تفسير الأحلام.نت
أصول التعبير وقواعده

رموزُ الطلاق: «من الصعب جدا في نظري حصره في رموز معينة تظهر للجميع بنفس الصورة»

هل هناك رموزٌ معيّنة في المنام تدلّ على الطلاق يراها المطلِّق والمطلَّقة؟ وإن رأيتُ واحداً منها فهل معناه أنّني سأُطلَّق؟

درسٌ يعرض فيه الدكتور فهد العصيمي حصيلةَ سؤالٍ مرّره على جمعٍ من المعبّرين والمعبّرات عن الرموز التي يراها المطلِّق والمطلَّقة، ثمّ يخلص إلى أنّ المدار على حال الرجل والمرأة ونفسيّتهما والظروف التي مرّت بهما، وأنّ حصر الأمر في رموزٍ معيّنة تظهر للجميع بصورةٍ واحدة صعبٌ جدّاً؛ فما ذُكر يصدق في حالاتٍ ولا يصدق في أخرى، ولا يُتَّخذ قلقاً توقّعيّاً.

التفصيل

حلقةٌ من برنامج الدكتور فهد العصيمي افتُتحت بالترحيب وذكر وسائل التواصل، ثمّ نبّه إلى أنّ من لا يرغب في الظهور على الهواء يسجّل رؤياه، وقال: «في الشهر الماضي فقط شهر مارس عبرنا 600 رؤيه مسجله»، وأثنى على المتّصلين: «والحقيقة أن الاتصالات من كثير من الدول وكثير من الفئات كبار وصغار». ثمّ دخل في موضوع الحلقة فقال: «الآن بالنسبة للرمز الذي تراه المطلقة، فقبل ما أتكلم عن الرموز التي تراها المطلقة أو المطلق، يعني الشخص الذي يطلق أو المرأة التي طلقت».

(١) وقدّم بين يدي الموضوع أصلاً حاسماً: «أنا أريد أن أؤكد على أنه ليس هناك دلالة واحدة لرمز من الرموز»، وبيّن سببَ التنبيه: «فأحيانا يأتي إنسان ويسمع حديثي ويقول أنا رأيت مثل هذه الرؤية فهل معنى هذا أنني سأطلق؟ فأقول لا لا لا لابد من رؤية الرؤية الرمز ومعها بقية الرموز ثم تعبيرها».

(٢) ثمّ وجّه من عُبِّرت له رؤياه إلى الأخذ بما يوصيه به المعبّر وترك الاستقصاء، بلفظٍ يحكي آية المائدة: «فإذا ما قال لك المعبر احترز منها بما ورد او هذا تحزين من الشيطان فعليك ان خذ ما يطلبه منك ولا تسأل أشياء أو عن أشياء إن تبدى لكم تسؤكم».

(٣) ثمّ قرّر أنّ هذه الرموز ليست واحدةً عند الناس كلِّهم: «طيب الآن الرموز التي تراها المطلقة ويراها المطلق الحقيقه هو يختلف طبعا باختلاف الثقافات وباختلاف الشعوب». (٤) وذكر طريقَ جمعه للمادّة: «لكن من خلال تمرير هذا السؤال لمجموعه كبيره من المعبرين والمعبرات في الموقع موقعي الشخصي واستلام الاجابات».

ثمّ ساق ما وصله من أجوبتهم: (٥) «البعض يقول اشاهد ان رمز العوده الى الطريق هو اذا راى الانسان انه مثلا يركب سياره او يركب حصانا او يركب جملا او يركب طائره او يسبح في ماء». (٦) «في أغلب الأحيان ربما ترى المطلقة تغييرات ليست بموجودة كتغيير أبواب البيت انكسار أبواب البيت، قطع شجر البيت، أو ترى أنها مثلا وحيدة أو يرى أنه وحيد الرجل». (٧) «إنني أرى العطور مثلا أصبحت كريهة أو أرى مطراً فيه صواعق أو أرى قبل الرجوع إلى الزوج أرى أنني أتوضأ أو أرى أنني أصلي».

(٨) «أحد المعبرين قال: إنني أشاهد أن أكثر المطلقين يرى أنه يخلع ثوبه أو يخلع بشته أو يخلع بدلته وأحيانا يقول يرون كسر للأبواب». (٩) «قال معبر اخر ايضا اكثر رمز اجده في من معانيه الطلاق ان يحمل الانسان مسدس ويضربه يضرب به شريك حياته الاخر يقول فالمسدس فيه طلقات رصاص والطلقات تعبر من معانيها الطلاق». (١٠) «أو أحيانا يمسك سكين أو المرأة تمسك سكين فتطعن به شريك حياتها أو يطعن به شريك حياته. أحيانا الملابس يمزقها الرجل أو تمزقها المرأة.»

(١١) ثمّ ختم النقلَ بجوابٍ خالفَ منهجَ الحصر، وأعلن موافقتَه عليه: «أحيانا قال أحد المعبرين أرى أن هذا الأمر يعتمد على حسب حال الرجل وحال المرأة ونفسيتهم والظروف التي مرت بهم ومن الصعب جدا في نظري حصره في رموز معينة تظهر للجميع بنفس الصورة وأنا أوافق هذا الرأي تماما وهذا هو رأيي الحقيقة». (١٢) ثمّ فتح البابَ الذي يبقى بعد سدّ باب الحصر: «ولكننا قد نستطيع استنباط حال وقوع الطلاق من خلال مجريات أحداث الرؤيه والتي تختلف من شخص الي اخر»، وتواضع لأهل الصنعة فقال: «هذا وانتم اعلم ومنكم نستفيد».

(١٣) ثمّ حدّ لما ذكره حدَّه ونهى عن اتّخاذه هاجساً: «اقول ما قلته من رموز قد تصدق في حالات ولكنها لا تصدق في حالات أخرى يعني لا يأتينا هذا الكلام بقلق توقعي»، وعلّل خوضَه في الباب مع ذلك: «فانا لا احبذ هذا ولكن هذه ملفات لابد من فتحها لكي نضيف تنويرا على المجتمع انه ليس بالضروره ان هذه الرموز قد تدل على طلاق».

(١٤) ثمّ أرشد الخائفَ إلى الاحتراز: «وايضا في حال خوفك من مثل هذه الرموز فعليك بالاحتراز ادفن عن يسارك ثلاث مرات تعوذ بالله من شر الرؤيا ومن شر الشيطان وانقلب على الجهه الاخرى قم وتوضا وصلي ركعتين واقرا في احداهما بآية الكرسي ثم لا تحدث بهم لهذه الرؤى أي أحد». وتنبيهٌ على اللفظ يقتضيه نقلُ المسموع كما هو: جاء في التفريغ «ادفن عن يسارك ثلاث مرات»، وهو موضعٌ مضطربٌ لم يتبيّن، والمحفوظُ في السنّة النفثُ أو البصقُ عن اليسار ثلاثاً كما في حديث جابر المسوق في الأدلّة؛ وقد نُقل اللفظُ كما ورد ولم يُبدَّل.

(١٥) ثمّ قيّد من يُخبَر بالرؤيا إن أراد الرائي أن يُعلِم أحداً: «في حال أنك علمت أحد فاحرص أن يكون محبا لك، ناصحا لك، عالما، أمينا، حتى إذا رأى فيها ما يكرهك أو ما يكرهه وتكرهه أنت يطلب منك الاحتراز منها فلا تقع عليك».

(١٦) واستشهد بتشبيه النبيّ ﷺ الرؤيا بالطائر، وجعل الاحترازَ مُبعِداً لها: «فالرسول صلى الله عليه وسلم شبه الرؤيا بالطائر طائر يطير إذا احترزنا لم يقع عندنا»، «ما جاء هنا إذا احترزنا إذا قلنا الاحترازات الطائر هذا يبي يطير بيروح بعيد». (١٧) وضرب لذلك مثلاً بالريح التي كانت تهبّ خارج الأستوديو، فذكر دعاءها: «اللهم نسألك خير هذه الريح وخير ما فيها، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها، لا يصيبنا شر هذه الريح»، ثمّ خلص: «فهناك إذا سلاح بأيدينا وهو سلاح الدعاء فكونوا واثقين بالله سبحانه وتعالى ثم بما ورد في صحيح السنة من الأدعية الصحيحة».

ومأخذُ القاعدة من هذا الدرس: أنّ الطلاق لا تُوضع له قائمةُ رموزٍ مغلقةٌ يُقاس عليها كلُّ رائٍ؛ فالرموز تختلف «باختلاف الثقافات وباختلاف الشعوب»، وما جُمع من أجوبة المعبّرين متفاوتٌ في مفرداته، وخلاصةُ المفسّر أنّ المدارَ على حال الرجل والمرأة ونفسيّتهما والظروف التي مرّت بهما، وأنّ الذي يبقى ممكناً هو الاستنباطُ من «مجريات أحداث الرؤيه» لا الوقوفُ عند رمزٍ مفرد. وعليه فمن رأى واحداً من هذه الرموز فليس له أن يقطع بأنّه سيُطلَّق، إذ لا بدّ من الرمز «ومعها بقية الرموز ثم تعبيرها»؛ فإن خاف فالمخرجُ الاحترازُ المشروع لا القلقُ التوقّعيّ.

الأدلّة

6 دليل

فماذا تفعل؟

  • إن رأيتَ رمزاً ممّا يُذكَر في باب الطلاق فلا تقطع بوقوعه؛ فالرمزُ لا يُقرأ مفرداً، وإنّما «لابد من رؤية الرؤية الرمز ومعها بقية الرموز ثم تعبيرها».
  • لا تجعل هذه الرموزَ قائمةً تُطبَّق على كلِّ أحد؛ فالمدارُ عند المفسّر «على حسب حال الرجل وحال المرأة ونفسيتهم والظروف التي مرت بهم».
  • لا تحمل هذا الكلامَ على التوجّس؛ فهو «قد تصدق في حالات ولكنها لا تصدق في حالات أخرى».
  • إن خفتَ ممّا رأيتَ فاحترز بما ذكره: عن يسارك ثلاث مرّات — والمحفوظُ في السنّة النفثُ أو البصق — ثمّ التعوّذُ بالله من شرّ الرؤيا ومن شرّ الشيطان، والانقلابُ إلى الجهة الأخرى، ثمّ القيامُ والوضوءُ وصلاةُ ركعتين تقرأ في إحداهما آيةَ الكرسي، ثمّ ألّا تحدّث بها أحداً.
  • فإن أعلمتَ بها أحداً فاختر من كان «محبا لك، ناصحا لك، عالما، أمينا».
  • إذا عُبِّرت لك رؤياك وطُلب منك الاحترازُ فخذ ما طُلب منك، ولا تستقصِ السؤال عمّا وراءه.

في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده