«ولذلك الرؤى في آخر الزمان تكثر» — هل تقِلُّ رؤى قويِّ الإيمان؟
سمعتُ في مجلسٍ أنّ قويَّ الإيمان تقِلُّ عنده الرؤى والأحلام — فهل هذا صحيح؟ ولماذا تكثر الرؤى في آخر الزمان؟
سألت متّصلةٌ عمّا سمعته في مجلس: أنّ قويَّ الإيمان تقِلُّ عنده الرؤى والأحلام. فلم يُقرّر المفسّرُ هذه المقالة؛ بل ردَّ ميزانَ الرؤيا إلى الصدق لا إلى العدد بحديث «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً»، ثمّ قرّر أنّ الرؤيا الصالحة هي المبشّراتُ الباقية بعد النبوّة، وأنّنا في آخر الزمان، «ولذلك الرؤى في آخر الزمان تكثر» — سلوى للمؤمنين تثبيتاً وتحذيراً.
التفصيل
في ختام اتّصالٍ من الكويت — بعد أن فرغ المفسّرُ من تعبير رؤيا المتّصلة — عرضت عليه مقالةً سمعتها في مجلس: أنّ قويَّ الإيمان تقِلُّ عنده الرؤى أو الأحلام. فلم يُقرّر المقالةَ ولم يجعل الميزانَ كثرةً ولا قِلّة، وإنّما ساق ثلاثةَ أصولٍ على الترتيب، ختمها بأنّ الرؤى في آخر الزمان تكثر.
الأوّل: الميزانُ صدقُ الرؤيا لا عددُها. ساق قولَ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً»، ثمّ بيّن مَن هو صادقُ الحديث فقال: «صادق الحديث… الذي يتكلّم بالحقّ دائماً، يكره الكذب، يكره الخداع، يكره النفاق، هذا دائماً تصدق رؤاه».
الثاني: الرؤيا الصالحة هي المبشّراتُ الباقية. ثمّ استدلّ بحديث المبشّرات: أنّ النبوّة انقطعت ولم يبقَ إلّا المبشّرات، وأنّها الرؤيا الصالحة يراها المسلمُ أو تُرى له.
الثالث: ونحن في آخر الزمان. واستدلّ على ذلك بتشبيك النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بين إصبعيه السبّابة والوسطى في حديث «بُعثتُ أنا والساعةَ كهاتين» — وقد اضطرب لفظُ الحديث في تفريغ الحلقة، فأُثبت نصُّه وتخريجُه في الأدلّة أدناه. ثمّ رتّب على الأصلين ما قبله فقال: «فهذه آخر الزمان يكون للمؤمنين سلوى بالرؤيا الصالحة التي تأتيهم تثبيتاً و… تطميناً، وأحياناً لفت نظر لهم، وأحياناً تحذيراً لهم، ولذلك الرؤى في آخر الزمان تكثر».
ومأخذُ القاعدة أنّ جوابه صرف الميزانَ من عدد الرؤى إلى صدقها: فصدقُ الرؤيا تابعٌ لصدق صاحبها في حديثه، لا لعددٍ يكثر أو يقلّ. ثمّ إنّ مقتضى ما قرّره في آخر جوابه ضدُّ المقالة التي سُئل عنها: فالرؤى في آخر الزمان تكثر ولا تقلّ، لأنّها ما بقي من المبشّرات، فهي سلوى للمؤمنين — تثبيتاً وتطميناً ولفتَ نظرٍ وتحذيراً. فلا يُتَّخذ عددُ ما يراه الإنسانُ في منامه ميزاناً لإيمانه قوّةً ولا ضعفاً.
الأدلّة
3 دليل«أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً»
رواه البخاري في صحيحه، كتاب التعبير (7017)، ومسلم في صحيحه، كتاب الرؤيا (2263)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه — واللفظُ للبخاريحديث صحيح«لم يبقَ من النبوّة إلّا المبشّرات. قالوا: وما المبشّرات؟ قال: الرؤيا الصالحة»
رواه البخاري في صحيحه، كتاب التعبير، باب المبشّرات (6990)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ وجاءت زيادةُ «يراها المسلمُ أو تُرى له» في رواياتٍ أخرى للحديث عند أحمد ومالك في الموطّأحديث صحيح«بُعثتُ أنا والساعةَ كهاتين» — وأشار بإصبعيه السبّابة والوسطى
رواه البخاري في صحيحه (6503) ومسلم في صحيحه (2951)، من حديث سهل بن سعد وأنس بن مالك رضي الله عنهماحديث صحيح
فماذا تفعل؟
لا تجعل عددَ ما تراه في منامك ميزاناً لإيمانك؛ فالذي دلّت عليه السنّة أنّ صدق الرؤيا تابعٌ لصدق الحديث، وأنّ الرؤى في آخر الزمان تكثر ولا تقلّ.
- إن أردتَ أن تصدق رؤياك فاصدُق في كلامك، واحذر الكذب والخداع والنفاق.
- لا تستكثر رؤاك ولا تستقلَّها؛ فكثرتُها في هذا الزمان أمرٌ عامٌّ لا خاصٌّ بك، ولا هي تزكيةٌ لك ولا حطٌّ من قدرك.
- واقرأ الرؤيا الصالحة على وجهها: بشرى وتثبيتٌ وتطمين، وقد تكون لفتَ نظرٍ أو تحذيراً.
- وما يُتناقل في المجالس من قواعدَ في الرؤى فاطلب دليلَه قبل أن تبني عليه حكماً على نفسك.
في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها
- ما الفرق بين الرؤيا الصادقة والحُلم من الشيطان وحديث النفس؟
- ما معنى أن الرؤيا جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة؟
- متى تكون الرؤيا أصدق؟ وكم تتأخّر حتى يقع تأويلها؟
- هل رؤيا الأنبياء في المنام وحيٌ يجب العمل به كاليقظة؟
- هل يرى الكافرُ والفاسقُ رؤيا صادقة، أم الرؤيا الصالحة للمؤمن وحده؟
- إذا تكرّرت الرؤيا هل يدلّ تكرارُها على صدقها؟ وهل لا بدّ أن تتكرّر؟
- ما الفرق بين ما يفعله الحلمُ في النفس وما تحمله الرؤيا من بشرى ونذارة؟
- ما الذي يجري للروح في أثناء النوم؟ ولماذا سُمّي النومُ وفاةً صغرى؟
- أنا مهمومٌ قلق، فهل يمكن أن أرى رؤيا مبشِّرة أصلاً؟ ولماذا تتأخّر البشارةُ عن التحقّق؟
- هل يمكن أن تُبشّرني الرؤيا الدنيويّة أو تُنذرني؟ وكيف أعرف أنّ ما قاله لي المعبِّر صحيح؟
- أرى الشيءَ في منامي ثمّ يقع كما رأيتُه، فهل أنا ممسوس والشيطانُ هو الذي يُخبرني؟
- هل تدلُّ الرؤيا على المستقبل دائماً، أم قد تكون عن حاضري أو عن أمرٍ مضى؟
- هل تفيد أحلامُ مَن نُوِّم تنويماً مغناطيسياً في تشخيص حالته؟ وهل تُعبَّر كما تُعبَّر الرؤيا؟
- هل الرؤيا التي أراها وقت السحر أو أستيقظ بعدها على أذان الفجر أصدق من غيرها؟
- هل تتحقّق أحلامُ من لا يهتمّ بعلم تعبير الرؤيا، أم تتبخّر فلا تقع كما تقع رؤى من يؤمن بهذا العلم؟
- رأيتُ رؤيا كلُّ رموزها صحيحةٌ واقعيّة، غير أنّ فيها شيئاً كنتُ رأيتُه في التلفزيون قبلها بيومٍ وأثّر فيّ — فهل تُعَدُّ أضغاثَ أحلامٍ أم رؤيا؟
- كيف أعرف أنّ حلمي صادق؟ وهل أستطيع أن أجزم بصدق رؤياي قبل أن تقع؟
- هل يمكن أن تكون الرؤيا سبباً في هداية صاحبها وإسلامه؟
- كثيراً ما أرى طليقي في منامي وأنّي أرجع إليه، فهل لهذه الرؤية تفسير؟
- هل تكون وضعيّةُ النوم وارتفاعُ المخدّة سبباً لما يراه النائمُ من صورٍ مزعجةٍ وأحاسيسَ غريبة؟
- أغفو غفوةً قصيرةً أسمع فيها من حولي وأرى فيها ما يراه النائم — فهل تكون هذه الأحلامُ أبلغَ وقعاً؟ وهل يُعتدُّ بها أصلاً؟
- أنا مسحورةٌ وأقرأ سورة البقرة وأحافظ على أذكار النوم والصباح، ومع ذلك أحسّ في نومي بمن يعتدي عليّ — فكيف أتعامل مع هذه الحالة؟
- أعيش همّاً في يقظتي — ترقيةً أو ولادةً أو اختباراً — ثمّ أرى في منامي ما يتّصل به، فهل هذه رؤيا أطلب تعبيرها؟
- هل توجد أدويةٌ أو أعشابٌ تُستخدم لكبح الأحلام المفزعة؟
- تأتيني أضغاثُ الأحلام وأحلامُ التفكير كلَّما وضعتُ رأسي، وأنا محافظةٌ على الورد وأذكار النوم — فكيف أتخلّص منها؟ وهل لتأخيري النومَ أثرٌ فيها؟
- هل ما أراه في المنام هو نفسه ما أتمنّاه وأُكثر التفكيرَ فيه في يقظتي؟
- هل تسبّب حبوبُ النوم والعقاقيرُ المنوّمة أحلاماً مزعجةً وكوابيس؟
- أعاني من الجاثوم كثيراً — هل سببُه شرعيٌّ أم جسديّ؟ وهل يدفعه النومُ على الجنب الأيمن؟
- لماذا أرى الأمواتَ في منامي؟ وهل ألتقي بهم حقّاً حين أنام؟
- لماذا تدور أحداثُ أحلامي دائماً في بيت طفولتي مع أنّي كبرتُ وتزوّجتُ ولم أعد أسكنه؟
- هل الرؤيا من الوحي؟ وإذا رأيتُ رؤيا ظهر فيها غيري، فلمن تكون: لي أم له؟
- هل أستطيع أن أُهيّئ نفسي لأرى في منامي ما أتمنّاه، كرؤية النبيّ صلى الله عليه وسلم أو رؤية أحدٍ من موتاي؟
- هل أُؤجَر على ما أقاسيه في منامي من عذابٍ وصراع؟
- تتكرّر عليّ الكوابيسُ والجاثوم — هل هي كلُّها من الشيطان؟ وهل ينفع أن أغيّر وضعيّة نومي أو مكانَه؟
- ما حقيقةُ الجاثوم الذي يجثم عليَّ في نومي؟ وهل لكثرة الطعام دخلٌ فيه؟ وكيف أدفعه عنّي؟
- أستيقظ من نومي فزعاً مرّاتٍ في الليلة الواحدة، فهل هذا حلمٌ يُعبَّر؟
- رأيتُ شخصاً يكلّمني وأنا أحسبني يقظان — أرؤيا هي أم لا؟
- كيف أعرف أنّ ما رأيتُه أضغاثُ أحلامٍ لا رؤيا صادقة؟
- كيف أرى رؤىً مبشّرةً وأبتعد عن المزعجة؟
- أجريتُ عمليّةً ورأيتُ مناماً وأنا تحت تأثير البنج، فهل يُعتدّ به ويُعبَّر؟
- هل يحلم الرضيع؟ ومتى تُعتبر رؤيا الطفل؟
- كيف تكشف الرؤيا عملاً خفيّاً لا يعلمه أحد؟
- هل جاءت اختراعاتٌ مشهورةٌ عن طريق المنام؟
- ما مصير الرؤيا بعد رؤيتها؟ وما تواطؤ الرؤى؟
- يقول بعضهم: كنتُ أعرف أنّني أحلم، وأستطيع إكمال الحلم — أصحيحٌ هذا؟
- سمعتُ أنّ ما يراه الإنسان في منامه يكون عكسَ حاله في اليقظة؛ فهل الأحلام تعطينا دائماً صورةً معاكسةً لشخصياتنا، أم تعطينا صورتَنا الحقيقية؟
- تتكرّر عليَّ الكوابيس والجاثوم، وتزعجني الأحلام ولا تنقطع طوال الليل — فما سببُها وكيف أتخلّص منها؟
- هل يصحّ أن يأتيَ الميّتُ في المنام فيخبر بشيءٍ لا يعلمه الحيّ فيجده كما قال؟ وهل لهذا أصلٌ عند السلف؟
- هل يمكن أن تترك الرؤيا أثراً محسوساً في جسد الرائي بعد أن يستيقظ؟
- هل يصحّ أن يرى النائمُ عذاباً من عذاب الله في منامه؟
- هل يحلم الرضيع؟ وما معنى ابتسامه أو بكائه المتكرّر في نومه؟
- هل تحلم الحيوانات؟ وهل ترى الرؤى المبشّرة كما يراها الإنسان؟
- هل يُفسَّر ما أتمنّاه في يقظتي كما تُفسَّر رؤيا المنام؟
- لماذا تتكرّر عليّ رؤيةُ الأماكن العالية والثعابين؟ وهل تُنذر بشيءٍ سيقع؟
- رأيتُ ميّتاً في منامي وكلّمني — فهل التقت روحي بروحه حقّاً؟
- رؤياي وقعت كما رأيتُها لكنّها ساءتني — فهل تُسمّى رؤيا صالحة؟
- هل هناك طريقٌ مباحٌ لمعرفة شيءٍ من الغيب غيرُ الرؤيا؟
- الشياطينُ مصفَّدةٌ في رمضان، فكيف أرى الكوابيسَ والأحلامَ المفزعة؟
- هل يمكن أن يتحقّق نصفُ رؤياي ولا يتحقّق باقيها؟
- ما حقيقةُ الرؤيا التي أراها في نومي؟ ومن الذي يأتي بها إلى النائم؟
- أنا كفيفٌ، فكيف أرى في منامي؟ وهل يرى المولودُ أعمى الرموزَ أصلاً؟
- لماذا يرى غيري رؤىً صالحةً ولا أراها أنا؟
- رؤياي لم تدم إلا ثوانيَ، فهل يخفّ أثرُها لقصرها؟
- لا أتذكّر أحلامي أبداً، فهل هذا طبيعيّ؟ ولماذا؟