تفسير الأحلام.نت
أصول التعبير وقواعده

الرموزُ في المنام غيرُ حقيقيّة: لماذا يختلف بيتُك في الرؤيا عن بيتك في اليقظة؟

رأيتُ رؤيا وأنا في منزلي، لكنّ المنزل في الرؤيا فيه تغييرات: مكانُ الباب وشكلُه مختلفان عمّا هو عليه في الواقع. فهل معنى ذلك أنّ الرؤيا لن تتحقّق إلا إذا أصبح البيتُ كما رأيتُه في المنام، أم أنّ ذلك لا علاقة له بالرؤيا؟

سأل مشاهدٌ عن رؤيا رآها في بيته وقد اختلف فيه موضعُ الباب وشكلُه: أتتوقّف الرؤيا حتى يصير البيتُ كما رآه؟ فقرّر الدكتور فهد العصيمي أنّ ما يُرى في المنام رموزٌ غير حقيقيّة، وأنّ مخالفتَها للواقع نعمةٌ لا شرط، وأنّ الوقوعَ طبقَ ما رُئي هو الأصل في رؤى الأنبياء، وهو في البشر نادرٌ لا يُقطع فيه.

التفصيل

في حلقةٍ من برنامج الأحلام على قناة الراية، عرض الدكتور فهد العصيمي رسالةً وردت إليه تقول: «لديّ استفسار فيما يخصّ الأحلام، وهو هل إذا رأى الشخصُ رؤية وهو في منزله لكنّ المنزل يكون فيه تغييرات، بمعنى يختلف مكانُ الباب وشكلُ الباب، فهل معنى ذلك أنّ الرؤية لن تتحقّق إلا إذا أصبح البيتُ كما نراه في الرؤيا، أم أنّ ذلك لا علاقة له بالرؤيا؟». وهو سؤالٌ يتكرّر على كلّ من رأى مكاناً يعرفه فوجده في المنام على غير هيئته.

فابتدأ جوابَه بتقرير أنّ مخالفة صورة المنام لصورة اليقظة هي الأصلُ لا الاستثناء، وأنّها نعمةٌ تُشكر:

(١) «الرؤيا ما نراه فيها يكون مختلف تماماً عن الحقيقة، فقد نرى بيتنا مختلف، قد نرى سيّارتنا مختلفة، قد نرى أولادنا مختلفين، قد نرى مدينتنا مختلفة، فالرموز التي يراها الإنسان في الرؤيا من نعمة الله علينا أنّها رموزٌ غير حقيقيّة»

ثمّ بيّن ما يترتّب على القول المقابل، وهو أن تقع الصورةُ كما رُئيت:

(٢) «لو كانت الأشياء اللي نراها في المنام سنراها في المنام وستتحقّق في اليقظة كما رأيناها، فلا يظنّ أحد يستطيع أن ينام إذا رأى شيئاً مفزعاً، كأن يرى إنسان مثلاً أنّه يدخل في نار، أو أنّه يأكل سمّ، أو أنّ حيّة تلدغه، أو أنّه يسقط من سفينة، أو يسقط من طائرة؛ لو أنّنا نرى هذه الصور وننتظر تحقّقها علينا بنفس الشكل ما استطاع أحد يعيش مرتاحاً»

ثمّ ردّ الوقوعَ طبقَ ما رُئي إلى بابه الأصليّ، وهو رؤى الأنبياء، وعلّله بما خُصّوا به من شدّة البلاء:

(٣) «وهذا السرّ هو الذي جعل رؤى الأنبياء تكون من النوع الأوّل، وهي التي إذا رآها النبيّ تقع كما رآها. ليه؟ لأنّ الأنبياء كما ورد في الحديث أشدّ الناس بلاءً الأنبياء، قال: ثمّ الذين يلونهم، ثمّ الذين يلونهم، فالأمثل فالأمثل»

وضرب لذلك مثالين من رؤى الأنبياء:

(٤) «ولذلك النبيّ إذا رأى رؤيا فإنّها تتحقّق كما رآها. إبراهيم رأى أنّه يذبح ابنه إسماعيل، فطلب منه أن يخرج معه، وهمّ بذبحه فعلاً، بل أمرّ السكّين على رأسه، على... على رقبته. محمد صلّى الله عليه وسلّم لمّا رأى بقرة تُنحر عرف أنّ هذا معناها قتلٌ في أصحابه»

ثمّ قابل بين هذا وبين حال سائر الناس، فجعل الرمزَ هو الغالبَ فيهم، والوقوعَ طبقَ الصورة نادراً لا يُقطع به:

(٥) «لكن البشر، البشر رؤاهم قد تكون مرموزة وأكثرها مرموز، وقد يرى الإنسان من البشر الرؤيا فتقع كما رآها، ولكن هذا نادر وقليل، وهو لا يُقطع فيه» ثمّ عقّب: «لذلك نحن في نعمة ونحمد الله عليها»

وفي الحلقة نفسها سُئل سؤالاً آخر عن دلالة رمزٍ بعينه، وهو: «هل رؤية الذهب في المنام محمودة أو سيّئة للبنت العزباء؟»، فجاء جوابُه مكمّلاً للقاعدة الأولى من جهة أنّ الرمز لا يُقرأ قراءةً واحدة:

(٦) «ليس هناك دلالة واحدة لرمز معيّن، سواء للبنت العزباء أو للبنت الآيسة أو للرجل الكبير أو للطفل الصغير؛ الرموز تختلف دلالاتها حسب الرائين، وحسب الوقت، وحسب المهن، وإلى آخره، وحتى حسب العيش وحسب البلدان»

ومأخذُ القاعدة من هذين الجوابين: أنّ مطابقة صور المنام لصور اليقظة ليست شرطاً في تحقّق الرؤيا ولا علامةً على صدقها؛ فالأصل في رؤى البشر أنّها مرموزة، والمقصودُ من الصورة دلالتُها لا عينُها. فاختلافُ موضع الباب أو شكله، أو هيئةِ السيّارة، أو صورةِ الأولاد، أو معالمِ المدينة، لا يُعلّق الرؤيا ولا يؤخّر وقوعها حتى يصير الواقعُ على هيئة المنام. وأمّا الوقوعُ طبقَ ما رُئي فبابُه رؤى الأنبياء، وما جاء منه لغيرهم فنادرٌ قليل لا يُقطع فيه ولا يُبنى عليه. ويلتحق بهذا أنّ الرمز الواحد ليست له دلالة واحدة مطّردة، بل تختلف دلالتُه باختلاف الرائي ووقته ومهنته ومعيشته وبلده.

الأدلّة

3 دليل

فماذا تفعل؟

إذا رأيتَ في منامك مكاناً تعرفه على غير هيئته في الواقع، فلا تنتظر أن يتغيّر الواقعُ ليطابق المنام، ولا تجعل هذا الاختلافَ سبباً لردّ الرؤيا أو تعليقها:

  • اقصص الرؤيا بالصورة التي رأيتَها، ولا تُصلحها لتوافق الواقع؛ فالاختلافُ نفسُه جزءٌ من الرمز لا خللٌ في الرؤيا.
  • لا تطلب لرمزٍ واحد معنىً واحداً ثابتاً؛ فدلالتُه تختلف باختلاف الرائي ووقته ومهنته ومعيشته وبلده، كما قرّر المفسّر في جواب الذهب.
  • لا تقِس نفسَك على الأنبياء في وقوع الرؤيا طبقَ ما رُئيت؛ فذاك بابُهم، وما وقع منه لغيرهم فنادرٌ لا يُقطع فيه.
  • إن رأيتَ صورةً مفزعة فلا تنتظر وقوعَها بعينها على هيئتها؛ فكونُ الرمز غير حقيقيّ هو موضعُ النعمة التي نبّه عليها المفسّر.

في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده