وكيف أعرف أنّ ما قاله لي المعبِّر صحيح؟
- أرى الشيءَ في منامي ثمّ يقع كما رأيتُه، فهل أنا ممسوس والشيطانُ هو الذي يُخبرني؟
- هل تدلُّ الرؤيا على المستقبل دائماً، أم قد تكون عن حاضري أو عن أمرٍ مضى؟
- هل تفيد أحلامُ مَن نُوِّم تنويماً مغناطيسياً في تشخيص حالته؟ وهل تُعبَّر كما تُعبَّر الرؤيا؟
- هل الرؤيا التي أراها وقت السحر أو أستيقظ بعدها على أذان الفجر أصدق من غيرها؟
- كيف أعرف أنّ حلمي صادق؟ وهل أستطيع أن أجزم بصدق رؤياي قبل أن تقع؟
- هل يمكن أن تكون الرؤيا سبباً في هداية صاحبها وإسلامه؟
- كثيراً ما أرى طليقي في منامي وأنّي أرجع إليه، فهل لهذه الرؤية تفسير؟
- هل تكون وضعيّةُ النوم وارتفاعُ المخدّة سبباً لما يراه النائمُ من صورٍ مزعجةٍ وأحاسيسَ غريبة؟
- أغفو غفوةً قصيرةً أسمع فيها من حولي وأرى فيها ما يراه النائم — فهل تكون هذه الأحلامُ أبلغَ وقعاً؟ وهل يُعتدُّ بها أصلاً؟
- أنا مسحورةٌ وأقرأ سورة البقرة وأحافظ على أذكار النوم والصباح، ومع ذلك أحسّ في نومي بمن يعتدي عليّ — فكيف أتعامل مع هذه الحالة؟
- هل توجد أدويةٌ أو أعشابٌ تُستخدم لكبح الأحلام المفزعة؟
- هل ما أراه في المنام هو نفسه ما أتمنّاه وأُكثر التفكيرَ فيه في يقظتي؟
- هل تسبّب حبوبُ النوم والعقاقيرُ المنوّمة أحلاماً مزعجةً وكوابيس؟
- أعاني من الجاثوم كثيراً — هل سببُه شرعيٌّ أم جسديّ؟ وهل يدفعه النومُ على الجنب الأيمن؟
- لماذا أرى الأمواتَ في منامي؟ وهل ألتقي بهم حقّاً حين أنام؟
- لماذا تدور أحداثُ أحلامي دائماً في بيت طفولتي مع أنّي كبرتُ وتزوّجتُ ولم أعد أسكنه؟
- هل أستطيع أن أُهيّئ نفسي لأرى في منامي ما أتمنّاه، كرؤية النبيّ صلى الله عليه وسلم أو رؤية أحدٍ من موتاي؟
- هل أُؤجَر على ما أقاسيه في منامي من عذابٍ وصراع؟
- تتكرّر عليّ الكوابيسُ والجاثوم — هل هي كلُّها من الشيطان؟ وهل ينفع أن أغيّر وضعيّة نومي أو مكانَه؟
- ما حقيقةُ الجاثوم الذي يجثم عليَّ في نومي؟ وهل لكثرة الطعام دخلٌ فيه؟ وكيف أدفعه عنّي؟
- أستيقظ من نومي فزعاً مرّاتٍ في الليلة الواحدة، فهل هذا حلمٌ يُعبَّر؟
- رأيتُ شخصاً يكلّمني وأنا أحسبني يقظان — أرؤيا هي أم لا؟
- كيف أعرف أنّ ما رأيتُه أضغاثُ أحلامٍ لا رؤيا صادقة؟
- كيف أرى رؤىً مبشّرةً وأبتعد عن المزعجة؟
- أجريتُ عمليّةً ورأيتُ مناماً وأنا تحت تأثير البنج، فهل يُعتدّ به ويُعبَّر؟
- هل يحلم الرضيع؟ ومتى تُعتبر رؤيا الطفل؟
- كيف تكشف الرؤيا عملاً خفيّاً لا يعلمه أحد؟
- هل جاءت اختراعاتٌ مشهورةٌ عن طريق المنام؟
- ما مصير الرؤيا بعد رؤيتها؟ وما تواطؤ الرؤى؟
- يقول بعضهم: كنتُ أعرف أنّني أحلم، وأستطيع إكمال الحلم — أصحيحٌ هذا؟
- سمعتُ أنّ ما يراه الإنسان في منامه يكون عكسَ حاله في اليقظة؛ فهل الأحلام تعطينا دائماً صورةً معاكسةً لشخصياتنا، أم تعطينا صورتَنا الحقيقية؟
- تتكرّر عليَّ الكوابيس والجاثوم، وتزعجني الأحلام ولا تنقطع طوال الليل — فما سببُها وكيف أتخلّص منها؟
- هل يصحّ أن يأتيَ الميّتُ في المنام فيخبر بشيءٍ لا يعلمه الحيّ فيجده كما قال؟ وهل لهذا أصلٌ عند السلف؟
- هل يمكن أن تترك الرؤيا أثراً محسوساً في جسد الرائي بعد أن يستيقظ؟
- هل يصحّ أن يرى النائمُ عذاباً من عذاب الله في منامه؟
- هل يحلم الرضيع؟ وما معنى ابتسامه أو بكائه المتكرّر في نومه؟
- هل تحلم الحيوانات؟ وهل ترى الرؤى المبشّرة كما يراها الإنسان؟
- هل يُفسَّر ما أتمنّاه في يقظتي كما تُفسَّر رؤيا المنام؟
- لماذا تتكرّر عليّ رؤيةُ الأماكن العالية والثعابين؟ وهل تُنذر بشيءٍ سيقع؟
- رأيتُ ميّتاً في منامي وكلّمني — فهل التقت روحي بروحه حقّاً؟
- رؤياي وقعت كما رأيتُها لكنّها ساءتني — فهل تُسمّى رؤيا صالحة؟
- هل هناك طريقٌ مباحٌ لمعرفة شيءٍ من الغيب غيرُ الرؤيا؟
- الشياطينُ مصفَّدةٌ في رمضان، فكيف أرى الكوابيسَ والأحلامَ المفزعة؟
- هل يمكن أن يتحقّق نصفُ رؤياي ولا يتحقّق باقيها؟
- ما حقيقةُ الرؤيا التي أراها في نومي؟ ومن الذي يأتي بها إلى النائم؟
- أنا كفيفٌ، فكيف أرى في منامي؟ وهل يرى المولودُ أعمى الرموزَ أصلاً؟
- لماذا يرى غيري رؤىً صالحةً ولا أراها أنا؟
- رؤياي لم تدم إلا ثوانيَ، فهل يخفّ أثرُها لقصرها؟
- لا أتذكّر أحلامي أبداً، فهل هذا طبيعيّ؟ ولماذا؟