تفسير الأحلام.نت
أصول التعبير وقواعده

الرؤيا رموزٌ لا تُبتَر — ولا معنى واحداً لرمزٍ واحد

هل يصحّ أن أسأل المعبّر عن معنى رمزٍ واحدٍ في المنام — كالحنّاء — دون أن أقصّ الرؤيا كلَّها؟

سألته متّصلةٌ عن معنى الحنّاء في الحلم وحدَه، فأبى أن يجيب بمعنًى مفرد وقرّر أنّه «ما في معنى واحد لرمز واحد»، وأنّ على المعبّر أن يسمع رموز الرؤيا كاملةً؛ فليست الرؤيا كُتلاً تُفصَل، بل تُوضع في معصرةٍ ويُستخرَج منها سائلٌ هو التعبير — وذكر أنّه أصّل ذلك في رسالة الدكتوراه.

التفصيل

في ذيل الحلقة سألت متّصلةٌ سؤالاً مجرّداً عن رمزٍ مفردٍ بلا رؤيا: «وش معنى الحنه بالحلم؟»، فردّها المفسّرُ عن هذا الطريق ولم يُجبها بمعنًى مفرد، وقال لها: «انت تبي تقولين رؤيه ثانيه بس معنى ام عبد الرحمن».

ثمّ قرّر أوّلاً أنّ الرمز لا يُحدُّ بمعنًى واحد: «أنا قبل شوي قلت انه ما في معنى واحد لرمز واحد؛ الحنه في الرؤيه او السحاب او المويه او الشاهي، ما نقول وش معناها في الحلم او في الرؤيه».

ثمّ أوجب سماعَ الرؤيا كلِّها: «لابد الواحد المعبر يسمع لرموز الرؤيا كامله»، وذكر أنّه أصّل ذلك في رسالته: «وهذا على فكره اول من قاله واسسه اخوكم الذي يتكلم امامكم في في رساله الدكتوراه: الرؤيا رموز، لا يجوز ولا يجدر بالمعبرين ان يبتروها وان يفصلوها ويستخدمونها كاجزاء».

ثمّ مثّل لِما يُنكره من التعبير بالمفردات المحفوظة: «فما نقول وشو الساعة في الحلم؟ الساعة خلفه. وشو السحابة في الحلم؟ السحابة ان شاء الله خير ومطر. وشي الحنا في الحلم؟ الحنا هدية، ابشروا — لا، ما بصحيح».

وختم بتشبيهٍ يضبط الصنعة: «لابد نسمع الرؤية كاملة، لا نفصلها ككتل، بل نسمعها وكأننا نضعها في معصرة ثم نخرج منها سائلا هو تعبير الرؤيا. هكذا أنا أرى الموضوع».

ومأخذُ القاعدة من كلامه: أنّ دلالة الرمز لا تستقلّ بنفسها، وإنّما تنشأ من اجتماع رموز الرؤيا في سياقٍ واحد؛ فمن بتر رمزاً عن سياقه وأعطاه معنًى مفرداً فقد عبّر بغير ما تدلّ عليه الرؤيا.

فماذا تفعل؟

إذا أردتَ أن تسأل عن رؤيا فلا تقتطع منها رمزاً واحداً وتسأل عن معناه وحده؛ بل اقصص الرؤيا كاملةً بترتيبها ورموزها كلِّها، ودع المعبّر يستخرج المعنى من مجموعها.

ولا تعتمد ما يُتداول من «معاني الرموز» مفردةً — كأن يقال: الحنّاء هديّة، والسحابة خيرٌ ومطر — فقد ردّ ذلك المفسّر صراحةً وقال: «ما بصحيح».

في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده