قيودُ الرمز هي التي تفصل بين وجهيه — الخاتمُ مثالاً
رأيتُ في المنام خاتماً ألبَسُه: أهو همٌّ يطول عليّ أم بشارة؟ وبأيّ شيءٍ يُفرَّق بين الوجهين؟
رمزُ الحُلِيّ حمل في مكالمةٍ واحدةٍ وجهين متقابلين: همّاً يطول على صاحبه، وبشارةً بإسباغ الوضوء. ولم يُرجَّح أحدُهما بصورة الرمز، بل بقيودٍ استنطقها المفسّر: يُسرُ اللبس، ونوعُ المعدن، والتزيُّنُ به لا مجرّدُ رؤيته، وأمدُ التكرار؛ ثمّ سؤالٌ من واقع الرائية يصدّق أحدَ الوجهين.
التفصيل
هذه القاعدةُ من مكالمةٍ في برنامج الأحلام: رؤيا متكرّرةٌ لأمّ مشعل، فيها سوقٌ وعُلبةٌ ظهر فيها ثلاثةُ أساورَ وخاتم، فأخذت الخاتمَ وأعجبها. وقد عبّر المفسّرُ الحُلِيَّ في الشوط الأوّل بوجهٍ مكروه، وصرّح أنّه يقعّد الرمزَ لأهل الصنعة لا لصاحبة الرؤيا وحدها: «أنا أوضح الآن الرمز للي يتابع من المعبرين والمعبرات…»، ثمّ قال: «فهذه الأشياء المصوغات الذهبية أحياناً تكون معناها يعني تعبيرها شيء يضايق الإنسان ومن سنين…». ثمّ عاد في آخر المكالمة إلى الخاتم وحده، فلم يُنزِل عليه ذلك الوجهَ حتّى استنطق قيودَه قيداً قيداً.
(١) قيدُ يُسر اللبس: «لكن بالنسبة للخاتم لبسك للخاتم فهل كان لبسك له بسهولة ولا كان فيه ضيق أو ألم؟» فأجابت: «لا لا لبسته بسهولة الحمدلله».
(٢) قيدُ المعدن: «طيب وكان فضة ولا ذهب؟» — ولم يظهر في التسجيل جوابُها عن هذا السؤال.
(٣) قيدُ التزيُّن به لا مجرّدِ رؤيته: «طيب وبعدين لما لبستيه تزينتي فيه ولا بس مجرد رأيتي اللبس فقط؟» فقالت: «لا تزينت به يعني عاجبني…».
(٤) قيدُ أمد التكرار: سألها عن مدّة زواجها فقالت: «تسع سنوات»، ثمّ سأل: «وأول مرة شفتيه متى؟» فقالت: «أول مرة شفته تقريبا قبل شهرين». وجاء تعقيبُه مضطرباً في التفريغ: «آه إذا إذا ما له صفة التكرار هذا؟… هذا ما هو سبب التكرار أنا أقول لك إيش إيش المعنى» — والنقاطُ من التفريغ نفسِه، وظاهرُه صرفُ النظر عن التكرار إلى المعنى، ولا يُقطَع معه بأكثر من هذا.
(٥) ثمّ سؤالٌ من واقع الرائية يصدّق أحدَ الوجهين: «الآن أنت يا أم مشعل سؤال يعني شخصي هل أنت في طريقة الوضوء طريقة الوضوء للصلاة هل أنت تضعين مناكير على الأطفال؟» — كذا وردت الكلمةُ الأخيرة في التفريغ، وهي موضعُ اضطرابٍ فيه فنُقلت كما هي ولم تُبدَّل. وجاء بعدَها لفظٌ ناقصٌ في التسجيل: «طيب يعني أنت ممن يحسن الوضوء في الفترة الأخيرة بدأتي تقللين الوضوء تصبغين الوضوء…»، فأجابت: «أنا أركز في الوضوء دائماً».
وعند ذلك قطع بالمعنى: «هذا هذا معنى رؤيتك هي بشارة لك بإصباغ الوضوء والرسول عليه الصلاة والسلام كان يحث على إصباغ الوضوء حتى في الحديث حديث أبو هريرة: أسبغ الوضوء ويل للأعقاب من النار فهذه الإشارة لك إن شاء الله تعالى أنك ممن يسبغ الوضوء وممن ينصح بهذا».
ومأخذُ القاعدة أنّ رمزاً واحداً — الحُلِيّ — حمل في المكالمة الواحدة وجهين متقابلين: همّاً يطول على صاحبه، وبشارةً بإسباغ الوضوء؛ ولم يُرجَّح أحدُهما بصورة الرمز، وإنّما بالقيود التي استنطقها المفسّرُ من الرؤيا: يُسرُ اللبس أو ضيقُه وألمُه، ونوعُ المعدن، والتزيُّنُ به لا مجرّدُ رؤيته، وأمدُ التكرار؛ ثمّ بسؤالٍ عن واقع الرائية يصدّق أحدَ الوجهين. فلا يُنزَّل الرمزُ على معناه حتّى تُستوفى قيودُه ويُستخبَر حالُ صاحبه.
الأدلّة
1 دليل«أَسْبِغُوا الوُضُوءَ، وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ»
أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة (٢٤١) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ وأخرج البخاري أصلَه في كتاب الوضوء (١٦٥) بلفظ «ويل للأعقاب من النار». وجاء في المكالمة بلفظ «أسبغ الوضوء ويل للأعقاب من النار» فنُقل كما ورد.حديث صحيح
فماذا تفعل؟
إذا عرضت لك رؤيا حُلِيٍّ أو خاتم فلا تحكم عليها بمجرّد الصورة، واستوفِ قبل الحكم:
- أكان اللبس بيسرٍ وسهولة، أم كان فيه ضيقٌ أو ألم؟
- من أيّ معدنٍ كان: فضّةً أم ذهباً؟
- أتزيّنتَ به فعلاً، أم رأيتَ اللبسَ فقط؟
- ومتى أوّلُ مرّةٍ رأيتَه؟ فليس المتكرّرُ منذ شهرين كالمتكرّر منذ سنين.
- ثمّ اطلب من الرائي ما يصدّق أحدَ الوجهين من واقعه قبل أن تقطع بالمعنى.
ومن حُمِلت رؤياه على إسباغ الوضوء فليتعاهد وضوءه: إبلاغُ الماء مواضعَه، وتعاهدُ الأعقاب، وإزالةُ ما يمنع وصولَ الماء إلى البشرة.
في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده
- على أيّ شيءٍ يبني المعبّرُ تفسيره؟ ولماذا يختلف تعبير الرمز الواحد؟
- لماذا يُخطئ المعبّر وهو يعرف معنى الرمز؟
- بأيّ طريقةٍ يُنقل رمزُ الرؤيا إلى معناه؟ وهل لذلك أصولٌ مضبوطة؟
- كيف كان النبيُّ ﷺ وأصحابُه يُعبّرون الرؤيا؟ وهل يُخطئ المعبّر؟
- ما الذي يحتاجه المعبّر ليعبّر؟ ومن أين يبدأ: من المعاني الحسنة أم السيّئة؟
- هل هناك فرقٌ بين تفسير الرؤيا وتأويلها وتعبيرها؟ وما الوصف الذي يصحّ أن يطلقه من يشتغل بالأحلام على نفسه؟
- هل تنقسم الأحلام إلى قصيرةٍ وطويلة، فيُطلَب تعبيرُ القصيرة دون غيرها؟
- ما المعنى الدقيق لحديث «الرؤيا على رِجْل طائر، فإن عُبِّرت وقعت»؟ وهل يدخل فيه من فسّر الحلم وهو لا علم له بتأويل الرؤى؟
- رأيتُ رؤًى كثيرة وفُسِّرت لي وفيها رموزٌ مبشِّرة، فلماذا لم يتحقّق منها شيء على أرض الواقع؟
- رأيتُ دخاناً في منامي، فلماذا يمتنع المعبِّر عن تعبيرها ويطلب منّي الاحتراز؟
- هل من رأى نفسه يشرب اللبن في المنام يموت على الفطرة؟ وهل رمزُ اللبن دائماً بشارة؟
- سألتُ عن معنى المطر والثلج والسيل في المنام فلم يُعطَ لي معنى كلِّ رمزٍ على حدة — فهل لكلِّ رمزٍ دلالةٌ مفردةٌ يصحّ أن يُسأل عنها وحدها؟
- تغيّر ذوقُ الناس فصار ما يُستقبَح قديماً محبوباً اليوم — فهل أعتمد في تعبير الرؤيا على ما تغيّر في زماننا، أم على ما هو مسطورٌ في كتب التعبير؟
- هل يصحّ أن يستعمل المعبِّرُ تعبيرَ الرؤيا في نصح صاحبها ووعظه، أم يقتصر على الإخبار بما تدلّ عليه؟
- هل يجوز للمعبِّر أن يفسّر رؤيايَ على الشرّ إذا احتمل الرمزُ ذلك؟ وما ردُّكم على من يحتجّ بأنّ يوسف عليه السلام عبَّر لأحد صاحبَي السجن بالصلب؟
- سألتُ أحد مفسّري الأحلام عن رؤياي فعبَّرها لي، وأنا شاكّةٌ في تفسيره — فهل تقع الرؤيا على ما فسَّره؟
- هل يصحّ أن أسأل المعبّر عن معنى رمزٍ واحدٍ في المنام — كالحنّاء — دون أن أقصّ الرؤيا كلَّها؟
- كيف نستنبط معنىً جميلاً من رمزٍ ظاهرُه مكروه كالجثث والنيران؟
- رأيتُ رؤيا وأنا في منزلي، لكنّ المنزل في الرؤيا فيه تغييرات: مكانُ الباب وشكلُه مختلفان عمّا هو عليه في الواقع. فهل معنى ذلك أنّ الرؤيا لن تتحقّق إلا إذا أصبح البيتُ كما رأيتُه في المنام، أم أنّ ذلك لا علاقة له بالرؤيا؟
- هل في الرؤيا رموزٌ تدلّ على أنّ صاحبها سيكون مفسّر رؤيا؟
- هل هناك رموزٌ معيّنة في المنام تدلّ على الطلاق يراها المطلِّق والمطلَّقة؟ وإن رأيتُ واحداً منها فهل معناه أنّني سأُطلَّق؟
- هل يدلّ الذئب في المنام دائماً على المكر والخيانة؟ وهل تدلّ الحيوانات في الرؤيا على أشخاصٍ فقط؟
- هل تختلف دلالةُ النار في المنام بين الصيف والشتاء؟ وبمَ تُبشِّر إذا رُئيت في أيّام البرد؟
- أعبِّر رؤى أهلي وأصدقائي وأقرأ في معاني الرموز من الكتب، فهل يكفي هذا لأقول إنّي معبِّر رؤيا؟
- هل كلُّ من رأى نفسه في ظلمةٍ كانت رؤياه شرّاً؟
- هل يمكن أن يرى الإنسانُ وقتَ موته في المنام؟ وهل يصحّ للمعبّر أن يقول لسائله إنّه سيموت؟
- كيف أعرف أنّ ما رأيتُه رؤيا حسنةٌ أسأل عن تعبيرها، أو حلمٌ مفزعٌ أتركه وأحترز منه؟ ولماذا يعسر هذا التمييز؟
- قرأتُ من يقول: إنّ علم تعبير الرؤيا لم يبرع فيه كبارُ العلماء، وإنّ فيه من يعبّر بلا علمٍ شرعيٍّ ولا تأهيل — فهل يسقط هذا العلمُ بذلك ويصير من سقط المتاع؟
- ما دلالة الأشكال الهندسيّة في المنام كالدائرة والخطّ المستقيم والمربّع؟ وكيف يستخرج المعبِّر معانيها؟
- يتكرّر عليّ منذ سنين منامٌ واحدٌ أعجز فيه عن الصعود في بيتي، فهل له تأويلٌ يُطلَب أم قد يكون سببُه في بدني؟
- هل معنى حلق الشعر في الرؤيا واحدٌ دائماً، أم يختلف باختلاف الزمان والموسم؟
- جدّتي كانت تعبّر الرؤى، وأنا تأتيني معاني ما أرى بلا دراسة — فهل تعبيرُ الرؤيا إلهامٌ فقط؟ وهل يُورَث في الأسرة؟
- سمعتُ من يعترض على مَن يسأل الناسَ عن رؤاهم ويطرحها للتمرين على التعبير، فهل تعبيرُ الرؤيا فتوى يُخشى فيها القولُ على الله؟ وهل يصحّ تعلُّمُه وتعليمُه؟
- هل معنى الرمز في المنام ثابتٌ لا يتغيّر؟ ولماذا يُفسَّر الثعبانُ والأسدُ والذئبُ بالسحر والعين على كلّ حال؟
- رأيتُ في المنام أنّي أجلس في المسجد وأنتظر — أليست هذه بشارةً بأنّ قلبي معلَّقٌ بالمساجد؟ وهل يمكن أن يكون للرمز الحسن ظاهرُه معنًى خفيٌّ يخالفه؟
- قرأتُ في كتب التعبير أنّ الحيّة عدوٌّ وأنّ العقرب امرأةٌ نمّامة، وأنا أسكن المدينة ولا أرى شيئاً من ذلك في حياتي — فهل يبقى هذا معناهما اليوم؟
- إذا أخطأ من عبَّر لي رؤياي، أو سمعتُ من يقول: أخذتُ هذا العلم وراثةً عن آبائي، فهل يسقط علمُ تعبير الرؤيا ويُغلق بابُه؟
- أرى زوجي مع الخادمة في المنام كثيراً، فهل لهذه الرؤيا تعبيرٌ أم أنّها من حالي أنا؟
- قرأتُ في كتب التعبير أنّ المرأة إذا رأت لنفسها لحيةً فإنّها لا تلد أبداً، وأنّ الطفل إذا رأى له لحيةً يموت ولا يبلغ الحلم — فهل يصحّ أن يُقال هذا لصاحب الرؤيا؟
- أخبرني المعبّر بلون سيّارتي وبما في جيبي من مالٍ فأصاب — فهل هذا من تفسير الأحلام؟
- هل تؤثّر حالُ المعبِّر النفسيّة في تعبيره لرؤياي؟ ومتى أعرضها عليه؟
- سمعتُ أنّ بعض الرؤى تُعبَّر بعكس ظاهرها، فما هذا «التعبير المعكوس الخفيّ»؟ ولماذا يُعبَّر البحرُ ناراً عند من لا بحرَ في بلده؟
- هل يتغيّر معنى الرمز في المنام باختلاف الفصل والطقس؟
- هل تقع الرؤيا إذا فسّرها المعبِّر بالسوء؟ وعلى مَن أقصُّ رؤياي؟
- لماذا يفسّر معبّرٌ رؤياي بشيءٍ ويفسّرها آخرُ بضدّه؟
- هل يختلف تفسيرُ ما رأيتُه باختلاف فصل السنة الذي رأيتُه فيه؟
- لماذا يسألني المعبّر عن مهنتي قبل أن يفسّر رؤياي؟
- هل يصحّ أن تُفسَّر رؤيايَ بالأمثال التي ضربها النبيّ ﷺ؟
- عبّر لي معبّرٌ رؤياي بعكس اسم ما رأيت — فهل يصحّ أن يُقلب لفظُ الرمز ليؤخذ معناه؟
- رأيتُ نفسي أبكي في المنام فقيل لي إنّه فرح — فهل تُعبَّر بعضُ الرؤى بضدّ ظاهرها؟
- هل تفسيرُ الأحلام علمٌ يمكن تعلّمُه، أم موهبةٌ يُلهَمها صاحبُها ولا تُكتسب؟
- هل يختلف تفسيرُ الرؤيا إذا كان الرائي غيرَ مسلم؟
- هل يصحّ أن يحكم المعبّر في مسألتي وهو لم يسمع إلّا روايتي أنا؟
- هل يمكن أن يكون لرؤياي معنيان: عامٌّ للناس وخاصٌّ بي؟
- هل يصحّ أن أنقل رؤيا غيري إلى المعبّر؟ ولماذا لا يتوسّع في تعبيرها؟
- رأيتُ ما يشغلني في يقظتي، فهل هي رؤيا على ظاهرها أم حديثُ نفس؟
- هل تأتي الرؤيا عتاباً على تقصيري في عبادةٍ أو ذنبٍ وقعتُ فيه؟
- لماذا يتكرّر عندي رمزٌ بعينه كلّما جدّ في حياتي أمر؟
- تحقّقت رؤايَ في شخصٍ بعينه أكثرَ من مرّة، فهل يدلّ ذلك على شيءٍ في علاقتي به؟
- هل تعبيرُ الرؤيا موهبةٌ يُولد بها صاحبُها أم فراسةٌ وعلمٌ يُتعلَّمان؟
- لماذا يسألني المعبّرُ عن حالي وعن الفصل الذي رأيتُ فيه قبل أن يعبّر رؤياي؟
- كيف أُحلّل رمزَ رؤياي تحليلاً شاملاً؟
- رأيتُ رؤيا في جاري أو في أحد أولادي، فهل يكون معناها له أم يكون لي أو لغيره؟
- لماذا يسألني المعبّر عن جنسيّتي وبلدي قبل أن يعبّر رؤياي؟
- سألتُ معبّراً عن حلمي فأخبرني عن سيّارتي وعن سحرٍ مدفونٍ تحت شجرةٍ عند بيتي، أفهذا من تعبير الرؤيا؟
- هل تعبيرُ الرؤيا إلهامٌ يُوهَب أم علمٌ يُتعلَّم؟ وهل هو فتوى يُقطع بها؟
- أُصيب في تفسير رؤى أهلي وأصحابي، فهل صرتُ معبّراً؟
- كيف يعبّر العالمُ الرؤيا إذا كان فيها شرّ؟ وهل يخبر الرائيَ به؟