تفسير الأحلام.نت
حقيقة الرؤيا وأنواعها

هل من دواءٍ يكبح الأحلام المفزعة؟ العلاجُ يتبع المنشأ

هل توجد أدويةٌ أو أعشابٌ تُستخدم لكبح الأحلام المفزعة؟

سألت مشاهدةٌ عن دواءٍ أو عشبٍ يكبح الأحلام المفزعة، فردَّ الشيخُ فهد العصيمي العلاجَ إلى المنشأ: ما كان مصدرُه شيطانيّاً فعلاجُه الطاعةُ والنومُ على وضوءٍ وسننُ النوم وأورادُه، وما كان منشؤه حالةً نفسيّةً فقد ينشأ ارتباطٌ عقليٌّ بين الحبوب وهدوء النوم تنتكس الحالُ بقطعها؛ والمطلوبُ الثقةُ بالله والصبرُ والاحتساب.

التفصيل

قرأ الشيخُ فهد العصيمي في هذه الحلقة رسالةً واردةً على الرسائل النصيّة، سألت صاحبتُها عن دواءٍ يوقف الأحلام المفزعة، ونصُّ سؤالها كما قرأه: «ما فيه أدوية أو أعشاب تستخدم لكبح الأحلام المفزعة»، ثمّ اعتذرت عن سؤالها فقالت — والمفسّرُ ينبّه أنّه يقرأ على لسان صاحبة الرسالة —: «أدري أن سؤالي غريب وغبي لكن قلت يمكن فيه بالصدفة حلها».

أدبٌ قبل الجواب: ليس في الأسئلة سؤالٌ غبيّ

فقدَّم بين يدي الجواب تصحيحاً لوصف السائلة سؤالَها: (1) «أولا أقول سؤالك رائع وليس غبيا أبدا». ثمّ عمَّم النهيَ عن هذا الوصف في الأسئلة كلِّها، وخصَّ أسئلةَ الصغار: (2) «وأنا أرجو أن ما أحد يصف أسئلته أو أسئلة أولاده الصغار خاصة والأطفال أنها أسئلة غبية سيء جدا ويؤثر على النفسية». وعلَّل ذلك بأنّ السؤالَ نفسَه مبنيٌّ على احترامِ المسؤول وجهلِ السائل بما يسأل عنه: (3) «بل السؤال جميل أيا كان هذا السؤال لأن هذا الإنسان الذي سألك هو لم يسألك إلا احتراما لك وثقة بك، ولأنه جهل هذه المعلومة التي يسأل عنها، فلماذا نتهكم بأسئلته؟».

مدارُ الجواب: العلاجُ يتبع المنشأ

ثمّ لم يُجب بدواءٍ بعينه ولا عشبٍ بعينه، بل قسَّم المسألةَ بحسب مصدر المنام، فجعل لكلِّ مصدرٍ ما يناسبه: (4) «الحقيقة الأحلام إذا كنا سنرجعها إلى مصدرها الشيطاني فلها لها ما يكبح جماحها وإذا كنا سنرجعها للحالة النفسية للإنسان كالمرأة التي تقول إن الجاثوم جاءني لما تركت العلاج النفسي فإننا أيضاً سنعطيكم نصيحة أخرى» — هكذا ورد اللفظُ في التفريغ بتكرار «فلها لها».

القسم الأوّل: ما كان منشؤه شيطانيّاً

فأمّا هذا القسم فأحال فيه على ما سبق أن قرّره، وعدَّد علاجَه في الطاعة وآداب النوم وسننه: (5) «فأما الأحلام التي ننشأها شيطاني فنحن كثيراً ما وضحنا علاجها، وأن علاجها يكون بالطاعة والنوم على وضوء وعدم النوم عن العبادات، والإتيان بالسنن الواردة في النوم وآدابه، النوم على الشق الأيمن، الإتيان بالأوراد الشرعية»؛ وقولُه «التي ننشأها شيطاني» اضطرابٌ في التفريغ، وقد نُقل كما ورد.

ثمّ ساق من الأوراد ما يقوله النائم: (6) «أن تقول اللهم إني أعوذ بك من شر تهويل الشياطين، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفيه ولمزه، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأن يحضرون». وفي هذا الموضع اضطرابٌ ظاهرٌ في التفريغ — إذ المحفوظُ في الاستعاذة «من همزه ونفخه ونفثه» — وقد أُثبت اللفظُ كما ورد ونُبِّه على إشكاله. ثمّ أحال في الاستزادة على المطبوعات: (7) «هذه أشياء كثيرة ويمكن أن تتزود فيها من كثير من الكتب الصغيرة التي فيها الأوراد».

القسم الثاني: ما كان منشؤه حالةً نفسيّة

وأمّا من كان يعيش حالةً نفسيّةً ويتعاطى الدواء، فنبّه على أثرٍ يقع بين الحبوب وهدوء النوم: (8) «أما إذا كان الإنسان يعيش حالة نفسية كثير من مرضى الكآبة أو مرضى الاكتئاب أو مرضى الناس الذين عندهم حالات جاثوم متكررة هؤلاء إذا كانوا يأخذون حبوبا وأدوية فإنه يكون عندهم ارتباط عقلي بين الحبوب وبين الهدوء في النوم، فإذا ما ترك الحبوب أو قطعها قد تنتكس عليه الحالة».

ثمّ ذكر المطلوبَ من صاحب هذه الحال، وهو الثقةُ بالله والعلمُ بسبق التقدير والصبرُ: (9) «المطلوب منه أن يثق بالله سبحانه وتعالى وأن يعلم أن هذا الشيء قدر عليه قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وعليه أن يصبر ويحتسب ومع الصبر يأتي الفرج»، وبشَّره بالزوال: (10) «وإن شاء الله تعالى أن هذه الظاهرة تتناقص حتى تزول وتختفي من حياتك كلياً».

أسبابٌ أخرى، وإحالةُ التفصيل خارج الحلقة

ثمّ ضمَّ إلى القسمين أسباباً أخرى للأحلام المفزعة لها علاجُها كذلك: (11) «كما قلت لكم إذا كانت هذه الأحلام منشأها من مثلا التخمه او منشاها مثلا من شده تعلق الانسان برؤيه مشاهد مفزعه او مشاهده بعض الكوابيس او انه يعيش حالات مثلا طلاق او حالات انفصال بين ابيه وامه فهذا ايضا له علاج». وأحال تفصيلَ ذلك على حلقةٍ لاحقة: (12) «كل هذا وغيره ستشاهدون اجابات تفصيليه عليه من قبل مختصة مساعدتي في البرنامج الأستاذة حصة الغامدي في حلقة إن شاء الله الثلاثاء القادم».

مأخذُ القاعدة

فحاصلُ الجواب أنّ السؤال عن دواءٍ أو عشبٍ يكبح الأحلام المفزعة سؤالٌ عن الفرع قبل تحرير الأصل؛ لأنّ هذه الأحلام ليست جنساً واحداً له سببٌ واحد، فما رُدَّ إلى مصدرٍ شيطانيٍّ فعلاجُه من جنس ما يدفع الشيطان: الطاعةُ والنومُ على وضوءٍ وسننُ النوم وأورادُه، وما رُدَّ إلى حالةٍ نفسيّةٍ فالنظرُ فيه نظرٌ آخر، وما رُدَّ إلى التخمة أو إلى مشاهدَ مفزعةٍ أو إلى أزمةٍ أسريّةٍ كالطلاق والانفصال فله علاجُه أيضاً.

وفي القسم الثاني فائدةٌ زائدة: أنّ التعلّق بالحبوب قد يُنشئ ارتباطاً عقليّاً بينها وبين هدوء النوم، حتّى تنتكس الحالُ بقطعها؛ ولم يُذكر في هذا الموضع أمرٌ بقطع الدواء ولا نهيٌ عنه، وإنّما نُبِّه على أثر القطع بعد نشوء هذا الارتباط، وأُرشد صاحبُه إلى الثقة بالله والصبر والاحتساب. كما أنّ تفصيلَ العلاج في هذه الأقسام أُحيل على حلقةٍ أخرى، فما تقرَّر هنا هو أصلُ التقسيم لا تفصيلُ الدواء.

الأدلّة

4 دليل

فماذا تفعل؟

إذا تكرّرت عليك الأحلامُ المفزعة فابدأ بتحرير منشئها قبل أن تسأل عن دواءٍ يوقفها:

  • حرِّر المصدر أوّلاً. أهو ممّا يُردُّ إلى الشيطان، أم إلى حالةٍ نفسيّةٍ قائمة، أم إلى سببٍ ظاهرٍ كالتخمة أو مشهدٍ مفزعٍ شاهدته أو أزمةٍ أسريّةٍ تعيشها؟ فلكلٍّ علاجُه.
  • خذ بسنن النوم وآدابه. النومُ على وضوء، والاضطجاعُ على الشقّ الأيمن، وألّا تنام عن العبادات، والإتيانُ بالأوراد الشرعيّة؛ وتزوَّد من الكتب الصغيرة التي جُمعت فيها الأذكار.
  • لا تعلّق هدوءَ نومك بالحبوب. فإنّ إدمان الاعتماد عليها يُنشئ ارتباطاً عقليّاً بينها وبين السكون، حتّى تنتكس الحالُ عند قطعها.
  • ولا تقطع دواءً وُصف لك من تلقاء نفسك؛ فالتنبيهُ هنا على أثر القطع بعد التعلّق، لا أمرٌ بترك ما وصفه المختصّ.
  • اصبر واحتسب. فما أصابك قُدِّر قبل خلق السماوات والأرض، ومع الصبر يأتي الفرج، وهذه الحالُ تتناقص حتّى تزول بإذن الله.

في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها