«يراها المسلم أو تُرى له» — الرؤيا تكون لمن رُئي لا لمن رأى
هل الرؤيا من الوحي؟ وإذا رأيتُ رؤيا ظهر فيها غيري، فلمن تكون: لي أم له؟
رسالةٌ من وضّاح الشمري إلى د. فهد العصيمي في فقرة الرسائل يسأل فيها: «هل الرؤيا تعتبر من الوحي؟». فأجاب بأنّها «جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة»، وأنّه «لم يبقَ من النبوّة إلا المبشّرات يراها المسلم أو تُرى له»، ثمّ استخرج من هذا اللفظ فائدةً: «فتكون الرؤيا لمن رُئي وليس لمن رأى».
التفصيل
ليس في هذا الموضع رؤيا تُعبَّر؛ إنّما هي رسالةٌ قرأها د. فهد العصيمي في فقرة رسائل المشاهدين، بعث بها «وضّاح الشمري» يسأل فيها سؤالاً نظريّاً: «هل الرؤيا تعتبر من الوحي؟». فأجاب عنه بتقرير منزلة الرؤيا من النبوّة، ثمّ وقف عند لفظِ الحديث فاستخرج منه فائدةً في تعيين صاحب الرؤيا.
أوّلاً — قرّر منزلتَها بحديث النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: «الرؤيا كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة».
ثانياً — ثمّ ضمّ إليه حديثاً آخر، فقال: «وقال أيضاً: لم يبقَ من النبوّة إلا المبشّرات، يراها المسلم أو تُرى له».
ثالثاً — ثمّ استخرج من قوله «أو تُرى له» القاعدة، فقال: «وهذه فائدة: أنّ أحياناً بعض الناس يرون في بعض الناس الآخرين رؤى، فتكون الرؤيا لمن رُئي وليس لمن رأى».
ومأخذُ القاعدة من اللفظ ظاهر: فالحديث جعل المبشّرات على وجهَين — رؤيا يراها المسلم بنفسه، ورؤيا تُرى له على عين غيره. فإذا وقع الوجه الثاني كان الرائي في هذا الموضع طريقاً إلى البشارة لا صاحبَها، وكانت الرؤيا لمن ظهر فيها.
وقد قيّد المفسّرُ ذلك بقوله «أحياناً» و«بعض الناس»، فلم يجعله حكماً مطّرداً في كلّ رؤيا يظهر فيها غيرُ الرائي، وإنّما نبّه على أنّه ممّا يقع.
وثمرةُ ذلك للقارئ في أمرَين: ألّا يستوحش من رؤيا ظهر فيها غيرُه ولم يجد لها في حاله موقعاً — فقد تكون البشارةُ لمن رُئي فيها؛ وألّا يقلب الأمرَ فيجزم بأنّ كلّ ما رآه في غيره فهو لذلك الغير، فالكلامُ مقيَّدٌ بلفظ صاحبه في «بعض الناس» و«أحياناً».
الأدلّة
3 دليل«الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة»
متّفقٌ عليه: أخرجه البخاري في كتاب التعبير، ومسلم في كتاب الرؤياحديث صحيح«لم يبق من النبوة إلا المبشرات» قالوا: وما المبشرات؟ قال: «الرؤيا الصالحة»
أخرجه البخاري في كتاب التعبير، من حديث أبي هريرة رضي الله عنهحديث صحيح«لم يبق من النبوة إلا المبشرات» قالوا: وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: «الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو تُرى له»
أخرجه مالك في «الموطّأ»، كتاب الرؤيا، مرسلاً عن عطاء بن يسارمصدر تراثي معتمد
فماذا تفعل؟
ماذا تفعل: إن رأيتَ مناماً كان الظاهرُ فيه غيرَك، فلا تحمله على نفسك ابتداءً، ولا تطرحه لأنّك لم تجد له موقعاً في حالك؛ فمن المبشّرات ما «يراها المسلم أو تُرى له». وحين تعرض رؤياك على معبّر فبيّن له من ظهر فيها وصلتَه بك، حتّى ينظر أهي لك أم لمن رُئي فيها. وهذا في بعض الرؤى لا في كلّها.
في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها
- ما الفرق بين الرؤيا الصادقة والحُلم من الشيطان وحديث النفس؟
- ما معنى أن الرؤيا جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة؟
- متى تكون الرؤيا أصدق؟ وكم تتأخّر حتى يقع تأويلها؟
- هل رؤيا الأنبياء في المنام وحيٌ يجب العمل به كاليقظة؟
- هل يرى الكافرُ والفاسقُ رؤيا صادقة، أم الرؤيا الصالحة للمؤمن وحده؟
- إذا تكرّرت الرؤيا هل يدلّ تكرارُها على صدقها؟ وهل لا بدّ أن تتكرّر؟
- ما الفرق بين ما يفعله الحلمُ في النفس وما تحمله الرؤيا من بشرى ونذارة؟
- ما الذي يجري للروح في أثناء النوم؟ ولماذا سُمّي النومُ وفاةً صغرى؟
- أنا مهمومٌ قلق، فهل يمكن أن أرى رؤيا مبشِّرة أصلاً؟ ولماذا تتأخّر البشارةُ عن التحقّق؟
- هل يمكن أن تُبشّرني الرؤيا الدنيويّة أو تُنذرني؟ وكيف أعرف أنّ ما قاله لي المعبِّر صحيح؟
- أرى الشيءَ في منامي ثمّ يقع كما رأيتُه، فهل أنا ممسوس والشيطانُ هو الذي يُخبرني؟
- هل تدلُّ الرؤيا على المستقبل دائماً، أم قد تكون عن حاضري أو عن أمرٍ مضى؟
- هل تفيد أحلامُ مَن نُوِّم تنويماً مغناطيسياً في تشخيص حالته؟ وهل تُعبَّر كما تُعبَّر الرؤيا؟
- هل الرؤيا التي أراها وقت السحر أو أستيقظ بعدها على أذان الفجر أصدق من غيرها؟
- هل تتحقّق أحلامُ من لا يهتمّ بعلم تعبير الرؤيا، أم تتبخّر فلا تقع كما تقع رؤى من يؤمن بهذا العلم؟
- رأيتُ رؤيا كلُّ رموزها صحيحةٌ واقعيّة، غير أنّ فيها شيئاً كنتُ رأيتُه في التلفزيون قبلها بيومٍ وأثّر فيّ — فهل تُعَدُّ أضغاثَ أحلامٍ أم رؤيا؟
- كيف أعرف أنّ حلمي صادق؟ وهل أستطيع أن أجزم بصدق رؤياي قبل أن تقع؟
- هل يمكن أن تكون الرؤيا سبباً في هداية صاحبها وإسلامه؟
- كثيراً ما أرى طليقي في منامي وأنّي أرجع إليه، فهل لهذه الرؤية تفسير؟
- هل تكون وضعيّةُ النوم وارتفاعُ المخدّة سبباً لما يراه النائمُ من صورٍ مزعجةٍ وأحاسيسَ غريبة؟
- أغفو غفوةً قصيرةً أسمع فيها من حولي وأرى فيها ما يراه النائم — فهل تكون هذه الأحلامُ أبلغَ وقعاً؟ وهل يُعتدُّ بها أصلاً؟
- أنا مسحورةٌ وأقرأ سورة البقرة وأحافظ على أذكار النوم والصباح، ومع ذلك أحسّ في نومي بمن يعتدي عليّ — فكيف أتعامل مع هذه الحالة؟
- أعيش همّاً في يقظتي — ترقيةً أو ولادةً أو اختباراً — ثمّ أرى في منامي ما يتّصل به، فهل هذه رؤيا أطلب تعبيرها؟
- سمعتُ في مجلسٍ أنّ قويَّ الإيمان تقِلُّ عنده الرؤى والأحلام — فهل هذا صحيح؟ ولماذا تكثر الرؤى في آخر الزمان؟
- هل توجد أدويةٌ أو أعشابٌ تُستخدم لكبح الأحلام المفزعة؟
- تأتيني أضغاثُ الأحلام وأحلامُ التفكير كلَّما وضعتُ رأسي، وأنا محافظةٌ على الورد وأذكار النوم — فكيف أتخلّص منها؟ وهل لتأخيري النومَ أثرٌ فيها؟
- هل ما أراه في المنام هو نفسه ما أتمنّاه وأُكثر التفكيرَ فيه في يقظتي؟
- هل تسبّب حبوبُ النوم والعقاقيرُ المنوّمة أحلاماً مزعجةً وكوابيس؟
- هل الفرق بين الرؤيا والحلم أنّ الرؤيا ما رأيتُه عند صلاة الفجر وأنّ الحلم ما رأيتُه في النهار؟
- هل ورد في السنّة أنّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم رأى جهنّم في المنام؟ وما الذي رآه فيها من عذاب من يفطر في رمضان بغير عذر؟
- أعاني من الجاثوم كثيراً — هل سببُه شرعيٌّ أم جسديّ؟ وهل يدفعه النومُ على الجنب الأيمن؟
- لماذا أرى الأمواتَ في منامي؟ وهل ألتقي بهم حقّاً حين أنام؟
- لماذا تدور أحداثُ أحلامي دائماً في بيت طفولتي مع أنّي كبرتُ وتزوّجتُ ولم أعد أسكنه؟
- هل أستطيع أن أُهيّئ نفسي لأرى في منامي ما أتمنّاه، كرؤية النبيّ صلى الله عليه وسلم أو رؤية أحدٍ من موتاي؟
- هل أُؤجَر على ما أقاسيه في منامي من عذابٍ وصراع؟
- تتكرّر عليّ الكوابيسُ والجاثوم — هل هي كلُّها من الشيطان؟ وهل ينفع أن أغيّر وضعيّة نومي أو مكانَه؟
- ما حقيقةُ الجاثوم الذي يجثم عليَّ في نومي؟ وهل لكثرة الطعام دخلٌ فيه؟ وكيف أدفعه عنّي؟
- أستيقظ من نومي فزعاً مرّاتٍ في الليلة الواحدة، فهل هذا حلمٌ يُعبَّر؟
- رأيتُ شخصاً يكلّمني وأنا أحسبني يقظان — أرؤيا هي أم لا؟
- كيف أعرف أنّ ما رأيتُه أضغاثُ أحلامٍ لا رؤيا صادقة؟
- كيف أرى رؤىً مبشّرةً وأبتعد عن المزعجة؟
- أجريتُ عمليّةً ورأيتُ مناماً وأنا تحت تأثير البنج، فهل يُعتدّ به ويُعبَّر؟
- هل يحلم الرضيع؟ ومتى تُعتبر رؤيا الطفل؟
- كيف تكشف الرؤيا عملاً خفيّاً لا يعلمه أحد؟
- هل جاءت اختراعاتٌ مشهورةٌ عن طريق المنام؟
- ما مصير الرؤيا بعد رؤيتها؟ وما تواطؤ الرؤى؟
- يقول بعضهم: كنتُ أعرف أنّني أحلم، وأستطيع إكمال الحلم — أصحيحٌ هذا؟
- سمعتُ أنّ ما يراه الإنسان في منامه يكون عكسَ حاله في اليقظة؛ فهل الأحلام تعطينا دائماً صورةً معاكسةً لشخصياتنا، أم تعطينا صورتَنا الحقيقية؟
- تتكرّر عليَّ الكوابيس والجاثوم، وتزعجني الأحلام ولا تنقطع طوال الليل — فما سببُها وكيف أتخلّص منها؟
- هل يصحّ أن يأتيَ الميّتُ في المنام فيخبر بشيءٍ لا يعلمه الحيّ فيجده كما قال؟ وهل لهذا أصلٌ عند السلف؟
- هل يمكن أن تترك الرؤيا أثراً محسوساً في جسد الرائي بعد أن يستيقظ؟
- هل يصحّ أن يرى النائمُ عذاباً من عذاب الله في منامه؟
- هل يحلم الرضيع؟ وما معنى ابتسامه أو بكائه المتكرّر في نومه؟
- هل تحلم الحيوانات؟ وهل ترى الرؤى المبشّرة كما يراها الإنسان؟
- هل يُفسَّر ما أتمنّاه في يقظتي كما تُفسَّر رؤيا المنام؟
- لماذا تتكرّر عليّ رؤيةُ الأماكن العالية والثعابين؟ وهل تُنذر بشيءٍ سيقع؟
- رأيتُ ميّتاً في منامي وكلّمني — فهل التقت روحي بروحه حقّاً؟
- رؤياي وقعت كما رأيتُها لكنّها ساءتني — فهل تُسمّى رؤيا صالحة؟
- هل هناك طريقٌ مباحٌ لمعرفة شيءٍ من الغيب غيرُ الرؤيا؟
- الشياطينُ مصفَّدةٌ في رمضان، فكيف أرى الكوابيسَ والأحلامَ المفزعة؟
- هل يمكن أن يتحقّق نصفُ رؤياي ولا يتحقّق باقيها؟
- ما حقيقةُ الرؤيا التي أراها في نومي؟ ومن الذي يأتي بها إلى النائم؟
- أنا كفيفٌ، فكيف أرى في منامي؟ وهل يرى المولودُ أعمى الرموزَ أصلاً؟
- لماذا يرى غيري رؤىً صالحةً ولا أراها أنا؟
- رؤياي لم تدم إلا ثوانيَ، فهل يخفّ أثرُها لقصرها؟
- لا أتذكّر أحلامي أبداً، فهل هذا طبيعيّ؟ ولماذا؟