تفسير الأحلام.نت
حقيقة الرؤيا وأنواعها

«وهذه كلها من أفعال الشيطان لو وما بعدها» — تكرارُ منام من تعلّقتَ به ولم يكن نصيباً

يتكرّر عليَّ منامُ من تعلّقتُ به ولم يُكتب بيننا نصيب، فما منشأ هذا التكرار؟ وماذا أصنع؟

كلمةٌ قصيرةٌ مستقلّةٌ للدكتور فهد العصيمي في صنفٍ من الأحلام يتكرّر على من تعلّق بطرفٍ ثمّ لم يُكتب بينهما نصيب، ردَّ تكرارَها إلى ما ليس رؤيا: تفكيرٌ يستدعيه كلُّ ذكرٍ للزواج، وتصويرُ الشيطان صورةَ المحبوب ليُحزن بـ«لو»، وندمٌ على قرارٍ مضى يولّد مثلَ هذه الأحلام. وختم بوصيّة ألّا يستعجل الشابُّ ولا الشابّةُ نصيبَه، لأنّ المقادير كُتبت قبل الخلق.

التفصيل

حلقةٌ قصيرةٌ لا يبلغ زمنُها دقيقتين، ليس فيها متّصلٌ ولا متنُ رؤيا مرويٌّ عن رائيه، وإنّما هي كلامٌ ابتدأه الدكتور فهد العصيمي في صنفٍ بعينه من الأحلام المتكرّرة. وقد صوَّر حالَ أصحابه أوّلَ شيء:

أوّلاً — «فيه نوع من أنواع الأحلام تتكرر على بعض الفتيات أو على بعض الشبان اللي تعلقوا بطرف آخر إذا كان هذا الطرف خطب الطرف الثاني وما كان في نصيب وجلس هو وهي بدون بدون أنهم يتزوجون وتكررت هذه الأحلام».

ثمّ أخذ في بيان منشأ هذا التكرار، فبدأ بأدناه، وهو ألّا يكون وراءه شيءٌ سوى الفكر:

ثانياً — «فهي إما أن تكون لا تعدو أكثر من أن تكون تفكيراً كلما تذكرت الزواج ورأت غيرها، وكلما شافوا غيره ورأى تذكر الزواج».

ثمّ ذكر منشأً ثانياً، وعيّن فيه فعلَ الشيطان وغرضَه منه:

ثالثاً — «يأتي له الشيطان بهذه الصورة صورة الإنسانة للرجل بصورة الإنسانة هذه ليذكره ليحزنه».

ثمّ فسّر كيفيّة هذا التحزين، فردَّها إلى كلمةٍ بعينها هي مدخلُ الشيطان:

رابعاً — «يعني كأنه يقول له لو أنك فعلت كذا لكان كذا وكذا وهذه كلها من أفعال الشيطان لو وما بعدها».

ثمّ ذكر منشأً ثالثاً هو الندم على قرارٍ مضى، وضرب له صورتين في الطرفين جميعاً:

خامساً — «قد يكون هناك قد يكون هناك ندم على قرار أنه مثلاً الشاب يكون ندمان على أنه ترك هذه الفتاة أو الفتاة ندمانة على أنه ذهب فهذا الندم يولد مثل هذه الأحلام».

ثمّ اختصر مقصودَه كلَّه في وصيّةٍ واحدة، وعلّلها بسبق القدر:

سادساً — «أرجو من الشباب ومن الشابات أن لا يستعجلوا نصيبهم وأن يعلموا أن كل شيء خلقه الله بقدر وأن هذه الأشياء مقدرة قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة كما جاء في الحديث الصحيح».

ثمّ ختم ببيان ثمرة العمل بهذه الوصيّة، فعدّ أربعةً تُدفَع وراحةً تُنال:

سابعاً — «فالفائدة حتى لا نزعل ولا نسخط ولا نتشكى ولا تتسلط علينا الأفكار والهواجس ومنها الأحلام في حال النوم إذا فعلنا هذا نرتاح كثير».

