«أصدق الرؤى ما كان بالأسحار» — محمولٌ على سرعة الوقوع لا على صدق الرؤيا
هل الرؤيا التي أراها وقت السحر أو أستيقظ بعدها على أذان الفجر أصدق من غيرها؟
سأل متّصلٌ عن رؤيا استيقظ بعدها فوجد الفجر قد أُذّن، فنفى د. فهد العصيمي أن يكون للوقت أثرٌ فيها، وقرّر أنّ الأثر الوارد «أصدق الرؤى ما كان بالأسحار» محمولٌ على سرعة وقوع الرؤيا لا على صدق تعبيرها ولا على صدق الرؤيا نفسها؛ فقد يراها المرء في شدّة الظهر فتقع صادقة كفلق الصبح.
التفصيل
عرض أبو محمد على د. فهد العصيمي مناماً مفزعاً، فلمّا فرغ المفسّر من توجيهه إلى الاحترازات استدرك السائلُ زيادةً على ما حكاه، فذكر أنّه بعد أن رأى رؤياه استيقظ من نومه ففوجئ بأذان الفجر قد رُفع. فسأله المفسّر: أهذا كلُّ ما بقي؟ فأجاب بأنّه كذلك.
فجاء جوابه في ثلاثة مواضع:
الأوّل — في نفي أثر الوقت عن هذه الرؤيا بعينها: «لا لا ما لها علاقة ما لها علاقة».
والثاني — في تحرير مقصود السائل قبل أن يجيبه: «يعني قصدك أنه هل رؤى الفجر أصدق من غيرها؟ هذا قصدك؟».
والثالث — في تقرير المسألة: «ورد في الأثر: أصدق الرؤى ما كان بالأسحار لكن هذا محمول على سرعة الوقوع وليس على صدق التعبير أو على صدق الرؤية نفسها»، ثمّ ضرب لذلك المثال فقال: «قد يرى الإنسان الرؤية في شدة القايلة في شدة الظهر وتكون صادقة كفلق الصبح تقع». و«القايلة» في لسانه وقتُ القيلولة، وقد بيّنها بنفسه في سياق كلامه بأنّها شدّة الظهر.
ومأخذُ القاعدة: أنّ ما ورد في الأسحار ليس ميزاناً تُرتَّب به الرؤى إلى أصدقَ وأدنى صدقاً بحسب ساعتها من الليل والنهار. فوجهُ الفضل فيه — على هذا المحمل — راجعٌ إلى سرعة وقوع ما رُئي، لا إلى زيادة الوثوق بأنّ الرؤيا صادقة في نفسها، ولا إلى صحّة ما تُعبَّر به. ويلزم من ذلك أمران: ألّا يُرفع قدرُ منامٍ لأنّه وقع سَحَراً، وألّا يُطرح منامٌ لأنّه وقع في غير ذلك الوقت.
ومقتضى قوله «ما لها علاقة» أنّ اقتران اليقظة بأذان الفجر ليس داخلاً في متن الرؤيا ولا قرينةً يُعبَّر بها، فلا يُضاف إلى المنام ما ليس منه.
الأدلّة
1 دليل«أصدق الرؤى ما كان بالأسحار»
رواه أحمد والترمذي وابن حبان والحاكم وصحّحه، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه — وهو عندهم بلفظ «أصدق الرؤيا بالأسحار»حديث صحيح
فماذا تفعل؟
- لا تجعل ساعةَ المنام دليلاً على صدقه: فرؤيا السحر ليست أصدق من غيرها لأجل وقتها.
- ولا تُهمل رؤيا رأيتها في القيلولة أو في وسط النهار، فقد تقع صادقةً بيّنة.
- وإذا سألتَ معبّراً فلا تُقدّم بين يدي رؤياك أنّها كانت سَحَراً على أنّه مرجّحٌ لصدقها، ولا تجعل ما اتّفق عند يقظتك جزءاً من متن الرؤيا.
في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها
- ما الفرق بين الرؤيا الصادقة والحُلم من الشيطان وحديث النفس؟
- ما معنى أن الرؤيا جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة؟
- متى تكون الرؤيا أصدق؟ وكم تتأخّر حتى يقع تأويلها؟
- هل رؤيا الأنبياء في المنام وحيٌ يجب العمل به كاليقظة؟
- هل يرى الكافرُ والفاسقُ رؤيا صادقة، أم الرؤيا الصالحة للمؤمن وحده؟
- إذا تكرّرت الرؤيا هل يدلّ تكرارُها على صدقها؟ وهل لا بدّ أن تتكرّر؟
- ما الفرق بين ما يفعله الحلمُ في النفس وما تحمله الرؤيا من بشرى ونذارة؟
- ما الذي يجري للروح في أثناء النوم؟ ولماذا سُمّي النومُ وفاةً صغرى؟
- أنا مهمومٌ قلق، فهل يمكن أن أرى رؤيا مبشِّرة أصلاً؟ ولماذا تتأخّر البشارةُ عن التحقّق؟
- هل يمكن أن تُبشّرني الرؤيا الدنيويّة أو تُنذرني؟ وكيف أعرف أنّ ما قاله لي المعبِّر صحيح؟
- أرى الشيءَ في منامي ثمّ يقع كما رأيتُه، فهل أنا ممسوس والشيطانُ هو الذي يُخبرني؟
- هل تدلُّ الرؤيا على المستقبل دائماً، أم قد تكون عن حاضري أو عن أمرٍ مضى؟
- هل تفيد أحلامُ مَن نُوِّم تنويماً مغناطيسياً في تشخيص حالته؟ وهل تُعبَّر كما تُعبَّر الرؤيا؟
- رأيتُ رؤيا كلُّ رموزها صحيحةٌ واقعيّة، غير أنّ فيها شيئاً كنتُ رأيتُه في التلفزيون قبلها بيومٍ وأثّر فيّ — فهل تُعَدُّ أضغاثَ أحلامٍ أم رؤيا؟
- كيف أعرف أنّ حلمي صادق؟ وهل أستطيع أن أجزم بصدق رؤياي قبل أن تقع؟
- هل يمكن أن تكون الرؤيا سبباً في هداية صاحبها وإسلامه؟
- كثيراً ما أرى طليقي في منامي وأنّي أرجع إليه، فهل لهذه الرؤية تفسير؟
- هل تكون وضعيّةُ النوم وارتفاعُ المخدّة سبباً لما يراه النائمُ من صورٍ مزعجةٍ وأحاسيسَ غريبة؟
- أغفو غفوةً قصيرةً أسمع فيها من حولي وأرى فيها ما يراه النائم — فهل تكون هذه الأحلامُ أبلغَ وقعاً؟ وهل يُعتدُّ بها أصلاً؟
- أنا مسحورةٌ وأقرأ سورة البقرة وأحافظ على أذكار النوم والصباح، ومع ذلك أحسّ في نومي بمن يعتدي عليّ — فكيف أتعامل مع هذه الحالة؟
- أعيش همّاً في يقظتي — ترقيةً أو ولادةً أو اختباراً — ثمّ أرى في منامي ما يتّصل به، فهل هذه رؤيا أطلب تعبيرها؟
- سمعتُ في مجلسٍ أنّ قويَّ الإيمان تقِلُّ عنده الرؤى والأحلام — فهل هذا صحيح؟ ولماذا تكثر الرؤى في آخر الزمان؟
- هل توجد أدويةٌ أو أعشابٌ تُستخدم لكبح الأحلام المفزعة؟
- هل ما أراه في المنام هو نفسه ما أتمنّاه وأُكثر التفكيرَ فيه في يقظتي؟
- هل تسبّب حبوبُ النوم والعقاقيرُ المنوّمة أحلاماً مزعجةً وكوابيس؟
- أعاني من الجاثوم كثيراً — هل سببُه شرعيٌّ أم جسديّ؟ وهل يدفعه النومُ على الجنب الأيمن؟
- لماذا أرى الأمواتَ في منامي؟ وهل ألتقي بهم حقّاً حين أنام؟
- لماذا تدور أحداثُ أحلامي دائماً في بيت طفولتي مع أنّي كبرتُ وتزوّجتُ ولم أعد أسكنه؟
- هل أستطيع أن أُهيّئ نفسي لأرى في منامي ما أتمنّاه، كرؤية النبيّ صلى الله عليه وسلم أو رؤية أحدٍ من موتاي؟
- هل أُؤجَر على ما أقاسيه في منامي من عذابٍ وصراع؟
- تتكرّر عليّ الكوابيسُ والجاثوم — هل هي كلُّها من الشيطان؟ وهل ينفع أن أغيّر وضعيّة نومي أو مكانَه؟
- ما حقيقةُ الجاثوم الذي يجثم عليَّ في نومي؟ وهل لكثرة الطعام دخلٌ فيه؟ وكيف أدفعه عنّي؟
- أستيقظ من نومي فزعاً مرّاتٍ في الليلة الواحدة، فهل هذا حلمٌ يُعبَّر؟
- رأيتُ شخصاً يكلّمني وأنا أحسبني يقظان — أرؤيا هي أم لا؟
- كيف أعرف أنّ ما رأيتُه أضغاثُ أحلامٍ لا رؤيا صادقة؟
- كيف أرى رؤىً مبشّرةً وأبتعد عن المزعجة؟
- أجريتُ عمليّةً ورأيتُ مناماً وأنا تحت تأثير البنج، فهل يُعتدّ به ويُعبَّر؟
- هل يحلم الرضيع؟ ومتى تُعتبر رؤيا الطفل؟
- كيف تكشف الرؤيا عملاً خفيّاً لا يعلمه أحد؟
- هل جاءت اختراعاتٌ مشهورةٌ عن طريق المنام؟
- ما مصير الرؤيا بعد رؤيتها؟ وما تواطؤ الرؤى؟
- يقول بعضهم: كنتُ أعرف أنّني أحلم، وأستطيع إكمال الحلم — أصحيحٌ هذا؟
- سمعتُ أنّ ما يراه الإنسان في منامه يكون عكسَ حاله في اليقظة؛ فهل الأحلام تعطينا دائماً صورةً معاكسةً لشخصياتنا، أم تعطينا صورتَنا الحقيقية؟
- تتكرّر عليَّ الكوابيس والجاثوم، وتزعجني الأحلام ولا تنقطع طوال الليل — فما سببُها وكيف أتخلّص منها؟
- هل يصحّ أن يأتيَ الميّتُ في المنام فيخبر بشيءٍ لا يعلمه الحيّ فيجده كما قال؟ وهل لهذا أصلٌ عند السلف؟
- هل يمكن أن تترك الرؤيا أثراً محسوساً في جسد الرائي بعد أن يستيقظ؟
- هل يصحّ أن يرى النائمُ عذاباً من عذاب الله في منامه؟
- هل يحلم الرضيع؟ وما معنى ابتسامه أو بكائه المتكرّر في نومه؟
- هل تحلم الحيوانات؟ وهل ترى الرؤى المبشّرة كما يراها الإنسان؟
- هل يُفسَّر ما أتمنّاه في يقظتي كما تُفسَّر رؤيا المنام؟
- لماذا تتكرّر عليّ رؤيةُ الأماكن العالية والثعابين؟ وهل تُنذر بشيءٍ سيقع؟
- رأيتُ ميّتاً في منامي وكلّمني — فهل التقت روحي بروحه حقّاً؟
- رؤياي وقعت كما رأيتُها لكنّها ساءتني — فهل تُسمّى رؤيا صالحة؟
- هل هناك طريقٌ مباحٌ لمعرفة شيءٍ من الغيب غيرُ الرؤيا؟
- الشياطينُ مصفَّدةٌ في رمضان، فكيف أرى الكوابيسَ والأحلامَ المفزعة؟
- هل يمكن أن يتحقّق نصفُ رؤياي ولا يتحقّق باقيها؟
- ما حقيقةُ الرؤيا التي أراها في نومي؟ ومن الذي يأتي بها إلى النائم؟
- أنا كفيفٌ، فكيف أرى في منامي؟ وهل يرى المولودُ أعمى الرموزَ أصلاً؟
- لماذا يرى غيري رؤىً صالحةً ولا أراها أنا؟
- رؤياي لم تدم إلا ثوانيَ، فهل يخفّ أثرُها لقصرها؟
- لا أتذكّر أحلامي أبداً، فهل هذا طبيعيّ؟ ولماذا؟