«ليس لك خيار ثالث»: التفزيعُ في المنام ابتلاءٌ ودواؤه الاحترازُ بما ورد
أنا مسحورةٌ وأقرأ سورة البقرة وأحافظ على أذكار النوم والصباح، ومع ذلك أحسّ في نومي بمن يعتدي عليّ — فكيف أتعامل مع هذه الحالة؟
سائلةٌ تكتب أنّها مسحورةٌ وتقرأ سورة البقرة وتحافظ على أذكار النوم، وتحسّ في نومها بمن يعتدي عليها. فقرّر د. فهد العصيمي أنّ ابتلاء اليقظة يكون بالأمراض ونقص الأموال والأنفس والثمرات، وابتلاء النوم بتهويل الشياطين وتفزيعها؛ ولا نجاة إلّا بصدق اليقين والتمسّك بالسنّة والاحتراز بما ورد — «ليس لك خيار ثالث» — وما لم يرد فيه شرعٌ يطيل أمد المصيبة.
التفصيل
افتتح الدكتور فهد العصيمي الحلقة برسالةٍ مكتوبةٍ قرأها على الهواء ثمّ أخّر جوابَها حتّى يفرغ من مكالمةٍ واردة، فقال: «سأقول لك إن شاء الله تعالى بعد ما أسمع أبو تركي». ونصُّ الرسالة كما قرأها أوّل مرّة: «أنا مسحورة وأقرأ سورة البقرة ومحافظة على أذكار النوم والصباح وأحس في النوم بأنه يعتدى علي، أبغى نصيحة كيف أتعامل مع الحالة؟». ثمّ أعاد قراءتها في ذيل الحلقة بلفظٍ يسير الاختلاف: «هذه التي تقول إنني مسحورة وأقرأ سورة البقرة ومحافظة على أذكار النوم، وأحس في النوم بمن يعتدي علي، أبغى النصيحة». فليس في الرسالة متنُ رؤيا يُعرَض للتعبير، وإنّما شكوى حالٍ وطلبُ نصيحة؛ فجاء جوابُه درساً يُقرَّر لا تعبيراً يُنزَّل، وصدّره بقوله: «أقول يا أختي السائلة».
وبنى الجوابَ على مقابلةٍ بين ما يُبتلى به العبد في يقظته وما يُبتلى به في نومه. فذكر أوّلاً ابتلاء اليقظة: (١) «المؤمن من من من من الأشياء التي يبتلى فيها في اليقظة هو الأمراض أحيانا يبتليك الله سبحانه وتعالى بنقص الأموال بنقص الأنفس بنقص في الثمرات». (وقع في أوّل العبارة تلعثمٌ بتكرار لفظة «من» أربع مرّات، فأُثبتت كما نُطقت ولم تُرمَّم.)
ثمّ قابل ذلك بابتلاء المنام: (٢) «أما في النوم فيبتليك الله سبحانه وتعالى بتهويل وتفزيع وتحذير الشياطين فتأتيك على صورة الأحلام المفزعة». (كذا وردت لفظةُ «وتحذير» في المسموع بين «تفزيع» و«الشياطين»، وأُثبتت على وجهها ولم تُبدَّل.)
ثمّ حصر طريق المخرج، فقال: (٣) «لا نجاة ولا نجاء لمن يبتلى بمثل هذه الأمور إلا بصدق اليقين بالله وبالتمسك بسنته وبالاحتراز عن هذه الأشياء بما ورد»، وأتبعه بنفي ما وراء ذلك: (٤) «ليس لك خيار ثالث».
ثمّ بيّن ثمرة الأخذ بالوارد وقدّرها بالتناقص لا بالانقطاع دفعةً واحدة: (٥) «كثرة احترازاتك وكثرة تمسكك بسنة محمد صلى الله عليه وسلم ستجعل هذه الأشياء تتناقص بشكل ملحوظ». وختم ببيان الطرف المقابل: (٦) «أما تركها والتعايش مع هذه الصور المفزعة بأمور، والتعامل معها بأمور لم يأتي فيها سنة وليس فيها شرع، فهذا من الخطأ البين، وهو مما يطيل أمد هذه المصائب لدى كثير من الناس».
ومأخذُ القاعدة: أنّ ما يعرض للنائم من التهويل والتفزيع ليس بابَ تعبيرٍ يُطلب له معنًى، بل بابُ ابتلاءٍ من جنس ما يُبتلى به العبدُ في يقظته؛ غير أنّ صورته في النوم صورةُ الأحلام المفزعة، ومصدرَه فيها الشياطين. فإذا كان ابتلاءً كان له دواءٌ يُعالَج به، وقد حصر المفسِّرُ الدواءَ في ثلاثة: صدقِ اليقين بالله، والتمسّكِ بسنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم، والاحترازِ بما ورد؛ ثمّ نفى أن يكون وراءها بابٌ آخر يُلتمس. فمن عدل عن الوارد إلى وسائل لم يقم عليها شرعٌ ولا سنّة لم يكن قد ظفر بطريقٍ ثالث، وإنّما أطال على نفسه أمد بلائه. وقد جرى جوابُه على شكوى الحال ولم يعرض لِما ذكرته السائلةُ عن نفسها من أنّها مسحورة بإثباتٍ ولا نفي، ولم يبنِ عليه شيئاً من الجواب.
الأدلّة
1 دليلوَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
سورة البقرة، الآية 155 — أحال المفسِّرُ إلى معناها بقوله «بنقص الأموال بنقص الأنفس بنقص في الثمرات» ولم يتلُها بلفظهاورد في القرآن
فماذا تفعل؟
ماذا تصنع إذا تكرّر عليك الفزع في منامك:
- أنزِله منزلة البلاء لا منزلة الرسالة التي تُقرأ: فما يصيبك في نومك من التفزيع من جنس ما يصيبك في يقظتك من الأمراض ونقص الأموال والأنفس والثمرات.
- اجمع الثلاثة التي حصر فيها النجاة: صدقَ اليقين بالله، والتمسّكَ بسنّة النبيّ صلى الله عليه وسلم، والاحترازَ بما ورد به الشرع.
- أكثِر من الاحترازات الواردة ولا تستعجل الانقطاع؛ فالموعود بلفظه أن «تتناقص بشكل ملحوظ» بكثرة الاحتراز وكثرة التمسّك بالسنّة.
- لا تتجاوز الوارد إلى ما لم يأتِ فيه شرعٌ ولا سنّة من الوسائل والعادات، ولا ترضَ بالتعايش مع هذه الصور؛ فذلك عنده من الخطأ البيّن ومما يطيل أمد المصيبة.
في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها
- ما الفرق بين الرؤيا الصادقة والحُلم من الشيطان وحديث النفس؟
- ما معنى أن الرؤيا جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة؟
- متى تكون الرؤيا أصدق؟ وكم تتأخّر حتى يقع تأويلها؟
- هل رؤيا الأنبياء في المنام وحيٌ يجب العمل به كاليقظة؟
- هل يرى الكافرُ والفاسقُ رؤيا صادقة، أم الرؤيا الصالحة للمؤمن وحده؟
- إذا تكرّرت الرؤيا هل يدلّ تكرارُها على صدقها؟ وهل لا بدّ أن تتكرّر؟
- ما الفرق بين ما يفعله الحلمُ في النفس وما تحمله الرؤيا من بشرى ونذارة؟
- ما الذي يجري للروح في أثناء النوم؟ ولماذا سُمّي النومُ وفاةً صغرى؟
- أنا مهمومٌ قلق، فهل يمكن أن أرى رؤيا مبشِّرة أصلاً؟ ولماذا تتأخّر البشارةُ عن التحقّق؟
- هل يمكن أن تُبشّرني الرؤيا الدنيويّة أو تُنذرني؟ وكيف أعرف أنّ ما قاله لي المعبِّر صحيح؟
- أرى الشيءَ في منامي ثمّ يقع كما رأيتُه، فهل أنا ممسوس والشيطانُ هو الذي يُخبرني؟
- هل تدلُّ الرؤيا على المستقبل دائماً، أم قد تكون عن حاضري أو عن أمرٍ مضى؟
- هل تفيد أحلامُ مَن نُوِّم تنويماً مغناطيسياً في تشخيص حالته؟ وهل تُعبَّر كما تُعبَّر الرؤيا؟
- هل الرؤيا التي أراها وقت السحر أو أستيقظ بعدها على أذان الفجر أصدق من غيرها؟
- رأيتُ رؤيا كلُّ رموزها صحيحةٌ واقعيّة، غير أنّ فيها شيئاً كنتُ رأيتُه في التلفزيون قبلها بيومٍ وأثّر فيّ — فهل تُعَدُّ أضغاثَ أحلامٍ أم رؤيا؟
- كيف أعرف أنّ حلمي صادق؟ وهل أستطيع أن أجزم بصدق رؤياي قبل أن تقع؟
- هل يمكن أن تكون الرؤيا سبباً في هداية صاحبها وإسلامه؟
- كثيراً ما أرى طليقي في منامي وأنّي أرجع إليه، فهل لهذه الرؤية تفسير؟
- هل تكون وضعيّةُ النوم وارتفاعُ المخدّة سبباً لما يراه النائمُ من صورٍ مزعجةٍ وأحاسيسَ غريبة؟
- أغفو غفوةً قصيرةً أسمع فيها من حولي وأرى فيها ما يراه النائم — فهل تكون هذه الأحلامُ أبلغَ وقعاً؟ وهل يُعتدُّ بها أصلاً؟
- أعيش همّاً في يقظتي — ترقيةً أو ولادةً أو اختباراً — ثمّ أرى في منامي ما يتّصل به، فهل هذه رؤيا أطلب تعبيرها؟
- سمعتُ في مجلسٍ أنّ قويَّ الإيمان تقِلُّ عنده الرؤى والأحلام — فهل هذا صحيح؟ ولماذا تكثر الرؤى في آخر الزمان؟
- هل توجد أدويةٌ أو أعشابٌ تُستخدم لكبح الأحلام المفزعة؟
- هل ما أراه في المنام هو نفسه ما أتمنّاه وأُكثر التفكيرَ فيه في يقظتي؟
- هل تسبّب حبوبُ النوم والعقاقيرُ المنوّمة أحلاماً مزعجةً وكوابيس؟
- أعاني من الجاثوم كثيراً — هل سببُه شرعيٌّ أم جسديّ؟ وهل يدفعه النومُ على الجنب الأيمن؟
- لماذا أرى الأمواتَ في منامي؟ وهل ألتقي بهم حقّاً حين أنام؟
- لماذا تدور أحداثُ أحلامي دائماً في بيت طفولتي مع أنّي كبرتُ وتزوّجتُ ولم أعد أسكنه؟
- هل أستطيع أن أُهيّئ نفسي لأرى في منامي ما أتمنّاه، كرؤية النبيّ صلى الله عليه وسلم أو رؤية أحدٍ من موتاي؟
- هل أُؤجَر على ما أقاسيه في منامي من عذابٍ وصراع؟
- تتكرّر عليّ الكوابيسُ والجاثوم — هل هي كلُّها من الشيطان؟ وهل ينفع أن أغيّر وضعيّة نومي أو مكانَه؟
- ما حقيقةُ الجاثوم الذي يجثم عليَّ في نومي؟ وهل لكثرة الطعام دخلٌ فيه؟ وكيف أدفعه عنّي؟
- أستيقظ من نومي فزعاً مرّاتٍ في الليلة الواحدة، فهل هذا حلمٌ يُعبَّر؟
- رأيتُ شخصاً يكلّمني وأنا أحسبني يقظان — أرؤيا هي أم لا؟
- كيف أعرف أنّ ما رأيتُه أضغاثُ أحلامٍ لا رؤيا صادقة؟
- كيف أرى رؤىً مبشّرةً وأبتعد عن المزعجة؟
- أجريتُ عمليّةً ورأيتُ مناماً وأنا تحت تأثير البنج، فهل يُعتدّ به ويُعبَّر؟
- هل يحلم الرضيع؟ ومتى تُعتبر رؤيا الطفل؟
- كيف تكشف الرؤيا عملاً خفيّاً لا يعلمه أحد؟
- هل جاءت اختراعاتٌ مشهورةٌ عن طريق المنام؟
- ما مصير الرؤيا بعد رؤيتها؟ وما تواطؤ الرؤى؟
- يقول بعضهم: كنتُ أعرف أنّني أحلم، وأستطيع إكمال الحلم — أصحيحٌ هذا؟
- سمعتُ أنّ ما يراه الإنسان في منامه يكون عكسَ حاله في اليقظة؛ فهل الأحلام تعطينا دائماً صورةً معاكسةً لشخصياتنا، أم تعطينا صورتَنا الحقيقية؟
- تتكرّر عليَّ الكوابيس والجاثوم، وتزعجني الأحلام ولا تنقطع طوال الليل — فما سببُها وكيف أتخلّص منها؟
- هل يصحّ أن يأتيَ الميّتُ في المنام فيخبر بشيءٍ لا يعلمه الحيّ فيجده كما قال؟ وهل لهذا أصلٌ عند السلف؟
- هل يمكن أن تترك الرؤيا أثراً محسوساً في جسد الرائي بعد أن يستيقظ؟
- هل يصحّ أن يرى النائمُ عذاباً من عذاب الله في منامه؟
- هل يحلم الرضيع؟ وما معنى ابتسامه أو بكائه المتكرّر في نومه؟
- هل تحلم الحيوانات؟ وهل ترى الرؤى المبشّرة كما يراها الإنسان؟
- هل يُفسَّر ما أتمنّاه في يقظتي كما تُفسَّر رؤيا المنام؟
- لماذا تتكرّر عليّ رؤيةُ الأماكن العالية والثعابين؟ وهل تُنذر بشيءٍ سيقع؟
- رأيتُ ميّتاً في منامي وكلّمني — فهل التقت روحي بروحه حقّاً؟
- رؤياي وقعت كما رأيتُها لكنّها ساءتني — فهل تُسمّى رؤيا صالحة؟
- هل هناك طريقٌ مباحٌ لمعرفة شيءٍ من الغيب غيرُ الرؤيا؟
- الشياطينُ مصفَّدةٌ في رمضان، فكيف أرى الكوابيسَ والأحلامَ المفزعة؟
- هل يمكن أن يتحقّق نصفُ رؤياي ولا يتحقّق باقيها؟
- ما حقيقةُ الرؤيا التي أراها في نومي؟ ومن الذي يأتي بها إلى النائم؟
- أنا كفيفٌ، فكيف أرى في منامي؟ وهل يرى المولودُ أعمى الرموزَ أصلاً؟
- لماذا يرى غيري رؤىً صالحةً ولا أراها أنا؟
- رؤياي لم تدم إلا ثوانيَ، فهل يخفّ أثرُها لقصرها؟
- لا أتذكّر أحلامي أبداً، فهل هذا طبيعيّ؟ ولماذا؟