وفي تفريغ هذه الكلمة مواضعُ مضطربةٌ أثبتناها كما وردت ولم نبدّل فيها لفظاً، مع التنبيه عليها: قولُه في الأوّل «وجلس هو وهي بدون بدون أنهم يتزوجون» فيه تكرارُ لفظةٍ وعبارةٌ لم يتبيّن لنا وجهُها على التحقيق؛ وقولُه في الثاني «كلما تذكرت الزواج ورأت غيرها، وكلما شافوا غيره ورأى تذكر الزواج» اضطربت فيه الضمائرُ بين الإفراد والجمع وبين المذكّر والمؤنّث، ومقصودُه بيّنٌ في الجملة وهو أنّ كلَّ ذكرٍ للزواج يستدعي صورةَ الطرف الآخر عند كلٍّ منهما؛ وقولُه في الثالث «بهذه الصورة صورة الإنسانة للرجل بصورة الإنسانة هذه» فيه تكرارٌ ظاهر؛ وقولُه في الخامس «قد يكون هناك قد يكون هناك» تكرارٌ صحّحه المتكلّم بنفسه، وقولُه فيه «أو الفتاة ندمانة على أنه ذهب» لم يتبيّن مرجعُ الضمير فيه على القطع.

ومأخذُ القاعدة من مجموع ذلك ثلاثةُ أشياء. الأوّل: أنّ هذا الصنف من المنامات لا يُسأل عن تعبيره ابتداءً، بل يُسأل عن منشئه؛ فإنّ ما ذكره من المنابع — والمجموعُ ثلاثةٌ: الفكرُ، وتصويرُ الشيطان، والندمُ على قرارٍ مضى — ليس شيءٌ منها من جنس ما يُطلب له تأويل، وإنّما هي آثارُ حالٍ في اليقظة انعكست في النوم، فمن طلب لها تعبيراً فقد أنزلها غيرَ منزلتها. والثاني: أنّ مدخل الشيطان في هذا الباب مدخلٌ معيّنٌ عيّنه بلفظه، وهو «لو وما بعدها»؛ فليس مقصودُ الشيطان من تصوير المحبوب في المنام إخبارَ الرائي بشيء، بل تحزينُه وردُّه إلى بابٍ نهى الشرعُ عن فتحه؛ فالمنامُ ههنا وسيلةٌ إلى «لو» لا خبرٌ عن مستقبَل. والثالث: أنّ دواء هذا التكرار ليس في تفسيرٍ يُطلب ولا في احترازٍ يُتلمَّس، بل في تصحيح الاعتقاد في القدر وترك استعجال النصيب؛ ولذلك جعل الثمرةَ نفسيّةً محضة: ألّا يقع زعلٌ ولا سخطٌ ولا تشكٍّ، وألّا تتسلّط الأفكارُ والهواجس، وجعل الأحلامَ في حال النوم فرعاً من تسلّط الهواجس في اليقظة لا أصلاً مستقلًّا.

الأدلّة

3 دليل

فماذا تفعل؟

  • لا تطلب تعبيراً لهذا المنام؛ فقد ردّه إلى ثلاثة منابعَ ليس فيها ما يُعبَّر: تفكيرٌ، أو تصويرُ الشيطان، أو ندمٌ على قرار. فابحث عن منشئه في يقظتك لا عن تأويله في كتب الرموز.
  • سُدَّ باب «لو»؛ فقد نصّ على أنّ التحزين إنّما يقع بأن يُقال لك: «لو أنك فعلت كذا لكان كذا وكذا»، وجعل ذلك كلَّه «من أفعال الشيطان لو وما بعدها». فإذا خطرت لك فاقطعها بقول: قدَرُ الله وما شاء فعل.
  • عالِج الندم لا المنام؛ فإن كان تحت المنام ندمٌ على تركٍ أو على مضيّ، فهو «الندم يولد مثل هذه الأحلام»، فمتى زال الندمُ زال ما تولّد عنه.
  • لا تستعجل نصيبك؛ فهذه وصيّتُه بلفظها: «أرجو من الشباب ومن الشابات أن لا يستعجلوا نصيبهم»، وعلّتُها أنّ المقادير كُتبت قبل خلق السماوات والأرض.
  • واعلم أنّ الفائدة عاجلةٌ في نفسك: أن «لا نزعل ولا نسخط ولا نتشكى ولا تتسلط علينا الأفكار والهواجس ومنها الأحلام في حال النوم»؛ فمتى صحّ الاعتقادُ في القدر خفَّ سلطانُ الهواجس في اليقظة، وخفَّ أثرُها في النوم تبعاً.

في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها