«أحيانا يكون بعض الرؤى منشأها طبي» — المنامُ المتكرّر منذ الصغر يُسأل فيه عن الضغط والسكّر
منامٌ واحدٌ يتكرّر عليّ منذ صغري ولا ينقطع — أأطلب له تعبيراً أم لعلّ سببَه في بدني؟
اتّصلت امرأةٌ يناديها المفسّر «أم بندر» تحكي منامًا يتكرّر عليها من صغرها، فلم يعبّر لها د. فهد العصيمي؛ بل سألها متى ابتدأ، وهل عندها ارتفاعُ ضغطٍ أو صداع، ومتى آخر مرّةٍ ذهبت فيها إلى طبيبة، ثمّ أوصاها بتحليل الدم والسكّر وضغط الدم، وختم بأنّ من الرؤى ما يكون منشؤه طبّيّاً وما يكون منشؤه نفسيّاً.
التفصيل
مكالمةٌ واحدةٌ تستغرق الحلقةَ القصيرة، اتّصلت فيها امرأةٌ يناديها المفسّرُ «أم بندر». والتسجيلُ في موضع حكايتها مضطربٌ متداخلُ الأصوات، تتكرّر فيه الألفاظُ آليّاً ويتقطّع الكلام، فلم يستبن منه متنُ منامها على وجهٍ يصحّ نقلُه؛ ولذلك لم يُنقل منه شيءٌ ولم يُنسب إليها لفظٌ لم يُتيقّن منه. والذي استبان — وهو موضعُ الفائدة — مسلكُ المفسّر في جوابها: أنّه لم يعبّر لها شيئاً، وإنّما استقصى في منشأ المنام قبل أن ينظر في معناه.
فبدأ بالسؤال عن مبتدأ الحال ومنشئها: «(1) متى بدت تجيك الارتفاعات منين» — كذا ورد اللفظُ في التسجيل، ولم يستبن منه ما الذي أشار إليه بـ«الارتفاعات» فلم يُقدَّر فيه شيء. ثمّ أعاد السؤال موضّحاً مرادَه أنّه يسأل عن أوّل العمر لا عن قريب العهد: «(2) أنا أقصد يعني أنك يوم أنك صغيرة يوم أنك طفلة وأنتي تشوفين هالأحلام».
فلمّا تبيّن له أنّ المنام قديمٌ يمتدّ بامتداد العمر، صرف السؤال من المنام إلى البدن، فسأل سؤالاً لا يسأله معبّرٌ عن رمز: «(3) طيب، أنت عندك ارتفاع في الضغط؟»، ثمّ ضمّ إليه عرَضاً ثانياً: «(4) عندك الصداع».
ثمّ لم يقنع بجوابها عن الأعراض حتّى سألها عن آخر عهدها بالفحص، وكرّر السؤالَ عليها حتّى استبان: «(5) أقول آخر مرة ذهبتي إلى طبيبة متى». وقطع عليها ظنَّ أنّه يشخّص لها مرضاً أو يتّهمها بشيء، وبيّن أنّه إنّما يستوثق: «(6) أنا ما أقول إنك سفيت شيء أقول أنا آخر مرة رحت لطبيبة متى» — ولفظةُ «سفيت» لم تستبن في التسجيل، فنُقلت كما وردت ولم يُقدَّر فيها شيء.
ثمّ وجّهها إلى الفحص لا إلى التعبير: «(7) لكن انتي تحللين تروحين للطبيب تروحين للطبيب»، وحصر ما تنتبه له في أمرين بعينهما لا يتجاوزهما: «(8) انتبهي للأمرين هذولي ارتفاع السكر أو ضغط الدم».
ثمّ قسّم حالها قسمين، وجعل لكلّ قسمٍ ما يليق به، فردّ الأوّلَ إلى ما ينكّد عليها في بيتها، والثاني إلى التحليل: «(9) إذا عندك في البيت شي ينكد عليك ويرفع ضغطك فالله يعينك لكن إذا ما عندك مثل هالأمور هذه فحللي دم بسرعة وسكر وضغط الدم».
ثمّ ودّعها ولم يعبّر لها منامَها ولا التمس لصورةٍ منه دلالة: «(10) زين يا أم بندر الله يحفظك»، وعقّب بعد انقضاء المكالمة بالقاعدة التي إليها ساق هذا كلَّه: «(11) طبعا أحيانا يكون بعض الرؤى منشأها طبي وأحيانا يكون منشأها نفسي».
ومأخذُ القاعدة من مجموع ذلك: أنّ المنام قد يكون له منشأٌ سابقٌ عليه، لا معنًى لاحقٌ به؛ فليس كلُّ ما يُرى في النوم من باب الرمز الذي يُطلب له تأويل. ولذلك لم يبدأ المفسّرُ بالصورة، بل بدأ بالزمن — متى ابتدأ؟ وهل يرجع إلى الطفولة؟ — ثمّ انتقل إلى البدن: الضغطِ والصداعِ والسكّرِ وآخرِ عهدٍ بالطبيب. فلمّا انتهى الاستقصاء إلى مظِنّةٍ طبّيّةٍ لم يعبّر، وإنّما أحال على التحليل. وضمّ إلى المنشأ الطبّيّ منشأً ثانياً هو النفسيّ، وصرّح به في الموضعين: في تعقيبه الأخير «وأحيانا يكون منشأها نفسي»، وفي تقسيمه لحالها بين من في بيتها «شي ينكد عليك ويرفع ضغطك» وبين من ليس عندها ذلك فتُحلّل. فحاصلُ القاعدة أنّ التعبير موقوفٌ على تحرير المنشأ، وأنّ المعبّر يسأل عن البدن وعن الحال قبل أن يسأل عن الصور؛ وأنّ من الرؤى ما جوابُه تحليلُ دمٍ لا تأويلُ رمز.
فماذا تفعل؟
إذا كان عندك منامٌ يتكرّر عليك من زمنٍ بعيد، فهذا ترتيبُ ما تصنعه قبل أن تطلب له تعبيراً:
- حرِّر متى ابتدأ. فأوّلُ ما استوثق منه المفسّرُ ابتداءُ الحال وهل ترجع إلى الطفولة: «أنا أقصد يعني أنك يوم أنك صغيرة يوم أنك طفلة وأنتي تشوفين هالأحلام».
- انظر في بدنك قبل أن تنظر في الرمز. فالسؤالان اللذان صرّح بهما هما: «طيب، أنت عندك ارتفاع في الضغط؟» و«عندك الصداع».
- اعرف آخر عهدك بالطبيب. وقد كرّرها عليها: «أقول آخر مرة ذهبتي إلى طبيبة متى»؛ ولم يكن ذلك تشخيصاً لمرضٍ ولا تهمة: «أنا ما أقول إنك سفيت شيء».
- افحص الأمرين اللذين عيّنهما ولا تتجاوزهما إلى الظنون. «انتبهي للأمرين هذولي ارتفاع السكر أو ضغط الدم»، والتوجيهُ عمليٌّ صريح: «فحللي دم بسرعة وسكر وضغط الدم».
- وانظر في حالك النفسيّة وما ينغّص عليك. فإن كان في بيتك «شي ينكد عليك ويرفع ضغطك» فذاك بابٌ آخر جوابُه «فالله يعينك»، لا بابُ التحليل ولا بابُ التعبير.
- فإن زال السببُ وبقي عندك مرئيٌّ تحكيه، فذلك حينئذٍ موضعُ السؤال عن التعبير.
في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها
- ما الفرق بين الرؤيا الصادقة والحُلم من الشيطان وحديث النفس؟
- ما معنى أن الرؤيا جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة؟
- متى تكون الرؤيا أصدق؟ وكم تتأخّر حتى يقع تأويلها؟
- هل رؤيا الأنبياء في المنام وحيٌ يجب العمل به كاليقظة؟
- هل يرى الكافرُ والفاسقُ رؤيا صادقة، أم الرؤيا الصالحة للمؤمن وحده؟
- إذا تكرّرت الرؤيا هل يدلّ تكرارُها على صدقها؟ وهل لا بدّ أن تتكرّر؟
- ما الفرق بين ما يفعله الحلمُ في النفس وما تحمله الرؤيا من بشرى ونذارة؟
- ما الذي يجري للروح في أثناء النوم؟ ولماذا سُمّي النومُ وفاةً صغرى؟
- أنا مهمومٌ قلق، فهل يمكن أن أرى رؤيا مبشِّرة أصلاً؟ ولماذا تتأخّر البشارةُ عن التحقّق؟
- هل يمكن أن تُبشّرني الرؤيا الدنيويّة أو تُنذرني؟ وكيف أعرف أنّ ما قاله لي المعبِّر صحيح؟
- أرى الشيءَ في منامي ثمّ يقع كما رأيتُه، فهل أنا ممسوس والشيطانُ هو الذي يُخبرني؟
- هل تدلُّ الرؤيا على المستقبل دائماً، أم قد تكون عن حاضري أو عن أمرٍ مضى؟
- هل تفيد أحلامُ مَن نُوِّم تنويماً مغناطيسياً في تشخيص حالته؟ وهل تُعبَّر كما تُعبَّر الرؤيا؟
- هل الرؤيا التي أراها وقت السحر أو أستيقظ بعدها على أذان الفجر أصدق من غيرها؟
- هل تتحقّق أحلامُ من لا يهتمّ بعلم تعبير الرؤيا، أم تتبخّر فلا تقع كما تقع رؤى من يؤمن بهذا العلم؟
- رأيتُ رؤيا كلُّ رموزها صحيحةٌ واقعيّة، غير أنّ فيها شيئاً كنتُ رأيتُه في التلفزيون قبلها بيومٍ وأثّر فيّ — فهل تُعَدُّ أضغاثَ أحلامٍ أم رؤيا؟
- كيف أعرف أنّ حلمي صادق؟ وهل أستطيع أن أجزم بصدق رؤياي قبل أن تقع؟
- يقولون إنّ الأحلام نتاجُ التفكير — فلماذا لا يرى النبيَّ صلى الله عليه وسلم مَن يحبّه ويُكثر التفكيرَ فيه؟
- يتكرّر عليَّ منامُ من تعلّقتُ به ولم يُكتب بيننا نصيب، فما منشأ هذا التكرار؟ وماذا أصنع؟
- هل يمكن أن تكون الرؤيا سبباً في هداية صاحبها وإسلامه؟
- كثيراً ما أرى طليقي في منامي وأنّي أرجع إليه، فهل لهذه الرؤية تفسير؟
- هل تكون وضعيّةُ النوم وارتفاعُ المخدّة سبباً لما يراه النائمُ من صورٍ مزعجةٍ وأحاسيسَ غريبة؟
- أغفو غفوةً قصيرةً أسمع فيها من حولي وأرى فيها ما يراه النائم — فهل تكون هذه الأحلامُ أبلغَ وقعاً؟ وهل يُعتدُّ بها أصلاً؟
- أنا مسحورةٌ وأقرأ سورة البقرة وأحافظ على أذكار النوم والصباح، ومع ذلك أحسّ في نومي بمن يعتدي عليّ — فكيف أتعامل مع هذه الحالة؟
- أعيش همّاً في يقظتي — ترقيةً أو ولادةً أو اختباراً — ثمّ أرى في منامي ما يتّصل به، فهل هذه رؤيا أطلب تعبيرها؟
- سمعتُ في مجلسٍ أنّ قويَّ الإيمان تقِلُّ عنده الرؤى والأحلام — فهل هذا صحيح؟ ولماذا تكثر الرؤى في آخر الزمان؟
- هل توجد أدويةٌ أو أعشابٌ تُستخدم لكبح الأحلام المفزعة؟
- تأتيني أضغاثُ الأحلام وأحلامُ التفكير كلَّما وضعتُ رأسي، وأنا محافظةٌ على الورد وأذكار النوم — فكيف أتخلّص منها؟ وهل لتأخيري النومَ أثرٌ فيها؟
- هل ما أراه في المنام هو نفسه ما أتمنّاه وأُكثر التفكيرَ فيه في يقظتي؟
- هل تسبّب حبوبُ النوم والعقاقيرُ المنوّمة أحلاماً مزعجةً وكوابيس؟
- هل الفرق بين الرؤيا والحلم أنّ الرؤيا ما رأيتُه عند صلاة الفجر وأنّ الحلم ما رأيتُه في النهار؟
- هل ورد في السنّة أنّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم رأى جهنّم في المنام؟ وما الذي رآه فيها من عذاب من يفطر في رمضان بغير عذر؟
- أعاني من الجاثوم كثيراً — هل سببُه شرعيٌّ أم جسديّ؟ وهل يدفعه النومُ على الجنب الأيمن؟
- لماذا أرى الأمواتَ في منامي؟ وهل ألتقي بهم حقّاً حين أنام؟
- لماذا تدور أحداثُ أحلامي دائماً في بيت طفولتي مع أنّي كبرتُ وتزوّجتُ ولم أعد أسكنه؟
- هل الرؤيا من الوحي؟ وإذا رأيتُ رؤيا ظهر فيها غيري، فلمن تكون: لي أم له؟
- هل أستطيع أن أُهيّئ نفسي لأرى في منامي ما أتمنّاه، كرؤية النبيّ صلى الله عليه وسلم أو رؤية أحدٍ من موتاي؟
- هل أُؤجَر على ما أقاسيه في منامي من عذابٍ وصراع؟
- تتكرّر عليّ الكوابيسُ والجاثوم — هل هي كلُّها من الشيطان؟ وهل ينفع أن أغيّر وضعيّة نومي أو مكانَه؟
- ما حقيقةُ الجاثوم الذي يجثم عليَّ في نومي؟ وهل لكثرة الطعام دخلٌ فيه؟ وكيف أدفعه عنّي؟
- أستيقظ من نومي فزعاً مرّاتٍ في الليلة الواحدة، فهل هذا حلمٌ يُعبَّر؟
- رأيتُ شخصاً يكلّمني وأنا أحسبني يقظان — أرؤيا هي أم لا؟
- كيف أعرف أنّ ما رأيتُه أضغاثُ أحلامٍ لا رؤيا صادقة؟
- كيف أرى رؤىً مبشّرةً وأبتعد عن المزعجة؟
- أجريتُ عمليّةً ورأيتُ مناماً وأنا تحت تأثير البنج، فهل يُعتدّ به ويُعبَّر؟
- هل يحلم الرضيع؟ ومتى تُعتبر رؤيا الطفل؟
- كيف تكشف الرؤيا عملاً خفيّاً لا يعلمه أحد؟
- هل جاءت اختراعاتٌ مشهورةٌ عن طريق المنام؟
- ما مصير الرؤيا بعد رؤيتها؟ وما تواطؤ الرؤى؟
- يقول بعضهم: كنتُ أعرف أنّني أحلم، وأستطيع إكمال الحلم — أصحيحٌ هذا؟
- سمعتُ أنّ ما يراه الإنسان في منامه يكون عكسَ حاله في اليقظة؛ فهل الأحلام تعطينا دائماً صورةً معاكسةً لشخصياتنا، أم تعطينا صورتَنا الحقيقية؟
- تتكرّر عليَّ الكوابيس والجاثوم، وتزعجني الأحلام ولا تنقطع طوال الليل — فما سببُها وكيف أتخلّص منها؟
- هل يصحّ أن يأتيَ الميّتُ في المنام فيخبر بشيءٍ لا يعلمه الحيّ فيجده كما قال؟ وهل لهذا أصلٌ عند السلف؟
- هل يمكن أن تترك الرؤيا أثراً محسوساً في جسد الرائي بعد أن يستيقظ؟
- هل يصحّ أن يرى النائمُ عذاباً من عذاب الله في منامه؟
- هل يحلم الرضيع؟ وما معنى ابتسامه أو بكائه المتكرّر في نومه؟
- هل تحلم الحيوانات؟ وهل ترى الرؤى المبشّرة كما يراها الإنسان؟
- هل يُفسَّر ما أتمنّاه في يقظتي كما تُفسَّر رؤيا المنام؟
- لماذا تتكرّر عليّ رؤيةُ الأماكن العالية والثعابين؟ وهل تُنذر بشيءٍ سيقع؟
- رأيتُ ميّتاً في منامي وكلّمني — فهل التقت روحي بروحه حقّاً؟
- رؤياي وقعت كما رأيتُها لكنّها ساءتني — فهل تُسمّى رؤيا صالحة؟
- هل هناك طريقٌ مباحٌ لمعرفة شيءٍ من الغيب غيرُ الرؤيا؟
- الشياطينُ مصفَّدةٌ في رمضان، فكيف أرى الكوابيسَ والأحلامَ المفزعة؟
- هل يمكن أن يتحقّق نصفُ رؤياي ولا يتحقّق باقيها؟
- ما حقيقةُ الرؤيا التي أراها في نومي؟ ومن الذي يأتي بها إلى النائم؟
- أنا كفيفٌ، فكيف أرى في منامي؟ وهل يرى المولودُ أعمى الرموزَ أصلاً؟
- لماذا يرى غيري رؤىً صالحةً ولا أراها أنا؟
- رؤياي لم تدم إلا ثوانيَ، فهل يخفّ أثرُها لقصرها؟
- لا أتذكّر أحلامي أبداً، فهل هذا طبيعيّ؟ ولماذا؟