تفسير الأحلام.نت
أصول التعبير وقواعده

لا معنى ثابتاً لرمزٍ من الرموز: الظلمة أنموذجاً

هل كلُّ من رأى نفسه في ظلمةٍ كانت رؤياه شرّاً؟

سؤالٌ عن رمز الظلمة: أهو شرٌّ دائماً كما قال بعضُ المعبّرين؟ فأجاب الشيخُ بالنفي، وبيّن أنّ الظلمة قد تكون علامةَ طاعةٍ ومواظبةٍ على الفجر والعشاء، أو صدقةَ سرٍّ يُخفيها صاحبها، وقد تكون ظلمةَ القبر أو ضيقَ صدرٍ أو تناقصاً في البصر؛ إذ لا معنى ثابتاً لرمزٍ من الرموز، وإنّما يتغيّر بتغيّر الرائين ووقتِ الرؤيا.

التفصيل

بلغ الشيخَ سؤالٌ في رمز الظلمة، حكاه بلفظ صاحبه: «سؤال يقول لي هل دائما من يرى أنه في ظلمة فهو يحمل معنى سيئا كما قال لي بعض المعبرين». فبنى جوابَه على أنّ الرمز الواحد لا يُحبَس في معنًى واحد، وضرب لذلك أمثلةً من الكتاب والسنّة وأحوال الرائين.

١) ردَّ الحكمَ اللازم على الرمز: «أنا أقول أبدا ليس صحيحا رمز الظلمة ممكن يكون مؤشرا على الطاعة».

٢) واستدلّ بقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في المشّائين إلى المساجد — وقد جاء لفظُ الحديث في الحلقة مضطرباً في المسموع فلم أنقله عنه — ثمّ فسّر المشيَ في الظلام بصلاتَي الفجر والعشاء فقال: «اللي يمشون في الظلام، يعني صلاة الفجر وصلاة العشاء وكانت العيشة تسمى العتمة اللي يمشون في الظلام هؤلاء إن شاء الله تعالى لهم نور يوم القيامة». و«العتمة» في كلامه اسمٌ قديمٌ لوقت صلاة العشاء يُبيّن به وجهَ كونها في ظلام، وليست اسماً آخر للرمز؛ وقولُه «العيشة» كذا وردت في المسموع.

٣) وقرن ذلك بالآية: «لذلك يقول الله سبحانه وتعالى نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا فيوم القيامة الطريق مظلم إلا لمن ينير الله له طريقه».

٤) ثمّ صرّح بردّ التعبير الواحد المطّرد: «من يعبر الظلام أنه يشوف واحد نفسه في ظلام، أنه دائما ظلم وأنه قهر وأنه يظلم غيره، أقول له لا. هذا على حسب حال الرائي».

٥) وضرب مثالاً بحال الصالح: «فلو رآها رجل سماته الصلاح و الخير و التقى و الهدى فهذا بشارة خير انه أنه يعمل أعماله صالحة وأنه من المواظبين على الصلوات».

٦) وزاد وجهاً آخر يُناسب معنى الإخفاء في الظلمة: «أيضاً ممكن من معانيها أنه رجل يتصدق في السر رجل يخبئ أعماله عن الآخرين ولذلك ورد في الحديث: ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم لا تعلم يمينه ما أنفقت شماله فهكذا نستنبط المعاني». وقد وقع لفظُ الحديث في الحلقة مقلوباً على هذا الوجه، ولفظُه في الصحيحين: «حتى لا تعلمَ شمالُه ما تُنفِقُ يمينُه».

٧) ثمّ قرّر القاعدة صريحةً: «فليس هناك معنى واحدا … ثابتاً لرمز من الرموز وإنما الرموز متغيرة على حسب تغير الرأئين والوقت الذي رؤيت فيه». وموضعُ النقاط تمتمةٌ لم تتبيّن في المسموع.

٨) وأتبعها بوجوهٍ أخرى للظلمة لم يحصرها: «ممكن يكون من معانيها ظلمة القبر ممكن يكون من معانيها ضيقة الصدر»، وبعد موضعٍ لم يتبيّن في المسموع: «أن الإنسان يعاني من تناقص في بصره وأن هذه نصيحة إلى أنه يجب عليه أن يراجع مختصاً في البصر إلى آخر المعاني المتعددة».

مأخذ القاعدة: بنى الشيخُ القاعدةَ على أنّ الرمز في التعبير ليس مدخلاً في معجمٍ يُقابله معنًى واحد، بل دالٌّ يتلوّن بصاحبه؛ ولذلك جعل صلاحَ الرائي ومواظبتَه على الصلوات قرينةً تصرف الظلمةَ إلى البشارة، وجعل إخفاءَ العمل قرينةً تصرفها إلى صدقة السرّ، وترك بابَها مفتوحاً على ظلمة القبر وضيق الصدر وضعف البصر بحسب أحوالٍ أخرى. وعلّق التغيّرَ على أمرين نصّ عليهما ولم يزد: تغيّرِ الرائين، والوقتِ الذي رُئيت فيه. وختم بـ«إلى آخر المعاني المتعددة» فلم يجعل للوجوه عدداً محصوراً.

الأدلّة

3 دليل

فماذا تفعل؟

  • لا تقبل من معبّرٍ حكماً قاطعاً على رمزٍ مجرّدٍ عن صاحبه؛ فاسأله على أيّ حالٍ من أحوالك خرّج هذا المعنى.
  • إذا رأيتَ نفسك في ظلمةٍ فلا تُسارع إلى تأويل الظلم والقهر؛ بل انظر في حالك أوّلاً: مواظبتِك على الفجر والعشاء، وإخفائِك لعملك وصدقتك، وما تجده من ضيق الصدر.
  • احتسِب في المشي إلى المسجد في الفجر والعشاء ما ورد فيه من النور التامّ يوم القيامة، فذلك ممّا تُصرَف به الظلمةُ في المنام إلى البشارة.
  • إن كان في بصرك ضعفٌ تجده يقظةً فاجعل الرؤيا داعياً إلى مراجعة مختصٍّ في البصر، كما نبّه الشيخ، ولا تجعلها بديلاً عن الفحص.
  • لا تنقل معنى رمزٍ من كتابٍ أو من رؤيا غيرك إلى رؤياك؛ فالرائي يختلف والوقت يختلف، والمعنى تبعٌ لهما.

في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده